Untitled 1

 

2010/9/11 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :4/6/2008 9:44 AM

العمل عبر الأمة وليس الدولة 2 ــ 3

 


جمال البنا

في العدد الماضي تعرضت لظهور "دولة المدينة" وحكم الرسول، والخلفاء الراشدين، وأن هذا إنما حدث بحكم سياق الأحداث التي فرضته فرضًا وليس بحكم مبادئ وأصول من الإسلام، وعندما انتفت هذه الأحداث ظهر الملك العضوض، فالقضية قضية تاريخ وليست قضية عقيدة، لأن الإسلام في حقيقته رسالة للهداية بالحكمة والموعظة الحسنة وبناء للإنسان المؤمن، وهذا ما يتحقق بالدعوة والطرق التربوية وليس بطرق الحكم والسياسة.

ولما كنت أعلم أن الإيمان بهذا صعب وعسير، وأن ما أحاط بفكرة أن الإسلام دين وأمة، ودعوي تطبيق الشريعة من جاذبية تتغلغل في أعماق كثير من المسلمين، فسأعرض في هذا العدد كيف أن أبرز محاولات تكوين دولة إسلامية في العصر الحديث فشلت، ولم تؤد المهمة التي أريدت منها. حدثت المحاولة الأولى لتكوين دولة إسلامية في نجد بالحجاز أواخر القرن الثاني عشر الهجري وأوائل القرن الثالث عشر على يدي الشيخ محمد بن عبدالوهاب، الذي نشأ بها وأحكم الثقافة الإسلامية، خاصة فقه واتجاهات ابن تيمية ولفت نظره شيوع الخرافات والعادات والتقاليد.

ورواج وانتشار الدعاوي الصوفية التي تقدس الأولياء وتنسب إليهم المعجزات، وتجعلهم شفعاء للناس، وما عنوا به من إقامة القباب علي المساجد وجعلها قبورًا لهؤلاء الأولياء، ورأي أن أي شفاعة أو نذر أو توسل بغير الله هو نوع من الشرك. كان محمد بن عبدالوهاب محقاً في مقاومته هذه البدع والخزعبلات والمنكرات، التي تصل إلى حد الخرافة، ولكنه ذهب من النقيض إلى النقيض، كما أنه لم يقف عند الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، إذ رأي ضرورة محاربتهم كما حارب الرسول المشركين، وعندما التقى بأمير الدرعية محمد بن سعود وأقنعه قام حلف ما بين الشيخ والحاكم، الكلمة والسيف.

فرأى الشيخ محمد بن عبدالوهاب أنه سيقوم بمثل ما قام به الرسول، ورأى الحاكم محمد بن سعود أن هذا سيقدم إليه غطاءً أيديولوجيا يمكنه من محاربة حكام هذه المنطقة، ونجحت الصفقة واستطاع محمد بن سعود بمساندة الشيخ، ثم من ولي الحكم من أبنائه، وبمعاونة آل الشيخ، كما أصبح يطلق عليهم، أن يوسعوا حكم السعودية في عامة الحجاز ويتجاوزوها إلى أطراف شمالية تصل إلى البصرة والكوفة، وفي كل هذه الحروب كان السعوديون يسلكون مع من شنوا عليهم الحرب، كما لو كانوا كفارًا يقتلون الرجال ويسبون النساء وينهبون كل شيء وبوجه خاص يجردون مساجد الأولياء من كل ما وجد فيها من ذهب أو فضة.

قال الدكتور عبد الرحمن الشهبندر عن غارة السعوديون على الطائف: "قتلوا النساء والرجال والأطفال وكان من بين القتلي شيوخ شهد الجميع بحرمتهم والعلوم النقلية التي امتازوا بها، ولكن الغزاة المتشددين المتحمسين لم يرحموا أحدًا، لأن المرتدين في نظرهم ليس لهم أمان ولا تجوز عليهم الرحمة ولا الشفقة، ومن بعد ما فتحوا البلاد قبضوا على ناصية الحكم فيها بيد حديدية، وطبقوا اجتهادهم الديني عليها تطبيقاً دقيقاً فمنعوا زيارة قبور الأولياء وهدموا القباب ودرسوا معالم الآثار وحتموا علي الأفراد حضور صلاة الجماعة خمس مرات في اليوم فمن تغيب لغير ما عذر نفذت فيه الحدود"، (كتاب القضايا الاجتماعية الكبري، طبع 1936، ص 129).

ولك أن تتصور ما تملكهم من نشوة عندما وصلوا إلي كربلاء وشاهدوا "العتبات المقدسة"، وما أهال عليها الشيعة من ذهب وفضة، فانهالوا عليها هدمًا ونهبًا. وحتى في الفترة الحديثة أعمل الوهابيون معاولهم هدمًا فيما خلفه الرسول والصحابة فطمسوا معالم البقيع وما فيه من قبور الصحابة، وجرفوا خمسة من المساجد السبعة التي أنشئت بالقرب من معركة الخندق وسيهدم المسجدان الآخران، ودمروا بيت السيدة خديجة، الذي عاشت فيه مع الرسول في مكة، وقد اكتشف في عام 1989، ووجدت فيه الغرفة التي كان الرسول يصلّي فيها، كما أنه البيت الذي ولد فيه خمسة من أطفاله.

وبعد أن تم تصوير المكان، طمر بالتراب، وتم بناء مراحيض عامة في البقعة التي كان ينام فيها الرسول، وكان الهدف مرة أخرى هو ردع الناس عن الصلاة في ذلك الموقع، نظراً لأن المسلمين شأنهم في ذلك، شأن اليهود، لا يصلّون في مكان غير طاهر. في تاريخ الحجاز انهالت الثروات عليها مرتين: الأولى: في عهد عمر بن الخطاب عندما أرسلت غنائم كسري التي كانت الفرس قد راكموها عبر القرون. وفي الثانية: عندما ارتفعت أسعار النفط في آثار حرب رمضان (1973) من ثلاثة دولارات إلى أربعين دولارًا، وما أعقب هذا من ارتفاعات حتى جاوز البرميل المائة دولار.

في المناسبة الأولى وزعت الغنائم على المسلمين جميعًا بالسوية حتى أنكر أحد المسلمين أن يكون الرداء الذي أخذه عمر مساويا لما أخذه غيره بالنسبة لطوله، وظهر أن عمر أخذ من ابنه عبدالله ما استكمل به رداءه. هذا ما حدث في المرة الأولى. وفي المناسبة الثانية قيل إن الثروة قسمت مناصفة: نصف للأسرة المالكة ونصف للحكومة السعودية. ليس هذا أهم ما في الموضوع.. أهم ما في الموضوع أن الحجاز رغم الإمكانات التي جاوزت الخيال لايزال حتى الآن دون حرية سياسية أو اجتماعية أو دينية، لايزال يعوزها النظام القضائي الذي يحقق العدالة والمساواة وحكم القانون.. ومازالت الدولة مستوردة، رغم كل ما نسمع عن صناعات.. لاتزال الدولة متخلفة في مجال الإنتاج العلمي والصناعي والأدبي.. إلخ.

أما المحاولة الثانية فقد حدثت في الأفغان، فقد غزا الجيش السوفيتي الدولة الأفغانية بإغراء حكومة شيوعية فتحت السبيل أمامها، وكان لابد أن يثور الشعب وأن يثور العالم الإسلامي لاحتلال إحدى دوله، وتداعي الشباب المؤمن بفكرة الجهاد للعمل مع الشعب الأفغاني، ووجدت أمريكا الفرصة السانحة لطعن عدوتها اللدودة الدولة السوفيتية وقام جهاز المخابرات الأمريكي بتزويد المجاهدين بالمال والسلاح والعتاد ونشأ حلف وثيق بين بن لادن الذي برز في مجال المقاومة وبين الولايات المتحدة، وانتصر المجاهدون بفضل شجاعتهم وبفضل السلاح الأمريكي، وعندما تم الانتصار أرادت أمريكا أن يسلم بن لادن أسلحته فرفض، فحلت عداوة مريرة محل الحلف الوثيق السابق.

في الوقت نفسه، فإن قادة المقاومة الأفغانية اختلفوا بينهم في الاستحواذ على السلطة، وتقاتلوا وسادت البلاد حرب أهلية وظهر "أمراء الحرب"، الذين يتحكمون في مقاطعات الأفغان. في هذا الوقت كانت مجموعة من الطلبة في إحدي مدارس "دير بوند"، التي تعتمد علي السُـنة والأحاديث يرقبون المشهد المأساوي فرأى بعضهم أن يقوموا بواجبهم وهاجموا وهم قرابة خمسين شابًا أحد أمراء الحرب وغنموا أسلحته وكرروا ذلك وكل مرة يزدادون قوة حتى تغلبوا على معظم البلاد، وقامت دولة طالبان.

ولما كانت السُـنة هي عماد الدراسة في مدرستهم، وكانت السُـنة قد حفلت بأحاديث ضعيفة أو موضوعة دق تبينها على المحدثين، فقد طبقت طالبان هذه الأحاديث، فمنعوا ظهور المرأة أو عملها حتى ممرضة أو معلمة، وأغلقوا دور السينما والمسارح وكل ظواهر المدنية الحديثة، وأخذوا أنفسهم بالتقشف، ولم يقسموا "الكعكة" بينهم، بل لم يكونوا وزارات ومصالح.. إلخ، فقد وجدوا فيها بدعة، وحمل رئيسهم لقب أمين المؤمنين، وانتفى منها تمامًا البذخ بكل صوره. ومع هذا فشلت دولة طالبان.

فشلت، لأنها ببساطة ليس لديها أي فكرة عن طريقة إدارة الدولة، ولهذا لم تعترف بها أي دولة في العالم باستثناء باكستان. كان كل ما حرصت عليه السعودية وطالبان هو تأدية الشعائر والطقوس الدينية، وحجز المرأة في البيوت، ومقاومة الفنون بأطيافها. وليس لديها فكرة عن أن عماد الدولة الحديثة هو الإنسان.. عقل الإنسان وفكره وقلب الإنسان وإرادته وكرامته التي تصان وتقدر وتحترم.. فحيثما لا يكون الإنسان لا تكون الدولة.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
كاتب إسلامي مصري
البريد الالكتروني:  

 

 

 

أهلاً بالنقابات الشرعية وسُحقًا للنقابات "الأرزقية"
إذا كنتم تريدون تجديد الفكر الإسلامي (1-3)
الإمام البخاري ليس ملاكًا (3-3)
الإمام البخاري ليس ملاكاً (2-3)
كارثة في مجلس الشعب
إسرائيل غلطة تاريخية يصححها المصـير
الحزب الديمقراطى الاشتراكي الإسلامي هو الحل (3 ــ 4)
الحركة النقابية يمكن أن تنقذ غزة
الحزب الديمقراطي الاشتراكي الإسلامي هو الحل (2-4)
الحزب الديمقراطي - الاشتراكي - الإسلامي هو الحل (1-4)
تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تـُلزِم
فيم نأتلف.. وفيم نختلف؟ (2-2)
جناية "قبيلة حدّثنا" (3 ــ 3)
جناية "قبيلة حدّثنا" (2-3)
جناية "قبيلة حدثنا" (1-3)
فصل المقال فيما بين الشيعة والسُـنة من اتصال
الخيار الصعب بين حكم القانون والحكم بالأصوات (1-2)
350 ألف معتمر و 75 ألف حاج..ما معنى هذا؟
قسمات الائتلاف والاختلاف بين اللوثرية المسيحية والإحياء الإسلامي
إنها دعوة لإثارة الفكر وإعمال العقل
صحفي شــاب يصحح للأئمة الأعلام خطأ ألف عام
إسلام الإنسان.. وإسلام السلطان (2 ـ2)
إسلام الإنسان وإسلام السلطان (1ـ 2)
الإسلام ليس موضوعًا فنيا يعكف عليه المختصون.. ولكن الإسلام هو الإنسان والوجود والقيم
كل ما جاء بالشريعة قابل للتعديل (1-2)
بين الجزر والحجر لا مكان لفكر حر
الثانوية العامة: الوهم الذي قادنا للجحيم (2-2)
الثانوية العامة: الوهم الذي قادنا للجحيم (1 - 2)
مانيفستو المسلم المعاصر
العمل عبر الأمة وليس الدولة.. ممارسة للسياسة بأسلوب آخر "3 ـ 3"
العمل عبر الأمة وليس الدولة (١-٣)
ماذا في ليبيا؟
الإعجاز القرآني في العصر الرقمي (2-2)
الإعجاز القرآني في العصر الرقمي "1- 2"
هل أحكام القضاء أكثر قدسية من القرآن؟
الإسلام صالح لكل زمان ومكان
"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً"
ترخيص بالذبح
حديث القبلات (3-3)
حديث القبلات (2-3)
حديث القبلات
الأديان لا تنسخ بعضها بعضاً.. ولكن تكمل بعضها بعضاً (3-3)
الأديان لا تنسخ بعضها بعضاً..ولكن تكمل بعضها بعضاً (2-3)
الأديان لا تنسخ بعضها بعضًا ولكن تكمل بعضها بعضًا (1-3)
هل من الضروري أن نتعلم الإنجليزية حتى نعايش العصر؟
"غزة" عار المجتمع الدولي.. والقيادات الفلسطينية أيضاً
ولا يجْرمنكمْ شنآن قوْمٍ على ألا تعْدِلوا.. اعْدِلوا هو أقرب لِلتقوى
زراعة الأعضاء البشرية
محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية عار على القضاء وانتهاك للدستور
كلكم سيدخل الجنة "إن شاء الله".. إلا المارد المتمرد
للمرة الثالثة: التجربة التركية.. لماذا نجحوا ولماذا فشلنا؟
نوعان من الشيوخ: نوع ينقرض.. ونوع يرتزق
إلى الذين يدَّعون أنهم أهل الذكر: أهل الذكر هم اليهود!
هل هناك أمل ؟
الرجعية تكتسح العالم الإسلامي
وثيقة محاولة الترشيد ما لها وما عليها (2-2)
وثيقة محاولة الترشيد ما لها وما عليها (1-2)
فدمّرناها تدميرًا
أكتب عن إيه.. ولا إيه..!
أوثان في فكر الدعوات الإسلامية (2-2)
أوثان في فكر الدعوات الإسلامية (1 ـ 2)
حرصًا على سمعة ضباط البوليس
واجب مقدس على الكنيسة
فضيلة الإمام شيخ الأزهر... ولماذا لا يكون أمرًا بالمعروف ونهيا عن منكر يثاب فاعله؟
الجمع بين الصلاتين
العمال.. الجيش المدني للشعب
جامعاتنا: لم تعد منابر.. ولكن مقابر
ماذا توحي به "لا إله إلا الله محمد رسول الله"؟
وجاء رمضان
ليست المشكلة هي خانة الديانة.. المشكلة هي الجهالة والتعصب
التحقيق مع ضباط التعذيب له أصول أخرى
نهايات واحدة.. ووسائل مختلفة
إسرائيليات في البخاري
درس من تركيا (3-3)
درس من تركيا (2-3)
درس من تركيا (1-3)
كل تفسير للقرآن افتئاتٌ.. وتقويل القرآن ما لم يقله
القرآنيون (٢ - ٢)
حول طريقة انتخاب البابا
القرآنيون (١ ــ ٢)
كان الله في عون المفتى .. وفي عوننا أيضاً
ستون يوماً إضراباً .. هل نترك هؤلاء العمال يموتون أو يقهرون؟
ليس سُنة ولا مكرمة ولكن جريمة
أندلس جديدة في قلب الوطن العربي
أحاديث تناقض القرآن.. إذن تستبعد

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2010 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.