Untitled 1

 

2018/1/18 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :24/2/2008 7:02 AM

الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية

 

سعد الدين إبراهيم

لاحظ كثير من المراقبين أهمية أصوات الناخبين الأمريكيين اليهود في حسم الانتخابات الأمريكية، حينما تكون المنافسة شديدة بين المرشحين. هذا رغم أن نسبة اليهود بين سكان الولايات المتحدة لا تتجاوز اثنان في المائة، ولكنها أهم نقطتين مئويتين ترجّحان كفة هذا المرشح أو ذاك فلماذا؟

1- لأن الناخبين اليهود هم الأكثر تعليماً في المجتمع الأمريكي. فبينما تصل نسبة أصحاب التعليم الجامعي في أمريكا عموماً إلى حوالي 40 في المائة من البالغين، فإنها تصل إلى الضعف بين اليهود (أي حوالي 80%).

2- لأن الناخبين اليهود هم الأكثر وعياً واهتماماً بالشأن العام. فقضايا المجتمع والاقتصاد والسياسة والثقافة تشغلهم أكثر من غيرهم من فئات المجتمع الأمريكي. وهم الأكثر مشاركة فيها.

3- الناخبون اليهود هم الأكثر تنظيماً. فهم أعضاء نشيطون في معظم منظمات المجتمع المدني ـ من جمعيات وروابط ونقابات واتحادات وأحزاب. وبالتالي فهم الأكثر تأثيراً فيها، وعلى أعضائها حتى من غير اليهود.

4- هم الأكثر حرصاً على التصويت في أي انتخابات. ونقول في أي انتخابات، وليس فقط تلك التي تهم اليهود أو إسرائيل مباشرة. أي أن ثقافة المشاركة هي جزء من التنشئة الاجتماعية لليهود.

5- هم الأكثر تطوعاً وتبرعاً من أجل القضايا العامة. ومرة خامسة، أياً كانت النسبة العامة للتطوع أو التبرع في المجتمع الأمريكي عموماً، فإنها تكون بين المواطنين اليهود، الضعف على الأقل.

وهذه الملامح الخمسة تجعل "الوزن النسبي" للاثنين في المائة اليهود يصل إلى ما بين عشرة وعشرين في المائة في ترجيح أي مرشح في الانتخابات الأمريكية. وليس ذلك لأسباب "إعجازية" أو "تآمرية"، ولكن لأنهم "مواطنون أمريكيون صالحون" في المقام الأول. "فالمواطن الصالح" في الولايات المتحدة، كما في معظم المجتمعات الديمقراطية المفتوحة، هو الإنسان الذي يعرف حقوقه وواجباته، ويحرص على التمتع بها وعلى أدائها، ثم هو الإنسان "المعطاء" ـ أي الذي يتجاوز الحدود الدنيا من الواجبات إلى ما هو أكثر.

فإذا كانت تأدية الضرائب واجبا أو "فريضة"، فإن التبرع والتطوع سُنة محمودة. وبالمناسبة ليست الملامح الخمسة المذكورة أعلاه حكراً علي، أو احتكاراً لليهود، فهناك فئات أخرى سبقتهم أو تتصرف مثلهم أو بدأت تحاكيهم ـ منهم الأمريكيون من أصول يابانية وصينية وأيرلندية، وكوبية.

ومن هنا حرص المرشحون على استمالة الناخبين من هذه الفئات الأكثر وعياً ومشاركة وعطاء. وبالنسبة لأصوات الناخبين اليهود، يتسابق المرشحون إلى استمالتهم في العقود الستة الأخيرة من خلال الإسراف في الوعود بدعم إسرائيل والإغداق عليها بالمال والسلاح.

وهو الأمر الذي كان ولايزال مصدر سخط العرب والمسلمين. هذا رغم أن نسبة الأمريكيين من أصول عربية ومسلمة أصبحت تفوق نسبة اليهود بمثلين على الأقل. ولكنهم لا يزالون دون الأقلية اليهودية وعياً، وتنظيماً، ومشاركة.

ويميل الناخبون اليهود عادة إلى الحزب الديمقراطي. وفقط على سبيل الاستثناء قد يصوّتون للحزب الجمهوري. ويعود ذلك لأسباب تاريخية وسوسيولوجية. ففي أوائل عهد الوافدين، كمهاجرين، للولايات المتحدة، فإنهم يتعرضون لصعوبات عديدة في التأقلم والاندماج. وكان الحزب الديمقراطي هو الأكثر تعاطفاً معهم، والأكثر تلبية لمطالبهم وحاجاتهم الأساسية.

ولذلك ارتبط الحزب بتسمية "تحالف قوس قزح"،Rainbow Coalition  كناية لجاذبيته للأقليات من مختلف الألوان والأجناس والأعراق. بينما كان معروفاً عن الحزب الجمهوري المنافس، أنه حزب البيض ـ الأنجلو ساكسون البروتستانت، والتي تختصر الحروف الأولي لهذه الصفات، وهي  WASP، والتي تصادف معناها مع كلمة "دبّور"، الذي يميل لونه إلي الشقرة والاحمرار.

ومع تحسن الأوضاع الطبقية لليهود، فإن الأغنى منهم بدأ يهجر الحزب الديمقراطي وينحاز للحزب الجمهوري، حزب الميسورين، ولكن أغلبية اليهود مازالت على وفائها التاريخي للحزب الديمقراطي.

وهم لا ينسون كيف أن الرئيس هاري ترومان، وهو من الحزب الديمقراطي، قد اعترف بإسرائيل خلال خمس دقائق من إعلان مولدها، كدولة على أرض فلسطين، يوم 15 مايو 1948 وكان ذلك في أوج معركة انتخابية. وحينما نقده البعض على تعجله الاعتراف بالدولة اليهودية، دون اعتبار لمشاعر العرب، رد ترومان بسؤاله الشهير "وكم عدد أصوات هؤلاء العرب في نيويورك؟". وهو ما يعني أنه بالنسبة للسياسيين، فإن الحق والعدالة يأتيان في المرتبة الثانية أو الثالثة بعد الأولية المطلقة لانتخابه أو تعيينه في منصب رفيع.

ولكن الناخبين اليهود في سباق المنافسة الرئاسية هذا العام، يواجهون مُعضلة الاختيار بين هيلاري كلينتون، وباراك أوباما. فمعظمهم لا يرتاحون لأوباما. وفي الولايات التي يتركز فيها اليهود ـ مثل نيويورك وكاليفورنيا ونيوجرسي - فإنهم صوّتوا في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي لهيلاري كلينتون ضد باراك حسين أوباما.

ولكن الحاخام مارك ليرنر، والذي ينشر آراءه على الموقع الإلكتروني، "طقّون"Takkun لاحظ أن حوالي ثلث من صوّتوا من اليهود في تلك الانتخابات "إلى تاريخه" صوّتوا لأوباما، وأن هذا الثلث هو من الشباب اليهودي.

وفي ذلك فإن الشباب اليهودي، أصبحوا مثل بقية الشباب الأمريكي من غير اليهود، والذين هم في معظمهم مع أوباما. وكون ثلث الناخبين اليهود فقط هم من الشباب دون عمر الثلاثين، يدل على أن الأقلية اليهودية قد أصابتها أعراض الشيخوخة والاستقطاب بين كبارهم وشبابهم.

وقد أكدت ذلك صحيفة هاآرتس الإسرائيلية، حيث قالت في إحدى افتتاحياتها مؤخراً، إنه بينما يتظاهر المسؤولون الإسرائيليون بعدم التدخل في المنافسات الانتخابية الأمريكية، فإنهم لا يكفون عن إرسال الإشارات التي تفيد عدم الارتياح لأوباما بسبب خلفية أسرته الإفريقية ـ المسلمة، وبسبب تصريحاته بالاستعداد للتعامل والتفاوض مع كل خصوم أمريكا ـ من كاسترو وشافيز في أمريكا اللاتينية، إلى أحمدي نجاد في إيران.

وهؤلاء لا تعتبرهم إسرائيل مجرد خصوم، بل "أعداء ألدّاء"، خاصة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، الذي هدد في أكثر من مناسبة، أنه لا يعتبر إسرائيل "دولة شرعية"، ولم يخف رغبته في القضاء عليها.

وقد انتهزت هيلاري كلينتون منافسة أوباما على الترشح عن الحزب الديمقراطي الفرصة لكي تتهمه بـ"السذاجة وعدم الخبرة بالشؤون الدولية". وأكدت - على العكس منه - رفضها القاطع للتعامل مع أي من هؤلاء (كاسترو ـ شافيز ـ أحمدي نجاد)، وأنها الأكثر خبرة واستعداداً للحكم من اليوم الأول.

وقد رد أوباما على ذلك بأن أصحاب الخبرة في واشنطن، هم من ورّطوا الولايات المتحدة في الحروب، ومنها غزو العراق، والذي صوتت هيلاري معه، بينما عارضه أوباما، واعتذرت عنه هيلاري بعد ذلك بثلاث سنوات، أو تقبيلها لسهى عرفات، قرينة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ثم الاعتذار عن ذلك حينما رشحت نفسها لمقعد مجلس الشيوخ في ولاية نيويورك، قبل سبع سنوات وبالتالي، كما قال أوباما، "فليس المهم القدرة على الحكم من اليوم الأول، ولكن القدرة على أن تكون صائباً من اليوم الأول". والله أعلم!

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: saadeddinibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

1 - اسطورة ان اليهود يتحكمون بامريكا..
amusoloman@yahoo.co.uk | 26/2/2008 ,2:04 PM
قد يكون اليهود مواطنين صالحين في اي مكان يسكنون والى اي دولة ينتمون، فالعاقل يختار الصلاح لنفسه ولوطنه (وان كان العقل يقتضي ايضا الا يكون في اختيار الصلاح للنفس ضرر على الغير؟) الا ان الغرب باعنا بعد الحرب العالمية الثانية اسطورة مزيفة مفادها ان اليهود هم الذين يوجهون سياسة الغرب وخاصة في امريكا وبالاخص سياستها تجاه العرب والمسلمين. فقد مارس الغرب اضطهاد اليهود لالفي سنة (بتهمة صلب السيد الممسيح وليس بسبب ذلك فقط بل لانعزاليتهم بسبب اسطورة انهم شعب الله المختار، ولكن مع ذلك كان الاسلام هو ملجأهم في التاريخ في اسبانيا وشمال افرقيا وسائر العالم الاسلامي)، فلا يُعقل ان الغرب وقع في غرامهم بين ليلة وضحاها. كتب هتلر لتشرتشل ولرئيس امريكا روزفلت وكانا يمثلان الغرب أثناء الحرب العالمية الثانية أن خذوا اليهود واعطوه الاموال والمكائن عوضهم فلم يجيبوا على عرضه. فتقدم يهود أمريكا باموالهم الى الرئيس روزفلت ان ينقذ أخوانهم فلم يشأ حتى ان يستقبل مندوبيهم!وهذا ما وصفه شامير بانه قال لهم Shut up!(في الكارديان). الحقيقة ان الغرب اقام اسرائيل ليس لوعد في كتاب ولا لسواد عيونهم ولا تكفيرا لذنب..فبماذا كفر الغرب عن ابادة شعوب كاملة - الانكا الهنودالحمر في امريكا والابرجين في استراليا والغجر ف اوربا والعراق الان وافغانستان ؟! بل أقام الغرب باسرائيل كيانا عسكريا خير ما وُصف به انه Outpost in an alien culture (موقع متقدم في عالم غريب) حسبما جاء في هيرالد تربيون الامريكية واسعة الانتشار. والواقع ان هذه هي صفة اسرائيل الفعلية علما بان شعهبا يرنو للسلام ولكن الغرب عمليا يمانع به لان حساباته الابقاء على اسرائيل ذراعا ضاربا لهم لتظل المنطقة في دوامة لئلا تستيقظ وتفلت من يده بموجب حساباته التسلطية؟! وهذا عمليا يعني ان الغرب مستمر باضطهاد اليهود لانه يواصل باستخدامهم فبي اسرائيل كشركة أمنية كبيرة مع احتفاظه بزناد قنبلنها في واشنطن دي سي. فاذا كان ليهود أمريكا وغيرهم نفوذ مالي او سياس او إعلامي فهو باقٍ في خدمة أغراض الغرب عموماوليس العكس. ولو كانت اسرائيل دولة ذات سيادة كاملة تتحكم بمصيرها لتوصلت مع الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الى سلام يخدم مصالح الجميع فاليهود هم منذ القدم جزء من المنطقة ومن تاريخه الحضاري (بعد ان حضرتهم بابل)، ولكن السلام يبقى متعذر على اسرائيل لانها تابعة لا أمر لها الا ما تُؤمر به من العدوان والتخريب. .

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.