Untitled 1

 

2019/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :6/8/2008 11:56 AM

رأس الأفعى في باكستان

 

عمران سلمان

اعتراض المخابرات الأمريكية مؤخرا مكالمة هاتفية من الاستخبارات الباكستانية لعناصر في طالبان، لا تكشف جديدا عن الدور الباكستاني في زعزعة استقرار أفغانستان، بقد ما تؤكد حقيقة راسخة: أن باكستان هي وراء شقاء الأفغان.

والسؤال هو لماذا تفعل باكستان ذلك؟ الجواب ببساطة هو أن إسلام أباد تعتبر أفغانستان حديقتها الخلفية، ولن ترضى بأن يحكمها نظام غير موال لها أو على الأقل معاد لخصمها اللدود الهند.

هذه عقيدة ثابتة لدى الجيش الباكستاني وبصورة أدق لدى الاستخبارات العسكرية داخل هذا الجيش.

ومن ينظر إلى تاريخ العلاقات بين البلدين طوال العقود الثلاثة الماضية على الأقل يرى هذا النسق المتكرر بوضوح. 

فباكستان دعمت في الثمانينات حركات المجاهدين الأفغان وعملت بقوة على إسقاط النظام الشيوعي آنذاك في كابول عام 1992، والذي كان يقيم علاقات ممتازة مع نيودلهي.

لكن أداء نظام جماعات المجاهدين لم يلب الطموح الباكستاني، خاصة مع اندلاع الاقتتال بين حليفها رئيس الحزب الإسلامي قلب الدين حكمتيار وزعيم قوات الشمال الطاجيكي أحمد شاه مسعود، الذي ربطته علاقة تحالف مع الروس والهنود.

لذلك قررت إسلام أباد أن تتدخل بنفسها هذه المرة وتفرض نظاما لا تشوب ولائه لها شائبة.
وهكذا قامت المخابرات العسكرية الباكستانية ابتداء من عام 1994 بتدريب وتجهيز وتسليح مجاميع من الطلبة الأفغان، خصوصا من البشتون (الدارسين في المدارس الدينية الباكستانية) وأرسلتهم على متن العربات والدبابات إلى كابول حيث أسقطوا بسهولة نظام المجاهدين عام 1996. وكان ذلك انتصارا كبيرا لباكستان، حيث ضمنت لأول مرة منذ عقود نظاما مخلصا لها. 

لكن هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة التي نفذها حليف طالبان تنظيم القاعدة، قلبت الأمور رأسا على عقب. ولم يجد الباكستانيون مناصا من التخلي مؤقتا عن حليفتهم (طالبان) ومسايرة المطالب الامريكية، إذ كان مصير باكستان نفسه قد أصبح على المحك.

لقد تجرعت المخابرات العسكرية الباكستانية السم، وهي ترى القوات الأمريكية تدمر نظام طالبان، وتستبدله بنظام جديد على رأسه خصومها السابقين في قوات تحالف الشمال من الطاجيك والشخصيات الموالية للغرب مثل الرئيس حامد كرزاي.

وزاد من المرارة التي شعرت بها، أن النظام الجديد في كابول ما أن استقر له المقام حتى راح ينسج أوثق العلاقات مع الهند (افتتحت هذه الأخيرة عدد كبير من القنصليات في عدد من المدن الأفغانية الرئيسية ويقال إنها تساهم في تدريب قوات الأمن والجيش الأفغانيين).

هنا جن جنون باكستان فاندفعت بكل طاقتها لبعث الحياة من جديد في حركة طالبان، فقامت بتسليح وتدريب من تبقى من عناصر الحركة ممن فروا إلى مناطقها الداخلية وتلك المحاذية للحدود، كما عملت على تأمين وصول الأموال من الخليج وغيره إلى عناصر الحركة. 

ومنذ العام 2006 وحتى اليوم زاد تسلح وتمويل طالبان عدة أضعاف، ومؤخرا سمحت القوات الباكستانية بدخول المزيد من المسلحين العرب والأجانب من أتباع القاعدة إلى المناطق الأفغانية المضطربة للقتال إلى جانب طالبان.

لقد اتخذ الجيش الباكستاني فيما يبدو قرارا استراتيجيا بالعمل على تدمير النظام الجديد في أفغانستان، ولن يهدأ له بال حتى يرى كابول وقد عادت إلى حضنه مهما كلف الأمر.
هل الولايات المتحدة غافلة عن كل ذلك؟

بالطبع لا، فالقوات الأمريكية في أفغانستان تعرف أنها لا تقاتل عصابات الطالبان الأفغان وإنما الباكستانيين بالدرجة الأولى. والجنود الأمريكيون القريبون من الحدود بين البلدين، يرون كيف تجري عمليات إدخال وإخراج المسلحين وتزويدهم بالسلاح والمال على يد الضباط الباكستانيين، قبل إرسالهم إلى داخل أفغانستان.

لكن ما يمنع إدارة بوش من التصرف الحازم تجاه إسلام أباد، هو حاجتها لها في مكافحة تنظيم القاعدة الذي يتخذ من الأراضي الباكستانية مكانا لنشاطاته. (الدليل على ذلك هو أن جميع من تم اعتقالهم أو قتلهم من قادة التنظيم في السنوات الأخيرة  كانوا يعيشون في باكستان).

لكن هذه الاستراتيجية الامريكية، تبدو قصيرة النظر، إذ سيتعين على واشنطن أن تواجه الحقيقة المرة ذات يوم، وهي أنها في الوقت الذي تعتقد فيه أنها تربح في معركة مطاردة عناصر القاعدة في باكستان، فإنها تخسر على المدى البعيد في أفغانستان والمنطقة. لأن ما يهم المخابرات الباكستانية، ليس مصير تنظيم القاعدة، وإنما هوية من يحكم في كابول. وما لم تحصل على ما تطلبه فإنها لن تتوان عن خلق ألف حركة طالبان وألف تنظيم للقاعدة.  

والحال أن الولايات المتحدة قد قضت على ذنب الأفعى وهي طالبان في كابول، لكنها تركت الرأس طليقا في إسلام أباد. وما لم يتم سحق رأس الأفعى، فإن أفغانستان لن تعرف الهدوء، والنحاجات التي تحققها قوات حلف الأطلسي والمتعددة الجنسيات هناك ستظل هشة ومهددة بالزوال.

 
رئيس تحرير موقع آفاق
البريد الالكتروني: editor@aafaq.org

 

 

 

مهمة أوباما العسيرة في الشرق الأوسط
لماذا يعادي معظم الإسلاميين المرأة؟
قمة الدوحة ومكافأة المجرمين
انتقاد الإسلاميين شيء والوقوف مع الأنظمة الفاسدة شيء آخر
هذا يوم من أيام الله المباركة
الأقربون أولى بالمعروف!
نعم لقانون الأحوال الشخصية في البحرين
افضحوا عنصرية هؤلاء الانتهازيين!
حذاء الزيدي يمنح بوش انتصارا مؤزرا
التمييز الطائفي يسننزف طاقة البحرين
فتوى المجلس الماليزي بشأن اليوغا
رجل الدين والعودة لأهل الاختصاص .. يالها من حيلة!
"السيرج" المزيف و"السيرج الحقيقي" في العراق
د. عبد الخالق حسين والانتخابات الأمريكية الحالية
لماذا يكره الإسلاميون العلمانية؟
حين لا تحترم الحكومة المصرية مواطنيها!
اعتقال كرادزيتش فأل سيء لعمر البشير!
رد على مقال "اعتقال عمر البشير .. خبر طيب"!
السعودية تهدر فرصة أخرى لتجديد نظامها السياسي الشائخ*
اعتقال عمر البشير .. خبر طيب!
هل تقع الحرب الأمريكية الإيرانية المنتظرة؟
وعاظ السلاطين و"خيشة" القاذورات
صلاح المختار وبعثه المقبور!
قناة الحرة مرة أخرى
على الأمريكيين التفكير في الانسحاب من الخليج
لبنان .. معركة صغيرة ضمن حرب طويلة!
إصلاح "قناة الحرة" بدلا من صب اللعنات على "الجزيرة"!
كلمة السر .. "الانتقالية"!
.. في المسألة الطائفية!
وجيهة الحويدر تصنع التاريخ
مرشحو الرئاسة الأمريكية ودرس الحادي عشر من سبتمبر
الشيخ عيسى قاسم وتدمير الشخصية الوطنية البحرينية
فعلها الأوروبيون .. فمتى يفعلها الأمريكيون؟
بدء عصر الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط
الحكومات العربية تكسب معركة "العقول والقلوب" في أمريكا!
الفيدرالية للعراق .. ولم لا!
نظرية المؤامرة .. الجزء المتبقي للعرب!
الفلسطينيون وخيار السلام
خرافة "الليبراليون العرب الجدد"َ!
لماذا المغالطات؟

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.