Untitled 1

 

2018/4/22 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :22/6/2010 4:44 PM

عن سوريا وحاجتها الملحَة لأساطيل الحرية

 

زينب رشيد

عندما يسمع البعض بمشاركة أشخاص من سوريا في عداد من شارك بما يسمى "أسطول الحرية"، فان هذا البعض يعتقد ان السوريين قد تجاوزوا جميع مشاكلهم الداخلية والخارجية، ولم يبقَ لديهم إلا المساهمة في التخفيف من مشاكل الآخرين وأعبائهم والمساهمة في رفع الحصار عنهم. وعندما يسمع البعض أيضا أن السفير السوري في الأردن قد رافق "المتضامنين" السوريين المفرج عنهم من قبل اسرائيل الى الحدود الأردنية السورية، فمن الطبيعي أن يعتقد هذا البعض ان الدولة السورية تولي اهتماما خاصا جدا برعاياها وأمنهم وسلامتهم حيثما تواجدوا واحتاجوا الى رعايتها.

أما حين يسمع البعض بأن وزيري الخارجية والاعلام السوريين كانا على اتصال دائم بالمتضامنين السوريين بعد الافراج عنهم، فان اعتقاد هذا البعض سيزول ليحل محله قناعة شبه كاملة على مدى الاحترام الذي يحظى به المواطن السوري من قبل حكومته.

أما حين يصل الموضوع الى ذروته، ويستقبل الرئيس السوري المتضامنين السوريين في القصر الجمهوري ليستمع منهم الى تفاصيل معاناتهم من البطش والتعذيب الاسرائيلي خلال فترة توقيفهم بعد السيطرة الاسرائيلية على سفن الأسطول واقتيادها الى ميناء أسدود، فان الجميع هنا وليس البعض فقط، سيحسدون المواطن السوري على مستوى الرعاية والاهتمام الذي يلقاه من رأس الدولة.

أعلم ويعلم الجميع، أن تلك المعاملة من قبل الدوائر الرسمية السورية مع المشاركين السوريين في الاسطول، والموقف الاعلامي الرسمي السوري من قضية الاسطول عموما، ماهي إلا محاولة لركوب موجة المد الأردوغاني التركية، إلا انني أعتقد جازمة بان هذا النظام قد فكر بالطريقة التي ذكرتها أعلاه، راجيا من وراء اهتمامه الخاص والنوعي بالمشاركين السوريين ابعاد الأعين عن حال سوريا الداخلية وما وصلته من تدهور تام على جميع المستويات، وابعاد الآذان عن أنات وصراخ أسرى الحرية في "باستيل"ـاته بنوعيها، ماهو فوق الارض منها وماهو تحتها والأخيرة أكثر بكثير.

حال غزة وأهلها حتى لحظة سيطرة حركة "حماس" عليها، وعلى كل المستويات الاقتصادية والمعيشية والتعليمية ومستوى الحريات بانواعها، أفضل بكثير مما هي عليه في سوريا في ظل سيطرة العائلة الأسدية وأجهزتها الأمنية القمعية، التي أعادت سوريا عشرات السنين الى الوراء، وأحالت شعبها الكريم الى واحد من أكثر شعوب المنطقة والعالم فقرا، وخنقت الحريات و"أسرت" كل من يرفع صوته مطالبا ولو بالحد الأدنى منها.

وأنا أصر هنا على اطلاق مصطلح "الأسرى" على كل مواطنة سورية وسوري محتجزين في زنازين النظام الأسدي نظرا لفقدان ما كان يُؤمل منها انها ستكون مرحلة مصالحة ممكنة بعد رحيل الديكتاتور الكبير وتوريث الحكم لابنه. وبالتالي فان النظام الحالي وبعد استنفاذه لجميع الفرص التي أتاحها له شعب سوريا الكريم لتحقيق مصالحة تاريخية، فانه أصبح في حال "عدائية" مع كل الشعب السوري، ومن يُحتجز من السوريين في زنازينه فهو أسير لدى جهة معادية للشعب والوطن ولكل ما هو انساني وأخلاقي وجميل.

لا يوجد في غزة مدارس طينية كتلك الموجودة في كثير من المحافظات السورية. ولا يوجد في غزة صفوف دراسية يزدحم فيها أكثر من ستين طالبا وطالبة. ولا يوجد في غزة، حتى بعد الحصار، ندرة في المواد الغذائية كما هو الحال مع كثير من المواد الغذائية التي لا تتوافر في السوق السورية الا بواسطة منافذ التهريب عبر الحدود السورية اللبنانية. وخدمات الانترنت أفضل في غزة بما لا يقاس بوضع الانترنت البائس في سوريا.

كما لا توجد في غزة، ولا في الضفة، لائحة تتألف من مئات المواقع الالكترونية المحجوبة. ووضع الماء والكهرباء لغاية سيطرة "حماس" على مقاليد الامور هو افضل بكثير مما هو في سوريا. ومستوى دخل الفرد في القطاع اكثر من دخل الفرد في سوريا. وعشرات الآلاف من الموظفين العاطلين عن العمل بعد انقلاب "حماس" ما زالوا يتلقون رواتبهم بانتظام عبر الصراف الألي. فمن يحتاج أكثر لأساطيل الحرية، أهل القطاع أم الشعب السوري؟

حتى لحظة سيطرة "حماس" على القطاع كانت هناك مجموعة منابر اعلامية متنوعة ومختلفة حد التناقض تمارس مهام عملها بحرية مقبولة، والانتقادات التي كانت توجه للسلطة حينذاك في تقارير الاعلاميين من غزة لا تعد ولا تحصى.

كان هناك فضائيات واذاعات ومجلات وصحف للفصائل المختلفة ومنها ماهو للمستقلين، في حين يحاكم السيد علي العبدالله على مقالة كتبها من داخل سجن النظام الأسدي الذي ما زال فيه عقابا له على ابداء رأيه. فمن يستحق أكثر أساطيل الحرية؟ شعب سوريا الأسير أم أهل غزة الذين لم يعرفوا مستوى القمع الذي يعيشونه هذه الأيام لولا "حماس" المدعومة من النظامين السوري والايراني.

لم يمر على أهل غزة مجزرة داخل سجن كمجزرة سجن صيدنايا، وقبلها مجزرة سجن تدمر، ولا مجزرة بحجم مجزرة حماه. ولم يُنحر رئيس وزراء ووزير داخلية كما حصل مع محمود الزعبي وغازي كنعان. ولم تكن تسري في غزة قوانين الأحكام العرفية الاجرامية التي ما زالت سارية على رقاب السوريين منذ ما يزيد على أربعين عاما. فمن يستحق أساطيل حرية حتى تنبه العالم لمآساته وما يعانيه من ظلم وقمع واضطهاد؟

شعب سوريا مصمم هذه الأيام، تتقدمه نخبة من بناته وأبنائه الأحرار، على الخلاص من النظام الديكتاتوري الأسدي، كي يبني وطنه ومستقبل أبنائه ويلحق بركب العالم المتقدم بعد أن أتت تلك "العصابة" على خيرات الوطن ومسخت المواطن وامتهنت كرامته. وأقل ما يحتاجه شعب سوريا الكريم هو أساطيل حرية تتجه باتجاه الساحل السوري حتى توجه أنظار العالم وتنبه ضمائره الى هول معاناته التي يعانيها تحت سياط القمع الأسدي. فهل من مبادر أم أن لا مصلحة ولا تجارة لأحد؟

 
كاتبة فلسطينية
البريد الالكتروني: zena1903@hotmail.com

 

 

 

1 - كلمة حق عند سلطان بكم عمي صم
باران باري | 23/6/2010 ,1:10 AM
تشكرين أيتها الكاتبة الفلسطينية الرائعة والصادقة فسوريا أحوج إلى أسطول الحرية من غزة والسجون مليئة يتضور الناس فيها من الجوع وهناك لائحة منع وحجب طويلة بطول قامةالرئيس للمواقع الالكترونية والرواتب التي ترسل سراً إلى جهات فلسطينية موالية كان يجب صرفها في سوريا ومن بين أهلها الإخوة الفلسطينيون في المهجر وتأكدي بأن الشعب الكردي يعيش أوضاعاً مزرية ومرعبةتهدد بالانفجار إن ظل النظامالأسدي على سياسته العنصرية تجاهه مع فائق الاحترام والتقدير

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.