Untitled 1

 

2019/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :23/11/2008 7:28 AM

فتوى المجلس الماليزي بشأن اليوغا

 

عمران سلمان

مثلما يؤمن المسلم بأن دينه هو الصحيح والأجدى بالاتباع، يؤمن كذلك كل من المسيحي واليهودي والبوذي والهندوسي وغيرهم، بأن دينه هو الصحيح والأولى بالالتزام، ولا توجد قوة على وجه الأرض قادرة على تغيير قناعته تلك.

لكن يبدو أن رئيس مجلس الفتوى في ماليزيا عبد الشكور حسين لم يفهم هذا الأمر وربما لا يفهمه في يوم من الأيام. وإلا لما أصدر فتواه بتحريم ممارسة اليوغا لأنها كما قال تستخدم صلوات الهندوس وتشجع على الاتحاد بالرب وهذا يتضمن تجديفا.

وينصح عبد الشكور ممارسي اليوغا بتركها واختيار الرياضة قائلا بسخرية "هناك طرق أخرى لتأدية التمارين الرياضية والشعور براحة البال... يمكنك ركوب الدراجات أو السباحة أو تناول غذاء يحتوي على دهون أقل."

ولكي يداري حرجه سارع للقول بأن هذه الفتوى تخص المسلمين فقط  "بالنسبة لنا من الممكن أن تدمر اليوغا ايمان المسلم. لكن هذا الامر يجب ألا يثير مخاوف غير المسلمين لانه غير مفروض عليهم. اننا نتوجه الى مجتمع المسلمين."

ولكي يدرك كل مسلم سخافة هذه الفتوى وشططها، لنتخيل الأمر بصورة معكوسة، أن مجلسا هندوسيا مثلا أصدر فتوى يحرم فيها على الهندوس الركوع والسجود أثناء الصلاة لأن فيها تشبها بالمسلمين وهي تشتت التركيز وتصرف الانتباه عن الرب وهذا يتضمن تجديفا.

ثم قدم نصيحته لأتباعه قائلا بسخرية "توجد وسائل أخرى أفضل لممارسة الرياضة مثل المشي وارتياد الحدائق والميادين العامة، يمكنهم أيضا ركوب الدراجات أو السباحة أو تناول أطعمة نباتية صحية".

 ولكي لا يفهم المسلمون خطأ قصده سارع إلى شرح موقفه بالقول "بالنسبة لنا من الممكن أن يدمر الركوع والسجود إيمان الهندوسي. لكن هذا الامر يجب ألا يثير مخاوف غير الهندوس لانه غير مفروض عليهم. اننا نتوجه الى مجتمع الهندوس."

بالطبع سوف يشعر المسلمون بالإهانة التي وجهت لمعتقدهم، وسيكونون محقين في شعورهم ذلك. وهذا الأمر ينطبق على الهندوس وممارسي اليوغا أيضا، فإنهم لا بد  يشعرون بالإهانة من فتوى مجلس الإفتاء الماليزي.

لكن مشكلة رئيس المجلس عبد الشكور حسين الذي لم يراع ولم يلتفت إلى مشاعر 40 في المئة من سكان ماليزيا وبينهم أقليات كبيرة من المسيحيين والبوذيين والهندوس، هي مشكلة الكثير من رجال الدين الذين لا يبدون أية حساسية أو احترام عند الحديث عن الأديان الأخرى.

فهم يتصورون أن دينهم وحده هو الصحيح والمنطقي والذي يقبله العقل، بينما الأديان الاخرى، خالية من اي عقل أو منطق، وأن أتباعها هم من المغرر بهم والجهلة الذين لم يشأ الله أن يهديهم لسبب غير معروف. وبالتالي يبيح هؤلاء لأنفسهم الطعن والغمز واللمز من قناة هذه الأديان وأتباعها.

مشكلة هؤلاء أنهم يعتبرون أنفسهم وحدهم من يملكون العقول الراجحة، ولذلك فقد اهتدوا إلى الدين الصحيح، والحق الذي لا يأتيه الباطل من خلفه أو أمامه، وأن سواهم لا عقل لديه وإلا لما استمر يؤمن بالخرافات والبدع!

إنهم لا يدرون بأن اعتناق الأديان لاعلاقة له بالعقل أو المنطق من قريب أو بعيد، وأنه مسألة إيمانية بحتة، تنتقل في الغالب بين الناس بفعل الوراثة الاجتماعية والتنشئة والاتباع.  يستوي في ذلك العالم والجاهل، الأستاذ الجامعي وجامع القمامة.

وأن الناس لا يتخلون عن أديانهم ويتبنون أديانا أخرى، لأن عقولهم هي التي هدتهم لذلك، بل لأنهم شعروا بحاجة نفسية للإيمان بالأديان الجديدة أو لأنهم أرغموا على ذلك أو طمعوا في مكسب دينوي. ولكي يخفوا سبب قرارهم الحقيقي فهم يأتون بحجج يقبلها الجميع، كالقول بأنهم اقتنعوا بالدين الجديد لأنهم وجدوه  يتوافق مع المنطق والعقل بخلاف دينهم أو معتقدهم السابق.

وبالطبع فإن أتباع كل دين سيرحبون بالقادمين الجدد وسيجدون في ذلك دليلا على أن دينهم هو الأقرب للمنطق والعقل. مع أنهم سيقولون عكس هذا الشيء تماما، مع أولئك الذي يخرجون عن دينهم ويلتحقون بالأديان الاخرى.

إن الأديان تختلف فيما بينها في الكثير من الأمور الرئيسية والتفصيلية، كما تتشابه أيضا في الكثير من  الامور، لكنها تشترك جميعها في قاسم واحد، وهو الإيمان. فالإيمان هو الشرط اللازم للدخول والاستمرار في الدين. وهو أيضا، أي الإيمان، وليس العقل أو المنطق الذي يحدد مدى تمسكهم به. فمن يؤمن بشيء لا يسأل فيه عقله. وإنما يأخذه كما هو على علاته.

وهكذا فمن يعتقد بدين ما، عليه أن يؤمن به، بصرف النظر عما يرى فيه الآخرون أو يقولون عنه. والأرجح أنه لن يسمع ما يقوله هؤلاء، لأنه يؤمن بدينه. واستخدام العقل أو المنطق في محاولة تغيير قناعته هو ضرب من العبث والخيال.

إنها فقط تؤدي إلى زيادة البغضاء والعداء بين البشر، ومن النادر أن تؤدي إلى تغيير قناعاتهم. وفتوى المجلس الماليزي بشأن اليوغا والفتاوى من شاكلتها، تصب في نفس هذا الاتجاه.

بينما التصرف الصحيح يقتضي احترام أديان الناس ومعتقداتهم، واعتبار ذلك هو الأصل، ما لم يتعرضوا لإيمان غيرهم بالأذي والانتقاص.

 
رئيس تحرير موقع آفاق
البريد الالكتروني: omrans80@yahoo.com

 

 

 

مهمة أوباما العسيرة في الشرق الأوسط
لماذا يعادي معظم الإسلاميين المرأة؟
قمة الدوحة ومكافأة المجرمين
انتقاد الإسلاميين شيء والوقوف مع الأنظمة الفاسدة شيء آخر
هذا يوم من أيام الله المباركة
الأقربون أولى بالمعروف!
نعم لقانون الأحوال الشخصية في البحرين
افضحوا عنصرية هؤلاء الانتهازيين!
حذاء الزيدي يمنح بوش انتصارا مؤزرا
التمييز الطائفي يسننزف طاقة البحرين
رجل الدين والعودة لأهل الاختصاص .. يالها من حيلة!
"السيرج" المزيف و"السيرج الحقيقي" في العراق
د. عبد الخالق حسين والانتخابات الأمريكية الحالية
لماذا يكره الإسلاميون العلمانية؟
حين لا تحترم الحكومة المصرية مواطنيها!
رأس الأفعى في باكستان
اعتقال كرادزيتش فأل سيء لعمر البشير!
رد على مقال "اعتقال عمر البشير .. خبر طيب"!
السعودية تهدر فرصة أخرى لتجديد نظامها السياسي الشائخ*
اعتقال عمر البشير .. خبر طيب!
هل تقع الحرب الأمريكية الإيرانية المنتظرة؟
وعاظ السلاطين و"خيشة" القاذورات
صلاح المختار وبعثه المقبور!
قناة الحرة مرة أخرى
على الأمريكيين التفكير في الانسحاب من الخليج
لبنان .. معركة صغيرة ضمن حرب طويلة!
إصلاح "قناة الحرة" بدلا من صب اللعنات على "الجزيرة"!
كلمة السر .. "الانتقالية"!
.. في المسألة الطائفية!
وجيهة الحويدر تصنع التاريخ
مرشحو الرئاسة الأمريكية ودرس الحادي عشر من سبتمبر
الشيخ عيسى قاسم وتدمير الشخصية الوطنية البحرينية
فعلها الأوروبيون .. فمتى يفعلها الأمريكيون؟
بدء عصر الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط
الحكومات العربية تكسب معركة "العقول والقلوب" في أمريكا!
الفيدرالية للعراق .. ولم لا!
نظرية المؤامرة .. الجزء المتبقي للعرب!
الفلسطينيون وخيار السلام
خرافة "الليبراليون العرب الجدد"َ!
لماذا المغالطات؟

1 - صدقت ياصديقي
طالب | 23/11/2008 ,3:18 PM
واقصد صديقي في الاراء فانا اؤيدك والمصيبة انهم لايسمعون الاخر بتاتا! واختصرها كما قال المتنبي(يظن المفتي ان فتواه حلوبا--كما يظن الحمار نهيقه طروبا)والعاقل يفهم!!!!!

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.