Untitled 1

 

2019/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :20/5/2009 7:16 PM

مهمة أوباما العسيرة في الشرق الأوسط

 

عمران سلمان

يزور الرئيس الأميركي باراك أوباما القاهرة في 4 يونيو ويلقي من هناك خطابا موجها للعالم الإسلامي. وهو غير الخطاب الذي سبق أن ألقاه أوباما في تركيا قبل فترة، والذي كان يظن أنه الخطاب الذي وعد به أثناء حملته الانتخابية.

واختيار مصر لم يكن عبثا، فهناك شعور أميركي متزايد بأن هذا البلد العربي المهم قد تم تهميشه وإضعافه طوال السنوات الماضية من جانب محور التشدد في المنطقة، وأنه إذا أريد للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط النجاح على المدى القريب فمن الضروري دعم مصر وغيرها من قوى الاعتدال ومنحهم القدرة على مواجهة المتشددين.

ولذلك فإن اتخاذ القاهرة مكانا يعلن فيه أوباما عن سياساته الجديدة في المنطقة، هو إشارة رمزية إلى رغبة واشنطن في إعادة الاعتبار إلى مصر وحلفائها.

لكن هذه اللفتة الأميركية تؤشر أيضا إلى أن قضايا الشرق الأوسط تبدو أعقد بكثير من مجرد تحسين صورة الولايات المتحدة. لقد حاول أوباما أن ينأى بنفسه عن سياسة سلفه جورج بوش، والتي تمثلت في دعم محور الاعتدال في مواجهة محور التشدد، بيد أن الواقع السائد في الشرق الأوسط اليوم هو أقوى بكثير من أن يتم تجاهله أو القفز عليه.

ورغم أن أوباما بشخصيته البراغماتية يميل، عوضا عن المواجهة، إلى التركيز على تهدئة بؤر التوتر، سواء في الواقع الفلسطيني أو في العراق أو غيره، إلا أن التحدي المفروض من جانب طهران وحلفائها العرب، لن يعطيه الوقت الكافي لعمل ذلك. فهناك سعي محموم لترتيب الأوضاع في المنطقة كي تتناسب مع النهوض الحاد والواسع للنفوذ الإيراني الجامح.

لذلك يتوقع أن يجد أوباما نفسه منخرطا بصورة متزايدة في مسألة إدارة النزاع بين محوري طهران والقاهرة، وهذا أمر يبدو أن لا مناص منه على المدى القريب على الأقل.

أما على المدى البعيد فإن مواجهة محور التشدد ستتطلب صياغة استراتيجية شاملة، تتجاوز دعم وتقوية الأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية العربية، مثل نظام مبارك، إلى المساعدة على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطنين العرب.

هذه الإستراتيجية ينبغي أن تقوم على المشتركات التالية:
1- لا يمكن للأنظمة الفاسدة والقمعية في العالم العربي والمكروهة من شعوبها، أن تواجه التشدد الإيراني المندفع بقوة على جميع الجبهات. لقد فشلت هذه الأنظمة في اجتثاث جذوة التشدد الإسلامي داخل مجتمعاتها، ومن الصعب عليها أن تتصدى لأي تهديد خارجي.

2- إن الاعتماد على هذه الأنظمة يعيد السياسة الأميركية إلى ذات المربع القديم والقائم على معادلة الحفاظ على الوضع الراهن خوفا من التطورات غير المحسوبة التي قد يأتي بها التغيير.

3- يمكن لهذا الاعتماد أن يلحق الضرر الواسع بالمصالح الأميركية في البلدان العربية، ويضرب في مقتل المصداقية الأميركية التي ستظهر حينها كما لو أنها مصرة على ارتكاب الأخطاء نفسها مرة بعد أخرى.   

4- لا يوجد أمام الولايات المتحدة أو الغرب إذا أراد شركاء حقيقيين سوى البدء في دعم وتقوية المجتمع المدني في العالم العربي، بقواه الإصلاحية والتنويرية ودعاة التغيير الديمقراطي.

5- لذلك فإن المطلوب هو تحويل التركيز تدريجيا ولكن بثبات من الاهتمام بالحكومات إلى الشعوب العربية عبر التعرف على آرائها وإشراكها في إدارة الملفات المختلفة في العلاقات الأميركية العربية والتي بقيت حتى الآن حكرا على الحكومات وممثليها.    

إن السياسية الأميركية في الشرق الأوسط تواجه اليوم دون شك تحديات كبيرة، وهي في مفترق طرق، بيد أن أسوء خيار يمكن أن يتخذ هو الاعتماد مجددا على الأنظمة العربية المستبدة ومحاولة تقويتها في وجه مطالب الشعوب.

إن تجربة العقود الماضية من السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، ينبغي أن تكون كافية لإقناع صناع السياسة في واشنطن، بأن تحسين صورة الولايات المتحدة يمر فقط عبر اتباع سياسات تتسم بالعدالة والمصداقية، واحترام الشعوب.

ليس المطلوب من واشنطن أن تختار للشعوب العربية حكامها، وليست هناك حاجة لإعطاء دروس في حقوق الإنسان والديمقراطية، ولكن المطلوب هو توجيه رسالة بسيطة مفادها: أن القيم التي نتمتع بها كأميركيين هي قيم عالمية، وهي إذا كانت تصلح هنا فهي تصلح في بلادكم أيضا.

إننا لا نريد أن نفرض عليكم هذه القيم، وإنما يتوجب عليكم العمل من أجل الظفر بها إذا أردتم، ولكن من جانبنا سوف نكون أمينين مع قيمنا وأنفسنا، ولن نساعد هؤلاء الذين يعملون على تقويض تلك القيم.

فإذا كان القمع والاستبداد، مكروها ومنبوذا في كل مكان في العالم، فإنه لا يمكن أن يكون محبوبا أو مرغوبا في العالم العربي أيضا.
هذه الرسالة هي المفترض أن يتضمنها خطاب أوباما في القاهرة وأي خطاب لمسؤول أميركي يريد أن يتوجه نحو العرب أو غيرهم، إذ لا يمكن للولايات المتحدة أن تحصل على الاثنين معا: تحسين صورتها في العالم العربي وفي الوقت نفسه دعم الأنظمة القمعية والديكتاتورية، سواء كانت هذه الأنظمة تنتمي إلى محور التشدد أو محور الاعتدال.

 
رئيس تحرير موقع آفاق
البريد الالكتروني: editor@aafaq.org

 

 

 

لماذا يعادي معظم الإسلاميين المرأة؟
قمة الدوحة ومكافأة المجرمين
انتقاد الإسلاميين شيء والوقوف مع الأنظمة الفاسدة شيء آخر
هذا يوم من أيام الله المباركة
الأقربون أولى بالمعروف!
نعم لقانون الأحوال الشخصية في البحرين
افضحوا عنصرية هؤلاء الانتهازيين!
حذاء الزيدي يمنح بوش انتصارا مؤزرا
التمييز الطائفي يسننزف طاقة البحرين
فتوى المجلس الماليزي بشأن اليوغا
رجل الدين والعودة لأهل الاختصاص .. يالها من حيلة!
"السيرج" المزيف و"السيرج الحقيقي" في العراق
د. عبد الخالق حسين والانتخابات الأمريكية الحالية
لماذا يكره الإسلاميون العلمانية؟
حين لا تحترم الحكومة المصرية مواطنيها!
رأس الأفعى في باكستان
اعتقال كرادزيتش فأل سيء لعمر البشير!
رد على مقال "اعتقال عمر البشير .. خبر طيب"!
السعودية تهدر فرصة أخرى لتجديد نظامها السياسي الشائخ*
اعتقال عمر البشير .. خبر طيب!
هل تقع الحرب الأمريكية الإيرانية المنتظرة؟
وعاظ السلاطين و"خيشة" القاذورات
صلاح المختار وبعثه المقبور!
قناة الحرة مرة أخرى
على الأمريكيين التفكير في الانسحاب من الخليج
لبنان .. معركة صغيرة ضمن حرب طويلة!
إصلاح "قناة الحرة" بدلا من صب اللعنات على "الجزيرة"!
كلمة السر .. "الانتقالية"!
.. في المسألة الطائفية!
وجيهة الحويدر تصنع التاريخ
مرشحو الرئاسة الأمريكية ودرس الحادي عشر من سبتمبر
الشيخ عيسى قاسم وتدمير الشخصية الوطنية البحرينية
فعلها الأوروبيون .. فمتى يفعلها الأمريكيون؟
بدء عصر الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط
الحكومات العربية تكسب معركة "العقول والقلوب" في أمريكا!
الفيدرالية للعراق .. ولم لا!
نظرية المؤامرة .. الجزء المتبقي للعرب!
الفلسطينيون وخيار السلام
خرافة "الليبراليون العرب الجدد"َ!
لماذا المغالطات؟

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.