Untitled 1

 

2018/6/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :30/3/2010 8:41 PM

زواج القاصرات

 

سيد القمني

كان هذا عنوان حلقة هامة على فضائية البي بي سي العربية، في برنامج (لجنة تقصي الحقائق). وقد شارك في الحلقة التي امتدت حوالي الساعتين عدد من المتخصصين منهم الدكتورة مشيرة خطاب وزير الدولة، والأستاذ أحمد مصطفى الناشط الحقوقي، والدكتور فراج أحمد، والأستاذة الصحفية بالأهرام أمينة شفيق، واللواء ضياء عبد الهادي، والدكتورة عزة العشماوي، والشيخ إسماعيل كبير المآذين.

وتحدث الجميع في كل شئ يتعلق بالحالة عدا تشخيص سبب الحالة الحقيقي، غير الفقر الذي يجبر الأب على بيع بنته، والقانون المدني الجديد المحدد لسن الأزواج للفتاة بثمانية عشر عاماً وضرورة تفعيله، وأن عشرة آلاف حالة زواج قاصرات مسجلة لدى مآذين هي ما تم حصرها، وظل السؤال الحائر بلا جواب : لماذا لا يحاسب المآذين الذين يخرقون القانون في أوراق رسمية؟

إثنان فقط من المتحدثين لمسا المسألة لمساً، اللمس الأول جاء من وزيرة الدولة عندما أشارت إلى التشريعات الدينية كسبب للحالة، وقالتها بكلمات دقيقة مختارة تحتمل أكثر من معنى حتى لا تقع فريسة التكفير، أما الثاني فهو شيخ المآذين الذي لمس السبب بضربة لازب واحدة قاطعة بقوله : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال إذا حاضت البكر فزوجوها، وسكت الكلام المباح.

ما يلفت نظر أي مراقب للإحصاءات، سيكتشف أنه مقابل هذا العدد الكبير من زواج القاصرات، يقابله عدد أكبر من العوانس، وأن المستوى التعليمي والمادي كلما أنخفض كلما زاد عدد زواج القاصرات، وأنه كلما ارتفع هذا المستوى تجد أعلى نسب العنوسة.

وهو ما يعني أن الفقير بتزويجه بنت قاصر هو يتخلص من فم يأكل إضافة إلى ربح يأتيه من المهر، فهي عملية بيع لاريب فيها تحت مسمى الزواج، وهو أيضاً ما يعني أن الطبقة الأغنى والأكثر ثقافة ترفض تزويج بناتها قاصرات وتدفع بهم إلى التعليم فيحوزوا المرتبة التي لن يتنازلوا عنها عند الزواج، إلا بمرتبة مناسبة عند الزوج مما يقلص من فرص هذا الزواج فترتفع نسبة العنوسة.

إن هذا هو خلل اجتماعي عظيم ليس له من سبب سوى سبب وحيد ورد في شرعنا، وهو أنه لا يصح الزواج بدون ولي للمرأة هو من يزوجها سواء كان أبوها أو أقرب العصبات، وأن من تزوج نفسها زانية، وشرط ولاية الذكر هو ما يسمح للأباء ببيع بناتهم في مختلف البلدان الإسلامية وليس في مصر وحدها، مربوطاً بعادات ونظم زمن قديم اعتاد زواج حتى من لم تحتلم بعد من بنات أطفال، تسننا بزواج النبي المصطفى (ص) من أم المؤمنين السيدة عائشة ( رضي ).

واستمر زواج الصغيرات حتى أنه كان يتم العقد على الرضيعة ولا يتم الدخول بها إلا عندما تصلح لذلك، وتصلح لذلك متى ؟ تختلف هنا الآراء مما يعطي الفرصة لاغتصاب الطفولة وبراءتها، ولو ساءلت المأذون لرد عليك بحشد من الأحاديث والآيات وسيرة الصحابة، فهو لا يستطيع أن يخالف الشرع لصالح قانون وضعي.

مرة أخرى نعيد ونكرر أن في الدين ما هو صالح لكل زمان ومكان وفيه أيضاً ما هو صالح لزمانه فقط وبيئته فقط، حتى أن الخليفة عمر عطل حدوداً، وألغى فروضاً كسهم المؤلفة قلوبهم، وحرم حلالاً مثل متعة الحج ومتعة النساء، واليوم الزمن قد تغير، فأوقف العمل بأحكام ثلاث وعشرين آية أو يزيد تتحدث عن الرق ونكاح ملك اليمين، نتيجة للتطور الحقوقي العالمي، وخرجت العقوبات البدنية من التاريخ كالجلد والقطع والسمل والقتل صبراً والتنكيس في الآبار وتقطيع الأوصال من خلاف، لأن الزمن قد تغير، لذلك فكل ما يتعلق بالعبادات في الدين هو محل اعتقاد يقيني لا يهتز ولا يتغير وصالح أبدياً.

أما ما تعلق بمصالح العباد المتغيرة بتغير البيئات والأزمنة فهو أمر رفعه وأعلاه أئمة الفقه الكبار، فقد غير الشافعي فتواه في مصر عما أفتى به عندما كان في العراق، وأجمع كبار الفقهاء مثل الإمام نجم الدين الطوفي، و إمام الحرمين الجويني، والفقيه الحجة الإمام الشاطى، على تقديم مصلحة الناس على النص، و جعلوا القرار بهذا الشأن معلقاً بيد ولي الأمر ليتخذ القرار المناسب. أوقف يا ولي الأمر شرط الولاية على المرأة كشرط لصحة الزواج، تحل مشكلة اجتماعية متفاقمة.

 
كاتب ومفكر مصري
البريد الالكتروني: elqemany@yahoo.com

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.