Untitled 1

 

2018/1/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :21/3/2010 5:52 PM

هل تستحق القدس كل هذه الدماء؟؟

 

زينب رشيد

في القدس وعلى أرضها وبسببها، ارتكبت فظائع كبيرة، وأزهقت أرواح كثيرة، وسالت أنهار من الدماء لم يتوقف جريانها حتى هذه اللحظة، ولا يبدو انه سيتوقف في المدى المنظور على الأقل.

جاءها عمر بن الخطاب بجيش جرار بناء على معلومات ضبابية تلقاها من نبي الإسلام محمد الذي تلقاها بدوره من ورقة بن نوفل وآخرين ومما "قرأه" في كتب اليهود والمسيحيين وغيرهم، وحين رأى أهلها أن مقاومة جيش ابن الخطاب ستكون ضربا من ضروب الانتحار قرروا تسليم مفاتيحها له من دون مقاومة.

قبل عمر لم يكن هناك أي شيء له علاقة بالاسلام في تلك المدينة، وبالتالي فان كل المواقع التي سبقت وصول ابن الخطاب وجيشه الجرار هي إما صابئية أو يهودية أو مسيحية، وان لم تكن دينية فهي كنعانية يبوسية عبرانية أو "بالستوية" اذا جاز التعبير نسبة الى الفلسطينيين القدماء.

لا أحد يعرف على وجه الدقة ماذا دار بين ابن الخطاب واليهودي - قالوا عنه لاحقا انه قد أسلم - الذي أشار له الى المكان المقدس، سواء كان صخرة أم هيكلا أم ما يدعيه المسلمون بأنه مسجد بناه أدم، فقصة أدم وحواء أصلا ليست سوى أسطورة من أساطير الأولين تلقفتها الأديان جميعها وجعلتها الحلقة الأولى من مسلسل حكاية الخلق. ما هو مهم هنا أن يهوديا هو من أحيا ما يعتبره مقدسا بالنسبة له حتى ولو على يد الغزاة الجدد.

أمر ابن الخطاب ببناء مسجد أطلق عليه تسمية "المسجد القبلي" وليس "المسجد الأقصى" كما هو معروف. وجاء الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ليأمر ببناء قبة الصخرة وهي التي تظهر في وسائل الاعلام المرئية. ويعتقد المسلمون الذين يبدون استعدادا للموت في سبيلها بأنها "المسجد الأقصى"، ولا ضير في ذلك ما دام كثير من الفلسطينيين لا يميزون بين مسجد قبة الصخرة" وبين "المسجد الأقصى" ومنهم من هو بموقع مسؤول ويتفاوض على مصير القدس ويشدد على انها" عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة.

عندما استولى المسلمون على القدس كان طابعها العام مسيحياً، واذا ما سألت أي مسلم من سكان تلك المنطقة أين يقع مسجد عمر بن الخطاب سيقول لك بعفوية متناهية في حارة "النصارى" بجوار كنيسة القيامة. وعرفاناً لجميل المسيحيين الذين سلمّوا المدينة بدون مقاومة، سنَ لهم الخليفة "العادل" عمر بن الخطاب "العهدة العمرية"، ولعمري لو أن عمرا يعيش اليوم بيننا لما تجرأ حتى على التلفظ ببند واحد من بنود تلك العهدة العنصرية البغيضة التي يتفاخر المسلمون اليوم بها دون أن يعرف أغلبيتهم محتواها. واذا ما تجرأ وطرحها في وقتنا الحالي فانه سيساق الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي عقابا له على نص ينضح بالعنصرية تجاه الآخر من ألفه الى يائه.

قبل عمر والغزو الاسلامي وعبر مئات السنين، تعرضت هذه المدينة وأهلها لكثير من التدخلات العسكرية من قبل كافة القوى الاقليمية التي تواجدت عبر السنين. سيطر عليها اليبوسيون والعبرانيون والفراعنة، ومن ثم بنو اسرائيل حيث تم بناء الهيكل في عهد سليمان، والآشورييون والبابليون والفرس واليونانيون والرومان والبيزنطيون الذين بنوا كنيسة القيامة بأمر من هيلانة والدة قسطنطين.

ثم جاء المسلمون وأتى بعدهم الاوروبيين ليعود المسلمون من جديد بقيادة صلاح الدين الأيوبي. وحاول الفرنسيون السيطرة عليها، لكن حملتهم فشلت على أسوار عكا، ليسيطر عليها بعد ذلك البريطانيون وأخيرا الاسرائيليون على مرحلتين في العام 1948 والعام 1967.

مفارقة عجيبة يتعلمها طلابنا في مناهجنا الفلسطينية بأن كل تلك الحملات هي احتلالات ما عدا دخول المسلمين الى القدس فهو "فتح" حين دخلها ابن الخطاب وهو تحرير حين دخلها صلاح الدين، في حين انه احتلال جليٌ وواضح وصريح استهدف البشر والحجر وغيَر المعالم والمسميات.

ولو أتى الأن جيش عربي اسلامي الى فلسطين وفعل ما فعله عمر وصلاح الدين لوجبت مقاومته بصفته احتلالا. فلا فرق بين احتلال وآخر سواء كان الاحتلال الاسرائيلي لارضنا أو الاحتلال الاسلامي للاندلس وغيرها من البلدان او الاحتلال العراقي للكويت قبل عقدين من السنين.

قبل نهر الدماء الذي يجري اليوم في القدس وحولها، سال قبل عشر سنوات نهر بداياته مشابهة لما يجري اليوم، حيث حدث ما أصبح يعرف لاحقا بـ"انتفاضة الأقصى" كان من نتيجتها خمسة آلاف قتيل وخمسون ألف معاق وآلاف البيوت المهدمة وجدار عازل وعاد الطرفان بعد كل هذا الى طاولة المفاوضات ليناقشوا ذات النقاط وذات الاشكاليات.

من يتحمل مسؤولية كل تلك الدماء على الجانب الفلسطيني هو الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي أبى إلا أن يستمر بمنطق الثورة العصاباتي في ادارة شؤون سلطة من المفروض أن تكون مؤسساتية، فكانت انتفاضة الاقصى هي انتفاضة العصابات ضد الشعب الفلسطيني، فتعددت العصابات وتنوعت وتشكلت ومارست اقسى انواع القهر والبلطجة والتشبيح والتشليح تجاه المواطن الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وصولا الى القدس، وحافظ عرفات عبر ذلك على رمزية ممهورة بدماء الأبرياء..ودمه أيضا.

حدث كل ذلك وما زال يحدث اليوم ودائما باسم القدس والمسجد الأقصى والهيكل السليماني وغير ذلك. وحتما لن تتوقف أنهار الدماء باسم القدس إلا حين تتم مراجعة جريئة للنص الديني وتفسيراته المتعلقة بهذا المكان. كما وان حلا ناتجا عن موازين قوى مختلة تماما لصالح طرف على حساب الطرف الآخر لن يدوم طويلا، لأن موازين القوى لن تبقى الى الأبد كما هي الأن.

ملاحظة جديرة بالذكر قبل الختام، وهي اننا نسمع ان صراعا اسرائيليا يهوديا من جهة وعربيا اسلاميا من جهة أخرى على القدس وما حولها دون أن يأتي أحدهم على ذكر المسيحيين، وكأن يسوع لم يولد في هذه الأرض يوما..

لن يفيد الاسرائيلين الاصرار على ان تكون القدس عاصمتهم، كما انه لن يفيد ذلك الفلسطينيين أيضا. والخيارات متوفرة وعملية أكثر من القدس بكثير. فاسرائيل لديها عاصمة يعترف بها العالم أجمع تقريبا وهي تل أبيب فيها أغلب الدوائر الاقتصادية والسياسية وغيرها. كذلك فان الفلسطينيين لديهم الان جهاز حكومي متكامل موجود في مدينة "رام الله" التي لا تبعد أكثر من عشرين دقيقة عن القدس في الأحوال الطبيعية، وفي رام الله ما يشجع أكثر من القدس لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة.. ولتكن القدس مدينة مفتوحة بقسميها الغربي والشرقي لتكون مكانا يؤمه كل من يرى أن هذه المدينة تمثل شيئا هاما أو رمزيا أو مقدسا له. فالدماء التي أسيلت في هذه المدينة ولأجلها أكبر كثيرا من أن يحتكر طرفان فقط حق ملكيتها.

 
كاتبة فلسطينية
البريد الالكتروني: zena1903@hotmail.com

 

 

 

1 - حرية الرأي والقانون الدولي
عوض الغول | 27/3/2010 ,12:30 PM
نترك الخلاف على الوقاثع التاريخية وتحليلاتها للمؤرخين,كما نحفظ للكاتبة حقها في الإيمان بكلام الله أو اعتباره أساطير كما نصت سورة الكهف (من شاءفليؤمن ومن شاء فليكفر), ولنحتكم جميعا-يهود ومسلمون وملحدون- إلى القانون الدولي. لدينا قرارات دولية يعترف بها العالم كله تنص على انسحاب إسرائيل حتى حدود67 بما فيها القدس, لماذا نتنازل عن ذلك طالما (أن موازين القوى لن تبقى الى الأبد كما هي الأن)كما تقول الكاتبة.

2 - تخريف لا معنى له !
سالم - السعودية | 23/3/2010 ,8:25 AM
قال الله تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجدالأقصى الذي باركنا حوله ) إذا كانت الكاتبة لا تعرف مصدر الآية السابقة ، فأخبرها أنها في اول سورة الاسراء من القرآن الكريم ، وكفى بهذه الآية ردا على ذلك التخريف والتحريف الذي لا معنى له إلا الجهل أو التجاهل !!

3 - تخريف لا معنى له !
سالم - السعودية | 23/3/2010 ,8:24 AM
قال الله تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجدالأقصى الذي باركنا حوله ) إذا كانت الكاتبة لا تعرف مصدر الآية السابقة ، فأخبرها أنها في اول سورة الاسراء من القرآن الكريم ، وكفى بهذه الآية ردا على ذلك التخريف والتحريف الذي لا معنى له إلا الجهل أو التجاهل !!

4 - النصارى
ياسر | 21/3/2010 ,8:31 PM
تجيدين الكتابة ولا تجيدين إخفاء حقدك البغيض على الإسلام. لا خلاف أنك نصرانية متسترة بإسم إبنة رسول الله. ننتظر المزيد لا تحية لك

5 - ماهــــــــــــــــــــــــــــــــذا؟؟؟
سهيل اليماني-صنعـــــأ | 21/3/2010 ,6:46 PM
بعد كل الانتظار لموقعكم تطل علينا كاتبه تقول عن نفسها فلسطينيه لتتبني وجهه نظر صهيونيه.

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.