Untitled 1

 

2019/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :15/11/2007 5:22 PM

وعاظ السلاطين

 

غادة جمشير

هناك استسلام فكري وضعف ذهني، وجهل بحقيقة العلم لدى الكثير من الذين يمتطون صهوة المنابر، وكراسي الوعظ المنقوشة بعبارات غابرة، وأسباب ذلك هو استحكام الموروث القديم في عقولهم، واعتبار أن لهذا الموروث قدسية لا يمكن المساس بها أو الاقتراب منها فتصبح هذه العقيدة كالجبل الراسي الذي لا يتحرك بفعل أي قوة مهما كانت، فتشل هذه العقيدة حركة التفكير لديهم، حتى يصابون بالفساد الفكري فيعيشون بلا ميزان فكري يموج فيه الجنون بالخوارق والمعجزات .

ويعود أسباب ذلك إلى الوعاظ الذين يمارسون صناعة التخويف والتهويل والبكاء المتصنع، ويستشهدون لهم بنصوص تصف أهوال يوم القيامة المعدة لأهل الآثام والخروج عن طاعة الوعاظ، حتى أنك تجد أحد الوعاظ وكأنه وحش كاسر متطبع بطابع العصبية والعنف، أذا استمعت إليه كأنك أمام وحش مفترس جائع، فلا يملك العوام الفاغرة أفواههم إلا الانصياع والطاعة، فهؤلاء في الحقيقة بمواعظهم يفترسون عقول البشر ويشككون في مقدرتهم العقلية، وعدم التعدي على حرمات النص فيقف هؤلاء البسطاء وجلين هيابين أمام هذه النصوص لا يستطيعون إعمال عقولهم أمامها سوى الانصياع والاستسلام .

إن هذه الجماعات الواعظة الناطقة باسم جماعات متخفية تحمل فكر الإرهاب والتطرف يجب أن يحاسبوا ويحاكموا، وتسلط عليهم رقاب القانون، وتطاردهم عصى العصيان، وأخذهم بشدة، لأنهم إن تمكنوا سيثبون على عنق كل مخالف ليقتلوه ويسلبوه لأن ذلك يقربهم إلى الله والفوز بالجنة، لا نعني بذلك أن الدين يقف حجر عثرة أمام التطور وأنه مناف للروح الإنسانية – بل على العكس من ذلك – فالدين يرفع من العقل ويقدسه ويسعى إلى تطويره وإعماله، ولكن المشكلة في هؤلاء الوعاظ الحاكمين باسمه، القائمين على شأنه، المعتقدين أنهم خلفاء الله في أرضه، فقد ترك الساحة مستباحة لهم يعبثون بقدسية هذا الدين ويتحدثون باسمه .

ويروجون لأفكارهم الخاصة العقيمة لتمكين أنفسهم، فهم يحاولون إجهاض حقوق المرأة، وتعريتها من حقوقها الإنسانية، ومحاولة إقصائها من شتى ميادين الحياة، ولا ننسى أنهم بأفعلهم هذه أضروا بالمرأة، وجعلوها لقمة سائغة في أنياب الذئاب، يتلاقفونها، ورمى بها القدر بسبب تصرفاتهم وأهوائهم، إلى أن يعبث بها القدر ويرميها في أحضان الرجال، وأن يكون طريق الدعارة هو السبيل الوحيد الذي تقتات منه.

وأنتم يامن تزعمون أنكم أعلم الناس بالشريعة وأنتم أبعد ماتكونون عنه وعن مبادئه، لقد تخليتم عن المرأة وعن الشعب ولم تدافعوا عن عن حقوقهم، بل دافعتم عن حقوقكم، وعملتم من أجل أهدافكم. فاستغنيتم بأموال الشعب، وجعلتم الفتات لغيركم فنمتم ممتلئين البطون وغيركم يتضور جوعاً. وتستأنسون حين ترون المرأة على هذه الحال لتستغلونها وفق أهدافكم الخفية .

لقد تمكنتم من نشر الفكر الإرهابي من خلال المنبر وأعطيتم لأنفسكم الصلاحية أن تتكلموا كيف ومتى شئتم دون حسيب أو رقيب، لا بد أن تكون وراؤهم أياد خفية ناعمة تحركهم كالدمى.

حين أدرك هؤلاء المتخفيون أهمية الوعظ ومدى تأثيره في نفوس العامة وكيف يهيج العامة تارة، وينسيهم تارة أخرى، فكروا في كيفية استحواذهم ولملمة شملهم. وخصوصاً أن هؤلاء لديهم قابلية على بيع ذممهم، فما كان من الحكام إلا أن قربوا الوعاظ وتظاهروا بالحب لهم، وأن لهم فضلاً ومكانة تختلف عن بقية الناس، فاستأنس الوعاظ بذلك، وانتفخت أوداجهم ، ورافعوا هاماتهم، ولم ينس الحكام أن يجزلوا لهم بالعطاء الوفير، والخير العميم لتستطيب بذلك نفوسهم، ويزيد ولاؤهم، وتعلوا مكانتهم، ويسكتوا أفواههم ، وليملوا عليهم مايريدونه منهم لأنها الوسيلة النافذة على عقول العوام من خلال هؤلاء الوعاظ.

وكما هو الحال في مملكة البحرين حيث تحالف هؤلاء الوعاظ مع وزير الديوان الملكي لإحاكة المؤامرات ضد الشعب ومن ينادي بحقوق المرأة .

لقد أصبح هؤلاء وعاظا للسلاطين يسيرونهم كيف يريدون، وكأننا نعيش في العهد العباسي الذي سخر السلاطين وعاظهم لتخدير الشعوب، وتوجيههم لصالحهم، فنشروا بذلك الفتاوى السلطوية التي تخدم مصالحهم، وفتاوى مطاطية يكيفها الحكام كيف شاءوا، فأفسدوا بذلك القضاء، وسقطت أقنعتهم أمام العامة ، فلم يعدوا يثقون فيهم ، أو يعيروا لهم حساب، بل كانت فتاواهم هي من سيرت لهم أن يقبضوا أيديهم على أموال الشعب، وهم السبب قي البذخ الذي ينعم به الحكام وأن يكونوا في هذه الرفاهية التي أظلمت الناس وجوعتهم ، فيأتي في زماننا من ينتهج منهج العباسيين في أمورهم .

لقد وجد وعاظ السلاطين لهذه الوظيفة طريقا سهلا للوصول الى لقمتهم دون كد وتعب وهم الذين لا يملكون من رصيد الثقافة شيئا سوى إطالة اللسان، واستخدام العبارات الرنانة الطنانة وتوجيه الناس إلى الطريق الذي يبتغون .

لقد باع هؤلاء ضمائرهم ودينهم وقيمهم لاجل حفنة من متاع الدنيا، وكبلوا العقول وتحولت أفكارهم وكلماتهم الى إسار يخنق الأفكار ويلجمها. وتغلقها عن الانطلاق إلى آفاق التفكير الرحب التي يفتحها العلم، فأصبح المستمع سجين الكلمات التي يطلقها الوعاظ. يتلقاها دون وعي وتفكير وكأنه يتعاطى المستمع حبوب الأنس المخدرة وأدمن عليها ودون أن يعي أن هذه جرعات مخدره قد يدمن عليها من حيث لا يشعر ولا يعلم .

إن وعاظ السلاطين هم في الحقيقة وباء على المجتمع، وليس لهم قدر عندنا، وأن الشعب لا يصغي لهم ولا إلى وعظهم .. فلا تفرحوا بمؤامراتكم مع وزير الديوان الملكي الذي لن تنفعوه أبداً .

فيا وعاظ السلاطين ممن باع ضميره لأجل أن يمتلك طعاماً أو مضغة علك من الدنيا، أين ضمائركم؟ أين عقولكم التي تعشعش عليها شياطين الأنس والجن؟ والتي باتت تأكل الأرضة منها وتقتات، وبسببكم ومكركم عطلتم الفكر عن التأمل والإبداع، وغرستم الجهل والعصبية المقيتة في نفوسكم.

ولا تنسوا أن الجيل القادم، وخصوصاً المرأة التي تبحث عن كرامتها وإنصافها من المجتمع السادر في غيابات الجهل، سيكون أكثر حقداً عليكم بسبب ما تنسجونه من خيال وافتراءات وحكايات من نسج الخيال يصعب على العقل تصديقها، وذلك لإضفاء القداسة والحجة لتقوية موقف معين، ليكون الناس أسرى فتاويكم.

ولكن لتعلموا في نهاية المطاف أن الناس لن تصدقكم بأقاويلكم الكاذبة التي تشربت نفوسكم بها، فقد سقطت أقنعتكم وبان المستور، وتعريتم فبان سوءاتكم أمام الناس  وظهر وجهكم الحقيقي، وبرزت أنيابكم ومخالبكم، وبان وجهكم الإرهابي. فيا سعادة وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة أنت المسئول الأول عما يحدث من مناورات تكيد لهذا الشعب، والظلم الواقع عليه، (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعلم الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء)...

 
ناشطة بحرينية ورئيسة لجنة العريضة النسائية
البريد الالكتروني: ghadajamsheer@hotmail.com

 

 

 

1 - تحصيح
عبدالحسين الطواش ـ المحرق | 16/11/2007 ,4:25 PM
السيدة غادة جمشير وليس رجب لذا وجب التصحيح

2 - تحصيح
عبدالحسين الطواش ـ المحرق | 16/11/2007 ,4:25 PM
السيدة غادة جمشير وليس رجي لذا وجب التصحيح

3 - تحية اليك ايته المجاهدة
عبدالحسين الطواش ـ المحرق | 16/11/2007 ,4:23 PM
الف تحية وحترام لكل حرف خطته يداك الكريمة يا سيدتي الفاضل الاستاذة غادة رجب ـ الناشطة والحقوقية البحرينية ،ان الحق والحق يقال ان سبب دمارنا هم النفعيون ممن يتلبسون لباس الدين ،الذين لا يعرفون غير الجانب المتطرف الارهابي ... ان السلطة اليوم تتحالف مع هؤلاء المتطرفين الارهابين الطائفين لتستمر لها السلطة والقوة ولينشغل الناس ببعضهم البعض وينصرفوا عن حقوقهم المهدورة. الشاطر يفهم !!! ان الشخص المقصود هو الحاكم والمتحكم الحقيقي فى بلدنا البحرين ،هو وزير الديوان الملكي مع أبناء بنات السويدي (حسب ما ذكره الدكتور المجاهد صلاح البندر)...

4 - يا بنت المحرق
من جماعة أهل المحرق | 16/11/2007 ,7:46 AM
غاده جمشير من عائله كريمه من منطقة المحرق العريقه. فعلا يا أختي الفاضله أن وعاظ السلاطين من الطائفتين السنيه والشيعيه هم سبب الخراب والدمار والضياع وهدر الحقوق لذلك الديوان الملكي ماعطيهم وجهه لكي يهدر حقوقنا أكثر و أكثر وأكثر يتعاونون على الشعب وحقوقه ، ، ،

5 - ظلم وزير الديوان البحريني للشعب
محمد على الجاسم | 16/11/2007 ,4:18 AM
حرام عليك الى تسويه في شعب البحرين هذا شعب طيب وفقير وتعبان من سنين طويله وهو يطالب بحقوقه وعاش في ظلم مقدح عكس الشعوب الاخرى في الخليج . والله أن عقوبة الله ستلحقك أين ماكنت والظلم ظلمات يابوسلمان . فكر وصحح أخطائك قبل فوات الاوان ..

6 - لن ينخدع الناس بهم
الدكتورة سماء محمد | 16/11/2007 ,2:31 AM
بسم الله إن وعاظ السلاطين هم سبب بقاء أنظمتنا الدكتاتورية والغير شرعية في سدة الحكم وهؤلاء الوعاظ كانو ومنذ صدر الإسلام ينعقون كالبوم تمجيدا لأولياء نعمهم الذين يغدقون عليهم الكثير وإن دورهم الحالي هو تجهيل المجتمع وإسكات كل الأصوات المناديت بالديمقراطية وحرية الرأي وحقوق المرأة المستباحة في ظل هذا الواقع المسيطر عليه من قبل الأميون والجهلة المتعلقون بإرث زوروه لمصلحتهم فجعلوا منه قرآنا ثان لايمكن المساس به ولا حتى مناقشته وإعطاء الرأي فيه كما وجعلوا لأنفسهم إرتباطا بقدسية الإسلام والدين والمقدسات فمن تجرأ على نقدهم فستصدر الفتاوى بقتله وفي أفضل الأحوال تعزيره وهم حفنة أفاقين تجار يكنزون الذهب والفضة في أرصدتهم التي لاتنضب أبدا

7 - غاده دانة البحرين
مريم السيد | 16/11/2007 ,12:17 AM
كل الذي كتبتيه حقيقه واضحه نعلم جيدا أن من ظلمنا كاشعب بكل طوائفه بالبحرين هو خالد بن أحمد الطاغيه الحاقد على المرأه ونرجو منك الكتابه في وفضحه أمام العالم أكثر وشكرا لك أيتها الدانه.

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.