Untitled 1

 

2018/6/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :17/5/2008 4:11 AM

حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة

 

سعد الدين إبراهيم

في شهر مايو 2008 كان الوطن العربي يشهد عدة حرائق، ألا وهي الصراعات المسلحة: في لبنان، والعراق، وفلسطين، والسودان، واليمن، والصومال. وفي هذه الصراعات المسلحة جميعاً استخدم الفرقاء المتقاتلون "الإسلام" كشعار للتعبئة والحشد.

إنهم جميعاً مسلمون يحاربون مسلمين. وبعد أن كان بعضهم يرفع شعار "الإسلام هو الحل"، أصبح "إسلامهم هو المشكلة"، فبمجرد حصول أي عدد منهم على السلاح، فإنه يرفعه في وجه السلطة، حتى لو كانت هذه السلطة تحكم أو تتحكم باسم الإسلام أيضاً، على شاكلة ما رأينا في السنوات الأخيرة بين أنصار بن لادن وتنظيم القاعدة من ناحية، والسلطة في المملكة العربية السعودية، من ناحية أخرى، أو تفجيراتهم في المغرب، التي يحكمها ملك باسم الإسلام، ويلقب باسم "أمير المؤمنين". أي كل منهم يقتل مسلمين آخرين باسم الإسلام.

وإطلالة سريعة على ما تطالعنا به وسائل الإعلام تؤكد كيف أصبح لفظ "الإسلام" ومشتقاته لعبة في أيديهم، فهناك، مثلا:

ـ الإخوان المسلمين: مصر، والجهاد: مصر، الجماعة الإسلامية: مصر، كتائب الرحمن: مصر.

ـ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين، حركة الجهاد الإسلامي، في فلسطين.

ـ حزب الله: لبنان، فتح الإسلام: لبنان، الجماعة الإسلامية أيضاً في لبنان.

ـ الحوثيون الزيديون، في اليمن، حزب تجمع الإصلاح الإسلامي في اليمن.

ـ المحاكم الإسلامية، في الصومال.

ـ جبهة العمل الإسلامي في الأردن، حزب التحرير الإسلامي في الأردن.

ـ العدل والمساواة، في السودان، حزب الجبهة الإسلامية في السودان.

ـ القاعدة الإسلامية في المغرب العربي، العدل والأحزاب في المغرب، حزب العدالة والتنمية في المغرب.

ـ حركة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر، الكتائب الإسلامية المصلحة في الجزائر.

ـ القاعدة في بلاد الرافدين (العراق)، حزب الدعوة "الإسلامية" في العراق، جيش المهدي في العراق، جيش "بدر" في العراق.

والشاهد هو أن كل من حاول استخدام الدين لإضفاء الشرعية علي نفسه، وهو يستبد ويتسلط على عباد الله في وطنه، فإنه يفتح باب جهنم على نفسه، وعلى شعبه، وعلى وطنه، ويسيء للإسلام. ومن ذلك:

ما حاوله الرئيس الراحل أنور السادات في سبعينيات القرن الماضي، حينما أطلق على نفسه صفة "الرئيس المؤمن"، وأدخل تعديلين على الدستور، ليجعل من "الشريعة الإسلامية" "مصدر للتشريع"، ثم "المصدر الرئيسي للتشريع"، ولكن ذلك لم يمنع من يزايدون عليه إسلامياً، إلى أن أردوه قتيلاً، يوم عيد انتصاره (6 أكتوبر 1981) وكان قاتلوه ينتمون إلى تنظيم أطلق على نفسه اسم "الجهاد".

وما حاوله الرئيس السوداني جعفر النميري، الذي كان قد قاد انقلاباً عسكرياً، استولى به على السلطة، ثم حينما تزايدت الاحتجاجات على ممارساته الاستبدادية، قلّد الرئيس السادات، وأعلن "إسلاميته"، وتطبيق الشريعة، ووجد لنفسه مُنظراً إسلامياً إخوانياً، هو حسن الترابي، الذي كفّره مفكرون مسلمون آخرون، وحُكم على أربعة منهم، كانوا يعرفون باسم "الإخوان الجمهوريين الإسلاميين"، بالإعدام، بسبب اجتهاداتهم السلمية في شؤون الدين والدنيا، ثم اختلف النميري والترابي، فوضع النميري الترابي في السجن. ثم قامت انتفاضة شعبية اقتلعت النميري نفسه من السلطة، فلجأ إلى مصر.

وبعد فترة وجيزة تآمر الترابي مع ضباط في الجيش السوداني، باسم "الإسلام"، مرة أخرى للانقضاض على حكومة منتخبة ديمقراطياً، وكانت برئاسة صهره، الإمام الصادق المهدي. وأعلن الترابي وقائد الانقلاب الجديد، العقيد ـ اللواء ـ الفريق عمر البشير، تأسيس الجبهة الإسلامية، وتطبيق "الشريعة" على كل السودانيين، بمن فيهم ربع السكان من غير المسلمين في الجنوب، فاشتعلت حرب أهلية طاحنة من جديد. وحينما شعر مسلمون آخرون بالظلم على أيد مسلمي الشمال في الخرطوم، كوّنوا تنظيماتهم المتمردة، وأعطوها أيضاً مسميات إسلامية، مثل "العدل والمساواة" في إقليم دارفور.

وحدث، لا يزال يحدث، شيء مشابه في اليمن. فحينما أطلق الرئيس اليمني العقيد علي عبدالله صالح حزباً باسم المؤتمر الوطني، أسس فريق من مناهضيه حزباً معارضاً باسم (المؤتمر الإسلامي للإصلاح). وحينما اشتدت شوكة هذا الأخير أوعز علي عبد الله صالح لأحد الزعامات القبلية، وهو بدر الدين الحوثي، بتشكيل حركة إسلامية من أبناء المذهب "الزيدي"، لموازنة حزب المؤتمر الإسلامي للإصلاح، الذي ينتمي معظم أتباعه للمذهب الشافعي السني، المدعوم سعودياً.

ثم شعر بدر الدين الحوثي بالقوة، وبأبعاد اللعبة الدينية التي يستخدمه فيها الرئيس علي عبدالله صالح، تحت غطاء الإسلام. فرفض الاستمرار في دور مخلب القط. وبدأ هو وأبناء قبيلته في شمال اليمن يطالبون بنصيبهم في الثروة والسلطة. واندلعت معارك طاحنة بين الجيش والحوثيين قتل بدر الدين الحوثي، ومازالت المعارك بينهما مستمرة.

أما حزب الله، الذي قال لي زعيمه السيد حسن نصر الله في أواخر يناير من العام الماضي (2007) كما ذكرنا في مقال بعنوان "بين حسن نصر الله وتوماس فريدمان" (فبراير 2007) إن أتباعه لن يرفعوا السلاح أو يطلقوا النار على لبناني آخر، حتى لو أطلق عليهم لبنانيون آخرون النار، فمن الواضح أنه لم يحفظ هذا العهد.

فقد أطلق مقاتلون من حزب الله النيران على لبنانيين آخرين، في معرض محاولة الدولة اللبنانية السيطرة على شبكة للاتصالات أقامها حزب الله حول مطار بيروت، بدعوى أنها ضرورية لجولات أخرى قد تتجدد مستقبلاً مع إسرائيل. أي أن حزب الله، الذي خاض مقاومة مشرّفة ضد إسرائيل في الماضي، يريد أن تعترف له الدولة اللبنانية بشرعية أن يكون دولة داخل الدولة.

وهو بذلك، بقصد أو بغير قصد، يتصرف مثل أنظمة عربية حاكمة تمارس سلطة مستبدة بدعوى الاستعداد للنضال ضد إسرائيل، رغم أنها لم تحرر شبراً واحداً من فلسطين في الستين سنة الأخيرة. بتعبير آخر، فإن المطلوب على لسان حال هؤلاء هو الإذعان لاستبداد الإخوة الأقربين، على أمل الحماية من استبداد الأعداء الأبعدين.

وهكذا تحوّل الشعار الذي رفعه الإخوان المسلمين منذ سنوات أن "الإسلام هو الحل" إلى واقع أن المسلمين الذين مارسوه، أصبحوا هم "المشكلة". فهم حيناً يقاتلون به غير المسلمين، ولكنهم أحياناً كثيرة يقتلون به مسلمين آخرين.

من ذلك أيضاً أن مَنْ قتلهم تنظيم "القاعدة" في بلاد الرافدين من المسلمين العراقيين، يفوق عشرة أمثال من قتلهم من الأمريكيين الغزاة.

فهل من يرفعون شعار "الإسلام هو الحل"، يفعلون ذلك إلى أن يتمكنوا، ثم يمارسون السيطرة والتنكيل بغيرهم من المسلمين وغير المسلمين؟

لا شك أن هناك مسلمين أتقياء مؤمنين يصدقون ويندفعون وراء هذا الشعار الروحاني الجذاب، دون السؤال: أين ومتى حقق مرددوه مجتمعاً بلا مشكلات؟

ولعلهم لا يدركون أن مجتمعاً بلا مشكلات لا يمكن أن يكون مجتمعاً بشرياً. ربما مجتمع من "الملائكة" فقط هو المجتمع الوحيد بلا مشكلات. والشاهد هو أن الذين يتلاعبون بهذه الشعارات الدينية هم العرب دون بقية المسلمين غير العرب.

وربما كان ذلك هو السبب في أن ثلثي المسلمين في العالم اليوم يعيشون في ظل أنظمة منتخبة ديمقراطياً، أما الثلث الأخير الذي يعيش في ظل أنظمة استبدادية غير منتخبة فهو الثلث الذي يتشكل منه العرب المسلمون. أي أن العرب المسلمين، حتى لو استخدموا شعار "الإسلام هو الحل" فإنه يتحوّل في أيديهم إلى مشكلة. والله أعلم.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم".

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: saadeddinibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

1 - ألأسلام هو الحل
عزاوي | 17/5/2008 ,2:51 PM
مند أنقلاب السقيفة الدي قامت به قبيلة قرسش ,كل قريش بما فيهم بني هاشم ومند ركل عمر بن الخطاب لسعد ابن عبادة و من ثم اغتياله...وألأسلام هو السبب في كل الظلم و التخلف حتى أنه أي ألأسلام بكافة فصائله يدع الى العشائرية بأن يكون الحكم في قرسش...ألأسلام هو الحل لأنه هو السبب ...ألأسلام هو الحل ..لأنه هو السبب

2 - العلمانية هي الحل
رأي حر | 17/5/2008 ,2:18 PM
كل ما ذكره الكاتب صحيح، مسكين زمظلوم هو الاسلام الذي يقاتل المسلمون بعضهم البعض، تحت رايته منذ أكثر من 1400 عام بين على ومعاوية.، وكل يزعم أنه وحده يمثل الاسلام وخصمه كافر.لا حل الا بالعلمانية ،اما الدين فيجب أن ينزه ويقدس عن أطماع البشر وجعله مطية لشهوة الحكم في نفوسهم

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.