Untitled 1

 

2019/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :2/4/2009 7:29 AM

قمة الدوحة ومكافأة المجرمين

 

عمران سلمان

هل يحتاج العالم المتحضر إلى أدلة إضافية على أن الحكومات العربية هي جزء من المشكلة، وأن الحل يكمن في تشجيع قوى الإصلاح والتغيير في المنطقة؟ ربما. لذلك نضيف إلى هذه الأدلة واحدا آخر يتمثل في تلك القمة العربية المخزية التي اختتمت أخيرا في الدوحة.

في هذه القمة استقبل الرئيس السوداني عمر البشير استقبال الأبطال وهو المتهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور، وصدرت ضده مذكرة بالاعتقال. أكثر من ذلك أشاد الزعماء العرب الذي حضروا القمة بالبشير وانتقدوا محكمة الجزاء الدولية وتحدوها.

أي أنهم لم يكتفوا باستقبال أحد المجرمين بشهادة المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية والعربية، وإنما وقفوا إلى جانبه، كما لو أنهم يشجعونه ويكافئونه على جرائمه.

وكعادة الحكومات العربية وزعمائها فهم يحولون كل مطلب جدي إلى قضية جدال مفتعلة. فحين يطالَبون بتطبيق الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد في بلدانها يهربون إلى القضية الفلسطينية، قائلين إنها القضية العربية المركزية ويجب حلها أولا قبل الحديث عن الإصلاح والتغيير.

وحين يطالبون بالعمل على تحقيق السلام ودعم السلطة الفلسطينية، يتحدثون عن ضرورة الممانعة والمقاومة، ويقومون باستقبال قادة حماس رسميا وغيرها من الحركات المتشددة حتى جعلوها هي الناطق الرسمي باسم الشعب الفلسطيني.

وحين يصبح المطلوب هو اعتقال ديكتاتور عربي لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، يقومون باستقباله وتقديم التأييد له، قائلين إن على المجتمع الدولي أولا أن يحاكم الزعماء الإسرائيليون المسؤولون عن حرب غزة.

إنهم يتحدثون هنا بألم ومرارة عن مقتل 1300 فلسطيني، بينما يباركون مقتل 300 ألف شخص في دارفور، فضلا عن حرق عشرات القرى واغتصاب النساء.

فمن هو الذي يكيل بمكيالين، ويرى بأربع عيون ويتصرف بازدواجية أصبحت مفضوحة؟

كان مفهوما مثلا لو طالب الزعماء العرب المجتمع الدولي بعدم الضغط عليهم لتسليم البشير للمحكمة، باعتبار ذلك يشكلا إحراجا لهم. وسيكون مفهوما لو قالوا إنهم يفضلون البقاء محايدين وعدم اتخاذ أي موقف. وسيكون مفهوما لو أنهم رفضوا استقبال البشير في القمة، مفضلين الانتظار ريثما ينجلي غبار القضية.

لكن أن يستقبلوه ويعلنوا في بيانهم الختامي عن تضامنهم معه، فهذا يعني أنهم شركاء في جريمة دافور.  

هذا يعني أن الشبهات تحوم حولهم أنفسهم، وأن ما فعلوه لا يختلف عن تضامن المجرمين فيما بينهم، لإضعاف العدالة والتعمية على الحقيقة. وهو يعني عدم احترامهم للمحكمة الدولية وبالتالي عدم أحقيتهم في التقدم بشكوى إليها.

إن هذا الموقف المخجل للزعماء العرب الذين حضروا قمة الدوحة هو دليل آخر على فساد هؤلاء وانعدام الواعز الإخلاقي لديهم. وهذا ليس غريبا، فهم يعاملون شعوبهم ليس بأفضل مما يعامل البشير مواطني دارفور وأهل السودان.

وهذا يعني في نهاية المطاف أنهم لا يستحقون معاملة أفضل من جانب المجتمع الدولي عن تلك التي عومل بها الرئيس السوداني. صحيح أنه قد لا تصدر مذكرات اعتقال بحقهم من أية جهة داخلية أو خارجية، لكنهم أثبتوا أنهم لا يختلفون عنه سوى في الدرجة وليس في النوع.

 
رئيس تحرير موقع آفاق
البريد الالكتروني: omrans80@yahoo.com

 

 

 

مهمة أوباما العسيرة في الشرق الأوسط
لماذا يعادي معظم الإسلاميين المرأة؟
انتقاد الإسلاميين شيء والوقوف مع الأنظمة الفاسدة شيء آخر
هذا يوم من أيام الله المباركة
الأقربون أولى بالمعروف!
نعم لقانون الأحوال الشخصية في البحرين
افضحوا عنصرية هؤلاء الانتهازيين!
حذاء الزيدي يمنح بوش انتصارا مؤزرا
التمييز الطائفي يسننزف طاقة البحرين
فتوى المجلس الماليزي بشأن اليوغا
رجل الدين والعودة لأهل الاختصاص .. يالها من حيلة!
"السيرج" المزيف و"السيرج الحقيقي" في العراق
د. عبد الخالق حسين والانتخابات الأمريكية الحالية
لماذا يكره الإسلاميون العلمانية؟
حين لا تحترم الحكومة المصرية مواطنيها!
رأس الأفعى في باكستان
اعتقال كرادزيتش فأل سيء لعمر البشير!
رد على مقال "اعتقال عمر البشير .. خبر طيب"!
السعودية تهدر فرصة أخرى لتجديد نظامها السياسي الشائخ*
اعتقال عمر البشير .. خبر طيب!
هل تقع الحرب الأمريكية الإيرانية المنتظرة؟
وعاظ السلاطين و"خيشة" القاذورات
صلاح المختار وبعثه المقبور!
قناة الحرة مرة أخرى
على الأمريكيين التفكير في الانسحاب من الخليج
لبنان .. معركة صغيرة ضمن حرب طويلة!
إصلاح "قناة الحرة" بدلا من صب اللعنات على "الجزيرة"!
كلمة السر .. "الانتقالية"!
.. في المسألة الطائفية!
وجيهة الحويدر تصنع التاريخ
مرشحو الرئاسة الأمريكية ودرس الحادي عشر من سبتمبر
الشيخ عيسى قاسم وتدمير الشخصية الوطنية البحرينية
فعلها الأوروبيون .. فمتى يفعلها الأمريكيون؟
بدء عصر الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط
الحكومات العربية تكسب معركة "العقول والقلوب" في أمريكا!
الفيدرالية للعراق .. ولم لا!
نظرية المؤامرة .. الجزء المتبقي للعرب!
الفلسطينيون وخيار السلام
خرافة "الليبراليون العرب الجدد"َ!
لماذا المغالطات؟

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.