Untitled 1

 

2018/1/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :25/7/2008 10:37 AM

تعقيب على مقال الأستاذ عبد الخالق حسين "هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟"

 

جاسم الحلوائي

نشر الأستاذ عبد الخالق حسين مقاله في المواقع الالكترونية يوم 22 تموز 2008. والمقال في الأصل هو مداخلة ألقيت في ندوة لندن يوم 19 تموز 2008 لمناسبة اليوبيل الذهبي لثورة 14 تموز 2008.

لست هنا في معرض قراءة نقدية لهذه المادة المهمة، فهي، على ما أعتقد، واحدة من أبرز وأصح ما قرأته حول هذا الموضوع في مناسبة اليوبيل الذهبي لثورة 14 تموز، وإنما أود الإشارة إلى معلومات غير دقيقة وردت في المقال وذات علاقة بفترة حكومة فاضل الجمالي.

لقد جاء في المقال ما يلي: "لذا فكان العراق بأمس الحاجة إلى التغيير والإصلاح السياسي. ولكن النظام الملكي نفسه، وبالأخص نوري السعيد، وقف ضد التغيير، وأمعن في انتهاك حقوق الشعب، وأوقف التطور السلمي التدريجي، ووقف عقبة كأداء أمام التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي فرضتها قوانين التطور إلى أن استنفد دوره. ومما يؤكد صحة ما نقوله نذكر على سبيل المثال، أن حصلت في عام 1954 محاولة إصلاح سياسي عندما تسلَّم رئاسة الحكومة ولأول مرة، رجل مثقف ومستنير بالمعنى العصري، وهو الدكتور محمد فاضل الجمالي الذي تلقى تعليمه ونال درجة الماجستير والدكتوراه في إحدى الجامعات الأمريكية، وكان من تلامذة الفيلسوف الأمريكي المعروف جون ديوي. فقام الجمالي ببعض الإصلاحات السياسية، حيث أطلق سراح السجناء السياسيين، وأجاز الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية، كما وأجريت الانتخابات النيابية، فاستطاعت أحزاب المعارضة أن تفوز بـ 11 مقعداً من مجموع 131 مقعداً. لم يتحمل نوري السعيد هذا العدد من نواب المعارضة رغم قلته، فما كان منه إلا وأن قام بانقلاب القصر على زميله الجمالي...ألخ".

هناك عدم دقة في هذه الفقرة. فلم يطلق الجمالي سراح السجناء السياسيين ولم يجز أي حزب سياسي جديد، ولكنه سمح للأحزاب القديمة، الاستقلال والوطني الديمقراطي اللذان لم يعترفا بتعطيلهما من الوزارة السابقة، إضافة إلى حزب الجبهة الشعبية المتحدة، بمزاولة نشاطها.

كما أن الانتخابات النيابية التي جرت في 9 حزيران 1954 وفازت بها الجبهة الوطنية ﺒ 11 مقعداً كانت في عهد وزارة أرشد العمري وليس في عهد فاضل الجمالي، التي استقالت وزارته في 19 نيسان 1954. وفي عهد الجمالي قمع إضراب عمال النفط في البصرة بإشراف سعيد قزاز وزير الداخلية المعروف بشراسته، وأعلنت الأحكام العرفية في المحافظة وأغلقت حكومة الجمالي تسع صحف وأحالت جريدتي "صدى الأهالي" و "لواء الاستقلال" إلى المحاكم الجزائية لدعمهما الإضراب.

والصورة غير الدقيقة التي رسمها مقال الدكتور عبد الخالق حسين لعهد الجمالي لا تنفي وجود فكرة أو محاولة "إصلاح" الوضع السياسي بصرف النظر عن طبيعته ومدى جديته، وهو بيت القصيد في المثل الذي أورده المقال ليبرهن بأن الحاجة إلى إصلاح النظام لم تقتصر المطالبة به على المعارضة.

كانت هذه المحاولة من تخطيط الأوساط البريطانية والأمريكية وأوساط من الفئة الحاكمة المختلفة مع نوري السعيد ونهجه الاستبدادي. فقد جاء في رسالة السفير البريطاني تروتبيك،المؤرخة في 11 كانون الثاني 1954 إلى ايدن وزير خارجية بريطانيا، ما يلي: "إن حكومة جلالتها ينبغي أن تعلن على رؤوس الأشهاد اهتمامها بأن ترى الإصلاح والتقدم يسيران بسرعة أكبر في العراق.

وأؤكد أيضاً على العلاقة الوثيقة بين الاستقرار في العراق وثباته في ترتيباتنا الدفاعية"(1) . إن المقصود بالترتيبات الدفاعية هو ضم العراق إلى الحلف التركي ـ الباكستاني العسكري الذي كان الإعداد له يجري على قدم وساق، وكان الجمالي طرفاً في هذه المساعي.

ومن الجدير بالإشارة إلى أن الانتخابات التي جرت في عهد أرشد العمري هي امتداد لنهج "الإصلاح" الذي بدأه الجمالي. وهناك شكوك حول جدية الإصلاح بسبب خوف نفس تلك الأوساط التي خططت له من نتائج الانتخابات التي أوصلت 11 نائبا معارضاً إلى البرلمان وما رافق ذلك من نشاط سياسي يبشر بتوسع نشاط المعارضة ، ومما له دلالة واضحة في هذا الصدد هو وجود 32 ورقة بيضاء مقابل 80 ورقة عليها اسم عبد الوهاب مرجان مرشح الحكومة لرئاسة مجلس النواب (2). ﻔـ" تم تكليف نوري السعيد برئاسة الوزارة بضغط من الأمريكان والانجليز على الوصي عبد الإله، الذي كانت العلاقات بينه وبين نوري السعيد فاترة يومذاك، بل يمكن القول إنه كانت بينهما جفوة.... وانصاع الوصي للطلب، بشكل مذل، وذهب إلى الخارج حيث كان نوري السعيد، وصالحه، وكلفه بتشكيل الوزارة!" (3).

في الختام بودي التأكيد على إن هذه الملاحظات لا تقلل بأي قدر كان من تقييمي الإيجابي الذي ذكرته في المقدمة. فمقال الدكتور عبد الخالق حسين من الكتابات المتميزة التي نشرت لمناسبة اليوبيل الذهبي لثورة 14 تموز المجيدة.

________________________________________

(1) تقرير السفارة البريطانية الموجه إلى وزارة الخارجية البريطانية في 11 كانون الثاني 1954. (مؤيد إبراهيم الونداوي،العراق في التقارير السنوية للسفارة البريطانية 1944ـ 1958. دار الشؤون الثقافية ـ بغداد 1992، ص 71). راجع عزيز سباهي " عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي" الجزء الثاني ص 124.

(2) راجع كامل الجادرجي، مذكرات، ص 673.

(3) عبد الرزاق الصافي. "شهادة على زمن عاصف وجوانب من سيرته الذاتية" الجزء الأول ص 130.

 
كاتب عراقي
البريد الالكتروني:

 

 

 

1 - شكراً للأستاذ جاسم الحلوائي على تصحيح المعلومة
عبدالخالق حسين | 25/7/2008 ,3:01 PM
أشكر الصديق الأستاذ جاسم الحلوائي على مقاله القيم، وتصحيحه لي المعلومة غير الدقيقة التي وردت في مداخلتي عما حصل في عام 1954 من تاريخ العراق، من محاولات للإصلاح السياسي، إذ ذكرتُ أن رئيس الوزراء إثناء الانتخابات البرلمانية في ذلك العام كان الدكتور محمد فاضل الجمالي. والصحيح هو كما جاء في مقال الصديق الحلوائي، أن أرشد العمري هو الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت، وأن حكومة الجمالي استقالت قُبَيل الانتخابات بفترة قصيرة جداً، أي في 29/4/1954 تحديداً. وقد أشار أيضاً الأستاذ عبدالرزاق الصافي إثناء تعقيبه على مداخلات المحاضرين في نهاية الندوة المكورة عن عدم دقة المعلومة، وصححها لي مشكوراً. لذا أشكر الصديقين، الحلوائي والصافي على ملاحظاتهما، كما وأعتذر للجمهور الكريم على ذلك. على أي حال يبقى الغرض من ذكر إنقلاب نوري السعيد على زملائه كما هو، أي أني أردت التأكيد على وجود بعض المحاولات الخجولة للتغيير السلمي في العهد الملكي، إلا إن نوري السعيد أوصد جميع الأبواب أمام جميع محاولات التغيير، وكان يعمل لإجهاض كل محاولة إصلاح مهما كانت صغيرةأو بسيطة، فقام عام 1954 بانقلاب القصر على زميله أرشد العمري (وليس فاضل الجمالي) وألغى البرلمان بعد مراسيم افتتاحه بخطاب العرش بفترة قصيرة جداً، علماً بأن الجمالي هو الذي بدأ الإصلاحات السياسية خلال تسنمه رئاسة الوزارة قبل الانتخابات تلك، وهو الذي بدأ إطلاق سراح السجناء كما أشار الصديق كمال ياملكي. مرة أخرى نؤكد أن ما قام به نوري السعيد كان أحد أهم الأسباب التي دفعت قادة الأحزاب الوطنية إلى أن يفقدوا كل أمل في إجراء التغيير والإصلاح السياسي بالوسائل السلمية، في الوقت الذي كان البلد بأمس الحاجة إلى التغيير. إذ كما قال علي الشرقي في كتابه (الأحلام) 1963: "يمكنني أن أقول كان نوري السعيد يفكر بعقلية عام1920 وهو في عام 1958 وقد حدثت عقول واندثرت عقول." كما وأشكر القارئين الكريمين، السيد طالب والسيد كمال أمين ياملكي على تعقيبهما الجميل. مع خالص الشكر والتقدير عبدالخالق حسين

2 - في نقطه واحده لا أوافق الأخ الكاتب
كمال امين يا ملكي | 25/7/2008 ,2:27 PM
وهو أنني وشقيقتي وزوجها أطلق سراحنا في 11 تشرين ثاني 1954 (كان مجموعنا 65 سجينا) على ما أتذكر, بعضهم من سجن النقره والآخرون ونحن معهم من سجن باب المعظم, أطلق سراحنا بأمر من المرحوم فاضل الجمالي, أما التدخلات التي حصلت بسبب مركز والدي, فلا أرى داعيا لذكره لعدم أهميته, فقط للتأكيد باننا كنا سجناء وأطلق سراحنا بامر من رئاسة الوزراء التي كان وقتها المرحوم فاضل الجمالي رئيسا للوزراء

3 - لاتعليق وانتظر---
طالب | 25/7/2008 ,1:29 PM
مادام يوجد اختلاف في سرد التاريخ انتظر رد الدكتور عبد الخالق واحترامي وحبي للكاتبين وكما قال المتنبي(ان كان نوري او العمري او الجمالي--فكلهم ذهبوا وحل محل الاوادم البعران والزمالي)والعاقل يفهم!!

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.