Untitled 1

 

2018/4/22 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :21/12/2008 4:18 PM

أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟

 

سعد الدين إبراهيم

يحتدم النقاش في الدائرة المُحيطة بالرئيس المنتخب باراك أوباما حول العاصمة الإسلامية الأولى، التي يزورها، ويوجّه منها رسالة مُصالحة مع مُسلمي العالم. وقد نوّهت صحيفة النيويورك تايمز بهذا النقاش، ومزايا وعيوب العواصم المُرشحة لذلك، ومنها جاكرتا (إندونيسيا)، وإسطنبول (تركيا) والقاهرة (مصر) والدار البيضاء (المغرب) ورام الله القدس (فلسطين/ إسرائيل).

وقد برزت فكرة الزيارة والرسالة، خلال المائة يوم الأولى لرئاسة أوباما لعدة أسباب:

- السبب الأول، هو أن المُسلمين يشكّلون خُمس سكان العالم، فهم 1.3 مليار من إجمالى ستة مليارات، ويشغلون معاً أكبر مساحة جغرافية، تمتد من إندونيسيا شرقاً إلى المغرب وموريتانيا غرباً.

- السبب الثاني، هو أن هذا الامتداد الشاسع يحتوي على أكبر احتياطي من النفط (البترول)، وهو موقع أهم الممرات البحرية فى العالم: قناة السويس، والبسفور والدردنيل، ومضيق جبل طارق، ومضيق باب المندب، ومضيق هرمز.

- السبب الثالث، هو أن حروب أمريكا وتدخلاتها المُسلحة خلال العقود الثلاثة الأخيرة (1978-2000) وقعت جميعاً فى بلدان إسلامية، وآخرها الحربان في أفغانستان والعراق.

- السبب الرابع، هو أنه لذلك فإن شعبية أمريكا في البُلدان الإسلامية في أدنى مستوياتها، مقارنة بكل مناطق العالم الأخرى، طبقاً للاستقصاءات التي تقوم بها معاهد الرأى العام. مثل جالوب، وهارتس، وبيو، وميتشجان.

- السبب الخامس، هو ما يُسمى "الحرب على الإرهاب"، وحاجة أمريكا إلى دعم وتعاون البُلدان الإسلامية التي يخرج منها مُعظم الإرهابيين في السنوات الأخيرة.

- السبب السادس، هو الملف النووي الإيراني، الذي يرغب أوباما في تسويته سلمياً بمعاونة بقية البُلدان الإسلامية.

وهذه جميعاً أسباب وجيهة ومُلحة. بل يكفي أي منها لكي يقوم أي رئيس أمريكي بمثل هذه الزيارة. وبالتالي فقد تركز النقاش، لا على ضرورتها، ولكن على مكان الزيارة وموضوع الرسالة أو الخطاب الذي سيوجهه أوباما للمسلمين وللعالم من ذلك المكان.

وقيل، وبحق، إن مكان الزيارة في حد ذاته سيكون جزءاً من الرسالة. وقد استُبعدت عدة عواصم لاعتبارات أمنية مثل بيروت وبغداد، وإسلام أباد، وكابول. واستُبعدت مُدن أخرى لاعتبارات الحساسية السياسية مثل القدس، المُتنازع عليها. وظلت المُراوحة بين مُدن رئيسية آمنة في بلدان إسلامية رئيسية مثل جاكرتا وإسطنبول، والقاهرة.

وقيل في تفضيل جاكرتا إنها عاصمة أكبر بلد إسلامي، حيث يصل سُكان إندونيسيا إلى حوالي مائتي مليون، ثم إنها تتمتع بنظام حُكم ديمقراطي، يترسخ يوماً بعد يوم، منذ عشر سنوات.

وأخيراً، لأن أوباما نفسه قضى مُعظم سنوات طفولته في جاكرتا، حيث تزوجت أمه من إندونيسي بعد زواجها الأول من حسين أوباما. ويشعر باراك، طبقاً لما كتبه هو، بحنين خاص لجاكرتا ولأصدقاء طفولته وصباه. ولكن عيب جاكرتا أنها في الطرف الشرقي الأبعد عن مركز العالم الإسلامي.

أما مُبررات تفضيل العاصمة التركية، أنقرة، أو أكبر مدنها إسطنبول، فهي أنها ذات نظام حكم ديمقراطي مدني، ويحكمها حزب ذو توجهات أو مرجعية إسلامية، ولكنه يحترم قواعد اللعبة الديمقراطية، ولا يتدخل في الحريات الشخصية لمواطنيه. ولكن يعيبها أنها ليست "إسلامية" بما فيه الكفاية، بل هناك حساسية لدى مؤسستها العسكرية من أي تركيز على هويتها الإسلامية.

ومن أفضليات القاهرة أنها مركز حضاري إسلامي عربي أفريقي متوسطي. وهي المدينة الأهم في القارة التي ترجع جذور باراك أوباما إلى ترابها، حيث كان أبوه مواطناً كينياً. ولكن يعيب القاهرة أن نظام حُكمها ليس ديمقراطياً، وأن زيارة أوباما قد تُفسر أنها دعم للنظام.

وضمن ما يقال عموماً عن مكان الزيارة والرسالة، هو رفض مقولة صاموئيل هنتجتون عن "صدام الحضارات"، ورفض مقولة "التعارض بين الإسلام والديمقراطية".

وفي هذا الصدد فإن جاكرتا وإسطنبول تكون لهما الأرجحية. بل يزيد من أفضلية الأخيرة أن تركيا نفسها تقع أراضيها على قارتي آسيا وأوروبا، فهي جسر بين الشرق والغرب. ثم أنها بمضايقها المائية تربط بين الشمال والجنوب، وبين البحرين الأسود والأبيض.

وأخيراً، قيل في مُبررات تأجيل زيارة القاهرة، هو انتظار إشارات قوية تُبرر ترجيحها على غيرها مثل الإفراج عن الدكتور أيمن نور، وإلغاء حالة الطوارئ، وإصدار القانون الذي أعد نادي القضاة مشروعه لضمان استقلال السلطة القضائية.

ويقول أصحاب هذا الرأي إن القاهرة ودمشق وعواصم إسلامية أخرى على أنظمتها الحاكمة أن تكسب رضاء الرئيس الأمريكي الجديد بسلوكيات ومواقف وسياسات مُحددة وواضحة في اتجاه احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أو المساعدة الجادة لأمريكا في الخروج من المستنقعين، العراقي والأفغاني.

وأنا أتفق تماماً مع هذا الرأى. ولعل ذلك يكون حافزاً للنظام المصري لتنفيذ ما قطعه على نفسه من وعود لتنفيذ ما يُطالب به المصريون.

أو كما يقولون في الموالد الشعبية: "مدد، يا سيدنا أوباما مدد...!".

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: semibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

1 - اختلف معك
رأي حر | 21/12/2008 ,4:49 PM
اسمح لي أن اختلف معك. فرغم الأسباب التي ذكرتها ، فإن المسلمين ليس لهم قيمة أو أهمية ، فهم يعيشون على الهامش ، عالة على شعوب العالم ،مأكلهم ومشربهم وملبسهم ودواءهم وجميع حاجاتهم الأساسية تصدر لهم.أما ما يفلحون فيه حقا فهو التدمير والتفجير وإهدار دماء وحياة من يمدهم بأسباب الحياة.

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.