Untitled 1

 

2018/1/17 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :5/1/2009 8:56 AM

اختبار أوباما في غزة

 

سعد الدين إبراهيم

منذ عدة أيام احتفل داعية السلام الإسرائيلي يوري أفينري بعيد ميلاده الخامس والثمانين بين مئات من أنصاره ومُعجبيه. وحينما سئل، كالعادة في هذه المناسبة، عن أمنية "عيد الميلاد"، قال "أن تُرزق إسرائيل أوباما، يُحقق لها السلام مع الفلسطينيين..!".

ولمن لا يعرف من القرّاء العرب، فإن يوري أفينري هو أحد مؤسسي حركة السلام الإسرائيلية، التي ناهضت الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، ودعت لصيغة الدولتين، عودة لروح قرار التقسيم (1947). وكان أفينري أصغر أعضاء الكنيست (البرلمان) وهو دون الأربعين من عُمره، حينما غامر وقابل ياسر عرفات، رئيس فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وسط استهجان وإدانة واسعة من بقية السياسيين الإسرائيليين.

وجرت مُحاولات لإسقاط عضويته في الكنيست ومُحاكمته بتهمة "الخيانة". ولكن الرجل صمد، وظل أميناً لدعوة التعايش السلمي بين الشعبين والدولتين. وهو ما أصبح العالم كله، بما في ذلك مُعظم الساسة الإسرائيليين يأخذون به كحل أمثل، لهذا الصراع المُمتد.

وللدقة والأمانة، فإن أفينري إسرائيلي وطني، وكان قد حمل السلاح في الحرب العربية ـ الإسرائيلية الأولى عام 1948. أي أنه من جيل مؤسسي الدولة اليهودية. شأنه في ذلك شأن شيمون بيريز، وإسحق شامير وبن جوريون وإسحق رابين وجولدا مائير.

وكان عُمره وقتذاك في الخامسة والعشرين. ولكنه رأى مُبكراً، وقبل غيره من أبناء ذلك الجيل، أن تحقيق الحلم الصهيوني بإعادة تأسيس الدولة اليهودية، بعد 2000 عام، جاء على حساب شعب آخر هو الشعب الفلسطيني. لذلك أخذ على عاتقه البحث عن صيغة مُثلى (وليست مثالية) لتصحيح هذا الخطأ التراجيدي، وصياغة مُصالحة تاريخية بين الشعبين اللذين يُحبان نفس الأرض.

وفي ذلك ظل يوري أفينري يسبح ضد التيار ـ سواء في إسرائيل التي كان مُعظم الرأي العام فيها لا يزال يحلم "بإسرائيل الكُبرى من البحر (المتوسط) إلى النهر (الأردن)"، أو الرأي العام العربي الذي كان مُعظمه لا يزال يحلم بإزالة إسرائيل واسترجاع فلسطين التاريخية كاملة "من النهر إلى البحر".

وظل أفينري يُغرّد مُنفرداً لربع قرن، إلى أن قام الرئيس الراحل أنور السادات بزيارته التاريخية للقدس عام 1977.

وفي الكلمة التي ألقاها يوري أفينري في احتفال عيد ميلاده، رصد الرجل إنجازات الدولة اليهودية في شتى الميادين، وهي عديدة، وجعلت من إسرائيل بلداً تُصنّفه كل المنظمات الدولية في عداد بُلدان العالم الأول. ولكنه أضاف في المُقابل فشلها التاريخي الكبير، وهو الإخفاق في مواجهة المسألة الفلسطينية بالحسم والإنصاف، حينما كانت هناك فُرص عديدة لذلك.

وأضاف أن هذا الإخفاق سببه الانتهازية السياسية على الجانبين. فهناك من يستفيدون من بقاء الأمور على حالها. بل هناك من يستفيدون أكثر من رفع درجة حرارة التوتر والصراع المُسلح. واختتم أفينري بتفسير أمنيته في ظهور أوباما على المسرح الإسرائيلى لكي يُحدث ثورة في المفاهيم والمُمارسات، ويُحقق المُصالحة التاريخية في الشرق الأوسط، والتي أصبحت كل عناصرها معروفة، بل متواجدة بالفعل، وهي: دولتان مُتعايشتان سلمياً، بحدود مُتصلة، عاصمة إحداهما القدس الغربية وهي إسرائيل، وعاصمة الثانية القدس الشرقية وهي فلسطين، وعودة رمزية لعدة آلاف من اللاجئين إلى فلسطين ما قبل 1948، وانسحاب إسرائيل من مُرتفعات الجولان السورية ومن مزارع شبعا، وذلك كله في مُقابل اعتراف عربي جماعي بالدولة اليهودية والتطبيع الكامل مع إسرائيل.

لم يمض على ترديد أفينري لحلمه بظهور أوباما إسرائيلي، وكأنه المسيح المُنتظر، إلا عدة أيام، وإذا بحكومة بلاده تُشن غارات جوية مُكثفة على قطاع غزة (27/12/2008)، تقتل فيها في أيامها الثلاثة الأولى أكثر من ثلاثمائة فلسطيني، وتجرح أكثر من ألف، مُدعية أن هذه الغارات هي دفاع عن النفس في مواجهة "صواريخ القسّام" التي عادت حركة حماس إلى إطلاقها على المدنيين في جنوب إسرائيل، وقتلت مواطنة إسرائيلية... وكالعادة كان رد الفعل الإسرائيلى هذا مُبالغاً فيه بكل المقاييس...

وكأن إسرائيل كانت تنتظر هذا السلوك من حركة حماس لتُشن هذه الغارات الكثيفة، التي أدانها كثيرون حول العالم، وخرجت مُظاهرات حاشدة للاحتجاج عليها في عديد من مدن العالم... وهذه هي ربما الغارة المائة على القطاع خلال الأربعين عاماً الماضية، وإن كانت أكثرها دراما ودموية، وتأتي قبل عدة أسابيع من الانتخابات العامة الإسرائيلية (فبراير 2009)، ويتنافس فيها على رئاسة الوزراء كل صقور تل أبيب: من بنيامين نيتنياهو إلى إيهود باراك.

وكل ما يحدث في غزة هو مصداق لما نبّه إليه، وتحسّر عليه داعية السلام الإسرائيلى يوري أفينري في عيد ميلاده الخامس والثمانين... والذي أطلق فيه حلمه بظهور أوباما إسرائيل، يُحقق السلام الإسرائيلي الفلسطيني، في حياته، التي قاربت نهايتها!.

وفي غياب أوباما إسرائيل في الوقت الحاضر، والمستقبل المنظور، تتجه الأنظار إلى باراك أوباما الأصلي الذي اُنتخب رئيساً للولايات المتحدة في نوفمبر 2008، ويتولى مقاليد الأمور رسمياً في غضون أسابيع قليلة (20 يناير 2009).

يقول يوري أفينري إن أوباما يملك القبول العالمي، ويتمتع بالكاريزما، والسلطة الأدبية الهائلة، والقدرات السياسية الخارقة، والتي أحدثت انقلاباً غير مسبوق في الولايات المتحدة... فهو المؤهل قبل أي سياسي آخر في العالم، على تحقيق حلم السلام في أرض السلام. وها هو الاختبار الأول لباراك أوباما في غزة... فهل سينجح في انتهاز الفرصة ـ ويُحقق حلم أفينري، وأحلام الملايين من العرب واليهود وغيرهم حول العالم؟ إن غداً لناظره قريب.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: semibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.