Untitled 1

 

2019/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :4/10/2008 4:58 AM

رجل الدين والعودة لأهل الاختصاص .. يالها من حيلة!

 

عمران سلمان

في سعيهم للحفاظ على دورهم ومصالحهم يلجأ رجال الدين المسلمين إلى حيلة مكشوفة، مفادها أنه يجب العودة إلى أهل الاختصاص. فمثلما نذهب إلى الطبيب في حالة المرض ونسأل المهندس المدني في أمور البناء، وفي القضايا القانونية نلجأ إلى المحامي، فإننا في الشؤون الدينية يجب أن نذهب إلى رجل الدين!

مقارنات في غير محلها

هذه المقارنات عدا أنها خاطئة فهي مضللة أيضا (رغم مظهرها الخارجي المنسجم). فليس صحيحا أن دور رجل الدين يشبه دور أي من هؤلاء، كما أن الدين ليس مثل المحاماة أو الهندسة أو الطب.

الحاجة إلى الطبيب متوقفة على من يصاب بالمرض، والمرض مسألة ظرفية وليست في كل وقت. وكذلك الأمر بالنسبة للبناء أو الوقوف أمام المحاكم. أما الدين فهو مسألة مستمرة في جميع الاوقات ويتعلق بكافة الناس.

كما أن أي من تلك المهن محدود من حيث الجوهر، فهي تتعلق بجانب واحد من حياة الإنسان، أما الدين فإنه يتعلق بجميع جوانب حياة الإنسان.

وفي حين أن رأي الطبيب أو المهندس أو المحامي هو أقرب إلى المشورة التي يمكن الأخذ بها أو تركها، فإن رأي رجل الدين ملزم وواجب التنفيذ.

إن رجل الدين هنا لا يمارس مهنة محددة بشروط ومواصفات معينة، وبحيث تنتفي الحاجة له بانتهائها، وإنما هو يظل محتفظا بدوره منذ أن يضع العمامة على رأسه وحتى يتوفاه الله.

وحتى تلك الحيلة المكشوفة – حيلة أهل الاختصاص - التي يستخدمها رجال الدين فإنهم لا يلتزمون بها، فهم يتدخلون في جميع الاختصاصات الأخرى، ويفتون يمنة ويسرة، ليلا ونهارا، في كل شي وأي شيء. إذ لم يجد زعيم حزب التجمع اليمني للإصلاح الشيخ عبد المجيد الزنداني غضاضة في منافسة الأطباء والباحثين حيث ادعى أنه اكتشف علاجا لمرض الإيدز!

العودة لأهل ختصاص

الهدف هنا هو احتكار الفضاء الديني بيد رجل الدين، وبحيث لا يحق للكاتب أو المفكر أو المثقف أو الإنسان العادي، أن يتحدث في أمور الدين أو يبحث في شؤونه أو يتأمل في أحكامه. لا يحق له أن يسائل القضايا الإشكالية في الدين أو يعترض على تفسيرات الأقدمين، أو يقدم رويته وفهمه للنصوص.

فهذه الأمور هي من اختصاص رجل الدين وحده، وما على الآخرين سوى أن يسلموا له بهذا الأمر، ويتركوه يقودهم إلى حيث يشاء. وإذا تجرأ أحد واعترض على ذلك فإن شعار "أهل الاختصاص" له بالمرصاد.

الدور التقليدي لرجل الدين

وليست هناك مشكلة في أن يحتفظ رجل الدين بدوره المعتاد في مباشرة أمور الزواج والولادة والوفاة وقيادة المؤمنين أثناء الصلاة، فهذه ارتبطت تقليديا برجل الدين، سواء كان مسلما أومسيحيا أو يهوديا أو غيره.

المشكلة في حالتنا أن رجل الدين المسلم لا يكتفي بهذه الأمور التقليدية، وإنما هو يمد نفوذه إلى جميع جوانب الحياة الاخرى، من السياسة إلى الاقتصاد إلى الأخلاق إلى الشؤون الخاصة للأفراد. فهو يريد ان يكون مركز الثقل ومحور الأشياء.  

كما أنه ليست هناك مشكلة في أن يقتصر نفوذ رجل الدين على جماعة المؤمنين ممن يقصدونه في الرأي أو المشورة. ولكن المشكلة هي في أنه يسعى للنفوذ والهيمنة على جميع المواطنين.

فصل المؤسستين الدينية عن السياسية

بيد أن ما يفعله رجل الدين المسلم هنا ليس أمرا غريبا أو فريدا من نوعه في التاريخ، فقد سبق لرجال الدين المسيحي من الكاثوليك خلال العصور الوسطى أن احتكروا أيضا حق تفسير وشرح الدين. وكان كل من يناقشهم أو ينازعهم في محاولة الفهم أو التساؤل أن يواجه بمقولة أهل الاختصاص.

أما إذا أصر على رأيه، فكان جزاءه التكفير والقتل، بالضبط كما يفعل رجل الدين المسلم اليوم مع مخالفيه.

ولم تتخلص أوروبا من سطوة رجال الدين لديها إلا من خلال نزع السلطة والنفوذ الذي كانوا يتمتعون به، وإعاة تعريف دورهم في الحياة العامة، وقصر مهمتهم على الأمور التقليدية.

لم تتمكن أوروبا من حل مشكلتها مع رجال الدين سوى عبر فصل مؤسسة الدين عن مؤسسة السياسة. وبمجرد أن تم تجريد رجال الدين من نفوذهم السياسي وعلاقتهم بالسلطة، عادوا إلى كنائسهم مكتفين بمهام الوعظ وخدمة الرعية.

ولا يوجد حل لرجل الدين المسلم، سوى بإعادته إلى كنف المسجد، وفصل مؤسسة الدين الإسلامي عن مؤسسة السياسة.

أعلم أن ذلك لن يحدث بين ليلة وضحاها، ولكنه سوف يحدث في النهاية، وبمجرد أن يتحقق ذلك لن نرى رجل دين يفتي بجواز العمليات الانتحارية، وآخر يفتي بقتل ملاك القنوات الفضائية وثالث يكفر الكتاب والصحفيين ويتهمهم بالردة، ورابع يفتي بجواز زواج ابنة التاسعة، وخامس يعتبر مطاردة الفئران وقتلها واجبا مقدسا، وسادس يلخص مهمته في الحياة بمطاردة العلمانيين ويعتبر أن الراد على الفقيه كالراد على الله ورسوله، وسابع يرى في حضور القمة العربة في دمشق فرض عين على كل حاكم عربي ومن يتخلف عنها فهو آثم ... الخ.

 
رئيس تحرير موقع آفاق
البريد الالكتروني: omrans80@yahoo.com

 

 

 

مهمة أوباما العسيرة في الشرق الأوسط
لماذا يعادي معظم الإسلاميين المرأة؟
قمة الدوحة ومكافأة المجرمين
انتقاد الإسلاميين شيء والوقوف مع الأنظمة الفاسدة شيء آخر
هذا يوم من أيام الله المباركة
الأقربون أولى بالمعروف!
نعم لقانون الأحوال الشخصية في البحرين
افضحوا عنصرية هؤلاء الانتهازيين!
حذاء الزيدي يمنح بوش انتصارا مؤزرا
التمييز الطائفي يسننزف طاقة البحرين
فتوى المجلس الماليزي بشأن اليوغا
"السيرج" المزيف و"السيرج الحقيقي" في العراق
د. عبد الخالق حسين والانتخابات الأمريكية الحالية
لماذا يكره الإسلاميون العلمانية؟
حين لا تحترم الحكومة المصرية مواطنيها!
رأس الأفعى في باكستان
اعتقال كرادزيتش فأل سيء لعمر البشير!
رد على مقال "اعتقال عمر البشير .. خبر طيب"!
السعودية تهدر فرصة أخرى لتجديد نظامها السياسي الشائخ*
اعتقال عمر البشير .. خبر طيب!
هل تقع الحرب الأمريكية الإيرانية المنتظرة؟
وعاظ السلاطين و"خيشة" القاذورات
صلاح المختار وبعثه المقبور!
قناة الحرة مرة أخرى
على الأمريكيين التفكير في الانسحاب من الخليج
لبنان .. معركة صغيرة ضمن حرب طويلة!
إصلاح "قناة الحرة" بدلا من صب اللعنات على "الجزيرة"!
كلمة السر .. "الانتقالية"!
.. في المسألة الطائفية!
وجيهة الحويدر تصنع التاريخ
مرشحو الرئاسة الأمريكية ودرس الحادي عشر من سبتمبر
الشيخ عيسى قاسم وتدمير الشخصية الوطنية البحرينية
فعلها الأوروبيون .. فمتى يفعلها الأمريكيون؟
بدء عصر الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط
الحكومات العربية تكسب معركة "العقول والقلوب" في أمريكا!
الفيدرالية للعراق .. ولم لا!
نظرية المؤامرة .. الجزء المتبقي للعرب!
الفلسطينيون وخيار السلام
خرافة "الليبراليون العرب الجدد"َ!
لماذا المغالطات؟

1 - أنتم متناقضون
عبدالله المسلم | 16/12/2008 ,8:54 PM
انت أيها العلمانيون من يدعي معرفة كل التخصصات وأما أهل العلم فإنهم يحترمون التخصصات الأخرى وينزلون الأمور منازلها ألا تراهم يقولون في بعض الحالات بالرجوع لطبيب ثقة ؟ أم أنهم مثلكم تتدخلون في الفتاوى وأنتم لا تميزن التاء المفتوحة من التاء المربوطة ؟ عندما احترم العلماء أهل الاختصاصات الأخرى قلتم حيلة وإن تدخلوا قلتم احتلوا كل شيء حتى الفضاء ! كلام متناقض يراد منه التقليل من أهمية العلماء فحسب . وأما حادثة الزنداني فيرد عليه أهل الاختصاص من العماء والأطباء والباحثين وليس كتاب صحف وأعمدة قياس 50*60

2 - ليخسأ كل علماني
Ayman | 5/10/2008 ,7:01 PM
ليخسأ كل علماني لا يمكن ان تصلح الدنيا ان فصلت عن ألدين أللهم بارك في العلماء الربانيين

3 - وتحريم الزلابيا وغدا البقلاوه وقد تطول القائمه فتصل غداً...الباجه .. باجة الحاتي
نبيل كردي من العراق | 4/10/2008 ,4:38 PM
مقاله رائعه للأستاذ عمران سلمان ولكنه نسى أمرا جوهرياً وهو أن الدين منحوته ثابته لا تتغير وليس فيها مهما أدعو من علم فلا علم فيها ألا علم أغباء ألأنسان والعوده به الى حضيض الماضي, مثل أهل الدين هذاكمثل من يرتقي سلماً الى القمه ليأتي أحمق معمم فيمسك بتلابيبه ليسقطه في الحضيض بحجة أن سلفه كان هناك في الحضيض. وعودة الى ما فات عمراننا العزيز حيث أن الدين منحوته لا تتغير وكل أجتهاد فيها هو كمحاولة الضفدعه في الخروج من بركتها الآسنه, بينما الطب والهندسه والمحاماة وسواها من العلوم, تدور ولا تقبل الركود, فماكان يصلح في الطب علاجا قبل سنين, قد لا يصلح اليوم, وما يصلح علاجا اليوم, قد لا يصلح علاجاً بعد غد, وهذه سنة التطور التي هي روح العلوم, وكذلك القانون, فالنص الذي يصلح اليوم, قد لا يصلح غدا ناهيك عن المكان, فالقانون الذي يسري في بلد ما, قد لا يصلح في بلد آخر. خلاصة القول هو أن الدين منحوته ثابته لا ولن تتغير والعلم متطور لا يقبل الركود ولا السجود لأي كائن حتى لأله الدين ذلك الشبح الخرافي المخيف الذي يخوفون ويذلون به البشر منذ آلاف السنين. شكرا للأستاذ العمران لهذه المقالة الرائعه والتي كنت متوقعا أن يطلقها أحد كتابنا الأحرار

4 - الضامن للتقدم العصري ..
زين | 4/10/2008 ,3:45 PM
لا أبالغ لو زعمت أن تداخل الديني والسياسي في الكثير من الدول العربيه يقف وراء تعطيل وجمود و تغييب العملية الديموقراطيه أو تزييف مضمونهاويصل في بعض الدول حد العداء السافر لمفهوم الديمقراطيه أصلاً .. وهناك درجات في مستوى تداخل الديني و السياسي يمثل التحالف الرسمي بينهما أعلى درجاته حيث تسند وزارات وهيئات ولجان وجامعات ومجالس لرجال دين ،، أنه ليس من باب التنظير بل أن الوقع الحي والملموس في الكثير من البلدان العربيه يؤكد ويثبت أن تداخل الديني والسياسي وظهور أحزاب دينيه و أخرى طائفيه يقف على رأس زعامتها أحياناً معممون داخل العمليه السياسيه قد أجل الله العالم لمتى بناء الديموقراطيه .. الشواهد التاريخيه عبر تجارب الشعوب تؤكد أن فصل المؤسسه الدينيه عن المؤسسة السياسيه وهو مايلزم بالتالي المنع القانوني لنشوء أحزاب دينيه أو طائفيه على غرار الاحزاب العنصريه مما يكفل عدم وصولها للبرلمان وفرض أجندتها وبرنامجها الديني أو الطائفي كما يكفل عدم دخولها في السلطة السياسيه .. وحده هذا هو الضامن للتقدم الحضاري والعصري للشعوب العربيه .

5 - كفى
امرأة | 4/10/2008 ,2:19 PM
حسبي الله عليك ونعم الوكيل

6 - حروف مسطره من ذهب
حر | 4/10/2008 ,10:54 AM
اشكرك عزيزي الكاتب على هذا المقال الرائع...فعلا لن تستوي الامور الا بعزل هؤلاء في المساجد وكفاية الناس شرهم... فهم شوهوا الدين على حساب مصالحهم الشخصية

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.