Untitled 1

 

2019/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :23/6/2008 11:50 PM

قناة الحرة مرة أخرى

 

عمران سلمان

نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية الذائعة الانتشار يوم الاثنين (22/6/2008) تحقيقا موسعا عن قناة الحرة خصصت له جزءا من صفحتها الأولى وصفحة داخلية كاملة.

وقد حمل التحقيق العنوان التالي "الشبكة الأمريكية تتعثر في مهمتها الشرق الأوسطية"، وهو تعبير ملطف لكلمات من نوع "فشل" و"إخفاق"، التي تنطبق أكثر على هذه المحطة التي كلفت دافع الضرائب الأمريكي منذ تأسيسها في عام 2004 350 مليون دولار، من دون أي عائد يذكر.

وركز التحقيق الذي شمل مقابلات مع مسؤولي الحرة ومع عاملين سابقين في المحطة وإعلاميين وأساتذة جامعات مستقلين، على أربع حقائق أرجعها كأسباب لفشل قناة الحرة:

الحقيقة الأولى، هي الاختيار السيء للإدارة المشرفة على القناة، من جهة نقص الخبرة وانعدام الاختصاص، والعشوائية في الأداء.

الحقيقة الثانية هي أن القائمين على القناة في المستويات العليا من الإدارة، لا أحد منهم يعرف اللغة العربية، وبالتالي لا يمكنه أن يعرف ماذا تبث القناة، وماذا يدور في كواليسها.

والحقيقة الثالثة هي أن معظم العاملين في المحطة لا ينتمون إلى مهنة الإعلام، وبالتالي فهم غير قادرين على القيام بأبسط متطلبات وظيفتهم.

والحقيقة الرابعة هي انعدام أية معايير أو قواعد أو أنظمة للعمل المهني داخل صالة الأخبار أو في البث التلفزيوني بشكل عام.

هذه الحقائق قالتها الواشنطن بوست ولم أقلها أنا.
وفي حين أن الحقائق الأولى والثالثة والرابعة، من الوضوح بمكان وقد كتب عنها الكثير، وبما لا تحتاج إلى المزيد من التفصيل فيها، فإن الحقيقة المتعلقة بالجهاز البيروقراطي الأمريكي الذي يدير الحرة وغيرها من القنوات والإذاعات الممولة من الحكومة، ربما تحتاج إلى بعض التوضيح، لأنها سبب رئيسي فيما وصلت إليه قناة الحرة من فشل مريع.

الواقع أن هذا الجهاز والمعروف بمجلس حكماء أو أمناء البث الذي يقوم على أساس حزبي، هو الذي يدير كافة الإذاعات والمحطات الأمريكية الموجهة للعالم الخارجي، بما فيها صوت أمريكا والحرة وراديو سوا، وقد تأسس منذ الأربعينات، خلال فترة الحرب الباردة. وبحكم تكوينه والمهام التي يقوم بها، فهو جهاز حكومي بامتياز.

وقد حققت بعض المحطات التي كان يديرها (مثل راديو أوروبا الحرة) والموجهة للاتحاد السوفييتي السابق والكتلة الاشتراكية، بعض النجاحات، حيث ساعدت على كسر التعتيم الذي مارسته أجهزة إعلام الدول الاشتراكية ضد شعوبها، ومن ثم ساهمت على إحداث التغيير في هذه الدول.

وإن كان بعض المراقبين يرى أن هذه النجاحات سببها بالأساس استعداد الشعب الروسي وشعوب الكتلة الشيوعية السابقة، للتغيير وتبني الخيار الديمقراطي، وبالتالي سهلت من مهمة تلك المحطات.  

أيا يكن الأمر، فقد وجد هذا الجهاز نفسه بعد انتهاء الحرب الباردة إزاء واقع جديد ومختلف كليا، ومن الواضح أنه لم يتمكن من التكيف معه.

وعندما وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وبدأ الحديث عن معركة كسب العقول والقلوب في الشرق الأوسط، تلفتت إدارة بوش يمينا وشمالا، فلم تجد سوى هذا الجهاز الديناصوري، لتسند إليه مهمة خوض هذه المعركة، أملا منها بتكرار النجاح الذي تحقق مع شعوب الدول الاتشراكية السابقة.

لكن إدارة بوش لم تأخذ في اعتبارها تغير الظروف وطبيعة الحرب التي تخوضها ضد الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط.

كما لم تتمعن في حقيقة أن الإعلام الحكومي فاشل في كل مكان، ولا يمكن أن تكون الولايات المتحدة استثناء في ذلك. والأجهزة البيروقراطية في مجلس الحكام ومكتب البث الدولي التابع له، هي ككل الأجهزة البيروقراطية هدفها في البداية والنهاية هو تبديد أموال دافعي الضرائب.

طبعا لو لم تكن هناك قنوات فضائية معروفة في العالم العربي مثل الجزيرة والعربية وحاليا البي بي سي، لنجا بيروقراطيو الإعلام الامريكي بفعلتهم، ولم تجد صحيفة الواشنطن بوست أو غيرها ما تحقق فيه. بل لاخترع القائمون على قناة الحرة من استطلاعات الرأي وأرقام المشاهدين، ما يجعلها تبدو وكأنها تحتل الرقم واحد في المشاهدة، وكان من الصعب التشكيك فيما تقوله على الأقل بالنسبة للمواطن الأمريكي الذي لا يعرف العربية ولا يشاهد القناة.

لكن سوء حظهم وحظها أن الإعلام العربي بات أكثر تقدما بكثير من المحطات الأجنبية الناطقة بالعربية، مما أتاح للقراء ولنا (ولكل من يريد) إمكانية المقارنة ومعرفة حقيقة الأمر.

أقول، إن أحد مشاكل قناة الحرة، هو الجهاز البريوقراطي الأمريكي، الذي ينتمي إلى عصور الديناصورات، عصور الحرب الباردة، والذي لم يعد قادرا على إنتاج أي مادة إعلامية مفيدة أو قابلة للحياة.

ما الحل مع قناة الحرة؟

أعتقد أن تحقيق الواشنطن بوست قد كتب شهادة وفاة قناة الحرة، وأن مواراتها التراب باتت مسألة وقت.

لكن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى إداة إعلامية ناطقة باللغة العربية، على العكس فتطور الأحداث في المنطقة والعالم، يستوجب مثل هذه الأمر.

لكن أي وسيلة إعلام جديدة، سوف تتطلب أولا التخلص من إرث الحرة، وربما افضل طريقة لذلك هي تحويلها إلى محطة للبث المباشر لجلسات الكونغرس الامريكي وخطابات المسؤولين الأمريكيين مترجمة إلى اللغة العربية، مع الاستعانة بعدد محدود من مذيعي الربط. ولا بأس من إبقاء الحرة مرتبطة ماليا بالكونغرس.

وفي الوقت نفسه البدء بالتفكير في إنشاء محطة جديدة ناطقة باللغة العربية على أساس تجاري، يكون لها مجلس إدارة من القطاع الإعلامي الأمريكي الخاص مع وجود شخصيات إعلامية عربية تتمتع بالخبرة والمصداقية. ويتم تشكيل الإدارة كما التوظيف واختيار العاملين على أسس مهنية عالية، كما هو الأمر في أية محطة تلفزيونية محترمة. وقبل ذلك وبعده إبعادها عن إدارة الحكومة وأجهزتها البيروقراطية.

 
رئيس تحرير موقع آفاق
البريد الالكتروني:  

 

 

 

مهمة أوباما العسيرة في الشرق الأوسط
لماذا يعادي معظم الإسلاميين المرأة؟
قمة الدوحة ومكافأة المجرمين
انتقاد الإسلاميين شيء والوقوف مع الأنظمة الفاسدة شيء آخر
هذا يوم من أيام الله المباركة
الأقربون أولى بالمعروف!
نعم لقانون الأحوال الشخصية في البحرين
افضحوا عنصرية هؤلاء الانتهازيين!
حذاء الزيدي يمنح بوش انتصارا مؤزرا
التمييز الطائفي يسننزف طاقة البحرين
فتوى المجلس الماليزي بشأن اليوغا
رجل الدين والعودة لأهل الاختصاص .. يالها من حيلة!
"السيرج" المزيف و"السيرج الحقيقي" في العراق
د. عبد الخالق حسين والانتخابات الأمريكية الحالية
لماذا يكره الإسلاميون العلمانية؟
حين لا تحترم الحكومة المصرية مواطنيها!
رأس الأفعى في باكستان
اعتقال كرادزيتش فأل سيء لعمر البشير!
رد على مقال "اعتقال عمر البشير .. خبر طيب"!
السعودية تهدر فرصة أخرى لتجديد نظامها السياسي الشائخ*
اعتقال عمر البشير .. خبر طيب!
هل تقع الحرب الأمريكية الإيرانية المنتظرة؟
وعاظ السلاطين و"خيشة" القاذورات
صلاح المختار وبعثه المقبور!
على الأمريكيين التفكير في الانسحاب من الخليج
لبنان .. معركة صغيرة ضمن حرب طويلة!
إصلاح "قناة الحرة" بدلا من صب اللعنات على "الجزيرة"!
كلمة السر .. "الانتقالية"!
.. في المسألة الطائفية!
وجيهة الحويدر تصنع التاريخ
مرشحو الرئاسة الأمريكية ودرس الحادي عشر من سبتمبر
الشيخ عيسى قاسم وتدمير الشخصية الوطنية البحرينية
فعلها الأوروبيون .. فمتى يفعلها الأمريكيون؟
بدء عصر الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط
الحكومات العربية تكسب معركة "العقول والقلوب" في أمريكا!
الفيدرالية للعراق .. ولم لا!
نظرية المؤامرة .. الجزء المتبقي للعرب!
الفلسطينيون وخيار السلام
خرافة "الليبراليون العرب الجدد"َ!
لماذا المغالطات؟

1 - تسقط قناة الحرة
عربي | 23/1/2009 ,7:15 PM
لتسقط قناة الحرة التي تحاول طمس الشخصية العربية و الاسلامية

2 - صفق لاسيادك
بنت ادم | 4/10/2008 ,3:12 PM
انت مايهمك الااسيادك ياذنبهم

3 - كلام جميل
بسمة السيد | 24/6/2008 ,8:45 AM
تحليل جميل... علّ أحدا يسمع

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.