Untitled 1

 

2019/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :11/9/2008 12:26 AM

"السيرج" المزيف و"السيرج الحقيقي" في العراق

 

عمران سلمان

يحلو لبعض السياسيين الأمريكيين في واشنطن الحديث عن أن الـ (30 ألف جندي) التي أمر الرئيس جورج بوش بإرسالها إلى العراق في يناير عام 2007  أو ما بات يعرف بـ"السيرج" هي السبب وراء الهدوء النسبي للوضع الأمني في العراق.  وهذا غير صحيح أو بالأحرى لنقل إنه غير دقيق.

الواقع أن هذه القوات ساعدت على خفض مستوى العنف الطائفي وخاصة في بغداد، كما أشاعت أجواء نفسية إيجابية، إلا أنه لم يكن لها تأثير حاسم على الوضع العام في العراق.

فما نشهده من تطور إيجابي على صعيد انخفاض أعمال العنف، يعود الفضل فيه اساسا إلى عاملين يستحقان بالفعل أن نسميهما "السيرج الحقيقي"، وهما نجاح المملكة العربية السعودية في تأليب العرب السنة في العراق ضد تنظيم القاعدة من جهة والتزام الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالهدنة من جهة أخرى.

فمنذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003 شعر الكثير من العرب السنة في العراق بأنهم الخاسرون الرئيسيون مما جرى وأنهم قد تركوا لمصيرهم. وقد دفع ذلك العديد منهم إلى الانخراط في أعمال العنف وتأييد الجماعات المسلحة والتي كان يقودها إلى جانب البعثيين، تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية الأخرى.

كان التصور السائد لدى غالبية العرب السنة هو أن زعزعة استقرار الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة والأكراد، سوف يؤدي مع الوقت إما إلى تغيير الوضع لصالحهم، أو على الأقل سوف يعزز من موقفهم في التفاوض للحصول على حصة أكبر في السلطة والثروة النفطية. 

لكن استمرار أعمال العنف واتساع نطاقها، وتزايد نفوذ وقوة تنظيم القاعدة، قد دفع العديد من القيادات السنية نفسها إلى التفكير بعواقب هذا الأمر، والأهم أنه دق ناقوس الخطر لدى الجارة الكبرى للعراق وهي السعودية، والتي شعرت بخطورة ما يجري هناك، وتذكرت على الفور تجربتها المرة في أفغانستان. 

لقد تحركت الرياض (التي ظلت تحتفظ طوال الوقت بعلاقات ودية مع زعماء العشائر السنية) بقوة على وقع التقارير المقلقة بشأن عزم الشباب السعودي المنخرط في القتال في العراق إلى جانب تنظيم القاعدة على العودة إلى المملكة من جديد، والقيام بتفجيرات وعمليات انتحارية.

وقامت الرياض بالاتصال بزعماء العشائر السنية وإقناعهم بضرورة مواجهة تنظيم القاعدة، وبالمقابل قدمت لهم الأموال الطائلة والسلاح بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

لقد أدى انقلاب العرب السنة في محافظة الأنبار والمحافظات الأخرى على تنظيم القاعدة، وفي فترة قياسية، إلى حرمان هذا التنظيم ليس فحسب من الملاذات الآمنة التي كان يتمتع بها سابقا، وإنما أيضا جرت مطاردة عناصره ومواجهتهم عسكريا بواسطة ما يعرف "مجالس الصحوة" التي تشكلت في ربيع عام 2006، وقبل أشهر قليلة فقط من إعلان تنظيم القاعدة والجماعات الجهادية الأخرى عن تشكيل ما يعرف بـ"دولة العراق الإسلامية" في أكتوبر عام 2006.

طبعا السعودية تلتزم الصمت الكامل إزاء هذا الأمر، وخاصة الأموال والمساعدات التي قدمتها ولا تزال تقدمها للعشائر السنية، لأنها تعلم بمدى حساسية ذلك في العراق، بالإضافة إلى أنها لا تريد أن يفهم أن هذا العمل موجه ضد النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.  

لكن الحقيقة هي أنه لولا التدخل السعودي والعلاقات الوثيقة التي تربطها بالعرب السنة، لكان من الصعب إقناعهم بالتحرك ضد القاعدة على هذا النحو المنظم والجماعي. 

أما العامل الثاني الذي ساهم في خفض مستوى العنف في العراق، فهو الهدنة التي أعلنها الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في أغسطس 2007،  حيث تعهد بأن أفراد جيش المهدي الذي يتزعمه لن يشنوا أي هجمات على المجموعات المناوئة أو القوات الأمريكية أو العراقية. 

وقد التزم الصدر بهذا التعهد وجدده عدة مرات منذ ذلك الوقت، ولم يتم إلغاءه رغم تعرضه لامتحان عسير في شهر مارس الماضي، حين خاضت القوات العراقية وبمساعدة فنية أمريكية معارك ضارية مع عناصر جيش المهدي في مدينة البصرة وبعض مدن جنوب العراق الأخرى.

يمكن أن يذكر هنا أيضا أن الجيش العراقي وقوات الأمن أصبحت أفضل عددا وتدريبا وتسليحا مما كانت عليه قبل أعوام، الأمر الذي يجعلها قادرة على مواجهة نشاطات الجماعات المسلحة بصورة أفضل. وكان ذلك واضحا أثناء المعارك الاخيرة في البصرة والعمليات التي شنتها في محافظة ديالى.

إذن فإن السبب الحقيقي وراء انحسار أعمال التمرد في العراق خلال العامين الماضيين يعود إلى تغير موقف العرب السنة من جهة وانكفاء مقتدى الصدر من جهة أخرى، وليس "السيرج" المزعوم.

أما إلى متى سوف يستمر هذا الهدوء النسبي، فذلك متوقف على مدى قدرة السياسيين العراقيين على حل الخلافات فيما بينهم والاتفاق بشأن الانتخابات وتوزيع عائدات النفط وحل قضية كركوك. وما لم يشعر هؤلاء بضغط أمريكي فإنهم لن يتقدموا في أي من هذه القضايا، بالسرعة المطلوبة على الأقل.

وإلى ذلك الوقت فإنه يمكن الاتفاق مع ما قاله الرئيس الامريكي جورج بوش قبل أيام في جامعة الدفاع الوطني من أن التقدم في العراق، رغم كل ذلك، لا يزال هشا وقابلا للكسر.

 
رئيس تحرير موقع آفاق
البريد الالكتروني:  

 

 

 

مهمة أوباما العسيرة في الشرق الأوسط
لماذا يعادي معظم الإسلاميين المرأة؟
قمة الدوحة ومكافأة المجرمين
انتقاد الإسلاميين شيء والوقوف مع الأنظمة الفاسدة شيء آخر
هذا يوم من أيام الله المباركة
الأقربون أولى بالمعروف!
نعم لقانون الأحوال الشخصية في البحرين
افضحوا عنصرية هؤلاء الانتهازيين!
حذاء الزيدي يمنح بوش انتصارا مؤزرا
التمييز الطائفي يسننزف طاقة البحرين
فتوى المجلس الماليزي بشأن اليوغا
رجل الدين والعودة لأهل الاختصاص .. يالها من حيلة!
د. عبد الخالق حسين والانتخابات الأمريكية الحالية
لماذا يكره الإسلاميون العلمانية؟
حين لا تحترم الحكومة المصرية مواطنيها!
رأس الأفعى في باكستان
اعتقال كرادزيتش فأل سيء لعمر البشير!
رد على مقال "اعتقال عمر البشير .. خبر طيب"!
السعودية تهدر فرصة أخرى لتجديد نظامها السياسي الشائخ*
اعتقال عمر البشير .. خبر طيب!
هل تقع الحرب الأمريكية الإيرانية المنتظرة؟
وعاظ السلاطين و"خيشة" القاذورات
صلاح المختار وبعثه المقبور!
قناة الحرة مرة أخرى
على الأمريكيين التفكير في الانسحاب من الخليج
لبنان .. معركة صغيرة ضمن حرب طويلة!
إصلاح "قناة الحرة" بدلا من صب اللعنات على "الجزيرة"!
كلمة السر .. "الانتقالية"!
.. في المسألة الطائفية!
وجيهة الحويدر تصنع التاريخ
مرشحو الرئاسة الأمريكية ودرس الحادي عشر من سبتمبر
الشيخ عيسى قاسم وتدمير الشخصية الوطنية البحرينية
فعلها الأوروبيون .. فمتى يفعلها الأمريكيون؟
بدء عصر الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط
الحكومات العربية تكسب معركة "العقول والقلوب" في أمريكا!
الفيدرالية للعراق .. ولم لا!
نظرية المؤامرة .. الجزء المتبقي للعرب!
الفلسطينيون وخيار السلام
خرافة "الليبراليون العرب الجدد"َ!
لماذا المغالطات؟

1 - لمن العراق ؟
زين | 11/9/2008 ,4:08 PM
يقدر المراقبون تراجع مستوى العنف في العراق بنسبة 80% عن ذروة ماوصل اليه عقب تفجير مرقدي الامامين العسكريين في سامراء .. وقد أصاب الكاتب عمران سلمان كبد الحقيقة بتشخيصه الاسباب الحقيقه لأنخفاض وتيرة اعمال العنف المتمثله تحديدا بالدور السعودي الايجابي في اقناع القيادات وزعماء العشائر السنيه عبر مختلف القنوات لفك عرى علاقاتها بتنظيم القاعده والكف عن تقديم الدعم اللوجستي لقياداته وأيواء عناصره على أثر تزايد اعداد المنخرطين في صفوف القاعده من الشباب الغر السعودي اللذين يشكلون مكمن الخطر المستقبلي على الأمن الداخلي لبلدهم .. وقد أسفرت الضغوط او على الاقل اصبحت احد اسباب ظهور مجالس الصحوات ومقارعتها للقاعديين .. على الجانب الاخر فأن مقتدى الصدر بأجندته الايرانيه جمد نشاط جيش المهدي في ذات الوقت مع تبدل موقف القيادات السنيه .. هنا من الواضح للعيان الدور الأقليمي الذي يمكن ان تلعبه دول الجوار في مسار الوضع الداخلي العراقي .. الدور الامريكي في هذه الحلحله لم يكن بالطبع غائبا و لاثانويا و لامتفرجا .. أن العلاقات السعوديه الامريكيه هي الأقدم والأمتن والأميز عربيا و المباحثات الامريكيه الايرانيه ماظهر منها و مابطن حول الوضع العراقي لم تكن خائبه ولا سائبه .. وبما ان مسار الوضع الداخلي العراقي لايزال خاضعا لمؤثرات خارجيه فأنه سيبقى هشا حتى يقول العراقيون - العراق لنا !

2 - يجب أن لا نقلل من دور القوات الأمريكية الإضافية
محمود عبدالله | 11/9/2008 ,3:52 PM
أتفق مع تعليق القارئ السيد طالب أن سبب تحسن الوضع في العراق يعود ليس إلى تغيير الموقف السعودي وهدنة الصدر، بل إضافة إلى هذين السببين، هو إرسال المزيد من القوات الأمريكية التي يجب أن لا نقلل من أهميتها. ثم يجب أن لا ننسى أن سبب مجالس الصحوة ليس الموقف السعودي فقط، بل ما أرتكبه أتباع القاعدة من قتل وهتك الأعراض ضد السنة العرب أنفسهم حيث فرضوا عليهم تزويج بناتهم بمن فيها بنات قاصرات، إلى المجاهدين رغماً عنهم، مما أدى إلى صحوة العشائر العربية السنية وانتفاضتها ضد القاعدة. ومن علامات هذا التحسن هو أن أمريكا الآن سحبت نحو 30 ألف من جنودها من العراق دون ضجيج إعلامي، فقد كان عدد القوات الأمريكية في العام الماضي نحو 170 ألفاً، بينما اليوم نحو 140 ألف فقط، وتقرر سحب ثمانية آلاف آخرين من الآن إلى تموز القادم. كل ذلك دليل على نجاح أمريكا حفظها الله ورعاها للعالم. والمهم أنها حررت العراق والمنطقة من شرور الجلاد المجرم المقبور صدام حسين ونظامه الفاشي القذر.

3 - الاثنان صح
طالب | 11/9/2008 ,9:02 AM
ماتفضلتم به من تحليل لاسباب انخفاض العمليات هو الصح وكذلك ارسال المزيد من الجنود ايضا ساعد في ذلك فعندما يرى الشخص ان المقابل جاد في استعمال القوة يراجع نفسه مرتين بدل الواحدة ويتخذ القرار السليم وشكرا

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.