Untitled 1

 

2010/9/11 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :14/11/2007 12:14 PM

أوثان في فكر الدعوات الإسلامية (2-2)

 


جمال البنا

كتبت في الجزء الأول من مقال الأسبوع الماضي عن مضامين تغلغلت في أفئدة الإسلاميين، وأصبحت "موثنة" مثل الماضوية والسلفية، وفي الجزء الثاني نستأنف عرض هذه المضامين:

3 ــ السذاجة:
السذاجة طابع رئيسي للدعوات الإسلامية جاء نتيجة لإيمانها بالماضوية من ناحية التاريخ، ومن أنها تقصر كل ثقافاتها على التراث الإسلامي، أي التفسير والفقه والحديث والأدب العربي كما يقدمه "الأغاني".

أما الدراسات الجادة التي قام عليها العصر الحديث، فهي لا تعني بها مطلقاً، فكيف يمكن أن يعالج أحد الشيوخ الربا إذا كان يجهل التطور الاقتصادي الحديث وظهور البنوك وظهور "الائتمان" إلى آخر الآفاق التي تفتحت أمام السياسات المالية، وهل يمكن أن تقارن الربا في هذا العصر بالربا في عصر الرسول "هاء بهاء" كيف يمكن أن تدرس نظم الحكم دون أن تدرس تاريخ النظم التي حكمت العالم مثل ظهور وسقوط الإمبراطورية الرومانية، ثم الكفاح الذي قامت به شعوب أوروبا ووصولها إلى تحقيق مشاركة الشعب والتخلص من حكم الملوك، وحقهم الإلهي إلى حق الجماعات والجماهير.

كيف يمكن أن تفهم شيئاً في السياسة وهي لا تدرس الفكر الاشتراكي وما جاء به من نظريات وما أسفرت عنه تجربة الاتحاد السوفيتي من إنجازات وما وقعت فيه من أخطاء، إن من أكبر وجوه النقص في التاريخ العربي والإسلامي افتقاد المنهج وعدم إقامة الآليات، وهذا النقص هو الذي مكن معاوية بن أبي سفيان من أن يقلب الخلافة إلى ملك عضوض، فلو أن عمر بن الخطاب مثلاً وهو إداري الدولة وضع مجلسًا تشريعيا من عدد محدد من الأعضاء، وله اختصاصات معينة، ومدة معينة، وطريقة معينة في التوصل إلى أعضائه، لو كان هذا المجلس قائمًا لما سيطر على المدينة مجموعة من شذاذ الآفاق في عهد عثمان وقتلوه، بل لقد كان من الممكن ألا ينتخب عثمان أصلاً.

إخواننا في الدعوات الإسلامية لا يدرسون تجارب العالم في التنظيم السياسي وإذا درسوه فليس بنية الاستفادة منه، رغم أن الحكمة هي ضالة المؤمن، ولكنهم يدرسونه كجزء من المقررات الدراسية.

ولهذا فإنهم حتى الآن لا يمكن أن يدركوا درجة التعقيد الاجتماعي والقوي التي تؤثر علي العاملين فيه، والأثر المدمر للسلطة مع عدم وجود الحرية، وبالتالي عجزوا عن أن يحددوا الموقف في السياسة وفي الاقتصاد، والموقف من الملكية والفائدة، وهم يرفضون الديمقراطية والاشتراكية والفاشية، ولعل لهم حقاً ومبررًا بشرط التوصل إلى البديل المحكم، وهذا هو ما يعجزون عنه.

نتيجة لهذا فإنهم يتصورون أنهم يمكن أن يحكموا حكمًا يخلص من سوءات النظم السابقة، ولكن الحقيقة أن التخبط هو الذي ينتظرهم، ولم يكن ينقص بعض ضباط 23 يوليو النية الحسنة، ولكنهم ارتكبوا الموبقات وأخرونا مائة سنة إلى الوراء، لأنهم لم يكن لديهم نظرة محددة فتخبطوا، ولأنهم لم يؤمنوا بالحرية، والإسلاميون جميعًا لا يؤمنون بالحرية، فأخطأوا، وتفاقم الخطأ بعد الخطأ حتى أصبح كل شيء في مصر فاسداً، السياسة، الاقتصاد، الاجتماع، ولا ينتظرنا على أيدي الإسلاميين شيء أفضل.

4 ــ الحجاب:
الحجاب يعد وثناً ورمزاً للفكرة الذكورية عن المرأة التي حاول الإسلام أن يقضي عليها، ولكن المدة القصيرة لحكم الرسول "عشر سنوات في المدينة و12.5 سنة حكم أبي بكر وعمر" لم تسمح بذلك، بل عادت مع الحكم العضوض ومع العصبية ومع الاستبداد، وهم يريدون أن يحكموا على المرأة بالحجاب، فإذا التزمته فقد طبقت الفريضة وإذا أبدت شعرها فقد كفرت، لأن الحجاب فريضة مثل الصلاة والصيام، وأقصى ما يسمح به الحجاب هو الوجه والكفان، أما شعر الرأس فلا.

وهكذا استعرت معركة حادة حول شعر المرأة ! وأن إظهاره انتهاك لإحدى الفرائض، وعلامة على عدم التزام المرأة الإسلامية، وآخر ما جاءنا في هذا الصدد هو ما ذهب إليه الدكتور صبري عبد الرؤوف أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر عن أن المرأة التي ترتدي الحجاب وتخلعه وتعود إلى ملابس السفور تكون قد خرجت عن دائرة الإسلام وأنكرت ما هو معلوم من الدين بالضرورة، فيجب إثناؤها، فإن هي أصرت على ما هي عليه تكون كافرة، وهذا الحكم المنكر الذي يخرج سيدة تقول "لا إله إلا الله" وتصلي وتصوم، ولعلها تكون أفضل أم وأفضل زوجة، ولعلها تضرب المثل في الالتزام بالجدية والإخلاص في العمل.

وقد تكون عالمة مثل مدام كوري أو مبرزة في أبحاثها، كل هذا لا يشفع لها إذا أظهرت شعرها، وتكون كافرة! وهذا الرأي الذي يرتكز إلى أن الحجاب من المعلوم بالضرورة، وإن كان يبدو جديدًا فقد ذهبت إليه المحكمة السودانية التي حاكمت محمود محمد طه وقضت عليه بالإعدام، وجاء من ضمن الحيثيات المبررة للحكم أنه "أنكر الحجاب وهو من المعلوم من الدين"، وهو ما ذهب إليه علماء مصر عندما وضع وزير التربية والتعليم زيا موحدًا للبنات في المدارس إذ كتبوا في مذكرة استنكار أن ذلك يخالف الحجاب وهو من المعلوم من الدين بالضرورة. "إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً" (العكنبوت: 17).

في صميم أزمة البوسنة والهرسك كان رجال من السعودية يترددون في نصرة إخوانهم الذين يذبحون بلا رحمة لأن نساءهم لا يضعن الحجاب، وأخيرًا جدًا حاولوا النيل من سيدة جاءت من آخر الدنيا لتدافع عن الإخوان المسلمين الذين يحاكمون أمام محكمة عسكرية ظلمًا لأنها لا تضع حجابًا!

إن مما لا يتصور أن نفرض على المرأة المسلمة في أوروبا وأمريكا في هذا العصر، وفي عصور آتية، أن تغطي شعرها، ومن شأن التمسك بهذه الشكلية الهزلية أن تصد عن الإسلام نفوسًا كنا سنقدم لها الهداية، وكانت ستقدم لنا العون والتأييد.

5 ــ وأخيرًا تطبيق الشريعة:
ولو سألت أحدهم ما الشريعة؟ لتملكته الحيرة، وقد يقول هي تطبيق الحدود، والحدود جزء صغير من قانون العقوبات، لأنها لا تضم إلا أربع عقوبات، وبقية العقوبات تعزيرية، أي يترك للدولة أو للقضاء تحديدها، وقانون العقوبات كله جزء من القانون، والقانون جزء من الشريعة، والشريعة بأسرها هي المكون الثاني للإسلام بعد العقيدة.

لا أتردد في القول إن الشريعة اليوم هي العدل والتنمية، وبقدر ما يتحقق العدل سياسيا والعدل اقتصاديا، وبقدر ما تتحقق التنمية التي ترفع مستوى المعيشة، وتكفل لنا الاستقلال الاقتصادي ـ نحقق الشريعة.

وقد يقال أين خصيصة الإسلام التي تميز عدالته وتنمويته؟ فأقول إنه ليس من المهم أن يكون هناك خصيصة، لأن الإسلام يريد العدل، وحيثما يكن العدل تكن الشريعة بتعبير ابن القيم، وأينما تكن الكفاية الاقتصادية تكن الشريعة، ومع هذا فإن الإسلام يضفي لمسة أخلاقية ومعنوية تميز العدالة والتنمية الإسلامية.

أما حكاية الحدود فإنها قضية جزئية، وإعمال الفكر في ضوء المستجدات وفي ضوء روح الإسلام ومقاصد الشريعة سيعطينا صورة عن الحدود تختلف عما في ذهن عامة الناس، فلم يأت الإسلام ليقطع الأيدي أو يجلد الأجساد، لقد جاء الإسلام بالعدل، وعندما ينتهك فرد ما هذا العدل، فإنه يعاقب بما يستحقه، أما إذا لم يكن هناك عدل، فلا حدود، فالحديث عن الحدود يسوقنا إلى العدل أيضًا.

الشريعة أعظم مما يتصورون، لأنها تتناول علاقة الحاكم بالمحكومين، الرجل بالمرأة، الغني بالفقير، وفي هذه كلها فإنها تندد بالظلم والأثرة وتدعو إلى العدالة والمساواة، وتستهدف إعلاء كرامة الإنسان وأن تكون العزة للمؤمنين، وكيف تكون لهم وهم جهلاء ضعفاء، مستذلون للأغنياء والأقوياء والحكومات، هنا يظهر دور الشريعة، وأنها هي التي تقوم بالثورة الاجتماعية ـ السياسية ـ الاقتصادية لتحقيق العدالة وكفالة الكرامة.

 
كاتب إسلامي مصري
البريد الالكتروني:  

 

 

 

أهلاً بالنقابات الشرعية وسُحقًا للنقابات "الأرزقية"
إذا كنتم تريدون تجديد الفكر الإسلامي (1-3)
الإمام البخاري ليس ملاكًا (3-3)
الإمام البخاري ليس ملاكاً (2-3)
كارثة في مجلس الشعب
إسرائيل غلطة تاريخية يصححها المصـير
الحزب الديمقراطى الاشتراكي الإسلامي هو الحل (3 ــ 4)
الحركة النقابية يمكن أن تنقذ غزة
الحزب الديمقراطي الاشتراكي الإسلامي هو الحل (2-4)
الحزب الديمقراطي - الاشتراكي - الإسلامي هو الحل (1-4)
تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تـُلزِم
فيم نأتلف.. وفيم نختلف؟ (2-2)
جناية "قبيلة حدّثنا" (3 ــ 3)
جناية "قبيلة حدّثنا" (2-3)
جناية "قبيلة حدثنا" (1-3)
فصل المقال فيما بين الشيعة والسُـنة من اتصال
الخيار الصعب بين حكم القانون والحكم بالأصوات (1-2)
350 ألف معتمر و 75 ألف حاج..ما معنى هذا؟
قسمات الائتلاف والاختلاف بين اللوثرية المسيحية والإحياء الإسلامي
إنها دعوة لإثارة الفكر وإعمال العقل
صحفي شــاب يصحح للأئمة الأعلام خطأ ألف عام
إسلام الإنسان.. وإسلام السلطان (2 ـ2)
إسلام الإنسان وإسلام السلطان (1ـ 2)
الإسلام ليس موضوعًا فنيا يعكف عليه المختصون.. ولكن الإسلام هو الإنسان والوجود والقيم
كل ما جاء بالشريعة قابل للتعديل (1-2)
بين الجزر والحجر لا مكان لفكر حر
الثانوية العامة: الوهم الذي قادنا للجحيم (2-2)
الثانوية العامة: الوهم الذي قادنا للجحيم (1 - 2)
مانيفستو المسلم المعاصر
العمل عبر الأمة وليس الدولة.. ممارسة للسياسة بأسلوب آخر "3 ـ 3"
العمل عبر الأمة وليس الدولة 2 ــ 3
العمل عبر الأمة وليس الدولة (١-٣)
ماذا في ليبيا؟
الإعجاز القرآني في العصر الرقمي (2-2)
الإعجاز القرآني في العصر الرقمي "1- 2"
هل أحكام القضاء أكثر قدسية من القرآن؟
الإسلام صالح لكل زمان ومكان
"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً"
ترخيص بالذبح
حديث القبلات (3-3)
حديث القبلات (2-3)
حديث القبلات
الأديان لا تنسخ بعضها بعضاً.. ولكن تكمل بعضها بعضاً (3-3)
الأديان لا تنسخ بعضها بعضاً..ولكن تكمل بعضها بعضاً (2-3)
الأديان لا تنسخ بعضها بعضًا ولكن تكمل بعضها بعضًا (1-3)
هل من الضروري أن نتعلم الإنجليزية حتى نعايش العصر؟
"غزة" عار المجتمع الدولي.. والقيادات الفلسطينية أيضاً
ولا يجْرمنكمْ شنآن قوْمٍ على ألا تعْدِلوا.. اعْدِلوا هو أقرب لِلتقوى
زراعة الأعضاء البشرية
محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية عار على القضاء وانتهاك للدستور
كلكم سيدخل الجنة "إن شاء الله".. إلا المارد المتمرد
للمرة الثالثة: التجربة التركية.. لماذا نجحوا ولماذا فشلنا؟
نوعان من الشيوخ: نوع ينقرض.. ونوع يرتزق
إلى الذين يدَّعون أنهم أهل الذكر: أهل الذكر هم اليهود!
هل هناك أمل ؟
الرجعية تكتسح العالم الإسلامي
وثيقة محاولة الترشيد ما لها وما عليها (2-2)
وثيقة محاولة الترشيد ما لها وما عليها (1-2)
فدمّرناها تدميرًا
أكتب عن إيه.. ولا إيه..!
أوثان في فكر الدعوات الإسلامية (1 ـ 2)
حرصًا على سمعة ضباط البوليس
واجب مقدس على الكنيسة
فضيلة الإمام شيخ الأزهر... ولماذا لا يكون أمرًا بالمعروف ونهيا عن منكر يثاب فاعله؟
الجمع بين الصلاتين
العمال.. الجيش المدني للشعب
جامعاتنا: لم تعد منابر.. ولكن مقابر
ماذا توحي به "لا إله إلا الله محمد رسول الله"؟
وجاء رمضان
ليست المشكلة هي خانة الديانة.. المشكلة هي الجهالة والتعصب
التحقيق مع ضباط التعذيب له أصول أخرى
نهايات واحدة.. ووسائل مختلفة
إسرائيليات في البخاري
درس من تركيا (3-3)
درس من تركيا (2-3)
درس من تركيا (1-3)
كل تفسير للقرآن افتئاتٌ.. وتقويل القرآن ما لم يقله
القرآنيون (٢ - ٢)
حول طريقة انتخاب البابا
القرآنيون (١ ــ ٢)
كان الله في عون المفتى .. وفي عوننا أيضاً
ستون يوماً إضراباً .. هل نترك هؤلاء العمال يموتون أو يقهرون؟
ليس سُنة ولا مكرمة ولكن جريمة
أندلس جديدة في قلب الوطن العربي
أحاديث تناقض القرآن.. إذن تستبعد

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2010 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.