Untitled 1

 

2018/4/27 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :28/12/2007 11:59 PM

عتاب الأشقاء في العراق

 

سعد الدين إبراهيم

حينما يكتب من هو مثلي بشكل دوري في الصحافة، فهو عادة ما تحكمه فلسفة واعية أو غير معلنة، وهو عادة ما يكتب بأسلوب يختلف فيه عن الآخرين. وهو نادراً ما يستطيع التنبؤ بردود أفعال القراء أو السلطات الحاكمة.

والشاهد علي ذلك مؤخراً، مقالتان نشرتا في المصري اليوم ، وعدة صحف عربية أخري عن رحلتي إلي فيتنام في خريف عام 2007. كانت المقالة الأولي بعنوان البحث عن مستقبل للعراق في فيتنام (27-10-2007)، والثانية بعنوان من فيتنام ... للجزائر... للعراق (3-11-2007). وقد نشر المقالان أيضاً علي عدة مواقع إلكترونية، عربية (إيلاف) وأجنبية (ميمري... MEMRI). كذلك نشرت ردود الفعل الواسعة علي هذه المواقع وسأكتفي هنا بالرد والتعليق علي ما جاء من ردود فعل من ثلاثة فقط من الإخوة العراقيين، هم: د. عبد الخالق حسين، أستاذ جامعي وناشط سياسي عراقي، أ. كاظم حبيب، كاتب صحفي معروف، وأ. هوشنج بركة، كاتب وشاعر كردي معروف.

وقد قام كل منهم، مستقلاً، باستعراض فقرات المقال فقرة، فقرة، والرد عليها بإسهاب. أما المشترك بين الإخوة العراقيين، فهو:

1- لغة الحسرة وخيبة الأمل في كاتب يحملون له (علي حد قولهم) احتراماً كبيراً.

2- عدم جواز المقارنة بين نضال الفيتناميين والجزائريين، والذي كان جزءاً من حركات التحرير العالمية في زمانه، وما يجري في العراق الآن من ارهاب وقتل عشوائي، ونسف مفردات البنية الأساسية، من جسور وخطوط أنابيب ومدارس ومستشفيات، وإثارة الفتنة الطائفية بنسف المساجد والأضرحة والعتبات المقدسة.

وهذا كله صحيح، ويضفي علي الصراع في العراق طابعاً قبيحاً، لا يبدو أن حروب وحركات التحرير، قد عرفته في الخمسينيات والستينيات. ونتوقف هنا مع الإخوة العراقيين العاتبين، وربما معهم قراء آخرون. لقد وضعنا عبارة طابعاً قبيحاً لا يبدو أن حروب وحركات التحرير قد عرفته لأن واقع الأمر والتاريخ التفصيلي المسجل لهذه الحركات، يشير إلي أنها اتبعت وسائل إرهابية طالت مدنيين غير مقاتلين في كل من فيتنام والجزائر. من ذلك الهجوم المعروف بهجوم رأس السنة البوذية (Tet Offensive) في يناير 1965، وكذلك سلسلة تفجيرات المقاهي التي كان يرتادها الأوروبيون المدنيون في مدن الجزائر ووهران وقسطنطينية في العامين الأخيرين للثورة الجزائرية، وهو ما وثقه فيلم معركة الجزائر ((Battle Algzir).

طبعاً يقال ان تلك الأعمال الإرهابية كانت رداً علي فظائع ارتكبتها قوات الاحتلال ضد الأهالي العزّل. وهو أيضاً صحيح. وخلاصة القول هنا هو أن الفوارق بين العراق من ناحية وكل من فيتنام والجزائر من ناحية أخري هي فروق في الدرجة وليست في النوع . وفروق الدرجة هي ما يفرضها السياق التاريخي والحضاري عادة.

الشيء الآخر الذي يفوت القراء المعاصرين هو أنهم يقرؤون عن حركات تحرير قد انتصرت بالفعل. وكالعادة، حينما يكتب المنتصر التاريخ فإنه يعمد إلي تنظيف وتعقيم ما يخصه، حيث يظهر كصاحب حق، حارب في سبيله ببسالة ونُبل وشرف. وعلي العكس من ذلك، يظهر العدو كظالم، خسيس وجبان. وربما لهذا النمط المتكرر في النظر إلي فرقاء أي صراع، خلص المراقبون المحايدون إلي أن الإرهابي عند طرف هو فدائي عند الطرف الآخر. فمناحم بيجين وأنور السادات، اتهما وحوكما وأدينا بتهمة الإرهاب. في مرحلة من حياتهما، ثم حصلا علي جائزة نوبل للسلام في مرحلة تالية.

أما في الحالة العراقية فإن الوضع أكثر تعقيداً. فساحة الصراع لا تضم فريقين فقط، كما كان الحال في الجزائر، مثلاً، حيث كان هناك مقاتلو جبهة التحرير في مواجهة قوات الاحتلال الفرنسية، وهو ما جعل خطوط المعارك واضحة فاصلة. أما في العراق فإلي جانب الطرف الأجنبي الدخيل. والذي يسميه البعض غازياً أو محتلاً ، ويسميه البعض محرراً مثلما ذهب د. عبد الخالق حسين والشاعر هوشنج بركة. وفي المقابل هناك من يقاومونه. وهؤلاء المقاومون ينقسمون بدورهم إلي ثلاثة فرقاء علي الأقل، لكل منهم أجندته الخاصة. فهناك فلول البعثيين القدامي، أنصار صدام حسين، الذين يقاومون، من أجل استعادة السلطة التي فقدوها بين 19 مارس و9 ابريل 2007. وهناك الذين اكتشفوا متعة السلطة بعد طول حرمان، ويرمز لهم مقتدي الصدر، ومن علي شاكلته وتدعمهم إيران. وهناك ثالثاً، فلول تنظيم القاعدة، الهاربون من أفغانستان، والمتعطشون إلي الانتقام من أمريكا. ويمثل العراق لهم ساحة قتال مثلي لحرب استنزاف طويلة. وهناك إلي جانب الأطراف الأربعة المتصارعة هؤلاء، طرف خامس هو أكراد العراق، الذين هم أنفسهم فريقان: الحزب الديمقراطي، الذي يقوده السيد مسعود البرزاني، رئيس إقليم كردستان حالياً، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه السيد جلال الطالباني، رئيس الجمهورية الحالي لعموم العراق. أي أنه توجد في العراق الآن سبع قوي متنافسة علي السلطة، وتأخذ مواقف مختلفة من الطرف الأمريكي المحتل لبلدهم العراق. فالقوي الكردية عموماً، وبعض القوي العراقية الشيعية، لا تناصب هذا الاحتلال العداء، ولا ترفع السلاح، في وجهة. وقد انضم إليهم مؤخراً العديد من القبائل العراقية، ذات الأغلبيات السُنية، في جنوب وغرب العراق. وهؤلاء لا فقط يهادنون قوات الاحتلال، بل أصبحوا يساعدونها في محاربة فلول القاعدة والبعثيين. وهو ما أدي في الربع الأخير من عام 2007 إلي انخفاض العمليات الإرهابية إلي أربعين في المائة مما كانت عليه قبل عام (خريف 2006).

إن الذي فعلته في الفقرات الثلاث الأخيرة من هذا المقال هو تسجيل لوقائع، أي معلومات. وفي ذلك نسمي الأشياء بأسمائها. فالوجود الأمريكي في العراق، أسميه أنا "احتلالاً"، وهكذا تسميه الأمم المتحدة، بل والولايات المتحدة نفسها. وقد سجلت أيضاً مواقف الفرقاء العراقيين من هذا الاحتلال، وهي مواقف متباينة، ومتغيرة بمرور الوقت. من ذلك أن القبائل العراقية في غرب وجنوب العراق كانت متحالفة مع فلول البعثيين والقاعدة في مقاتلة قوات الاحتلال، ثم تغير موقف هذه القبائل لأسباب عدة، لا يتسع المقام للدخول في تفاصيلها.

إن تسجيل أو وصف الواقع شيء، وتحليله شيء ثان، وتفسيره شيء ثالث، وإصدار أحكام قيمية بشأنه شيء رابع. ومن يقرأ مقالاتي عن فيتنام، بل ما اكتب في موضوعات وحول قضايا أخري، سيلاحظون نفس المنهج: معلومات ووقائع أولاً، ثم تحليل، ثم تفسير، ثم أخيراً إصدار حكم قيمي أي مع أو ضد.

وقد كان استخدام فيتنام في هذا كله كخط مرجعي للتحليل، وذلك لاقتناعي ان المجتمعات التي تتعرض لصراعات ممتدة، تنهض في النهاية وتندفع علي مسار التقدم بوتيرة أسرع من جيرانها. كما لو كانت تعوض سنوات الصراع. وهذا ما أتوقعه للعراق حينما تصمت المدافع.

ولكن الإخوة العراقيين الثلاثة، الذين ذكرتهم في صدر هذا المقال، قد وجهوا عتاباً قوياً لهذا الكاتب، لأنني لم أبدأ بحكم قيمي. وربما هم معذورون في ذلك، فحين يكون الإرهاب صوب منزلك أو محل عملك، فلا وقت لديك للتقرير والتحليل والتفسير. فقط لديك لحظة أو لحظات قصيرة للاستغاثة وطلب النجدة. وكما يذهب المثل الشائع ان من يده في الماء، ليس كمن يده في النار . وحينما كتبت مقالاتي عن فيتنام والجزائر والعراق، كانت يداي في الماء. أما الزملاء عبد الخالق حسين، وكاظم حبيب، وهوشنج بركة فإن أيديهم كانت ولا تزال في النار. فلا تثريب عليهم، وعتابهم مقبول، وكان الله في عون العراق وعونهم.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 
كاتب مصري
البريد الالكتروني: saadeddinibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

1 - جواب ضعيف وغير مقنع
محمد علي عباس | 29/12/2007 ,5:04 AM
يبدو أن الدكتور سعد الدين بدأ يشعر بالخطأ وأن مكانته في أوساط الليبراليين بدأت بالتصدع خاصة بعد أن راح يزوق وجوه الإسلام السياسي في البلاد العربية، ويحاول تسويقهم وتجميل وجوههم للأمريكان، كما عمل في تسويق حزب الأخوان المسلمين في مصر للأمريكان، وقد سمعنا رسالة الباش مهندس عدلي أبادير يوسف، رئيس أقباط المهجر وهو ينتقده بشدة على ذلك. ولم يكتف الدكتور سعدالدين إبراهيم تبييض وجوه الإسلاميين، فحسب، بل ذهب إلى الترويج للإرهاب في العراق وتشبيهه بالمقاومة الوطنية في فيتنام والجزائر، علماً بأن أحد قادة هذه المقاومة "الشريفة" وهو الشيخ حارث الضاري، رئيس ما يسمى بـ (هيئة علماء المسلمين) في العراق، أعلن صراحة أن (القاعدة منا ونحن منها). أما يكفي كل هذا لإقناع السيد سعدالدين بأن ما يجري في العراق هو إرهاب؟ أما كون أمريكا اعترفت أن وجودها في العراق هو (إحتلا) فكان هذا لأغراض قانونية بحتة لكي تستطيع أمريكا إدارة البلاد، وبذلك فقد كسب الوجود الأمريكي في العراق شرعية دولية. والآن في العراق حكومة ديمقراطية منتخبة. أما بالنسبة للعراقيين الذين (كانت أيديهم في النار) على حد قوله ونشكره على هذا الاعتراف، فهم يعتبرون التدخل الأمريكي في إسقاط الفاشية هو تحرير لبلادهم من أبشع إحتلال فاشي. وهل تحرير أمريكا للكويت كان إحتلالاً أم تحريراً؟ وهل تحرير قوات الحلفاء لفرنسا في الحرب العالمية الثانية وإسقاط حكم فيشي كان احتلالاً أم تحريراً؟ إن رد الدكتور سعد الدين ضعيف جداً وغير مقنع وقد حاول تجنب النقاط الأساسية فيما يجري في العراق على أيدي الإرهابيين.

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.