Untitled 1

 

2018/1/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :13/12/2007 4:29 PM

فتاة القطيف والواقع المأساوي

 

رائد قاسم

قرأت مقال للأخ علي آل غراش وكتاب آخرين يعكسون فيه وجهة نظر مختلفة لما آلت إليه تداعيات ما يعرف بقضية "فتاة القطيف" فالقطيف التي كانت تعرف بالنجف الصغرى لكثرة علمائها ومجتهديها وكتابها ومبدعيها أصبحت خلال العقود الأخيرة منطقة تعج بالجرائم الجنائية والأخلاقية، وغدت عندما تذكر في وسائل  الإعلام مرادفا للجريمة والأحداث الساخنة ذات الطابع السلبي كقضية فتاة القطيف التي كان لها صدى واسع النطاق  ذو أبعاد عالمية خلال فترة وجيزة .

لقد انبرى الكتاب والمثقفين امثل الغراش ليقولوا بان فتاة القطيف ليست تلك الفتاة صاحبة القضية الخاسرة والنموذج السيء للفتاة القطيفية، إنما  فتاة القطيف تلك المديرة التنفيذية الأولى في ذلك المستشفى، وتلك الصحفية اللامعة، وتلك الجامعية التي حازت شهادة الدكتوراه، وتلك المسئولة الكبيرة، وسيدة الأعمال المعروفة، وتلك الناشطة الحقوقية التي أصبح اسمها على كل لسان .

أقول إن الحقيقة المرة في الزمن الأمر ليست ما ذكره الغراش وغيره، فمعظم نماذج فتاة القطيف التي أشار إليها وسوقها في مقاله باعتبارها الصورة الحقيقية للمرأة القطيفية لا تنتمي لطبقات الشعب المسحوقة وشرائحه المغمورة، فأغلبية النماذج التي أوردها تنتمي إلى الطبقة الارستقراطية، المعروفة بتعاليها وبذخها، إن معظم هؤلاء النسوة اللاتي ذكر أسماء بعضهن في مقاله لسن سوى منتميات إلى أقلية متنفذة، تمتلك المال وتحظى بالنفوذ، لذلك تمكنا من تجاوز الواقع المؤلم بكافة تعقيداته واستطعن ضرب النظم الحاكمة عرض الحائط، والتحكم بمسارات حياتهن الشخصية والتعايش بايجابية مع مجتمعات أخرى أكثر تقدما وانسيابية، وعندما عدن إلى بلادهن البائسة استطعن التكيف مع أنظمتها المتحجرة وثقافتها الاستبدادية عبر نظام حياة مرفه ومتعالي، بعيدا عن النظم الحاكمة والثقافة المسيطرة والذهنية المظلمة التي تقع ضحيتها المرأة دائما في المجتمعات الدينية المتزمتة، فأصبحن جزء من نظام مستبد، ذوات تسيطر عليها الروح الفردية المتغطرسة، لا تتطلع للتغير لأنه سوف يؤدي بمراكزهن وقدرتهن على إدارة محيطهن الإنساني وامتدادهن الاجتماعي بما يتوافق ومصالحهن الآنية والمستقبلية. 

إن فتاة القطيف أيها الكتاب المتبرجزون، يا من تصورون قمة المعاناة وانتم في قمة الرفاه والسعادة! ليست سوى تلك الفتاة التي تخرجت بنسبة عالية ولم تجد لها مقعدا في الجامعة، ولم يقدم لها زعماء الدين والمال المساعدة فعاشت حياة الموت!

فتاة القطيف .... هي تلك الفتاة التي باعت جسدها من اجل تبقى على قيد الحياة، في وطن يحرم عليها فرصة العيش الكريم بحجة المحافظة على الأخلاق والقيم !

إن فتاة القطيف ... هي تلك الفتاة التي تتسول في الأسواق دون أن تلقى معارضة من احد! ولكن عندما ينظرها مجتمع الفضيلة والأخلاق تمارس الكسب المشروع تقوم قيامته ويقول لها: عودي إلى تسولك فأنت بهذا تفسدين الأخلاق وتنشرين الفتنة !

إن فتاة القطيف .... هي تلك المرأة التي تابت إلى بارئها عن بيع جسدها وعندما أرادت أن تأكل بالكسب الحلال المشروع من عرق جبينها ومما صنعته يديها واجهت واقعا فاسدا ومجتمعا متخلفا ورجعيا، ليأمرها الآمرون بالعودة إلى بيتها فعمل المرأة حرام واختلاطها بالرجال فتنة تزلزل عرش الرب !

فتاة القطيف .... هي تلك المرأة العجوز التي تقف في صيف لاهب وبرد قارص تنتظر من يوصلها إلى البيت أو المستشفى فلا  يقف لها احد، فهي ليست سوى عجوز خرقاء!

فتاة القطيف ... هي تلك الفتاة الجميلة ذات القوام الممشوق التي تقف بخوف قاصدة  مركبة تقلها الى شقة بعيدة عن منزلها فتمنع من قيادة السيارة! ذلك الحق البديهي التي منحتها إياه  أسخف واغبي  واتفهه القوانين في العالم !

فتاة القطيف... هي تلك المرأة العجوز وتلك الفتاة الشابة التي حرمت من بديهيات حقوقها، وفي المقابل لم يوفر لها البديل، فأصبحت المرأة العجوز عرضة للمعاناة والمشقة، وأصبحت المرأة الشابة عرضت للتحرش الجنسي والانحراف الأخلاقي.

فتاة القطيف ... هي تلك المرأة المطلقة التي تملئ دهاليز المحاكم كل يوم، ويسيطر عليهن الذل والتعاسة والبؤس، فهن ما بين مطلقة محرومة من النفقة ! ومطلقة مع وقف التنفيذ! ومطلقة محرومة من أوراقها الثبوتية! ومطلقة محرومة من أبنائها .. في قائمة لا تنتهي من الانتهاكات ضد إنسانية النساء في مجتمعنا المتدين حتى النخاع !

فتاة القطيف ... هي آلاف النساء اللاتي تجاوزن سن الزواج نتيجة للتمسك المتطرف بالعادات والتقاليد البرجوازية المستبدة.

فتاة القطيف ... هي تلك المرأة الفقيرة المعدمة المحرومة من العمل على وقع شعارات العفة والأخلاق والتدين!

فتاة القطيف ... هي تلك الفتاة التي يحرم عليها كشف وجهها! وان فعلت فإن أنظار الذكور والفحول الهائجين على الدوام ستطاردها لتغنم منها ما تريد فقد أظهرت للجميع بأنها فتاة طائشة، سلعة لمن يدفع أكثر ولا بد أن يتمتع بها!

فتاة القطيف ... هي تلك الفتاة التي ما أن تمارس سلوكا مشروعا كأن تمارس رياضة المشي في طريق عام أو تخرج من بيتها لقضاء حاجة أو غرض حتى يأيتها الذكور الهائجين من خلفها وأمامها! من يمينها وشمالها ! وجميعهم يرومون جسدها الفاتن ووجهها القمري المنير!

فتاة القطيف ... هي تلك الفتاة الجبانة التي تخشى مواجهة الرجال والذكور، فلا تتحدث أمامهم ولا تظهر نفسها لهم فهي مجرد أنثى وهم فحول !

فتاة القطيف ... هي تلك الفتاة التي لا تمتلك الشجاعة لكشف وجهها وان تظهر للعالم شخصيتها المستقلة وكيانها الاعتباري.

فتاة القطيف ... هي تلك التي لا تمتلك القدرة على تدبر شانها بنفسها في كل شي، إنها تلك الفتاة التي ليس لها من أمرها شي، وكل حياتها بيد ذلك الفحل الذي يسيطر على حياتها ومفاصل وجودها !

فتاة القطيف ...  هن آلاف النساء والفتيات المحطمات البائسات اللاتي ليس لهن وجود على الأرض سوى كونهن أشباح تمشي بين أظهرنا ولا تحرك ساكنا!.

فتاة القطيف ... هي تلك الفتاة التي تجلس في المآتم البائسة التي لم تتغير طوال عقود طويلة، وتبكي ذلك البكاء الساذج دون هدف أو معنى أو غاية !

فتاة القطيف ... هي تلك الفتاة التي تتوشح السواد، فهي ليست سوى كائن ممسوخ ليس له هوية أو شخصية أو وجود .

فتاة القطيف ... هي ذلك الإنسان الذي يعيش حياة الموت، ويموت ليحيى من جديد !  ليس له إرادة أو بسالة أو طموح، مجرد امة مسخرة لخدمة سيدها الفحل ومولاها الذكر!

فتاة القطيف ...هي ذلك الكائن الذي ليس سوى أداة للمتعة والتسلية، أنثى تملك جسدا يهواه كل الذكور، أما وجودها الإنساني فقد توارى حلف سحائب الشهوات والنزوات والانحطاط الإنساني المريع.

فتاة القطيف ... هي تلك المرأة التي  يعتبر اسمها عارا وشنارا، ولا بد من طمسه حتى في المقابر ! فاسمها عورة وقد قالوا في الآونة الأخيرة بأنه خصوصية !

فتاة القطيف ... هي تلك المرأة التي تمارس الرمل والطست علها تحصل على أمنيتها التي لم تتحقق ! وهي تلك المرأة التي تؤمن بالطوبائيات علها تجد فيها الخلاص من الأغلال والقيود والأغلال التي دمرتها وحطمت فيها كل قيمة جميلة في الحياة .

فتاة القطيف .. هي تلك الفتاة التي باعت جسدها لرجل يقترب يوما بعد يوم من القبر! من اجل الدولار والريال والدرهم ، بعد أن عزت عليها لقمة العمل الشريف في حياة  تحكمها الرأسمالية الأنانية والبرجوازية الذكورية الجشعة والنظم الدينية المستبدة، فتارة تقدم جسدها قربانا بعنوان الزواج الدائم وتارة بالمؤقت وتارة بالمسيار والصيف وغيرها من زيجات الألفية الجديدة !

فتاة القطيف ... هي تلك المرأة التي يقول رجال الدين بأنه يجوز سجنها مؤبدا! وتزويجها وهي طفلة رضيعة!

فتاة القطيف.. هي تلك الفتاة التي يجب دفع دية لذوي من قتلها حتى ينفذ فيه حكم الإعدام! لأنها أنثى وليس لها أن تكون على قدم المساواة مع الذكر حتى في الموت !

فتاة القطيف..هي نصفنا الإنساني المحيد عن كافة شئون الحياة باسم الدين والأخلاق والفضيلة !

فتاة القطيف ..هي ذلك الكائن المحروم من ابسط حقوقه باسم الهب والنبي والقران !

فتاة القطيف .. هي تلك السلعة التي يجب أن يدفع ثمنها كاملا غير منقوص  حتى يتمكن الذكر منها، سواء كانت حرة أو امة! عفيفة أو داعرة! فالأصل واحد وان تعددت الأدوار!

فتاة القطيف... هي تلك ذلك الكائن المحطم  الذي اسمه المرأة !

 
كاتب سعودي - القطيف
البريد الالكتروني:

 

 

 

إشكالية قوانين مكافحة الإرهاب في العالم العربي
الدين بين الوجدان والبرهان
هل السلطة شي شرير؟
أنا مسلم ولكنني علماني !
من دولة العسكر إلى جمهورية الفيسبوك (2)
من دولة العسكر إلى جمهورية الفيسبوك (1)
الإباحية الدينية
كل الجهات الأربع قطيف
لا يكفي هذا يا خادم الحرمين !!
الشعائر الدينية بين سلطة الدولة وحق المجتمع (عاشوراء نموذجا)
رجال الدين.. تبا لكم!!
دين الله أم دين الفقهاء؟
الهزيمة الحضارية للفكر الديني
أحلى وقت وأجمل صيف في ربوع بلادي!!!
جمهورية السراب
آهات قاتلة
الانترنت الديني..... قمع الحرف واضطهاد الكلمة
وطني .. آه يا وطني!
آمنت بكم يا رجال الدين!
المتمردة (قصة قصيرة)
أبو ذر الغفاري وعريضة الخمس في القطيف
أيها القرضاوي ما قلت إلا حقا !! .. ولكن
اعتقال في محراب الصلاة
المعمم الشيعي.... ضحية وجلاد
قناة التطبير الفضائية!
الفن وفتاوى الفقهاء (السيد السيستاني نموذجا)
تحية إلى بزبوز ونذير وسلامة ووجيهة والى كل قلم حر في بلادي
الشيعي الجديد
شعوب ولاية الفقيه!
لا حرية في الحرية!
وجيهة الحويدر.. سيدة نساء هذا العصر!
عزيزتي المرأة... أرجو الإجابة!!
معجزة في العوامية !!
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية (2)
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية
رادود حسيني في مجمع السيف !
لا حرية في الحرية !
الثائر (قصة قصيرة)
فتاة القطيف.. عليك تحمل المسئولية !
نعم .. هذا هو الدين!
أسير الحرية
أيها الخطباء .. احترموا عقولنا!
الحمد لله: لقد دفعت الخمس !
الليبرالية.. الطوفان القادم ! الحلقة الثانية
الليبرالية.. الطوفان القادم ! الحلقة الأولى
القتيلة
زواج الأفاعي (قصة قصيرة)
الإمام علي .. ليبراليا عبر العصور
سلفيون ولكن !

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.