Untitled 1

 

2010/9/11 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :9/4/2008 8:09 AM

ترخيص بالذبح

 


جمال البنا

دهشت عندما قرأت في "صوت الأمة" (23/3/2008) مقالاً مطولاً للدكتور خالد منتصر بعنوان "الشيخ طارق الجندي في البيت بيتك.. لو كان جمال البنا أزهريا لذبحته، وأنا معتمد من الفيفا"!. ذهلت لهذا الكلام، فأنا أعلم أن الترخيص بالذبح لا يكون إلا للجزارين في المجازر والمسالخ العامة، وأنه يصدر من أجهزة الدولة وليس من الفيفا أو الأزهر. وكنت عندما أسأل عن الدعاة الجدد أقول دعوهم، فكل شيخ له طريقة، والإسلام موضوع كبير، وهو يحتمل هؤلاء وغيرهم، ولكل ساقطة لاقطة، وقد أصبح قانون العرض والطلب يحكم على الفتاوي كما يحكم على السلع في السوق.

لكني لم أتصور أن يسِف داعية مشهور في برنامج مشهور ويديره مذيع مشهور كالذي انحدر إليه الشيخ الجندي بحيث أصبح تهديدًا بالذبح يحتمي فيه، أو يصدر عن الأزهر الذي أطلق عليه الفيفا. لقد أعطانا الدكتور منتصر الذي شاهد البرنامج فقال: "إن كل من شاهد الحلقة وشاهد قسمات وجهه المكفهرة وهو يلوح في وجهنا بسبحته النفيسة التي يتجاوز ثمنها ثمن عشرين شقة من مشروع ابني بيتك للشباب"!!

فالرجل جاد وانفعاله إنما يعكس إيمانه بما قاله، وما قاله لا يمثل جملة، ولكن كما كتب الدكتور منتصر "إنها ليست مجرد جملة ولكنها فلسفة ومنهج ونظرية تحكم كل هذا الفريق الطالباني من الدعاة الكاجوال، والذي يخفي وراء وداعته الظاهرية وكلماته المعسولة وادعاءات الوسطية - يخفي نفس المنهج الطالباني الزرقاوي النافي للآخر والسالب حقوقه والمحتكر للحقيقة، إنه نفس المنهج الذي يحكم من شاهدناهم على الشاشة من أفغان وعراقيين ملثمين ذبحوا المختلفين معهم في الرأي وخلفهم لافتة كبيرة مكتوب عليها الله أكبر ولا إله إلا الله،

هذا المشهد الذي شاهدته صدفة مرسلاً لي على الإنترنت، وأقسم لكم بالله إنني تقيأت وأصابتني إغماءة، ولم أتحمل هذا المشهد المرعب المقزز، وظللت أيامًا طويلة لا أستطيع النوم من هول المشهد الذي ذبحت فيه رهينة كورية وهي ترتعش كالخروف والسكين تهوي علي رقبته وتجزها بمنتهي السادية والتلذذ، إن جملة الشيخ خالد الجندي تفرز سمًا زعافاً على شاشة مؤثرة تزيف وعي الملايين "المخدرين". إنني أدعو الأزهر أن يسحب ترخيصه من الشيخ خالد الجندي بذبح الذين يخالفون الأزهر حتى لا "يعملها" ويجد الأزهر - أو الفيفا كما قال - نفسه مطالبًا بتعويض مليون جنيه، فضلاً عن المساءلة الجنائية.

لقد أبرز لنا التاريخ الإسلامي مدى جنون التعصب، ومدى إفساده الأفكار والعقول بمثال عبد الرحمن بن ملجم الذي عمد إلى سـيفه يغمسه في السم، ثم يترصد لأتقي الأتقياء وفارس الإسلام وربيب الرسول وزوج فاطمة وأبي الحسن والحسين.. يا الله.. لم تشفع كل هذه الصفات، كما لم يشفع أن مكان التنفيذ هو المسجد، وأن وقته هو فجر يوم 17 رمضان، لم تؤثر فيه كل الملابسات، أو تثنيه أن يهجم على الإمام علي وهو يدعو للصلاة، ويضرب بسيفه المسموم رأسه صائحًا: "الحكم لله يا علي".

كان عبد الرحمن بن ملجم من الخوارج الذين قيل عنهم القراء، وكانوا أكثر عبادة وصلاة وقراءة للقرآن، ومع هذا أعماهم التعصب وجعلهم وحوشًا، فنسوا أن القتل أعظم الآثام وأكبر الجرائم التي يحرمها الإسلام، وأن من تعمدوا قتله كان هو الأمل الوحيد لإعادة الخلافة الراشدة، فقتلوه، وبذلك مكنوا معاوية من أن ينهي الخلافة الراشدة ويبدأ الملك العضوض الذي لا يعرف رحمة أو عدلاً. وأكثر في الدلالة أن يرثي شاعر هذا القاتل الأثيم ويرفعه إلى عنان السماء:

يا ضربة من تقى ما أراد بها

إلا ليبلغ من ذي العرش غفراناً

إني لأذكره يومًا فأحســـــبه

أوفي البريــة عند الله ميزاناً !؟

لست أفضل من الإمام علي، وقد لا يكون الشيخ خالد أسوأ من عبد الرحمن بن ملجم، ومع هذا فيمكن أن يكرر الجندي مع جمال البنا ما فعله ابن ملجم مع الإمام علي، خاصة وهو معتمد من الفيفا. ما أقوله للشـيخ الجندي - ويبدو أن له من اسمه نصيبًا - إنه سيكون يوم المنى أن يأتي شخص من أمثال عبد الرحمن بن ملجم، ليقتلني فيكلل عملي وفكري بتاج الشهادة، إن آل البنا لن تعجز، ولن تتردد في أن يقدموا شهيدين وليس شهيدًا واحدًا.. فهذا فخر جديد لهم / وله .

***

إن هذه السقطة من الداعية المشهور في البرنامج المشهور وبإدارة المذيع المشهور، تتطلب منا إعادة النظر في الطريقة التي تدار بها البرامج التليفزيونية. والحقيقة أني مندهش للطريقة التي تدار بها حوارات التليفزيون، فهناك موظفة رقيقة تدعوني تليفونيا لحوار في التليفزيون، ما هي مادة هذا الحوار؟ إنها لا تعلمه بالضبط، من سيحضر الحوار لا تعلمه أيضًا؟ وإذا كانت تعلمه فهي لا تقول، متى يبدأ البرنامج؟ تقول الساعة الثامنة مثلاً، وهي تعلم أنه لن يبدأ إلا العاشرة، متى تحضرون العربة؟ يحضرونها الساعة السابعة. أي أنهم يعطلون الضيف ثلاث ساعات على الأقل قبل البرنامج وكأنما يخشون أن يهرب.

وعندما يبدأ الحوار يفاجأ المدعو بوجوه لم يعلم بوجودها، ويدار الحوار بطريقة عشوائية، ولا يستطيع من يديره أن يتحكم فيه فينطلق أحد الشيوخ في تلاوة آيات وأحاديث ليس لها علاقة مباشرة بموضوع الندوة، ولكنه يعلم أن تلاوتها تخلف أثرًا، ثم هو يستأثر بمعظم الوقت ويحرم الآخرين منه، ولا يوقفه المذيع، ثم تحدث "مداخلات" الله أعلم بها، هل هي مدبرة؟ أم أنهم يتلقونها من عرض الطريق؟ فيهبطون بالسياق من مستوى مفكرين وفنيين إلى مستوي هواة وعوام، والمفروض أنهم إذا كانوا يريدون أن يسألوا مفكرين من مستوي الضيوف.

وبهذه الطريقة يتميع الحوار أو يسلك وجهة نظر أحادية. وهذه الحوارات كلها أو معظمها، مجانية، وبعد استدراج الضيف للحضور والإلحاح عليه، بمعسول القول، فما إن ينقضي الحوار حتى لا يجد أحدًا بجانبه يهديه الطريق في متاهات البلاتـوه، وأكثر من مرة أفكر في رفض هذه الدعوات، أو أشترط شروطاً يعدوني بتطبيقها وينكثون، ولولا أني داعية، ومن حق الدعوة على الداعيـة أن يبلغها لرفضتها، فهي تستهلك وقتاً ثم لا تؤدي المطلوب بالصورة الواجبة.

في النهاية لابد أن أوجه كلمتين:

أولاهما: إلى الدكتور منتصر، فأقول له شكرًا لأنك عرفتني والجمهور على هذه المعلومة الخطيرة، إنك بهذا أنقذت شرف "الأنتلجنسيا" المصرية التي صمتت أمام تهديد مفكر بالذبح، فما قيمتها إذن إذا لم تظهر في مثل هذه المواقف.

والكلمة الثانية: للأستاذ محمود سعد الذي أدار الحوار في حلقة الشيخ الجندي، فلم يلفت نظره إلى شطط قوله وفجاجته وخطورة مدلوله، فأصبح شريكاً له في عملية الذبح، وأقول له "ما هكذا يا سعد تورد الإبل".

***

إن الرواية لم تتم فصولها.

فقد اتصلت بي صحفية تسألني ماذا سأفعل في مواجهة ما فعله الأستاذ نبيه وحش؟ قلت لها: وماذا فعل الأستاذ نبيه الوحش؟ قالت: كتب في مدونة "المصريون" أنه أرسل للنائب العام يدعوه للحجر الصحي عليك للتأكد من سلامة عقلك بعد أن جاوزت الثمانين وأصدرت فتاوي لا يقول بها عاقل، قلت لها فلننتظر ونري، واتصلت بمحامي ليري ما لدى النائب العام، ورد علي بأن شيئاً لم يرد إليه ونحن نرحب، بل ونتمني أن يقوم بما وعد به، فمن لا يخاف من القتلة.. لا يخشي القضاء وسينسحب السحر على الساحر.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
كاتب إسلامي مصري
البريد الالكتروني:

 

 

 

أهلاً بالنقابات الشرعية وسُحقًا للنقابات "الأرزقية"
إذا كنتم تريدون تجديد الفكر الإسلامي (1-3)
الإمام البخاري ليس ملاكًا (3-3)
الإمام البخاري ليس ملاكاً (2-3)
كارثة في مجلس الشعب
إسرائيل غلطة تاريخية يصححها المصـير
الحزب الديمقراطى الاشتراكي الإسلامي هو الحل (3 ــ 4)
الحركة النقابية يمكن أن تنقذ غزة
الحزب الديمقراطي الاشتراكي الإسلامي هو الحل (2-4)
الحزب الديمقراطي - الاشتراكي - الإسلامي هو الحل (1-4)
تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تـُلزِم
فيم نأتلف.. وفيم نختلف؟ (2-2)
جناية "قبيلة حدّثنا" (3 ــ 3)
جناية "قبيلة حدّثنا" (2-3)
جناية "قبيلة حدثنا" (1-3)
فصل المقال فيما بين الشيعة والسُـنة من اتصال
الخيار الصعب بين حكم القانون والحكم بالأصوات (1-2)
350 ألف معتمر و 75 ألف حاج..ما معنى هذا؟
قسمات الائتلاف والاختلاف بين اللوثرية المسيحية والإحياء الإسلامي
إنها دعوة لإثارة الفكر وإعمال العقل
صحفي شــاب يصحح للأئمة الأعلام خطأ ألف عام
إسلام الإنسان.. وإسلام السلطان (2 ـ2)
إسلام الإنسان وإسلام السلطان (1ـ 2)
الإسلام ليس موضوعًا فنيا يعكف عليه المختصون.. ولكن الإسلام هو الإنسان والوجود والقيم
كل ما جاء بالشريعة قابل للتعديل (1-2)
بين الجزر والحجر لا مكان لفكر حر
الثانوية العامة: الوهم الذي قادنا للجحيم (2-2)
الثانوية العامة: الوهم الذي قادنا للجحيم (1 - 2)
مانيفستو المسلم المعاصر
العمل عبر الأمة وليس الدولة.. ممارسة للسياسة بأسلوب آخر "3 ـ 3"
العمل عبر الأمة وليس الدولة 2 ــ 3
العمل عبر الأمة وليس الدولة (١-٣)
ماذا في ليبيا؟
الإعجاز القرآني في العصر الرقمي (2-2)
الإعجاز القرآني في العصر الرقمي "1- 2"
هل أحكام القضاء أكثر قدسية من القرآن؟
الإسلام صالح لكل زمان ومكان
"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً"
حديث القبلات (3-3)
حديث القبلات (2-3)
حديث القبلات
الأديان لا تنسخ بعضها بعضاً.. ولكن تكمل بعضها بعضاً (3-3)
الأديان لا تنسخ بعضها بعضاً..ولكن تكمل بعضها بعضاً (2-3)
الأديان لا تنسخ بعضها بعضًا ولكن تكمل بعضها بعضًا (1-3)
هل من الضروري أن نتعلم الإنجليزية حتى نعايش العصر؟
"غزة" عار المجتمع الدولي.. والقيادات الفلسطينية أيضاً
ولا يجْرمنكمْ شنآن قوْمٍ على ألا تعْدِلوا.. اعْدِلوا هو أقرب لِلتقوى
زراعة الأعضاء البشرية
محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية عار على القضاء وانتهاك للدستور
كلكم سيدخل الجنة "إن شاء الله".. إلا المارد المتمرد
للمرة الثالثة: التجربة التركية.. لماذا نجحوا ولماذا فشلنا؟
نوعان من الشيوخ: نوع ينقرض.. ونوع يرتزق
إلى الذين يدَّعون أنهم أهل الذكر: أهل الذكر هم اليهود!
هل هناك أمل ؟
الرجعية تكتسح العالم الإسلامي
وثيقة محاولة الترشيد ما لها وما عليها (2-2)
وثيقة محاولة الترشيد ما لها وما عليها (1-2)
فدمّرناها تدميرًا
أكتب عن إيه.. ولا إيه..!
أوثان في فكر الدعوات الإسلامية (2-2)
أوثان في فكر الدعوات الإسلامية (1 ـ 2)
حرصًا على سمعة ضباط البوليس
واجب مقدس على الكنيسة
فضيلة الإمام شيخ الأزهر... ولماذا لا يكون أمرًا بالمعروف ونهيا عن منكر يثاب فاعله؟
الجمع بين الصلاتين
العمال.. الجيش المدني للشعب
جامعاتنا: لم تعد منابر.. ولكن مقابر
ماذا توحي به "لا إله إلا الله محمد رسول الله"؟
وجاء رمضان
ليست المشكلة هي خانة الديانة.. المشكلة هي الجهالة والتعصب
التحقيق مع ضباط التعذيب له أصول أخرى
نهايات واحدة.. ووسائل مختلفة
إسرائيليات في البخاري
درس من تركيا (3-3)
درس من تركيا (2-3)
درس من تركيا (1-3)
كل تفسير للقرآن افتئاتٌ.. وتقويل القرآن ما لم يقله
القرآنيون (٢ - ٢)
حول طريقة انتخاب البابا
القرآنيون (١ ــ ٢)
كان الله في عون المفتى .. وفي عوننا أيضاً
ستون يوماً إضراباً .. هل نترك هؤلاء العمال يموتون أو يقهرون؟
ليس سُنة ولا مكرمة ولكن جريمة
أندلس جديدة في قلب الوطن العربي
أحاديث تناقض القرآن.. إذن تستبعد

1 - أعانك الله
رأي حر | 9/4/2008 ,2:43 PM
أستاذنا الفاضل أعانك الله على هؤلاء الاوغادالذين لايفقهون من الدين الاسلامي شيئا، بل أساؤوا الى الله سبحانه وتعالى وكأنه جلاد ينتهز أي فرصة لقتل الناس_ تعالى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا_ هؤلاء من يظهرون أنفسهم ملتزمين ودعاة للدين ،ان هم الا يستغلون الدين للوصول الى الشهرة وتلويث عقول البسطاء فيزيفون لهم الدين ويمنعونهم من معرفة حقيقته المتسامحة، الدين الاسلامي الذي أنزله الله رحمة للعالمين، الدين الانساني الذي جعل كرامة البشر وحريتهم فوق كل إعتبار لكل البشر ، وليس فقط للمسلمين. عندما جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة أحد فشج رأسه وكسرت أسنانه ، سئل أن يدعو على أعدائه فقال "اللهم إغفر لقومي فانهم لا يعلمون". ولكن هؤلاء الجزارين قد أصابتهم لوثة فلا يستريحون ولا يهدؤون الا برؤية الدماء تتدفق أمامهمفتهدأ أعصابهم المتوترة. حفظك الله ورعاك وحماك منهم.

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2010 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.