Untitled 1

 

2018/4/22 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :27/9/2008 11:48 AM

الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر

 

سعد الدين إبراهيم

قرأت في المصري اليوم (١٥/٩/٢٠٠٨) عمودي مجدي الجلاد وسليمان جودة. يحكي الأول حكاية رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى، المتهم بتدبير قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم، في مسكنها بأحد أبراج دبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ويذكر أن التحقيقات كشفت أن رجل الأعمال قد أنفق اثني عشر مليون دولار على المطربة، ثم مليوني دولار أخرى للتخلص منها على يد قاتل، هو ضابط شرطة مصري سابق. وكان هذا المبلغ يكفي لبناء ألفي شقة لأبناء الدويقة!. أما القصة الثانية التي يحكيها سليمان جودة، فهي عن رجل الأعمال الأمريكي البليونير وارن بوفيت (Warren Buffet) الذي تبرّع منذ عام بكل ثروته (حوالي مليار دولار) لأعمال خيرية ومشروعات تنموية داخل أمريكا وخارجها. وأن الرجل يعيش في نفس المنزل المتواضع الذي بدأ به حياته عام ١٩٥٨، ولم يعرف عن الرجل أنه تهرّب من الضرائب أبداً، أو اشتغل في أعمال السمسرة والمضاربة في الأراضي.

وكان الرجل رغم ثرائه الهائل من شركات إنتاجية يعمل بها أكثر من ٣٠.٠٠٠ ( ثلاثين ألف عامل )، يمشي على قدميه من منزله إلى مكتبه. إن ما فعله وارن بوفيت قام به أيضاً أغني أغنياء العالم وهو بيل جيتس (Bell Gates)، الذي تبرع بمعظم ثروته، إلا قليلاً، لنفس أغراض الخير ومقاومة الأوبئة والأمراض في إفريقيا. وحينما سمع كل منهما عن مقصد الآخر، عرض بوفيت أن يضع ما تبرع به مع تبرع بيل جيتس، على أن يدير جيتس المؤسسة (المبرة) التي ستنفق هذه الأموال.

وكما يعلم معظم القراء فإن بيل جيتس، الذي لم ينه دراسته الجامعية، قد صنع ثروته من خلال شركة البرمجيات، التي أصبحت تُعرف باسم مايكروسوفت (Microsoft). وأصبح أغنى أغنياء العالم وهو لم يتجاوز الأربعين من عمره. فمع كل ما يوجه للرأسمالية عموماً وللرأسمالية الأمريكية خصوصاً من انتقادات، وخاصة لإغراقها في المادية والنهم الاستهلاكي في الداخل والاحتكار والاستغلال في الخارج، إلا أن من شيدوا هذه الرأسمالية في القرون الثلاثة الأخيرة، قد طوّروا منظومة من القيم والسلوكيات الحميدة، التي أفرزت أشخاصاً مثل بيل جيتس ووارن بوفيت، ومن قبلهما عمالقة مثل جون روكفلر وهنري فورد.

وكان هذان الشخصان تحديداً مسؤولين عن ثورة إنتاج النفط وتكريره، وعن إنتاج السيارة الشعبية المعروفة بحرف تي (T)على التوالي. وكان الرجلان رأسماليين شرسين، سحق كل منهما منافسيه بلا رحمة أو شفقة. ولكن مع تربع كل منهما على عرش المجال الذي اختاره لنشاطه، بدآ يهدءان ويفكران في تسخير الجزء الأكبر من ثروة كل منهما في خدمة قضايا إنسانية خيرية وتنموية وتعليمية. أي أن الرأسمالية كما أراد لها من ابتكروها وروّجوا لها، تقوم علي العمل الجاد، والإنجاز، والمنافسة الشرسة. ولكن في نهاية المطاف فإن نفس هؤلاء الرأسماليين الشرسين ينخرطون في الأعمال "التطوعية"..

ويتبرعون بالجزء الأكبر من ثرواتهم لأهداف النفع العام، وعادة من خلال مؤسسات مدنية تحمل أسماءهم... والرأسماليون العصاميون هؤلاء، هم الذين يفضلون التبرع بجزء من أرباحهم السنوية للجمعيات الخيرية. ومنظمات المجتمع المدني عن دفعها كضرائب للحكومة. فهم يعتقدون أن الحكومة "شر لابد منه" ـ فقط لحفظ النظام وتطبيق القانون وحماية الحدود. ولكن الحكومة غير كفؤ لإدارة أي نشاط خدمي أو إنتاجي. وتسمح القوانين في معظم البلدان الرأسمالية لمواطنيها باقتطاع جزء من دخولهم للتبرع بها لمنظمات وأنشطة غير حكومية.

ومثل روكفلر وفورد وكارنجي في القرن الماضي، وبيل جيتس ووارن بوفيت في هذا القرن هناك مئات من الرأسماليين الأقل شهرة، ولكنهم يفعلون نفس الشيء. وبهذا المعنى يجوز الحديث عن مآثر للرأسمالية، إلى جانب شرورها. فهل يوجد مثل هذا التوازن بين الشرور والمآثر في رأسماليتنا العربية والمصرية؟

ولدت الرأسمالية المصرية، في القرن الماضي التي يرمز لها طلعت حرب، وزملاؤه الذين أسسوا بنك مصر، ومجموعة الشركات الصناعية، التي انبثقت عنه. لقد كان هذا الرعيل الأول واعياً تماماً بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية لرأس المال. فهذا الجيل، مثلاً، هو الذي أسس الجامعة المصرية (١٩٠٧) والتي أصبحت فيما بعد جامعة فؤاد الأول، ثم الآن جامعة القاهرة.

كما أن نفس الجيل من الرأسماليين المصريين الأوائل هم الذين شيدوا الصروح الطبية العملاقة ـ مثل مستشفي المواساة بالإسكندرية، ومستشفي الجمعية الخيرية الإسلامية بالعجوزة (جيزة) والمستشفي القبطي بشارع رمسيس.  ونفس الجيل هو الذي أسس مسرح رمسيس وصناعة السينما المصرية واستديوهات مصر والأهرام، ومعهد الموسيقي الشرقية، وغيرها مما يصعب حصره في هذا المقال.

وكذلك ظهر عربياً جيل مشابه لجيل طلعت حرب في مصر، ونذكر منهم على سبيل المثال عبد الحميد شومان، مؤسس البنك العربي في فلسطين، والذي لايزال قائماً بفروعه في عدة بلاد عربية، رغم نكبة فلسطين (١٩٤٨)، وقد استحدثت الأسرة بعد رحيل الرجل مؤسسة تحمل اسمه وتنشط في أعمال الفكر والثقافة والفنون والتعليم. وهناك في لبنان مؤسسات استحدثها رأسماليون عصاميون مثل عصام فارس ورفيق الحريري. وفي الكويت هناك مؤسستا البابطين وسعاد الصباح.

أما الجيل الحالي من الرأسماليين المصريين فرغم تضخم ثرواته مقارنة بجيل طلعت حرب، فلم نسمع عن مآثره بعد، ولكنا سمعنا وقرأنا الكثير عن فضائحه وجشعه ومخازيه. وربما كان الاستثناءان اللذان يعرفهما هذا الكاتب هما آل سلام، أصحاب مجموعة شركات أولمبيك، والذين بدأوا "بنك الطعام" الذي يقدم وجبات لحوالي مليون جائع يومياً، وآل ساويرس أصحاب مجموعة "أوراسكوم"، التي تشمل شركات موبينيل والأسمنت والحديد والمقاولات، والذين أنشأوا مؤسسة عملاقة للنفع العام تحمل اسم الأسرة. فتحية لرأسمالية المآثر، التي نرجو من أصحابها أن ينقذوا تعساء الدويقة من نكبة ثالثة، ومن مخازي دولة فاشلة. آمين، يا رب العالمين، في هذا الشهر الكريم.

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: semibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

1 - فى مصر
طلعت حر ب و عملة | 30/1/2009 ,3:51 PM
كيف كون ثروتةوماالمشاريعااستخدمهاالتى مناهم شركائه متى ولد مااسم زوجته كم ولد ولد له

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.