Untitled 1

 

2018/4/27 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :13/12/2008 10:46 AM

مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين

 

سعد الدين إبراهيم

تشاء صدفتا الميلاد والنشاط العام أن أقضي عيد ميلادى السبعين (3/12/1938-3/12/2008) بين مدينتي جنيف السويسرية وأطلانطا الأمريكية. وفي المدينتين التقيت رئيسين سابقين هما الرئيسة السابقة لجمهورية أيرلندا، د. مارس ربنسون، والرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر.

وكانت قضية حقوق الإنسان فس قلب اللقاءين، بالإضافة إلى أهم المستجدات على المسرح العالمي، وهو انتخاب رئيس أمريكس شاب وواعد.

وقد ساعد فرق التوقيت (7 ساعات) أن أكون موجوداً في بلدين وقارتين مختلفتين، وأن أتناول الإفطار مع رئيس سابق محترم، والعشاء مع رئيس سابق آخر محترم أيضاً. ونادراً ما أستخدم صفة "محترم" مع أي من الرؤساء الحاليين أو السابقين، إلا إذا كان هذا الرئيس يستحق هذه الصفة فعلاً.

وفي استخدامي هذا الوصف مع أي رئيس لا بد من توافر شرطين على الأقل. الأول، أن يكون قد أتى إلى منصب الرئاسة هذا من خلال انتخابات ديمقراطية شفافة ونزيهة، والثاني أن يكون قد ترك منصبه في نهاية مدة ولايته الدستورية سلمياً، ومارس حياة عامة منتجة "كرئيس سابق". وقد استحق الرئيس جيمى كارتر والرئيسة ماري ربنسون صفة الرئيس المحترم بجدارة.

مع الرئيسة ماري ربنسون، كنت العربي الوحيد ضمن لجنة من عشر شخصيات، عُهد إليها الإعداد للاحتفال بالذكرى الستين "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وهي تلك الوثيقة التي صدرت عن الأمم المتحدة يوم 10 ديسمبر 1948، وتحتوي على ثلاثين مادة، تنص كل مادة منها على أحد الحقوق، التي اعتبرها المجتمع الدولي وقتها حقوقاً أساسية لكل مخلوق بشري، مهما كان جنسه، أو دينه، أو لون بشرته.

ولأن معظم الثلاثمائة مليون عربي المعاصرين اليوم، بمن فيهم هذا الكاتب نفسه، لا يزالون محرومين من كل أو معظم هذه الحقوق.. ولأن الأجيال الجديدة لم تتعلمها في الأسرة، أو المدرسة، فمن المهم أن تستذكرها، ودون تفصيل فإنها:

1- الحق في المساواة.
2- الحق في الحرية من التمييز.
3-  الحق في الحياة والأمن
4-  الحق في الحرية من العبودية.
5- الحق في عدم الخضوع للتعذيب.
6- الحق في الاعتراف بالذات أمام القانون.
7- الحق في المساواة أمام القانون.
8- الحق في التقاضي أمام المحاكم.
9- الحق في الحرية من الاحتجاز التعسفي أو النفي.
10 الحق في محاكمة علنية.
11- الحق في البراءة إلى أن يتم إثبات غير ذلك.
12- الحق في الحرية الخاصة وحرمة الأسرة والمسكن والمراسلات.
13- الحق في حرية الحركة داخل الوطن وخارجه.
14- الحق في اللجوء إلى خارج الوطن تفادياً للاضطهاد.
15- الحق في الجنسية، وفي تغييرها.
16- الحق في الزواج وتكوين أسرة.
17- الحق في التملك.
18- الحق في حرية الدين والعقيدة.
19- الحق في حرية الرأى وتداول المعلومات.
20- الحق فى حرية التجمع السلمى وإنشاء الروابط.
21- الحق في المشاركة في الحكومة، وفي الانتخابات الحرة.
22- الحق في الضمان الاجتماعي.
23- الحق في عمل مرغوب وفي عضوية النقابات.
24- الحق في الراحة ووقت الفراغ.
25- الحق في مستوى معيشة لائق.
26- الحق في التعليم.
27- الحق في المشاركة في الحياة الثقافية للمجتمع.
28- الحق في نظام اجتماعي يكفل ما ورد في هذه الوثيقة.
29- الحق في تحمل الواجبات الضرورية لتنمية حركة كاملة.
30- الحق في الحرية من تدخل الدولة أو الأفراد في إنكار الحقوق السابقة.

لقد تعمدت نشر النص الكامل لهذه الحقوق كما وردت في الإعلان العالمى، الذي أقرته الأمم المتحدة يوم 10 ديسمبر 1948 لأن معظم القرّاء المصريين والعرب ربما لم يطّلعوا على مواد الميثاق كاملة. وربما يُباهى حاكم عربي، هنا أوهناك، بأنه منح شعبه أو مواطنيه هذا الحق أو ذاك، وهو ادعاء غير صحيح.

فبمجرد دخول أي دولة للأمم المتحدة فإنها لا بد أن تقر بقبول هذا الإعلان. وبجعل هذا القبول بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان منه جزءاً لا يتجزأ من المنظومة القانونية للدولة. فإذا تعارض أي قانون أو مادة في القوانين الوطنية مع ما ورد أعلاه، فإن الأسبقية تكون للمواثيق والمعاهدات الدولية.

من ذلك، أن المادة 19 الخاصة بحق حرية التعبير كانت، وما زالت، في نظر المراقبين هي الأهم في الإعلان العالمي، لأنها شرط الضرورة للدفاع عن بقية الحقوق التسعة والعشرين الأخرى الواردة فى الإعلان. وربما لهذا نشأت جمعية في لندن تحمل رقم هذه المادة (19).

ومن الواضح أن بعض القضاة المصريين إما لم يسمعوا عن هذه المادة، وإما سمعوا بها، ولكنهم يتجاهلونها، إرضاء لصاحب السلطة الأعلى أو طمعاً في رضائه وعطاياه مستقبلاً.

جالت هذه الخواطر والمُفارقات بعقلي، مرة في جنيف، بجانب الرئيسة ماري ربنسون، ونحن نُدشن لوحة استذكارية للراحلة الينور روزفلت، زوجة الرئيس الأمريكى الأسبق فرانكلين، والتي رأست لجنة من ثماني شخصيات دولية، كان منهم اثنان عرب هما المصري د. محمود عزمي واللبناني د. شارل مالك، واستغرقت ثلاث سنوات.

وأقرتها كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وقتها (10/12/1948)، وبينها سبع دول عربية مستقلة (مصر، لبنان، سوريا، العراق، الأردن، اليمن، السعودية)، وقد احتفلنا بالمناسبة نفسها مع الرئيس الأمريكى جيمى كارتر، وقرينته روزالين، في مدينة أطلانطا، على نحو ما ذكرت في فقرة سابقة.

ويعتبر الرئيس كارتر الإعلان العالمى لحقوق الإنسان أهم وثيقة عرفتها البشرية منذ الكتب السماوية الثلاثة (التوراة، الإنجيل، القرآن). ومع ذلك فقد تعجب مما إذا كان يمكن إقرار الإعلان نفسه بالأغلبية نفسها لو أعيد التصويت عليه اليوم في الأمم المتحدة؟!

لقد كان عدد أعضاء الأمم المتحدة عام 1948، حينما عُرض للتصويت أقل من أربعين، معظمهم تحكمه أنظمة ديمقراطية. أما الآن فإن عدد الأعضاء قد تجاوز المائة والثمانين، نصفهم تحكمه أنظمة غير ديمقراطية... ولا تحترم ما ورد في الإعلان من حقوق.

كذلك، فحتى الأعضاء الأصليون الذين أقروا الميثاق عام 1948 لأنهم كانوا ديمقراطيين، ولكنهم لم يعودوا كذلك، ومنهم مصر وسوريا. وحين سمعت اسم مصر في هذا السياق أحسست بحسرة حقيقية.

وكانت حسرتى تتضاعف وأنا أستمع لشهادات المنظمات الحقوقية الدولية، وهم يذكرون الدور المصري الرسمي المناوئ لمشروعات القرارات التي تُدين الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان في كل من السودان (دارفور) وزيمبابوى. وتقود مصر في هذا الصدد ثلاث مجموعات دولية.. هي المجموعة الأفريقية، والمجموعة العربية، والمجموعة الإسلامية. وهي معاً تزيد على نصف أعضاء المنظمة الدولية.

ورجعت بي الذاكرة لكتاب جمال عبدالناصر فلسفة الثورة، الذي كان أول من تحدث فيه عن الدوائر الثلاث الحيوية التي تنتمي لها مصر في خمسينيات القرن الماضي، في سنوات حركات التحرير التقدمية، التي ناصرت حقوق الإنسان وحقوق الشعوب. وربما لم يخطر ببال عبد الناصر أن الانتماء للدوائر الثلاث، سيوظف لا من أجل معارك حقوق الشعوب إنما معارك لتحصين الأنظمة المستبدة، ضد شعوبها وضد حقوق الإنسان.

فسبحان مُغير الأحوال من النقيض إلى النقيض. ولا بد أن يكون د. محمود عزمي، أحد رموز مصر الليبرالية، وعبد الناصر أحد رموز مصر التقدمية يتقلبان في قبريهما. فلا مصر حافظت على ليبراليتها من العهد الملكي، ولا على تقدميتها من العهد الثوري.

ولم تقطع رحلة الذكريات هذه إلا أصوات غناء يقودها جيمى كارتر وروزالين "عيد ميلاد سعيد... عيد ميلاد سعيد يا سعد... عيد ميلاد سعيد يا سعد!". عندئذ تذكرت زملاء آخرين غنوا لي الأغنية نفسها في سجن مزرعة طرة، في اليوم نفسه منذ خمس سنوات.. ومرة أخرة قلت لنفسي سبحان مُغير الأحوال!

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: saadeddinibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.