Untitled 1

 

2018/1/22 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :18/10/2008 11:09 PM

أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان

 

سعد الدين إبراهيم

في مقال سابق تحدثت عن مبادرة جديدة وفريدة، هي احتضان مدارس الراهبات الكاثوليكيات في فرنسا، التلميذات المسلمات المحجبات اللائي لفظتهن المدارس الرسمية. وبقدر ما كانت تنطوي عليه هذه اللفتة من الكاثوليك الفرنسيس من كرم إنساني نحو المسلمين في فرنسا، فإنها أيضاً ترد على مقولة ازدواجية المعايير الغربية تجاه العرب والمسلمين. إن ما فعله الفرنسيون الكاثوليك هو الانتصار لهؤلاء المسلمات ضد التعنت العلماني للدولة الفرنسية. إنه نموذج لموقف مبدئي نبيل ومتسامح. فهل كان الكاثوليك الفرنسيون دائماً كذلك؟

لا، لم يكونوا دائماً كذلك. فقد كانوا في وقت من الأوقات رأس الحربة في الحروب الصليبية، منذ عشرة قرون. ولكن الأمانة تقتضي من أي مراقب منصف أن يرصد ما يحدث للجماعات المختلفة من تغيير وتطور. وهذا ما حدث - ولا يزال يحدث - لمعظم أتباع الطوائف المسيحية الغربية، وفي مقدمتها الكاثوليك، الذين طالما اضطهدوا غيرهم حتى من المسيحيين الآخرين.

وتشاء الصدفة أن أتلقى دعوة من أكبر تجمع علمي أمريكي، وهو "الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم" American(AAAS) Association for Advancement of Science التي يصل عدد أعضائها إلى حوالي المليون. والعمود الفقري لهذا التجمع الضخم ثلاث أكاديميات: الأكاديمية الوطنية للعلوم، والأكاديمية الوطنية للمهندسين، والمعهد الطبي الأمريكي. وكان الاجتماع السنوي الأخير (7/10/2008) مخصصاً لمناقشة ما يتعرض له العلماء والمهندسون والأطباء - من قبل زملائهم - من اضطهاد وتنكيل.

وحينما حان دور مناقشة حالة حقوق الإنسان في مصر، كان هناك ملف كامل عن العلماء والمهندسين والأطباء المصريين الذين وضعهم النظام خلف القضبان، وهم:

1-  د. محمود أحمد أبو زيد، أستاذ الجراحة بطب القاهرة.

2- د. عصام عبد المحسن عفيفي، أستاذ الكيمياء البيولوجية بطب القاهرة.

3- د. محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية.

4- د. ضياء الدين فرحات، طبيب جراحة من جامعة المنصورة.

5- المهندس أيمن عبدالغني، مدير إحدى شركات المقاولات وعضو مجلس إدارة نقابة المهندسين.

6- المهندس مدحت أحمد الحداد، مهندس مدني بشركة المقاولون العرب.

7-  د. عصام حشيش، أستاذ بهندسة القاهرة.

8- المهندس ممدوح أحمد الحسيني.

9-  د. صالح الدسوقي مراد، أستاذ مساعد التشريح بطب القاهرة.

10 ـ مهندس محمد خيرت الشاطر، عمل بهندسة المنصورة، وبعد فصله منها أنشأ وأدار مجموعة شركات، وعضو مجلس إدارة عدد من البنوك.

11- المهندس أحمد محمود شوشة، الذي كان يعمل في شركة مقاولات خاصة.

وكان المطلوب مني أن أشهد على دقة وحيادية المعلومات التي جمعها وفد الباحثين الذين كُلفوا بالسفر لمصر لتقصي الحقائق. ولم يكن لدي من المصادر المستقلة ما يجعلني أشهد على دقة المعلومات المفصلة عن جميع الإحدى عشرة حالة. ولكن مزاملتي لأربعة منهم في سجن مزرعة طرة (2000-2003) جعلتني أؤكد صحة المعلومات.

وجاء في ملف المعلومات التي وزّعت على من حضروا الاجتماع ما يفيد أنهم جميعاً ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأنه تم القبض على معظمهم بواسطة مباحث أمن الدولة، وبدون أمر قبض وإحضار من النيابة. كذلك جاء في ملف المعلومات أنهم حُوكموا أمام محكمة عسكرية، أدانتهم وحكمت عليهم بالسجن ثلاث سنوات.

سأل أعضاء الأكاديميات الثلاث (العلمية والطبية والهندسية)، عما إذا كان الإخوان المسلمون هم وحدهم الذين يتعرضون لامتهان حقوقهم الإنسانية؟ وإذا كان ذلك كذلك، فلماذا؟

وكان علي، قبل الإجابة عن هذين السؤالين، أن أعرض لاختلافي العميق مع فكر الإخوان وممارساتهم، ورؤاهم لمستقبل المجتمع والدولة. ومع هذا الاختلاف، فإنني أدافع عن حقوقهم الإنسانية، كما أدافع عن حقوق غير المسلمين، وحتى غير المتدينين، بمن في ذلك المُلحدون.

أما إذا كانوا وحدهم الذين تتعرض حقوقهم للانتهاك، فقد كانت إجابتي أن حقوق الشعب المصري كله تتعرض للانتهاك، وإن اختلفت حدة هذه الانتهاكات من فئة لأخرى. وأعطيت أمثلة لهذه الانتهاكات، من عمال المحلة الكبرى إلى بدو سيناء، ومن الأقباط إلى الشيعة والبهائيين. وأحلت أعضاء الأكاديميات الثلاث إلى تقريري دار الحرية ووزارة الخارجية الأمريكية اللذين كانا قد صدرا قبل أيام من الاجتماع.

أما استهداف الإخوان بشكل مُركز ومنظم فهو صحيح. وذلك لأنهم تيار سياسي واسع، وقوي، ومنظم. وهو تيار يمثل بالفعل بديلاً للنظام القائم، والذي استنفد عمره الافتراضي. بعد ما يقرب من ثلاثين سنة في السلطة. والنظام أصبح مثل سيدنا سُليمان، الذي توفي وهو مُستند على عصاه، وظل الناس لسنوات يتعاملون معه وكأنه ما زال حياً يرزق.. إلى أن قام النمل بأكل طرف عصاه الذي كان يلامس الأرض.

وحكيت ما حدث مع إبراهيم عيسى، وعدد من الصحفيين الذين تساءلوا، مجرد تساؤل، عن صحة قمة النظام، وهو الرئيس محمد حسني مبارك (أطال الله عمره). ولأن النظام أكبر من الرئيس، فإن أركانه هي التي تنتفض للفتك بأي بديل.. ومن هنا استهداف من يبدون كبديل منظم ويتمتع بشعبية ومصداقية لدي بعض قطاعات المجتمع، نتيجة سيطرتهم على المساجد من ناحية، وما يقدمونه لعامة الشعب من خدمات من ناحية أخرى.

سأل أعضاء الأكاديميات عن تفسير لاستهداف النظام كلاً من أيمن نور، وشخصي. وكان أسهل على الحديث عن أيمن نور، خاصة أن قرينته، السيدة جميلة إسماعيل، كانت في زيارة لكل من نيويورك وواشنطن قبل أيام قليلة من اجتماع الأكاديميات. وهنا كان لا بد من إعطاء الحضور فكرة عن أيمن نور وحزب الغد الذي ظهر للوجود أواخر 2004، وتدفق الشباب لعضويته بشكل غير مسبوق، مما أزعج النظام، وبدا الحزب الجديد وكأنه بديل ثالث، مثل الإخوان، فكان لا بد من خنقه في المهد، والتنكيل بزعيمه، وإزاحته من الساحة تماماً.

سأل بعضهم عن مستقبل مصر بعد مبارك. فذكرت ما يدور على الساحة المصرية من ثرثرة على النيل، وسيناريو التوريث، ومسلسل جبهة وطنية لمرحلة انتقالية تعد البلاد، خلال ثلاث أو أربع سنوات، لانتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف دولي.

وسألتهم أنا بدوري، لماذا اهتمامهم بالإخوان، فالحالات الإحدى عشرة، الذين أعدوا ملفات عنهم، هم جميعاً من الإخوان. وكانت إجابة رئيس لجنة حقوق الإنسان، وهو عالم السياسة المشهور بجامعة هارفارد، سيدني فيربا، أن أعضاء كل أكاديمية هم بمثابة قبيلة، ولأنهم علماء ومهندسون وأطباء، فإنهم ينتصرون فقط للإخوان المسلمين إذا كانوا علماء مثلهم، أو أطباء أو مهندسين!

وسأل أعضاء الأكاديميات عما يمكن أن يكون عليه موقف الإخوان من الأكاديميات الثلاث إن هي أصدرت بياناً للتضامن مع المضطهدين منهم، أو إذا سعت لدي الحكومة الأمريكية والكونجرس والحكومة المصرية للإفراج عنهم.

وكانت إجابتي هي: الله أعلم، حيث لا أستطيع التخمين عما سيكون عليه رد فعل الإخوان. فسألوني: وماذا كان شعورك وموقفك حينما وقفنا معك وزملائك الخلدونيين منذ عدة سنوات؟
قلت: أنا شخصياً كنت أرحب بأي صوت يتضامن معي ومع زملائي الخلدونيين، فمثل هذا التضامن - من وجهة نظري - هو "موقف إنساني" أكثر منه "موقفاً سياسياً".. وفي كل الأحوال عليهم أن يفعلوا ما تمليه عليهم ضمائرهم بصرف النظر عن أي ردود فعل متوقعة من الإخوان. وقوبل هذا التعليق الختامي بالاستحسان والتصفيق.

كان من بين من رافقوني في لقاء الأكاديميات الزميل الدكتور نعيم الشربيني، الاقتصادي المعروف وممثل مركز ابن خلدون في شمال أمريكا، والمحامية النابهة دينا رزق جرجس، ودارت تعليقاتهما في طريق العودة حول ما إذا كانت مثل هذه المبادرة، من أكبر تجمع علمي في أمريكا والعالم، يمكن أن تجعل المصريين والعرب يقلعون عن كراهية الغرب واتهامه بازدواجية المعايير؟

قلت لهما: إن ذلك مستبعد في الأجل المنظور. فكراهية الغرب عموماً، وأمريكا خصوصاً، هي البضاعة الأكثر رواجاً في الوقت الحاضر. والله أعلم.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
رئيس مركز بن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: semibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.