Untitled 1

 

2018/6/22 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :7/3/2009 4:15 PM

مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم

 

سعد الدين إبراهيم

كتبنا من قبل عن مسلمي أمريكا الذين شبّوا عن الطوق (14/2/2009 الراية القطرية). وفي الأسبوع الماضي شاركت في لقاءات لمصريين ـ مسلمين وأقباطًا - في أمريكا الشمالية حدث ويحدث لهم نفس الشىء. أي أنهم بمجرد استقرار أحوالهم في الوطن الجديد، فإنهم وأبناءهم يبدأون في الاهتمام بالشأن العام سواء في الوطن الجديد أو الوطن الأم.

ومما تفعله أمريكا بمن يفد إليها أو ينشأ فيها، اكتساب القدرات التنظيمية، حتى إنه يُقال أن "العبقرية" الأمريكية هي أساساً القدرة على التنظيم، فالفرد الأمريكي "عادي" للغاية ـ فهو متوسط القدرات في كل شىء، والشاهد على ذلك، مثلاً، الدرجات التي يحصل عليها الأطفال والطلبة الأمريكيون في الاختبارات الدولية. والتي يتفوق عليهم فيها أقرانهم من عشر دول أخرى، منها اليابان وسنغافورة وعدة بلدان أوروبية أخرى.

ومع ذلك فإن أمريكا هي البلد الأول في إحراز جوائز نوبل في مختلف العلوم. والتقدم في هذه الأخيرة، كما يقول أينشتاين نفسه، هو 10 في المائة إلهام فردي (يتساوى فيه كل البشر) وتسعون في المائة عمل منظم دؤوب.

وهنا تكمن العبقرية الجماعية الأمريكية، وهي التنظيم والمتابعة، أو ما نسميه نحن "المُثابرة"، لذلك ليس صدفة أن معظم الحائزين على جائزة نوبل والجوائز العالمية المُشابهة هم أمريكيون من أصول أجنبية ـ مثل المصري الأمريكى أحمد زويل - فهؤلاء تظهر وتثمر عبقرياتهم (إلهامهم) في بيئة علمية منظمة.

فقد أصبح البحث العلمي يحتاج إلى تنظيم ـ في تمويله، والمعامل اللازمة له، والمؤتمرات التي تعرض وتفنّد فيها الأفكار والنتائج، والمجلات العلمية التي تتولى النشر والتوزيع، أي أن ما يقوم به العالم الفرد، مهما كانت عبقريته (إلهامه) هو جزء واحد فقط في سلسلة من الحلقات التي تسبقه وتلحقه.

لذلك حينما يجتمع المصريون في أمريكا، فإن المُراقب مثلي، الوافد حديثاً (بحكم المنفى)، يُلاحظ فروقاً نوعية في أدائهم، مُقارنة بما يحدث فى مصر، من ذلك أنه خلال اجتماع يوم واحد (28/2/2009)، استطاعت مجموعة من خمسة عشر فرداً، من رؤساء جمعيات وروابط المصريين في أمريكا الشمالية أن يُنجزوا الشىء الكثير، وهو ما يستحق التنويه في بقية هذا المقال.

كان مُنسقا الاجتماع كهلين مُخضرمين من المصريين الأمريكيين، هو الدكتور أمين محمود، والمُحامى (ضابط الشرطة السابق) عُمر عفيفى صاحب كتاب "عشان ماتنضربش على قفاك". وكان ساعدهما الأيمن شابًا نابهًا، من الخلدونيين السابقين، هو شريف منصور، أما المنظمات التي شارك رؤساؤها أو ممثلوها في اللقاء، فهي:

أصوات من أجل مصر ديمقراطية.

التجمع الوطنى للأقباط بأمريكا.

تحالف المصريين الأمريكيين.

المركز العالمي لدراسات القرآن الكريم.

مركز حقوق الناس.

منظمة صوت النوبة.

مركز ابن خلدون، بأمريكا الشمالية.

وساد جو الاجتماع روح إيجابية محسوسة، أشار المتحدثون إليها مراراً، ومرجعها انتخاب رئيس أمريكي جديد، هو باراك أوباما ذو الأصول الأفريقية المسلمة، والإفراج عن د. أيمن نور، رئيس حزب الغد، قبل اللقاء بعشرة أيام، وبالفعل كان من أول ما فعله المجتمعون، هو إرسال برقيات تهنئة للرئيس الأمريكي ورئيس حزب الغد.

كانت أجندة الاجتماع تدور حول طرق الدفع من أجل الإصلاح السياسي في مصر، حيث ما زال النظام يُراوغ، بإرسال إشارات إصلاحية، بينما في الواقع يتراجع، ويستمر في تنكيله بأصحاب الأقلام الحُرة، والمدونين، ونشطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان.

كما أنه بطريق الصدفة البحتة تزامن اللقاء مع وصول جمال مبارك، نجل الرئيس، في زيارة لواشنطن، ثم نيويورك، يتحدث فيهما تباعاً بكل من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في الأولى، ومجلس الشؤون الخارجية في الثانية.

وأشار بعض المطلعين على بواطن الأمور فى واشنطن، إلى أن خبر الزيارة ظل سراً مكتوماً إلى ما قبل حدوثها بأربعة أيام فقط. وأشار بعضهم إلى أن مُحاولات حضور حديثي جمال مبارك من المصريين الأمريكيين، قيل لهم بلباقة إن الضيف هو الذى حدد صفة من يحضرون حديثه، وأنه اعتذر عن عدم دعوة أي مصريين من الجالية.

ومع ذلك فقد تطرق المشاركون في اللقاء إلى زيارة الرئيس حسني مبارك نفسه والتي كان مقررًا لها شهر أبريل. وقيل ضمن ما قيل في هذا الشأن أن السيناتور "جون كاري" رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ كان قد زار مصر قبل عشرة أيام والتقى الرئيس مبارك، وأبلغه رسالة شفوية من الرئيس أوباما فحواها، أن استقباله في واشنطن ودياً، يتوقف على مجموعة من الإصلاحات، والقرارات الرئاسية المصرية، في مقدمتها الإفراج عن أيمن نور، وحيث لم يُصدق أحد في أمريكا الرسمية والشعبية الرواية المصرية الرسمية التي دفعت بالتزوير، وأن الأسباب الحقيقية للتنكيل به هي أسباب سياسية من الألف إلى الياء.

ثم جاءت افتتاحية "الواشنطن بوست" في نفس زيارة "جون كارى" (16/2/2009)، والتي حملت تحذيراً إعلامياً واضحاً للرئيس أوباما بعدم استقبال الرئيس مبارك في البيت الأبيض، ما لم يُفرج عن أيمن نور، ويكف عن المُلاحقات القضائية لسعد الدين إبراهيم، والشروع في تنفيذ بعض، إن لم يكن كل، ما كان قد وعد به في حملته الانتخابية الرئاسية الرابعة.

وجاء الإفراج عن أيمن نور بعد ذلك بيومين (18/2/2009) ليؤكد هذه التكهنات. وبصرف النظر عن سبب أو أسباب الإفراج، فإن المصريين في أمريكا، مثلهم مثل أخوانهم في مصر، فرحوا كثيراً بقرار الإفراج. وهم يتمنون، أو يتوقعون أن يمضي النظام في سيناريو الإصلاح السياسي هذا، وهو ما يشمل الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإنهاء العمل بقانون الطوارئ، واستعادة استقلال القضاء، وإطلاق حُرية تكوين الجمعيات بلا إخطار، وإطلاق حُرية الإعلام، بإلغاء وزارته، وجعل القضاء هو الفيصل فيما يحدث إعلامياً أو منازعات المجتمع المدني.

وكان من أهم ما اتفق عليه المجتمعون في واشنطن هو استحداث وسيلة إعلامية، توصل أصواتهم إلى الداخل المصري، ومُبادرة بعض رجال الأعمال لتمويلها، وبعض شباب الإعلاميين لتشغيلها.

كذلك انتهى اللقاء بإبلاغ كل قراراته للرئيس مبارك، فإذا لم يُبادر بتنفيذ ما لا يحتاج للرجوع للجهات أخرى، فإنهم سينظمون مُظاهرة احتجاجية حاشدة أمام البيت الأبيض، وبلير هاوس، حيث يُقيم الرؤساء الضيوف، أثناء زيارته المزمعة لواشنطن.

ومن المسائل الخلافية التي تم التداول بشأنها ملفا الأقباط والإخوان المسلمين، ودور الجماعتين في مصر المُعاصرة، وكيف تتلاعب الأجهزة الأمنية ونظام الرئيس مبارك بالملفين لإشاعة المخاوف والهواجس بشأنهما فى الداخل والخارج. وتم توزيع نسخ من تقرير لجنة مجلس الشعب لتقصي الحقائق بشأن أول توتر طائفي في الخانكة (قليوبية) عام 1972، والتي كان يرأسها وكيل المجلس، وهو القاضي الشهير، الدكتور جمال العُطيفي، وكان أبرز أعضائها الجيولوجي المصري الكبير د. رشدي سعيد.

وأثار انتباه وحنق المشاركين أن توصيات تلك اللجنة لم تنفذ منها توصية واحدة إلى حينه، أي بعد سبعة وثلاثين سنة منذ أقرها مجلس الشعب.

لذلك قرر المجتمعون أن يلحقوا نسخة من التقرير بمحضر لقائهم يُطالبون الرئيس مبارك شخصياً بتولى هذا الملف لتنفيذ التوصيات، بدلاً من تركه في يد مباحث أمن الدولة تتلاعب به، مستخدمة الإخوان المسلمين "كفزاعة" للأقباط، وللطبقة الوسطى المسلمة، وللغرب.

تحية للمصريين الأمريكيين لاستمرار اهتمامهم بشؤون الوطن الأم، ولعل هناك حياة لمن تنادون!

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: semibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.