Untitled 1

 

2019/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :14/5/2009 1:00 AM

لماذا يعادي معظم الإسلاميين المرأة؟

 

عمران سلمان

هذا سؤال يبدو جديرا بالإجابة عليه والبحث في تفاصيله. فالإسلاميون (أو الكثير منهم بصورة أدق) أثبتوا في أكثر من بلد عربي وفي أكثر من مناسبة أنهم خصم عنيد لقضية المرأة، مسلحين بفهمهم (الذي يعتبرونه الوحيد والصحيح) لكيفية تعاطي الدين مع هذه القضية.

وحين نتحدث عن قضية المرأة فنحن لا نقصد بالطبع، كما يحلوا للإسلاميين اتهامنا بنشر التحلل والخلاعة والتشجيع على المظاهر، فالمقصود هنا هو المساواة في الأهلية السياسية والمساواة في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والمساواة أمام القانون، كما هو الأمر مع الرجل.

وعداء معظم الإسلاميين لهذه الحقوق جلي وبارز ولا تنقصه الشواهد. ففي الحملة الانتخابية الكويتية الجارية لم يوفر التيار السلفي سلاحا لم يستخدمه لحرمان المرشحات من خوض الانتخابات ودعوة المواطنين إلى عدم التصويت لهن. وبلغ الأمر أن أصدر عضو المكتب السياسي للحركة السلفية مشعل المعلث فتوى يقول فيها "لا يجوز شرعا ويدخل في دائرة الإثم كل من منحهن الصوت، لأنه قد يؤدي بهذه المرشحة أو تلك إلى عضوية المجلس التشريعي التي تعتبر من الولايات العامة الخاصة بالرجال فقط دون النساء". (صحيفة الراي الكويتية الاثنين 4 مايو 2009.

وكان غالبية الإسلاميين الكويتيين قد وقفوا في السابق طوال الخط ضد منح المرأة حقوقها في التصويت والانتخاب.

ولم يكن موقفهم هذا سوى صدى لموقف آبائهم الروحيين في السعودية، الذين يتفاخرون بسد الذرائع وإغلاق جميع الأبواب في وجه المرأة السعودية. وكان آخرها موقف رجل الدين السعودي المتشدد الشيخ عبد الرحمن البراك الذي أصدر فتوى بتاريخ  16 أبريل 2009 يحرم فيها افتتاح النوادي النسائية الرياضية في المملكة. واستند في ذلك على ما أسماه "فقه الواقع".

ولا يقتصر تأثير هذا الموقف السلبي من المرأة من جانب السلفيين على السعودية والكويت فقط، فهو يمتد إلى باقي دول الخليج الأخرى وإن بصورة متفاوتة، حيث تجري محاولات منظمة  لتجريد المرأة من الحقوق التي نالتها في فترات سابقة.

ولكن السؤال الذي يجب أن يثار هنا، هو: هل موقف الإسلاميين من المرأة نابع من الدين الإسلامي نفسه، أم أنه مجرد فهم هؤلاء للإسلام أم يعود لأسباب أخرى؟

وسبب طرح هذا السؤال هو أن التعامل مع قضايا المرأة ليس واحدا في جميع الدول العربية أو الإسلامية.

فكيف نفسر مثلا وجود رئيسة وزراء في دولة إسلامية مثل باكستان أو بنغلاديش، في الوقت الذي تحرم فيه المرأة في دولة مثل السعودية من مجرد الحق في سياقة السيارة أو الحق في التنقل من دون محرم؟ وكيف نفسر أن المرأة تحظى بحقوق متفاوتة في بعض البلدان العربية والإسلامية، من بينها الحق في الانتخاب والتصويت وتبوأ مناصب اقتصادية وسياسية وقضائية عليا، بينما يتعين عليها في حالات أخرى أن تكافح من أجل أبسط الحقوق؟

هل إسلام الدول التي تتمتع فيها المرأة بحقوقها يختلف عن إسلام الدول الاخرى؟ وهل هؤلاء أقل أو أكثر إسلاما من الآخرين؟

بالتأكيد لا. السبب باعتقادي يمكن تلخيصه في أمرين، الأول ويكمن في الطبيعة الاجتماعية للمجتمعات والعادات والتقاليد، بينما يعود الثاني إلى أسباب سياسية ومصلحية بحتة.

فالمجتمعات التي يغلب عليها الطابع البدوي أو العشائري تبدي درجة أكبر من المقاومة لحقوق النساء. وقد ورثت هذا الفهم  لدور وموقع المرأة ممن جاءوا قبلها. فمن المعروف أن المرأة في هذه المجتمعات هي في الغالب عبئا على العائلة. وتاريخيا فإن القبائل العربية كانت تخشى من وقوع نسائها في الأسر وما يمكن أن يلحق بسمعتها من عار جراء ذلك. ولا يزال قتل النساء فيما يعرف بجرائم الشرف شاهدا على هذه العقلية.

على العكس من ذلك في المجتمعات الحضرية، وحيث تساهم المرأة بفعالية في الوضع الاقتصادي للعائلة، وتعمل إلى جانب الرجل في مختلف المجالات، فإن النظرة لها تبدو أقل سلبية، وحيث تم السماح للمرأة بممارسة أدوار اجتماعية وسياسية متقدمة.

وهكذا، كلما كان المجتمع حضريا أبدى مقاومة أقل تجاه نيل المرأة لحقوقها، وانتصر الفهم المرن للدين، وكلما كان المجتمع أقرب إلى البداوة والعشائرية، أظهر مقاومة أشد لتلك الحقوق.

ويظهر ذلك جليا ليس بين البلدان العربية والإسلامية فحسب، وإنما داخل البلد الواحد نفسه، وباختلاف المناطق والأقاليم.

أما السبب الآخر الذي يفسر الموقف الرافض لحقوق المرأة، فيعود إلى الجانب السياسي والمصلحي. يتجلى ذلك في الحملة التي يشنها الإسلاميون في الكويت ضد ترشيح المرأة، وبالتحديد ضد النساء اللواتي يتمتعن بحظوظ للفوز في دوائر ينشط فيها إسلاميون. فقد شنت حملة شعواء ضد المرشحة في الدائرة الثالثة أسيل العوضي، عقب تسريب فيديو صور سرا من إحدى محاضراتها في جامعة الكويت تحدثت فيه عن الحجاب.

على العكس من ذلك فإن موقف حركة الإخوان المسلمين في مصر أو حركة حماس في غزة إيجابيا من مشاركة المرأة في الترشيح والتصويت، ويعود نجاح الحركتين في الانتخابات الأخيرة في جانب منه إلى أصوات النساء أساسا.

يمكن القول إذن، إن الموقف السلبي للعديد من الإسلاميين من قضايا المرأة، ليس موقفا دينيا خالصا كما يتصور، بقدر ما هو خليط من العادات والتقاليد الاجتماعية والكسب السياسي. ويستغل هؤلاء الدين أو بالأدق الفكر الديني، كما يستغلون أي منظومة فكرية أخرى من أجل تحقيق أهدافهم.

ولذلك فإن المعركة من أجل حقوق المرأة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات العربية ينبغي أن تخاض بعيدا عن الدين، وفي إطار السجالات السياسية والاجتماعية أساسا، والأهم حرمان الإسلاميين من إمكانية استغلال الدين أو الزج به في هذه المعركة.

 
رئيس تحرير موقع آفاق
البريد الالكتروني: editor@aafaq.org

 

 

 

مهمة أوباما العسيرة في الشرق الأوسط
قمة الدوحة ومكافأة المجرمين
انتقاد الإسلاميين شيء والوقوف مع الأنظمة الفاسدة شيء آخر
هذا يوم من أيام الله المباركة
الأقربون أولى بالمعروف!
نعم لقانون الأحوال الشخصية في البحرين
افضحوا عنصرية هؤلاء الانتهازيين!
حذاء الزيدي يمنح بوش انتصارا مؤزرا
التمييز الطائفي يسننزف طاقة البحرين
فتوى المجلس الماليزي بشأن اليوغا
رجل الدين والعودة لأهل الاختصاص .. يالها من حيلة!
"السيرج" المزيف و"السيرج الحقيقي" في العراق
د. عبد الخالق حسين والانتخابات الأمريكية الحالية
لماذا يكره الإسلاميون العلمانية؟
حين لا تحترم الحكومة المصرية مواطنيها!
رأس الأفعى في باكستان
اعتقال كرادزيتش فأل سيء لعمر البشير!
رد على مقال "اعتقال عمر البشير .. خبر طيب"!
السعودية تهدر فرصة أخرى لتجديد نظامها السياسي الشائخ*
اعتقال عمر البشير .. خبر طيب!
هل تقع الحرب الأمريكية الإيرانية المنتظرة؟
وعاظ السلاطين و"خيشة" القاذورات
صلاح المختار وبعثه المقبور!
قناة الحرة مرة أخرى
على الأمريكيين التفكير في الانسحاب من الخليج
لبنان .. معركة صغيرة ضمن حرب طويلة!
إصلاح "قناة الحرة" بدلا من صب اللعنات على "الجزيرة"!
كلمة السر .. "الانتقالية"!
.. في المسألة الطائفية!
وجيهة الحويدر تصنع التاريخ
مرشحو الرئاسة الأمريكية ودرس الحادي عشر من سبتمبر
الشيخ عيسى قاسم وتدمير الشخصية الوطنية البحرينية
فعلها الأوروبيون .. فمتى يفعلها الأمريكيون؟
بدء عصر الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط
الحكومات العربية تكسب معركة "العقول والقلوب" في أمريكا!
الفيدرالية للعراق .. ولم لا!
نظرية المؤامرة .. الجزء المتبقي للعرب!
الفلسطينيون وخيار السلام
خرافة "الليبراليون العرب الجدد"َ!
لماذا المغالطات؟

1 - الدوران حول الرحى من جديد
صالح بن عبد العزيز الزهراني | 16/5/2009 ,8:27 PM
الإسلاميون يعادون حقوق المرأة لكن حماس والإخوان يناصرون حقوق المرأة حدد موقعك يا سيد ... المشكلة في المجتمع البدوي والعشائر -- إذا فين الإسلامي في هذا ... وقبل هذا ا(( المقصود هنا هو المساواة في الأهلية السياسية والمساواة في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والمساواة أمام القانون، كما هو الأمر مع الرجل )) كيف تجرؤ على الحديث في مفاهيم لا تدرك السياقات المناسبة لها، لم يعد يقبل من الكاتب المحترم هذا الأسلوب المضلل.. المساواة يقابلها اللامساواة وهذا غير مناسب هنا . لأنه لن يستثني أي شيئ – إذا كان مبدأ عاما للمجتمع – ويترتب عليه حتما إهمال جوانب حياتية جوهرية في حياة المرأة لا تنفك عنها مثل الحمل والإنجاب والإرضاع وأيضا التبعل لمن هي متزوجة والحيض والنفساء، وغير ذلك كثير ... فكيف ستطلب مساواة المرأة بالرجل في الواجبات تجاه الدولة في مسألة الإنجاب أو كيف ستثمن جهد كل الرجال بجهد إنجاب طفل او طفلة صالح/ة للمجتمع. فوق يا سليمان واحترم عقول القراء وهذه المجلة الغراء

2 - اي شي يخص المراة ===> حرام !!!!!!!!
امل | 16/5/2009 ,7:09 PM
كلاااااااااااام سليم لا فظ فوك ولا كسر قلمك هم يعتبرون المراة عدو وعندما تسألهم يقولون نحن نحافظ عليها والله ضحكتوني انتم ماحافظتم عليها الا دمرتوها حسبي الله ونعم الوكيل

3 - Nice
Salman | 15/5/2009 ,6:09 AM
Very good analysis Omran,

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.