Untitled 1

 

2018/6/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :22/3/2008 7:33 AM

خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي

 

سعد الدين إبراهيم

تجمعني بالعراق ذكريات وروابط ومواقف متعددة، وقد استضافني مؤخراً الإعلامي اللامع جاسم العزوني، في برنامجه الإسبوعي على شبكة الجزيرة الإنجليزية "في داخل العراق".

وكان ذلك بمناسبة الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي للعراق، وقد شاركني كضيف لنفس الحلقة عالم الذرة العراقي، وصديق الدراسة، الدكتور عماد خدوري. ولم أكن قد رأيته منذ ثلاث وثلاثين سنة. وكان اللقاء مفعماً بالمشاعر، وكانت حلقة البرنامج نفسها غنية وحزينة.

وكانت خلاصة ما انتهينا إليه في الحلقة هي أنه مهما كانت خطايا نظام صدام حسين، وهي كانت عظيمة وفادحة للعراق والأمة العربية، فإن خطايا الغزو الأمريكي للعراق كانت أعظم وأفدح.

في نهاية البرنامج، أعدت احتضان د.عماد خدوري، الذي زاملته وصادقته هو وشقيقه الأكبـر د.وليد خدوري، في الولايات المتحدة، وبيروت وعمان، وبغداد، كما تعرفت على والدهما الطبيب يعقوب خدوري ووالدتهما الفاضلة ماري يوسف عباجي طيب الله ثراهما.

كان الوالدان والأبناء نموذجاً لأسرة مهنية، وطنية وعروبية حتى النخاع. صحيح أن السنوات الأولي لتعرفي بوليد ( 1963-1967 ) كانت بيننا منافسة حامية الوطيس، عمن يقود الطلبة العرب في الولايات المتحدة وكندا.

كان وليد مسؤولاً عن التشكيلات الطلابية لحزب البعث العربي الاشتراكي في أمريكا الشمالية بينما كنت أنا في تلك السنوات أقود الطلبة الناصريين، ومعظمهم مصريون، وحلفاءهم من القوميين العرب.

ووصلت هذه المنافسة أقصاها في انتخابات منظمة الطلبة العرب (OAS) في تلك السنوات. وقد نجحنا ـ كناصريين ـ في انتخاب رؤساء ناصريين للمنظمة، هم على التوالي نبيل شعث، وأسامة الباز، وسعد الدين إبراهيم.

ولكن جاءت هزيمة 1967 قاصمة لنا جميعاً - ناصريين وبعثيين وقوميين-. وبدأت مرحلة جديدة من المراجعات، كان أهمها هو قرارنا بالالتفاف حول النضال المسلح الذي كانت تقوده منظمة التحرير الفلسطينية، بأجنحتها المختلفة.

وقررت أنا ووليد خدوري معاً الإلتحاق بالجبهة الديمقراطية، التي كان يقودها نايف حواتمة، ورحلنا إلى عمان، تحت غطاء العمل لإنشاء الجمعية العلمية الملكية. وظللنا مع المقاومة في الأردن إلى أن وقعت الأحداث المأساوية بين المقاومة والسلطات الأردنية، فيما عّرف باسم "أيلول الأسود"، فخرجنا معها إلى سوريا، ومنها إلى بيروت.

رأينا معاً، أخطاءًا فادحة لأجنحة منظمة التحرير في الأردن، ثم في لبنان ـ من فتح للجبهتين الشعبية والديمقراطية-. ولكن المنظمة كانت قد أصبحت مع ذلك الوقت 1970 مثل "البقرة المقدسة"، التي لا ينبغي المساس بها.

وطالما تبادلنا النظرات الانتقادية الصامتة، دون التصريح بالكلمة المنطوقة أو المكتوبة. وعملت أنا ووليد خدوري معاً مرة أخرى في بيروت مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية، تحت قيادة المفكر الفلسطيني الكبير د.وليد الخالدي، في أوائل السبعينيات.

ثم مع حرب أكتوبر، وما تحقق فيها من إنجاز، عسكري ومعنوي واقتصادي، صعد نجم صدام حسين، الذي كان وقتها نائباً للرئيس العراقي أحمد حسن البكر.

واستدعى صدام عدداً من رفاق الدرب البعثيين الذين كانوا يعيشون خارج العراق، للمساهمة فيما أسماه هو استراتيجية "التنمية الإنفجارية" للوطن العربي كله، بدءاً بالعراق. والتأمت نفس المجموعة من نشطاء الطلبة العرب في السبعينيات، وحزمت حقائبها مولية وجهها نحو العراق، تحت قيادة العالم الفلسطيني القدير د.أنطوان زحلان.

والتقينا دورياً بالرفيق صدام حسين، الذي طلب منا المساعدة في إعداد وتنفيذ خطة خمسية لتنمية القوي البشرية العليا، بحيث يكون لدى العراق من العلماء والمهندسين، قدر ما لدى إيران "الجارة الشرقية" وتركيا "الجارة الشمالية" مجتمعتين.

وحينما شرحنا له الإستحالة العلمية لذلك، نظراً لأن سكان العراق كانوا فقط ثلث سكان إيران، وثلث سكان تركيا، أي تُسع سكان البلدين مجتمعين، رد علينا صدام بأن قاموسه لا يحتوي على كلمة "استحالة"، أو كلمة "مستحيل"، وأنه استدعانا للعراق لكي نجد الطرق والوسائل للتنفيذ!

وكان ما اهتدينا إليه، بعد طول جدال، هو اعتبار أبناء الأمة العربية جميعاً، هم القاعدة السكانية للعراق. وبالتالي، أصبحت الخطة هي كيفية جذب علماء ومهندسين عرب إلى العراق للتوطن فيه، والحصول على جنسيته لمن يرغب، مع حزمة مغرية من الحوافز المادية.

انتهينا من إنجاز الخطة، وبدأ آلاف المهندسين ومئات العلماء يتوافدون على العراق من منتصف السبعينيات. وتركت أنا العراق عائداً إلى مصر بعد غيبة ثلاثة عشر عاماً. ولكن ما هي إلا سنوات، حتى انفجرت الثورة الإسلامية في إيران، وسقط حكم الشاه، وأعلنت الجمهورية الإسلامية 1979. وسرعان ما افتعل صدام حسين أعذاراً لشن الحرب على الجمهورية الإسلامية الوليدة 1980، والتي استمرت ثماني سنوات، وراح ضحيتها مليون إنسان، دون أن يحقق أي من البلدين هدفاً استراتيجياً واحداً.

ولم تكد تمر سنة على وقف الحرب مع إيران حتى شن صدام حسين حرباً أخرى في الخليج بغزوه للكويت ( 1/8/1980 )، وهو ما سيبدأ مسلسلاً آخر، انتهي بالغزو الأمريكي للعراق. فما كانت أمريكا لتسمح بقيام قوة إقليمية معادية لها، وتهدد مصالحها النفطية الحيوية في الخليج، وهو ما كان صدام يمثله بالنسبة للمحافظين الجدد الذين أتوا مع جورج بوش الإبن بعد الانتخابات الأمريكية سنة 2000، وساعد على ذلك أحداث 11 سبتمبر 2001 التي نسبت إلى تنظيم القاعدة.

وقد تصادف وجودي في سجن مزرعة طره أثناء الأحداث التي ستؤدي إلى غزو العراق. وكنت أتابع الأحداث بقلق شديد، وطالما استرجعت حواراتنا ـ نحن مجموعة الخبراء العرب ـ مع صدام حسين. وكيف انسقنا في السبعينيات بدوافعنا العروبية النبيلة، إلي الإسهام في تنمية العراق، ثم ها أنا أرى أننا في الواقع قد أسهمنا في خلق مستبد أعظم، لم ترى العراق مثله منذ الحجاج بن يوسف الثقفي، بل ولم تر المنطقة بأسرها مثله منذ هولاكو، وجنكيز خان.

ومع كل ألمي في محبسي، إلا إنني بادرت بكتابة رسالة، سمحت إدارة السجن بخروجها، إلى صدام حسين، أنبهه فيها إلى جدية التهديدات الأمريكية. وأن الكونجرس حينما يعطي ضوءاً أخضر، بالموافقة على اعتمادات طلبها الرئيس الأمريكي، فإن ذلك هو الخطوة الأخيرة قبل شن الحرب.

وأن هذا هو نفس السيناريو الذي حدث مع جورج بوش الأب، قبل اثني عشر عاماً. واقترحت على صدام حسين وقتها ( نوفمبر 2002 ) أن يتخلي عن السلطة طواعية لأحد القيادات الحزبية أو العسكرية، وأن يغادر العراق هو وأسرته إلى أحد سبعة بلدان، كنت قد أخذت موافقة سفرائها في القاهرة، حينما كانوا يأتون لزيارتي في السجن.

أكثر من ذلك حصلت الناشطة الحقوقية الإيطالية "إيما بونينو Emma Bininono" على نسخة من نفس الرسالة، وأضافت إليها فقرة، وافقت عليها فوراً، تدعو أمريكا للتراجع في المقابل عن خططها لغزو العراق.

وقامت الناشطة الإيطالية، التي أصبحت فيما بعد وزيرة التجارة والشؤون الأوروبية في إيطاليا، بجمع توقيعات مئات الشخصيات العامة في العالم. بما في ذلك عدد من أصحاب نوبل على هذه الرسالة المزدوجة، لصدام للتخلي عن السلطة، ولجورج بوش للتراجع عن الغزو.

وقد نشرت الرسالة في عديد من الصحف العالمية والعربية (منها "وطني" المصرية و"الوطن" السعودية)، ولكن لا استمع لنا صدام وتخلى، ولا جورج بوش وتراجع. والبقية هي تاريخ معروف للقراء.

لقد ظللت إلى آخر لحظة وأنا أتشبث بالأمل، خاصة بعدما حكمت أعلى محاكم الديار المصرية ببراءتي من كل التهم التي وجهها إلي النظام، يوم 18 مارس 2003. ولكن فرحتي بالبراءة ورد الاعتبار، لم تطل أكثر من 24 ساعة، ففي اليوم التالي لحكم البراءة ـ أي 19 مارس 2003 ـ بدأ الغزو الأمريكي للعراق ولم يصمد نظام صدام أكثر من أسبوعين، وبدأ الدمار المادي والخراب المعنوي لهذا البلد العريق.

ومع ذلك فإن العراق الذي أنجب أمثال وليد وعماد خدوري، وجاسم العزوني، والشعراء العظام من أمثال الزهاوي والرصافي، وحيدر النوري ونازك الملائكة، لا بد أن ينهض من جديد.

وربما كان غزو العراق في 2003، مثل الحملة الفرنسية علي مصر عام 1798، وقد قاوم المصريون الغزاة الفرنسيين، كما يقاوم العراقيون الغزاة الأمريكيين اليوم. وخرج الفرنسيون، كما سيخرج الأمريكيون. وكما كانت الحملة الفرنسية بداية النهضة المصرية الحديثة، فربما يكون الغزو الأمريكي هو بداية نهضة عراقية جديدة.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: saadeddinibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

1 - لا جديد تحت الشمس
محمد علي عباس | 23/3/2008 ,1:25 PM
من فمك أدينك، عماد خدوري بعثي، وأنت عروبي ناصري، والبعث والناصرية أوصلا العرب إلى الهاوية. لذا فمن غير الممكن تنصفا الشعب العراقي. كذلك اعترفت أنك ساهمت في خلق دكتاتور أرعن مثل صدام حسين، ولكنك مازلت تدافع عنه وعن نظامه المنهار الذي ألقاهما التاريخ في مزبلته. فما الذي تعلمته من دراستك في علم الاجتماع، ومن تجاربك العملية في السياسة يا رئيس مركز بن خلون؟ الله في عون العراقيين.

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.