Untitled 1

 

2018/1/22 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :30/3/2008 7:31 AM

وجيهة الحويدر.. سيدة نساء هذا العصر!

 

رائد قاسم

من بين آلاف الإماء اللاتي يعشن حياة الموت خرجت الأم وجيهة لتصرخ في وجه الكبرياء الحاكم، وتقول للذكورية المتغطرسة والظلام المطبق والمثل المفروضة بالقهر والجبروت.. لا.. تخوض هذه المرأة الإنسان "لا أنثى الإنسان على غرار قريناتها وبنات جلدتها" معركة الكرامة والنضال والمروؤة بمفردها، فرجال مجتمعها ذكور ونسائه إماء! وحدها وجيهة المرأة الإنسان في زمن القهر والإستبداد والظلام.

لم أستطع تخيل أن تتحدى امرأة تعيش في مجتمع خاضع خضوعا تاما للقيم الحديدية الحاكمة أن يبلغ عنفوانها هذا المستوى الرفيع من الإنسانية والبسالة والكرامة.. امرأة تتحدى حظرا مفروضا على النساء دون الرجال، حظرا شاء القدر أن تكبل به المرأة في هذا المجتمع، دون غيره من مجتمعات الأرض، لتحرمها من حق كفلته لها أغبى القوانين وأسخف الأنظمة في مختلف أنحاء المعمورة.

الأمر الذي سبب إصابة هذا المجتمع بفوبيا مرضية مزمنة من شي اسمه المرأة! تنتقل عبر أجياله المتعاقبة على غرار الجينات الوراثية والنظم الإجتماعية، وليس هذا وحسب، بل تمعن في التحدي وتصور نفسها وهي تقود سيارتها بشموخ وإباء وتهنئ شعبها برجاله ونساءه البائسين بيوم المرأة العالمي! وتنشره عبر الإنترنت دون خوف أو وجل!!.

كنت أظن أن المرأة الإنسان في بلادي قد سحقت تماما، وأصبحت إما أنثى مهجنة أو أنثى مسحوقة، ولا مكان للإنسان الأنثى سوى في الخيالات والأوهام، إلا إن الأم وجيهة أثبتت بأن روح العزة والكرامة ما تزال تجول في هذه الأرض، باحثة عن جسد تلج فيه لينشر قيم العزة والإباء في أنحاء الوطن المكبل والأنفس المدفونة.

لم يستطع الأفراد الخاضعون والمجتمع المحطم من رؤية فرد يتحدى الظلام ويخترق الحجب لتغمره أشعة شمس الحرية والكرامة، بينما هم يعيشون في الظلام الحالك والليل البهيم، فخرجت الأصوات تندد وتتوعد، صراخ وهرج ومرج، إلا أن المرأة الإنسان.. الأنثى الإنسان..الإنسان.. بكل إباء وشموخ إلام والأخت وجيهة أبت إلا مواصلة طريق العزة والحرية والكرامة حتى النصر.

أخذوا يتهمونها بتهمهم العمياء وقالوا للمعجبات بها بأنها لا تغطي وجهها!! وخصلات شعرها!! ولا ترتدي العباءة!!.. إنهم يريدونها كنسائهم البائسات! يرومون لها أن ترتدي قطعة القماش السوداء لتحجب شخصيتها وكيانها الإنساني وتخرج لمحيطها البشري بصفتها الأنثوية الضعيفة الهزيلة.. يريدونها أن تغطي وجهها بتلك الخرقة البالية لتحجب عنوان شخصيتها وعنفوانها وعزتها..

يريدونها أن ترتدي العباءة ليكون لها كفنن وموتا َوهي في أوج عطائها وحيويتها.. يريدون من وجيهة أن تصبح مجرد أنثى خاضعة لفحلها الحاكم بأمر الله، الذي يستطيع بجرة قلم أن يخرجها من عملها أو بإطلاق فتوى أن يسجنها في بيتها إلى الأبد! وأن يحرمها من حقوقها الخلقية والإنسانية.. لم ينظروا إلى وجيهة كإنسان له حقوق وواجبات بل نظروا إليها على انها مجرد امرأة يجب عليها أن تغطي شعرها لأنه فتنة، ووجهها لأنه مسلكا للشيطان، وأن تخفض من صوتها لأنه عورة!!

الأم وجيهة ضربت أروع الأمثلة على الفداء والتضحية على خطى العزة والكرامة والحرية والحقوق.. إنها روح ثائرة على الواقع الرمادي الكئيب.. إنها روح تحلق في سماء الوطن لتدعو نسائه إلى العمل والكفاح من اجل حقوقهن وكرامتهن المسلوبة. أين انتم يا نساء بلادي؟! مشغولات بحقكن في صلاة الجمعة والجماعة التي اختلف أولياء أموركن وأسيادكن حولها! فانقسموا ما بين من يقول الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها! وقائل باستحباب صلاتها في المسجد!...

تكافحن من اجل الحصول على بضع دنانير من جيوب أزواجكن في بداية كل شهر؟ تجاهدن للحصول على ورقة من ولي أمركن حتى يحق لكن السفر مع ولي أمر أخر من محارمكن؟ تعملن من اجل الحصول على هاتف متحرك آخر موديل وذهب وملابس فاخرة وراقية! منشغلات بحفلات الخطوبة والزفاف التي يجب أن تقام في افخم الصالات والفنادق!!

جهودكن مصبوبة على تغيير أثاث المنزل الذي يجب أن تجلب القطع الجديدة منه من افخر الأسواق لكي لا تحرجن أمام صديقاتكن وعزيزاتكن!! مشغولات ومشغولات... يا لبؤسكن! أين انتم عن حقوقكن وكرامتكن؟ هل قيمة المرأة هذا الجسد الذي أصبح أشبه بالمارد الذي يجب وضعه في القمقم لكي لا يسبب الأذى لبني البشر؟ فأصبح الشغل الشاغل للمرأة والرجل على حد سواء، فكان أن أصبح هوية المرأة وقيمتها الجوهرية وعنوانها الحقيقي..

أصبحت المرأة مجرد جسد، فهو في الغرب يجب تعريته لرواج السلع وتدفق الأموال، وهي في الشرق عورة وعارا يجب حفظه وستره والمحافظة عليه! انه ليس سوى عود ثقاب لا يستخدم إلا لمرة واحدة! لتتوارى قيمته الإنسانية ونزعاته الآدمية خلف سحب الاستبداد والقهر والغطرسة. ذكرتني ألام وجيهة بالنساء الخالدات اللاتي قاومن كل الضغوط وعملن من اجل الحق والعدالة والكرامة، أرى في وجيهة زينب بنت علي، التي قاومت إرهاب السلطة وحطمت كبرياءها فكانت بطلة كربلاء وأخت الحسين وسليلة المجد والفضل..

أرى في وجيهة هيلين كيلر، التي حصلت على الدكتوراه وهي صماء وعمياء وخرساء.. فهاهي وجيهة تعيش في مجتمع يعيش كالقطيع! خاضع لكل ما يصدر له من أمر، ليس له من أمره شي، منذ لحظة ميلاده وحتى وفاته.. تسعى وجيهة إلى حقوق المرأة وكرامتها وعزتها.. تسعى إلى الحرية التي لا نعرفها إلا اسما ولا نراها إلا رسما.. تريد وجيهة للمرأة أن تغدو في بلادها إنسان. تريد لها أن لا تكون متسولة في الأسواق، أمة في بيتها، كائن مسحوق في بلادها، إنسان تحت الوصاية، فرد ليس له وزن أو قيمة، تريد له الكرامة والعزة والرفعة...

راجت سيرتها ومبادئها بين النساء والأحرار في وطنها فاتهمها الظلاميون السلفيون من الجناح الأول بأنها شيعية فكيف تنصتون لما تقول؟. ثم اتهمها الظلاميون من الجناح الثاني بأنها علمانية فكيف تستمعون إليها؟ ثم وصمها الكتاب البرجوازيون بأنها متطرفة!.. وجيهة أيها السادة والسيدات. أيها العبيد والإماء! ليست شيعية وليست علمانية وليست متطرفة.. وجيهة إنسانة تدعو إلى الكرامة والعدالة والمروءة والعنفوان ودعوتها للقيم إلانسانية النبيلة والحقوق المشروعة تتجاوز العصبيات العمياء واللإتهامات الملفقة والمفاهيم المعلبة...

وجيهة إنسان سلك طريق الحرية فان كانت شيعية فتلك عقيدتها الروحية الخاصة، وأن كانت علمانية فذاك حقها في أن تعتنق ما تريد، وهي بين ذاك وذاك تدعوكم إلى الحرية تلك النزعة البشرية التي لا تختلف عليها كافة ألوان الجنس البشري. ألا يخجل هذا الشعب العربي من نفسه؟ فبينما ترشح امرأة لتولي رئاسة الولايات الامرييكة، وتترأس امرأة رئاسة البرلمان في باكستان، ما يزال يناقش قضاياه الخطرة بشان المرأة!

وأي قضايا؟ أيها أفضل للمرأة المسلمة صلاتها في بيتها أو في المسجد؟ هل يحق للنساء قيادة السيارة أم لا ولماذا؟! هل يحق للمرأة أن تكشف وجهها أم لا؟ هل يحق لها حضور مباريات كرة القدم وممارسة الرياضة أم لا؟... كارثة حضارية وإنسانية بكل المعايير والمقاييس! يخترع الغرب ويكتشف ويصل إلى أعلى درجات الرقي في تنميته الإنسانية وقوانينه التنظيمية ويخترع سيارة طائرة!

بينما نخترع نحن جراب الحشمة ونبيع منه بالآلاف المؤلفة خلال فترة وجيزة!! وما نزال مشغولين بصراع التاريخ وتضارب العقائد والشخصيات التاريخية التي رحلت ولن تعود أبدا... في مملكة البحرين عينت امرأة لتولي منصب القضاء وهي في سن لا يتجاوز الخامسة والعشرين، بينما في المجتمعات المجاورة يحظر على المرأة ممارسة مهنة المحاماة! بل وليس لها كيان قانوني معتبر أمام القانون إلا بولي الأمر!

أخاطب ما يسمى بالمجتمع الشيعي: أو ليست المرأة الإيرانية محكومة من المراجع الدينيين في قم والنجف؟ الذين ترجعون إليهم أنتم أيضا في فتاواكم وأحوالكم وتعتبرونهم أولياء عليكم؟! ما بال المرأة هناك تعمل إلى جانب الرجل؟ تكشف عن وجهها وتتقلد معظم المناصب وتمارس الرياضة وتشارك في الحياة العامة؟ ما بالها تأكل في المطاعم وتعمل في الأسواق، تبيع وتشري، وتجلس إلى جانب الرجل في كافيات الإنترنت ومطاعم الوجبات السريعة؟

أخاطب ما يسمى بالمجتمع السني وأبناء القبائل: نساء الكويت والبحرين وقطر والإمارات هن بنات قبائل مثل بناتكن وأخواتكن، ما بالهن وزيرات وسفيرات وعضوات برلمان وموظفات في الدوائر العامة والخاصة؟ ما بالهن يقدن السيارات ويعملن ويشاركن مجتمعاتهن ودولهن في الشئون والأمور؟ هل خلعن الحياء والعفة يا ترى؟ هل مارسن الرذيلة وأصبحن سافرات باغيات؟

ويتساءل بعض الكتاب عن سبب تحول المرأة السعودية إلى خبر تتكالب عليه وسائل الإعلام؟ هل حقا لا يعرفون السبب يا ترى؟ لأنها إنسان يعيش وضعا استثنائيا، فريدا من نوعه على مستوى العالم، أنه يعيش أوضاعا لا تصلح للعيش الآدمي! فهاهي امرأة فرق بينها وبين زوجها لعدم تكافئ النسب!! وها هي فتاة حرمت من الدراسة والعلم لأن ليس لديها محرم!! وها هي امرأة لا يحق لها استلام وثيقة دراستها إلا بموافقة ولي الأمر!! وها هي امرأة لا يحق لها الحصول على جواز سفر إلا بموافقة وليها! إنها ذلك الإنسان الذي ليس له ولاية على نفسه حتى وفاته، وجميع أمره تحت سيطرة الآخرين حتى يسكن القبر.

إن سكوت النساء عن المطالبة بحقوقهن وعدم الجهر بها كما فعلت وتفعل ألام وجيهة ليس سوى واحد من اثنين: فإما إنهن يعتبرن ما هم عليه هو الحق والفضيلة والنظام المثالي! وتلك كارثة حضارية وقيمية ليس لها مثيل في عصر النور والعلم، وأما إنهن مستلمات لواقعهن الأليم وتلك كارثة إنسانية وأخلاقية رهيبة... أن نكون عبيد فتلك مصيبة وأن نرفض الحرية وأنسامها الحانية فذلك ما لا أستطيع تفسيره ويعجز لبي عن فهمه وإدراكه..

بيد أن هذا المجتمع - على ما يبدوا- بأغلبيته الساحقة يرفض الحرية ويسجل خضوعه لما هو مجبول عليه من قيم جردته من شموخه وبسالته، فيا ترى أي حياة يعيش؟ هل الحياة جسد مغلول في الأصفاد أم روح محلقة في الفضاء الرباني الكبير؟

ألام وجيهة.. أرى فيكِ قلب خديجة وعزيمة فاطمة وإباء زينب وشموخ سكينة... أرى فيك أميرة ستهزم عواصف الشر لتشرق شمس العنفوان وتهب نسائم الحرية لتغمر الإنسان بنور لا نهاية له... إنه نور الحرية..

 
كاتب سعودي - القطيف
البريد الالكتروني:  

 

 

 

إشكالية قوانين مكافحة الإرهاب في العالم العربي
الدين بين الوجدان والبرهان
هل السلطة شي شرير؟
أنا مسلم ولكنني علماني !
من دولة العسكر إلى جمهورية الفيسبوك (2)
من دولة العسكر إلى جمهورية الفيسبوك (1)
الإباحية الدينية
كل الجهات الأربع قطيف
لا يكفي هذا يا خادم الحرمين !!
الشعائر الدينية بين سلطة الدولة وحق المجتمع (عاشوراء نموذجا)
رجال الدين.. تبا لكم!!
دين الله أم دين الفقهاء؟
الهزيمة الحضارية للفكر الديني
أحلى وقت وأجمل صيف في ربوع بلادي!!!
جمهورية السراب
آهات قاتلة
الانترنت الديني..... قمع الحرف واضطهاد الكلمة
وطني .. آه يا وطني!
آمنت بكم يا رجال الدين!
المتمردة (قصة قصيرة)
أبو ذر الغفاري وعريضة الخمس في القطيف
أيها القرضاوي ما قلت إلا حقا !! .. ولكن
اعتقال في محراب الصلاة
المعمم الشيعي.... ضحية وجلاد
قناة التطبير الفضائية!
الفن وفتاوى الفقهاء (السيد السيستاني نموذجا)
تحية إلى بزبوز ونذير وسلامة ووجيهة والى كل قلم حر في بلادي
الشيعي الجديد
شعوب ولاية الفقيه!
لا حرية في الحرية!
عزيزتي المرأة... أرجو الإجابة!!
معجزة في العوامية !!
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية (2)
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية
رادود حسيني في مجمع السيف !
لا حرية في الحرية !
الثائر (قصة قصيرة)
فتاة القطيف والواقع المأساوي
فتاة القطيف.. عليك تحمل المسئولية !
نعم .. هذا هو الدين!
أسير الحرية
أيها الخطباء .. احترموا عقولنا!
الحمد لله: لقد دفعت الخمس !
الليبرالية.. الطوفان القادم ! الحلقة الثانية
الليبرالية.. الطوفان القادم ! الحلقة الأولى
القتيلة
زواج الأفاعي (قصة قصيرة)
الإمام علي .. ليبراليا عبر العصور
سلفيون ولكن !

1 - Your posting is abll
Charu | 11/11/2015 ,08:04
Your posting is abllsuteoy on the point!

2 - اخس
كاسر الصنمين | 3/8/2008 ,5:18 AM
رافضي نغل يا رائد

3 - التيار الدنمركي......
الجوف | 30/3/2008 ,8:32 AM
سؤال؟؟ ما الفرق بين الرسومات المسئية للنبي ص ومقالتك؟؟ التيارات في ازدياد... الشيوعي اللبرالي الدنمركي رائد القاسمي amooor15@hotmail.com

4 - التيار الدنمركي......
الجوف | 30/3/2008 ,8:30 AM
سؤال؟؟ ما الفرق بين الرسومات المسئية للنبي ص ومقالتك؟؟ التيارات في ازدياد... الشيوعي اللبرالي الدنمركي رائد القاسمي amooor15@hotmail.com

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.