Untitled 1

 

2018/6/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :3/5/2010 4:33 PM

لتكن القدس كما مكة قبل الإسلام

 

زينب رشيد

من "إساف" في صفا مكة الى "نائلة" في المروة، ومن "جهار" في جبل أطحل الى "هبل" في جوف الكعبة، ومن "السعيدة" في جبل أحد الى "سعد" في ديار بني ملكان على أطراف مكة، وبين هؤلاء الأصنام تواجد كثيرا من الأوثان، فكان ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، ولن ننسى هنا ربات قريش، اللات ومناة والعزى، فهن الوحيدات ربما المعروفات اسميا هذه الأيام بين المسلمين، نظرا لتكرار ذكرهن في اطار من السخرية في الدراما العربية، دون ان يعرف أغلبية المسلمين انهن أسماء لآلهات اناث وليس ذكور كما يتخيلون، وامتدت عبادة تلك الالهات خارج جغرافية مكة في كثير من المدن والقرى صعودا باتجاه الشمال حتى غرب العراق وشرق سوريا، في مناطق حضرية تجاوز مستواها الحضاري حضارة روما في كثير من المجالات الهندسية والمعمارية.

اضافة لكل تلك الاصنام والاوثان ومن عبدها، تواجد في مكة أيضا النسطوري واليهودي والدهري والطوطمي، وعاش بينهم أيضا التوحيدي الذي آمن باله واحد لاشريك له، دون أن يمنح نفسه حق الاعتداء على الآخرين وفرض وحدانيته عليهم.

عندما يأتي القرآن على ذكر أغلب الأسماء السابقة فهذا دليل أكثر من كاف، بأن حرية دينية لا مثيل لها عاشها أهل مكة قبل الإسلام، منحتهم حق الاعتقاد والايمان بما يشاؤون، دون أن يكرههم أحدا لا ترغيبا ولا ترهيبا على الايمان بغير ما اقتنعوا، وقابلت كل قبيلة الحرية الدينية المتاحة باحترام عقائد القبائل الاخرى، وساهمت هذه الحرية اضافة الى حماية المكيين لقوافل الحجاج والتجارة واصحابها في جعل مكة من أهم المراكز الايمانية والتجارية في العالم آنذاك، مما عاد بالخير على أهلها جميعا قبل أن يأتي نبي الإسلام وجيشه، ويمعن بآلهتها تكسيرا وتحطيما وبمن يعبدها قتلا وذبحا.

لم يسجل لنا التاريخ حوادث كبرى في مكة، تتعلق باكراه الآخر على اعتناق ما لايؤمن به، والحوادث ذات الشأن التي جرت هي سياسية بحت ترتبط بالسيادة وبمن سيتولى أمور المدينة، والاشراف على أمور الحجيج ورعايتهم، فكانت أولا لقبيلة جرهم وبعدها اياد بن نزار فمضر، ثم انتزعتها خزاعة، لتزيحها قريش، والقبيلة التي تحصل على السيادة لم تكن تقصي القبيلة التي تفوقت عليها تماما، بل تحاول أن تُقربها اليها من خلال مصاهرتها أو اعطائها دورا ما، حتى تتحقق مصلحتها ومصلحة الجميع، وليأتي أخيرا نبي الاسلام من قريش لا لينازع أهله وعمومته على التفرد بالسيادة، بل لينازع الجميع في أديانهم ومعتقداتهم، وعلى يديه تم وأد حرية الإعتقاد في مكة منذ ذلك الوقت وحتى يوما لا أراه قريبا.

عدد الأديان اليوم في مدينة القدس "أورشليم" يعتبر صفرا فيما لو قارناه بما كان موجودا في مكة، وعدد الكعبات والأصنام والأوثان والأرباب والربات وباقي المقدسات - بالنسبة لمن يقدسها - التي كانت منتشرة في مكة وباقي الحجاز أكثر ربما بمئات المرات مما هو موجود اليوم في القدس، إلا أن حالة التناحر على أشدها، مما جعل من هذه المدينة نقمة على كل من سكنها وأتاها، فلماذا لا يستفيد سكانها من الفلسطينيين والاسرائيليين من تجربة مكة قبل الاسلام، ويقبلوا بأن يكون للمدينة وضعا خاصا شبيها بوضع مكة مع التأكيد على أن تكون السيادة على المدينة، إما مشتركة بالتساوي بين كل الأديان الموجودة، أو أن يُحال أمر السيادة الى هيئة دولية تشكل بموافقة الاطراف كافة.

في القدس تجتمع كل الشروط التي اجتمعت لمكة قبل الاسلام، فعلى ارضها اجتمعت ديانات عديدة جعلت منها مزارا مقدسا، وهدفا لاجناس متعددة من الحجاج، وكما شكلت مكة حلقة الوصل وعقدة المواصلات على طرق التجارة، فان القدس في يومنا هذا لها من الميزات ما يجعل غيرها من المدن مثل دبي خارج المنافسة نهائيا، فالقدس هي النقطة الواصلة بين مشرق العالم العربي ومغربه، وهي حلقة الوصل بين افريقيا واسيا، وهي استراحة نصف الطريق بين اوروبا الشمالية واسيا وبين أقصى الشرق والغرب، علاوة على ذلك فان المقيمين فيها من الفلسطينيين والاسرائيليين يشكلون حالة من التكامل الخلاق بين التكنولوجيا في كافة المجالات والايدي الماهرة. هذا كله، سيجعل من القدس الآمنة مركزا عالميا دينيا وتجاريا واقتصاديا وسياحيا لا يضاهى، وهو ماسيعود بالفائدة على الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي، عوضا عن أنهار الدماء وآلام القهر والمعاناة والمستقبل المجهول لكلا الشعبين.

قبل أية خطوة، يجب أولا أن تُقلم أظافر النصوص الدينية، والاسلامية منها على وجه الخصوص، لأن المسلمين وحدهم من تبقى بين الديانات من يدعو ويحلم بأسلمة العالم كله، لذا، فعلى كافة الرموز والمؤسسات الاسلامية الفلسطينية التي تدعي تمثيلها للمسلمين في القدس أن يتداعوا لاجتماع عام وعلني يقررون فيه وبصوت واحد أن الاسلام هو دين شعائر وعبادات فقط، أساسه أركان الاسلام الخمسة كما وردت في الشرع الاسلامي، وأن النص الديني من قرآن و"سنة نبوية" وأحاديث وتراث رجال الدين المسلمين هو بمجموعه نصوص خاطبت فقط عصرها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنطبق على عصرنا هذا، والتأكيد بالاجماع على أن كل النصوص التي تدعو الى قتل الأخرين، هي نصوص فرضتها معارك الاسلام الاولى وطبيعة حياة انسان الصحراء في صراعه من أجل البقاء.

بقية الأديان قلمت أظافرها بواسطة المصلحين تارة وبواسطة الثورات تارة أخرى، وأكثرها تطرفا تلك التي جُل طموحها أن تجلب أتباعا لها بواسطة المساعدات المادية والعينية، ولا ضير في ذلك أبدا.

قد يحصل سباق بين الأطراف الدينية المختلفة على بناء دور العبادة، وهذا النوع من السباق هو أخطر من سباق التسلح بشقيه التقليدي والنووي، ومنعا لهذا السباق من الحصول فاني أقترح، سن قانون يفرض على كل من يريد بناء دار عبادة، أن يبني فيها ملاحق تخصص لأصحاب الديانات الأخرى، أو يكون القانون بطريقة أخرى، بحيث يستطيع الجميع أن يمارسوا شعائرهم في أي مكان يريدون حتى لو كان لأتباع ديانة مختلفة، كأن يُسمح لليهودي والمسيحي وغيرهما أن يمارسوا شعائرهم في أي مسجد اسلامي، في حين يستطيع المسلم أن يصلي في الكنيس اليهودي، أو الكنيسة المسيحية، أو في الخلوة الدرزية، أو داخل "مندي" وهو مكان عبادة خاص بالصابئة المندائيون، فهم من أوائل الديانات التي تواجدت في القدس وعلى ضفاف البحر الميت.

بالطبع لن يكون مسموحا أن تعلو أصوات الآذان خارج المساجد، أو أصوات الأجراس خارج الكنائس وماشابه ذلك، لأننا سنكون أمام سباق يتشابه في خطورته مع سباق بناء دور العبادة، لكن لا بأس أن يتفاخر كل طرف بما يرمز اليه، لنرى الحجاب والهلال والصليب ونجمة داوود وغيرها من الرموز في شوارع القدس.

آن الآوان للاطراف المتصارعة في القدس، أن يبني كل منهما عاصمته بعيدا عن هذه المدينة التي أثخنتها وأهلها الجراح، واستبد بها القتل والغلو، وانتشر فيها الاقصاء والاستئصال في أعلى وأخطر درجاته، فالقدس وما بها من تعدد وتنوع عرقي وقومي وديني، وما تشكله من رمزية مقدسة لاقوام شتى وديانات كثيرة، لا يمكن أن تكون إلا كما مكة قبل الاسلام، يعيش في ظلالها الجميع ويتنعم من خيرها الجميع، وعلى غرار مكة فليعبد كل قوم ما يشاؤون، فالدين لكل اله حسب مايعبدون أما القدس فهي للجميع.

 
كاتبة فلسطينية
البريد الالكتروني: zena1903@hotmail.com

 

 

 

1 - ردا على جملة مغالطات
عبدالله عبدالرحمن | 2/6/2010 ,12:49 PM
اسف اقول ان كراهيتك للاسلام قد دفعتك بعيدا في الخصومة الى درجة الخساسة والخسة في الخصومة مكروه على كل حال ولكن اقول ان القدس كانت طوال التاريخ ملكا لاهل الديانات الثلاث قبل ان يهجم عليها الصليبيون القدامى ويهجم عليها المتهودون الاوربيون الصهاينة حديثا ان القدس اليوم تحت الحصار الصهيوني ويتعرض المسلمون والمسيحيون للمضايقة لا بل للقمع ومقدساتهم للتدنيس فهل كتبتي ربع سطر بهذا الخصوص بالنهاية الاسلام والعروبة امر واقع كما هي المسيحية والانجليزية في امريكا ولم يعرف المسيحيون الحرية الدينية الا في ظل الاسلام قبل هذا كانوا مجرد رعية مضطهدة من المحتل الاجنبي الروماني الذي كان يريد ارغامهم على مذهب الدولة المحتلة الرومانية على خلاف مذهبهم الشرقي

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.