Untitled 1

 

2018/4/27 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :14/6/2008 12:43 PM

الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة

 

سعد الدين إبراهيم

سبق أن كتبنا (19/4/2008) أن مجرد دخول امرأة، وهي هيلاري كلينتون، وأمريكي ـ إفريقي، هو السناتور باراك حسين أوباما، سباق الترشيح للرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي، هو إرهاصة بثورة اجتماعية جديدة في الولايات المتحدة. فكل من النساء والزنوج كانوا هم آخر فئات المجتمع الأمريكي في الحصول على حقوقهم المدنية والسياسية.

فقد استكملت النساء الأمريكيات مسيرة الحصول على هذه الحقوق في عشرينيات القرن العشرين. وبعد ذلك بأربعين سنة استكمل الأمريكيون من أصول إفريقية ( أي الزنوج السود ) نفس المسيرة. ولكن الحصول على هذه الحقوق علي الورق شيء، وممارستها علي أرض الواقع شيء آخر. لذلك فقد ظل النساء والزنوج محرومين من الممارسة الفعلية لهذه الحقوق لعدة عقود إضافية، بسبب التقاليد المتخلفة والمحافظة. لذلك لم يترشح نساء وزنوج لمقاعد مجلسي الكونجرس، فضلاً عن مناصب عُمد المدن، أو حكام الولايات، إلا مؤخراً.

أما الترشيح لأعلى منصب سياسي في الولايات المتحدة، وهو رئيس البلاد فقد كان ذلك قفزة نوعية غير مسبوقة، خاصة ونحن نعلم أنها أقوي دولة في عالم اليوم. لذلك فقد تأخرت إلي عام 2008. وقد حُسمت الانتخابات الأولية في الحزب الديمقراطي في الأسبوع الأول من شهر يونيو الحالي، لصالح باراك حسين أوباما، المرشح الأمريكي الأسود ذي الأصول الإفريقية ـ المسلمة. واعترفت هيلاري كلينتون بالهزيمة، وأعلنت بعدها بثمان وأربعين ساعة أنها ستلقي بكل ثقلها السياسي خلف باراك أوباما، وحزبها الديمقراطي الذي ينتمي له كل منهما ودعت هيلاري كلينتون كل مؤيديها في الانتخابات التمهيدية، أن ينضموا إليها في تأييد أوباما ( منافسها السابق ) للفوز علي الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية في الأسبوع الأول من نوفمبر 2008.

في كل الأحوال، يعتبر فوز باراك حسين أوباما بترشيح الحزب الديمقراطي، ثورة اجتماعية بكل المقاييس. فهو، أولاً، وكما سبقت الإشارة زنجي أسود. وهذه هي المرة الأولى في التاريخ الأمريكي التي يصل فيها أي زنجي إلى هذه النقطة المتقدمة في السباق لأعلى موقع سياسي، في الولايات المتحدة. كذلك فهذه هي المرة الأولى في التاريخ الأمريكي والعربي، التي يصل فيها مرشح ذو أصول مسلمة إلى الترشيح لشغل أعلى منصب تنفيذي في بلاده. صحيح أن باراك أوباما أعلن مراراً أنه مسيحي، وعضو في إحدي الكنائس الراسخة.

ولكنه صحيح أيضاً أن باراك أوباما لم يتنكر أو ينكر أصوله الإفريقية المسلمة، من ناحية أبيه، الكيني الأصل، ولكن ذلك لم يمنع خصومه السياسيين من التشكيك في مسيحيته، ومن الغمز واللمز حول خلفيته المسلمة، من خلال التذكير باسمه الأوسط، حسين، الذي يذكّر الناس بصورة صدام حسين ( ديكتاتور العراق ) السابق، وباسمه الأخير "أوباما"، الذي يذكّر الناس بـ"أسامة" ـ في إشارة "لأسامة بن لادن"، زعيم تنظيم القاعدة، المتهم بالإرهاب!. وقد واجه باراك أوباما كل هذه التشكيكات وكل هذا الغمز واللمز بشجاعة وصراحة.

وصدّق معظم الأمريكيين باراك أوباما، واستمر أغلبية أعضاء الحزب الديمقراطي، في التصويت له، ضد منافسته الأشهر، وهي السيدة البيضاء، هيلاري كلينتون، زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون، في الانتخابات التمهيدية، والتي فاز هو في أغلبيتها. وبقدر ما يجمع المحللون والخبراء على الجاذبية الشخصية للمرشح باراك أوباما، وعلى تأثير ومصداقية خطابه حول أهمية "التغيير"، في المفاهيم والسياسات والممارسات. وأنه أيضاً ألهم جيلاً كاملاً من الشباب الأمريكي، الذين ظلوا غير مُكترثين بالمشاركة السياسية في شؤون بلادهم.

فاستجابوا، زرافات ووحداناً، لرسالة أوباما، لا فقط بالتصويت له في الانتخابات التمهيدية، ولكن أيضاً بالتطوع للعمل في حملته الانتخابية، والتبرع لتلك الحملة، بمعدلات غير مسبوقة في تاريخ الحملات الانتخابية الأمريكية، وهو ما دفع الرئيس بيل كلينتون، زوج هيلاري، وصاحب الاسم والخبرة الواسعة في الحملات الانتخابية، التي خاض عدداً قياسياً منها، وفاز في معظمها، للقول إن هذه هي المرة الأولى التي يجد المرشحون ضد أوباما أنفسهم في مواجهة "حركة اجتماعية جماهيرية" Social mass Movement، غير مسبوقة!

ولكن حقيقة الأمر أيضاً أن المجتمع الأمريكي نفسه قد تغير، بشكل عميق وكبير، وإن يكن تدريجياً، خلال الخمسين سنة الماضية، والتي بدأت في ستينيات القرن العشرين بانتخاب جون كيندي رئيساً لأمريكا وهو إن كان أبيض ومن أسرة ثرية، إلا أنه كان شاباً في مقتبل الأربعينيات وينحدر من أصول أيرلندية كاثوليكية. أي أنه كان ينتمي لأقلية دينية ـ حيث كانت ولا تزال الأغلبية الأمريكية تنتمي إلى أصول أنجلو ساكسونية بروتستانتية. كما كان جون كيندي، هو أصغر المرشحين لهذا المنصب، حتى ذلك الوقت. واُعتبر ذلك نقلة نوعية عملاقة في التاريخ الاجتماعي والسياسي الأمريكي.

وفي ذلك الوقت (1960)، أثيرت تصريحاً أو تلميحاً، همزاً ولمزاً، نفس التحفظات والشكوك، نحو المرشح الشاب، الكاثوليكي، الذي ينحدر من أقلية أيرلندية، كذلك قيل وقتها من معارضيه من الحزب الجمهوري المتنافس، إنه قليل الخبرة في الشؤون الدولية، والعالم في قمة الحرب الباردة. رغم كل هذه التحفظات والشكوك والمخاوف، استطاع جون كيندي أن يستميل الأغلبية ذات الأصول الأنجلوساكسونية البروتستانتية، ويفوز علي منافسه الأكثر خبرة. وكثيرون في أمريكا والعالم يجدون أوجه شبه عديدة بين باراك أوباما وجون كيندي. والسؤال الكبير، طبعاً هو هل سيحصل أوباما علي نفس النتيجة التي حصل عليها جون كيندي مع أغلبية الرأي العام الأمريكي؟.

إن الوقت ما زال مبكراً للإجابة عن هذا السؤال. وإن كانت الشواهد، واستقصاءات الرأي العام، تعطيه عدة نقاط أعلى من منافسه الجمهوري، جون مكين. إن أحد مظاهر التغيير في أمريكا هو أن الجيلين اللذين ولدا بعد الحرب العالمية الثانية (١٩٤٥-١٩٦٥) قد تجاوزا العديد من العُقد والتحيزات العنصرية والعرقية والدينية والطائفية. ويمثل هؤلاء حالياً نصف سكان الولايات المتحدة. وهو النصف الأكثر شباباً وحيوية. وهو المعني "بالتغيير"، لأنه هو النصف الذي سيعيش ما تبقي من حياته كلها في القرن الحادي والعشرين. وهو النصف الذي شهد مجتمعه يصبح أكثر تعددية وتنوعاً وشهد ويشهد العالم يدخل عصراً كونياً جديداً.

فمن أكثر من باراك أوباما، الذي ولد لأسرة مختلطة عرقياً ودينياً، وتمتد أصوله وخبراته الحياتية بين ثلاث قارات ( أمريكا وإفريقيا وآسيا ) - تجسيماً لكل هذه التغيرات والمتغيرات؟

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: saadeddinibrahim@gmail،com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.