كان يجب أن يموت الحريري لكي يخلو لبنان لسيد واحد ولا سيد غيره ليجعل لبنان كله في قبضته، إذا بسطها امتلأت بيروت بالدماء والمسلحين المقنعين ليقتلوا ويحرقوا باسم المقاومة وإذا قبضها خلع المقنعون أقنعتهم واعتصموا واحتلوا ساحات بيروت في اعتصام سلمي تبعا لأوامر السيد المطاع حسن نصر الله.
لذا كان يجب اغتيال رفيق الحريري بالطريقة البشعة التي حدثت بها الجريمة وتوالي حوادث الاغتيال لمن لا يقفون في معسكر السيد لزرع الخوف والرعب في قلوب الباقين من مناوئي السيد ومن وراء السيد.
وكان يجب أن يتم استدراج او كما نسميه نحن المصريين (جر شكل) إسرائيل بخطف الجنديين لكي تتهور إسرائيل وتضرب ويقف السيد زعيم المقاومة تنادي بإسمه الجماهير وتبايعه بطلا لأمة مهزومة، تبحث عن أي بطل حتى ولو دمر مقدرات شعبه كما حدث مع عبد الناصر وصدام وأخيرا مع السيد. فلم يتوقف أحد لكي يسأل لماذا حدث كل هذا، وهل خطف جنديين يستحق كل هذا الموت والتدمير مقابله، ولكن الهدف لم يكن كل هذا بل كان تدشين بطل الأمة الجديد، الأسطورة التي لاتهزم والذي خرجت الأقلام والفضائيات لتضفي عليه صفات إلهية تتناسب مع نصره الإلهي وليركع له الجميع باسم المقاومة.
ويتغاضى الجميع عن شحنات الأسلحة التي تتدفق على السيد من إيران وما تركه الجيش السوري ورائه من أسلحة وعتاد وصواريخ حبا وكرامة لرجال السيد، وتغاضى الجميع عن مقاتلي السيد الذين يرتحلون ويعودون للتدريب وتعلم القتال في الدول الصديقة للتحضير للهدف الأساسي وهو مانراه الآن.
مهمة السيد الأساسية هي تحويل لبنان الجميل من بلد التنوع والاختلاف إلى بلد الفكرالواحد والرأي الواحد، فهو يحارب لرأيه هو ومن ورائه، ويهادن لرأيه هو ومن ورائه دون اعتبار لباقي الشعب اللبناني. وهل هناك من يجرؤ على تحدي رأي المقاومة، لذلك كان إحراق صحف وفضائيات المخالفين لرأي السيد، فلا رأي إلا رأيه.
مهمة السيد هى تحويل لبنان من بلد الجمال والخضرة والحرية والتقدم إلى بلد السواد كما شاهدته في الأحياء التي يسيطرعليها فى بيروت والتي لا تجد فيها إلا اللون الأسود الكئيب، وهو لون ملابس السيد وعمامة السيد.
مهمة السيد أن يتحول لبنان من بلد محايد في المنطقة يحرص الجميع على سلامته وأمنه إلى بلد يأتمر بأمر إيران وجزء من خطته المواجهة مع الغرب فى سبيل أهدافها كما أعلنها نجاد عدة مرات وهي:
محو اسرائيل من الوجود وأن تصبح إيران أقوى دولة في العالم حتى لو تم تدميرالعالم كله حتى يخرج المهدي المنتظر والذى جاء أوان نزوله كما يعلن نجاد بل ويعلن أنه يقابله ويأخذ منه تعليماته السياسية.
لذلك كان يجب ان يغتال رفيق الحريرى فهو الشخصية القوية التي يجمع عليها كل شعب لبنان وهو باني لبنان بعد الحرب وصانع نهضته بعد تدميرالحرب الأهلية وقد رأيت بعيني حب الناس للحريري في بيروت.
وحدثت الكارثة فقد سيطرت قوات السيد على بيروت كلها خلال ساعات وبدأت فى القتل والنهب والحرق للمخالفين كما فعلت حماس من قبل في غزة وإنى أتساءل من يملك هذه الشبكه السرية للاتصالات التي تخدم مائة ألف خط كما أعلن وشبكة الكاميرات المنتشرة فى مناطق بيروت الحساسة والتابعة للسيد؟
ألا تعطي لنا دليل عن من يمكنه ارتكاب كل هذه الاغتيالات بهذه الدقة والتنظيم المحسوب مقدما دون ترك دليل خلفه؟ اعتقد انه قد وضح للجميع من يملك الدافع والفرصة والوسيلة لفعل ذلك.
لقد خرج السيد منتصرا من غزوة بيروت وأثبت أنه يستطيع في ليلة واحدة أن يحكم لبنان كله فلا قوة أمامه، حتى الجيش اللبناني الهزيل قد تم ترويضه وكانت معركة نهر البارد مع الفلسطينيين اختبارلقوة الجيش والتي فشل فيها بجدارة، وموقف الجيش في الأحداث الأخيرة يظهر لنا أنه اختار الجانب المضمون وهوجانب السيد.
فقد نفذ له الجيش كل ما طلب دون تردد ولامراجعة من أي نوع وأظهر السيد للجميع أنه الحاكم الفعلي للبنان، مع إبقائه على الشكل الهيكلي الذي ينص عليه الدستور حتى إشعار آخر.
وقد خرج علينا وسيخرج كل من هللوا لحماس عندما قامت بانقلابها الدموي ليعلنوا أنها كانت تحمي الشرعية، ليقولوا إنه في سبيل حماية المقاومة وسلاح المقاومة يستباح لبنان ويروع شعب لبنان وتنتصر الفوضى.
قلبي مع لبنان البلد الجميل والشعب الجميل الذى أحببته بكل طوائفه لأنه شعب يحب الحياة ويعشقها، لذلك أثق أنه سينتصر في النهاية على كل من أراد تحويله عكس طبيعته، وسيعود كما كان أجمل بلد عربي وأحلى شعب عربي. |