بمناسبة تجدد موضوع رسوم الدنمارك قرأت منذ أيام أن الشيخ القرضاوي (داعية الوسطية كما يدعون ) طلب من الأمة أن تعالج الأمربالهدوء، وأن لاتنساق هذه المرة الى العنف والتظاهر كما حدث المرة السابقة فتعجبت كثيرا!
ألم يكن نفس الرجل الذى طلب فى المرة السابقة من الأمة أن تغضب، بل وحدد يوم معين بعد صلاة الجمعة، وهواليوم الذي احرقت فيه سفارات الدنمارك فى سوريا وإيران، واندلعت فيه المظاهرات التى قتل فيها عشرات المسلمين. فما الذي تغير لكي يتغير فضيلته ويطلب تغيير الأسلوب، أرجو ألا يكون السبب علمه بأنه شخص غير مرغوب فى دخول الدول الغربية مثلما منعته بريطانيا من الدخول.
وتنتشر دعوة بين الدول الأوروبية لمنعه من دخول جميع دول الأتحاد الأوروبي، لأن داعية الوسطية المزعوم وكما نعلم جميعا هوالذى أفتى من قبل بشرعية قتل الأجنة في بطون أمهاتهم اليهوديات، وهو بالطبع ممن أسسوا لفقه العمليات الأنتحارية التى أوقعت الاف الضحايا من الأبرياء مسلمين وغيرهم. وممن فتحوا باب الجهاد في العراق ليتدفق آلاف الإرهابيين الذين قتلوا من العراقيين عشرات أضعاف من سقطوا في العمليات الأمريكية هناك، فهل هذه بداية صحوة ضمير لا أعتقد!
عموما دعنا من شيخنا فى تخبطه، ولننظر إلى حال هؤلاء الغوغاء الذين إذا أمرهم الشيوخ بالخروج والتظاهر والتدمير والقتل خرجوا فى جنون ليتفننوا فى ذلك، وإذا أمروهم بالعكس أطاعوا الأمر دون اعتراض.
وكما حدث من قبل في موضوع "سلمان رشدي" عندما خرج الملايين ليتظاهرون ويطالبون بقتل الكاتب دون أن يقرأ أحدهم الرواية ويحكم عن بينه، ولكني أزعم أنه حتى المشايخ الذين قادوا هذه الحملة وقتها لم يقرأ أحدهم الرواية، لأنه ببساطة وحتى هذه اللحظة لم تترجم الرواية الى اللغة العربية. ومن يريد أن يقرأها لن يجد إلا النسخة الإنجليزية أو لغات أخرى غيرالعربية، وبالطبع لا أعتقد أن غالبية مشايخنا الأفاضل يعرفون لغة غيرالعربية!
فهي مجرد صيحة من أحد مشايخنا الأفاضل بأن هذا الكتاب أو هذه الرواية.. أوالمقال أوالقصيدة.. تتجرأ على المقدسات، لتجد الملايين تخرج إلى الشوارع دون أن يفكر أحدهم في مدى صحة ماسمعه، مصداقا لقول أمير الشعراء أحمد شوقي "عقولهم فى آذانهم". وهذا نتيجة التربية الفاشلة والتعليم المتخلف الذي لايهتم إلابالحفظ فقط بعد تزغيط الأطفال بالمعلومات المختلفة الصحيح منها والكاذب، ليتم تفريغها في ورقة الأمتحان وليتفوق أكثرهم حفظا دون أي فهم أوابداع.
وهو ماعني به الغرب في منهجه على تربية العقل الناقد، فلا تفكير ولا إبداع إلا بالنقد ولا حظرعلى أي إبداع، بل يجب تشجيعه. بينما فى عالمنا الخايب يتم تربية العقل الحافظ الذى لايبتدع، لأن البدعة شربل. ويحتفى بالطفل الذي يحفظ القرآن بأكمله وتجرى المسابقات وتوزع الجوائز على أكثرهم حفظا، مع أننا لا نحتاج نسخ إضافية من القرآن فهو متوفر أكثر من اللازم، وقد كان في الماضي يهتم بحفظ القرآن قبل اختراع المطبعة والكمبيوتر.
لذلك فإن هذا العقل الحافظ ينشأ على الطاعة وتصديق مايقوله سيده سواء كان أبا أم شيخا أم حاكما. فإذا قال إن هذا الكتاب به كفر فهو كافر، دون أن نقرأصفحة منه كذلك الرسوم إذ قال مشايخنا أنها مسيئة!. مع أن لو أعمل أحدهم عقله لتساءل أين هي الأساءة؟
فقد اكتشفت من محاورتى مع بعض الثائرين على الرسوم أن البعض يحتج أصلا على الرسم لأنه حرام، والبعض يحتج على رسم الرسول لأنه حرام، وهذا كله من ألسنتهم وكتاباتهم. والبعض يعترض على موضوع العمامة القنبلة مع أن أي انسان يفكرسيعلم أن السبب فى ذلك أن هؤلاء الناس لم يروا من الإسلام إلا العنف والإرهاب، ولم يروا من المشايخ إلا تبرير الإرهاب والتحريض عليه، فكيف نلومهم ونحن الذين صدرنا هذه الصورة للعالم اجمع. أم هل نسينا من كانوا يقطعون الرقاب أمام العالم أجمع بعد أن يسموا بإسم الإسلام على عنق المذبوح.
لذلك فقبل أن تهاجموا الآخرين يجب أن تهاجموا من رسخ هذه الصورة، بل ويعمل كل يوم على تثبيتها لأن الآخرين لايكرهوننا بل يكرهون إرهابنا وتطرفنا. ولا يوجد من يسيئ للإسلام أكثر من قادتنا ومشايخنا وإعلامنا الذى يدعو للتطرف ولسيادة الغيبيات ويخاطب العالم بغرور مقيت، مثل تصريح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بأن "إيران أقوى دولة فى العالم!".
فكيف يحترمنا العالم أو يحترم ديننا ونحن أسوأ نسخة ظهرت من الإسلام والبركة في المشايخ ومن يتبعهم من الغوغاء والمتطرفين. |