Untitled 1

 

2018/1/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :20/9/2008 6:07 PM

رمضان والمصريون في المهجر

 

سعد الدين إبراهيم

وجهت في مقال سابق تحية وتهنئة بشهر رمضان الكريم لسجين الرأي والضمير د. أيمن نور، رئيس حزب الغد، والذي نافس الرئيس حسني مبارك بجدارة في انتخابات الرئاسة عام 2005، والآن ما زال يدفع ثمن جرأته، حيث تم افتعال قضية يعتقد الكثيرون أنها مُلفقة من الألف إلى الياء، وأدانه فيها نفس القاضي الذي سبقت إدانته لي ولآخرين من معارضي النظام.

كما وجهت تحية وتهنئة بالشهر الكريم إلى من يزالون في نفس سجن مزرعة طرة، الذين قهروا وحشة السجن بدفئهم الإنساني وخاصة في شهر رمضان. وقد شاءت ظروف المنفى، أن أقضي شهر رمضان هذا العام في الولايات المتحدة، حيث أعمل أستاذاً زائراً بجامعتي إنديانا وهارفارد.

كما أنني أتجول في مدن أمريكية أخرى، مُحاضراً، أو مُشاركاً في مؤتمرات وندوات. ومن ذلك أن أول أيام رمضان كان في مدينة بلومنجتن، حيث احتفلت الجالية الإسلامية بإفطار رمضاني جماعي حضرته حوالي خمسين عائلة، أحضرت كل منها طبقاً من مأكولاتها الوطنية. فكانت المائدة الممتدة في إحدى قاعات جامعة إنديانا عامرة بمأكولات شهية من إندونيسيا، والهند، وإيران، وأفغانستان، والعراق، وسوريا، ولبنان، ومصر والمغرب.

وفي الأيام الأربعة التالية سافرت إلى واشنطن العاصمة، لاجتماعات في الكونجرس والخارجية، وبيت الحرية، ومع هيئة تحرير صحيفة الواشنطن بوست. وكانت القواسم المشتركة في هذه اللقاءات هي الحديث عن أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة في مصر، وسجناء الرأي والضمير، وفي مقدمتهم أيمن نور، والمطاردات التي تقوم بها السلطات المصرية ضد "المدونين"، وأعضاء حركة 6 أبريل، ورؤساء تحرير الصحف المستقلة.

وقد ذاعت أسماء إبراهيم عيسى، وكريم عامر، وإسراء عبد الفتاح، كرموز لهذه المطاردات.ولكن مع اقتراب موعد الإفطار كانت مجموعات من المصريين في منطقة واشنطن، يتجمعون في منزل أحدهم لتناول وجبة الإفطار جماعياً. وأثلج صدري كثيراً أنه في الليالي الأربع التي حضرت فيها هذه الموائد الرمضانية، لم تخل أي منها من مشاركة الأخوة الأقباط. وسعدت كثيراً بلقاء أبو الجيولوجيين المصريين، وأستاذ الأجيال الدكتور رشدي سعيد، الذي يقترب من عامه التسعين، وقرينته أستاذة الفلسفة، الدكتورة وداد سعيد.

وكان المضيف في تلك الليلة الدكتور الشيخ أحمد صبحي منصور، الأزهري القرآني، الذي أصبح ظاهرة جديرة بالتنويه في القارة الأمريكية، بسبب أطروحاته الدينية المستنيرة، والتي استرعت اهتمام متدينين من أبناء الديانات السماوية الأخرى، فسارعوا بالاتصال به والتحاور معه. وجاء بعضهم للمشاركة في الإفطار الرمضاني الحافل، الذي أعدته قرينته، السيدة منيرة منصور.

وكعادة المصريين امتدت أحاديثهم وقفشاتهم والتعبير عن همومهم وهموم وطنهم الأم. ولكن الشباب من بين من حضروا الإفطار أبهروا الكهول بمبادراتهم الخلاقة. من ذلك مبادرة تقوم بتنسيقها المحامية الشابة دينا رزق جرجس والباحث النابه شريف منصور، والتي اختاروا لها اسم "أصوات من أجل مصر ديمقراطية". وفلسفتها الدعوة لدعم الحركات الشبابية الجديدة في مصر ـ مثل كفاية، وشايفنكو، وحركة 6 أبريل ـ وتعريف الرأي العام العالمي بها، والدفاع عمن يقع من أعضائها في قبضة الأجهزة الأمنية المصرية.

وتصدر عن "أصوات من أجل مصر ديمقراطية" مجلة إخبارية إلكترونية أسبوعية، كل خميس، تحتوي أهم أخبار الوطن المصري، وأبرز الآراء والمساجلات التي تدور على الساحتين المصرية والأمريكية. ويختلف الجيل الجديد من المصريين الأمريكيين عن جيل الكهول، في أنهم لا يضيعون وقتاً طويلاً في الشكوى والبكاء على الأطلال. كما أنهم لا يستغرقون كثيراً في الأحلام و"الينبغات" ( أي ينبغي هذا، وينبغي ذاك ). إنهم أكثر عملية وحركة وقدرة على التنفيذ والإنجاز.

وبهذا المعني فهم يجمعون بين أفضل موروثات الوطن الأم من حيث الاعتزاز بالانتماء لمصر، وأفضل مكتسبات الوطن الأمريكي الجديد ـ من حيث مهارات التحليل والتخطيط والتنفيذ. فهم لا يقتربون من أي مشكلة إلا إذا كانت قابلة للحل.

وفي أمسية رمضانية أخري جمع مضيفنا، الاقتصادي المصري د. نعيم الشربيني حول المائدة السفير الأمريكي السابق بالقاهرة، فرانك ريتشاردوني وقرينته ماري وابنتهما فرانشيسكا التي كانت قد أنهت دراسة الماجستير في القاهرة، وكنت أحد أساتذتها. وكذلك عالم الطبيعة المصري د. فؤاء طيرة، وأستاذ هندسة الإنتاج د. ناجي حنا وقرينته، والتربوية المصرية د. سامية هاريس، وشيرين المصري، الخبيرة في مناهضة التطرف والإرهاب.

وأتحفنا د. فؤاء طيرة بموشحين، أحدهما بكائية على "مصر طفولته وصباه وشبابه"، وهي مصر الليبرالية المنفتحة المتسامحة، ذات الميادين الأنيقة والمعمار الحضري الرفيع المستوي، وكيف أنه في زيارته الأخيرة لمصر منذ شهور لم يعد يتعرف عليها أو على أهله، أو بقية أهل مصر الذين "تدروشوا، والتحوا، وتحجبوا، وانقسموا إلى مسلمين وأقباط، وانقسم مسلموهم إلى متدينين متشددين، ومتدينين عاديين، وانقسم أقباطهم إلى أقباط متشددين تدور حياتهم في فلك الكنيسة وهم الأغلبية، وقلة منهم هاجرت بعقلها إلى خارج مصر، في انتظار تأشيرة خروج إلى أستراليا أو أمريكا!".

وتذكر بعضنا المشهد الأخير من فيلم "عمارة يعقوبيان"، حيث وقف زكي بك، احدى شخصيات رائعة علاء الأسواني، وهو يتحسّر بصوت مفعم بالأنين والحنين لنفس مصر الليبرالية التي يبكيها د.فؤاء طيرة... وضاعف من المقارنة أنه يشبه بالفعل الممثل القدير عادل إمام. ورغم تأثرنا ببكائية فؤاء طيرة، إلا أن مضيفنا كان لابد أن يغير دفة الحديث، احتراماً للسفير فرانك ريتشاردوني وأسرته، التي بدت متأثرة للغاية بحديث عالم الطبيعة المصري. فطلب د. نعيم الشربيني منه أن يمتعنا بفاصل من أغانيه الشعبية المفضلة.

وهنا اكتشفنا في د. فؤاد طيرة مطرباً رائع الصوت وزجّالاً وشاعراً موهوباً. وحينما بدأ يصدح بأغاني الشيخ إمام وكلمات الشاعر أحمد فؤاء نجم، تغير جو الأمسية إلى ليلة عربية ـ مصرية مُبهجة. وشارك فرانك ريتشاردوني باندماج تام، فهو يفخر بأنه سفير صوفي من مريدين "السيد البدوي"... ولم يغادر الضيوف منزل د.نعيم الشربيني إلا قرب الفجر.

إن عالم الطبيعة المصري فؤاد طيرة هو أحد مفاخر المصريين في الولايات المتحدة. وإنجازاته العلمية في فرع "الفيزياء الجيولوجية" Geophysics تجعله مُرشحا دائما لأرفع الجوائز العلمية، ولكن قدراته الفنية الغنائية هي التي ستبقي في ذاكرة من حضروا تلك الأمسية الرمضانية الفريدة... فسبحان الله.. ورمضان كريم..

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: semibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.