Untitled 1

 

2018/1/22 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :22/11/2010 5:32 PM

المسيحيون وبيوتهم أضاحي لعيد الأضحى

 

زينب رشيد

يبدو اننا نعيش هذه الايام موسم الهجوم على المسيحيين في أكثر من بلد من بلدان الشرق الأوسط، بعد أن شهدنا لسنوات وما زلنا نشهد موسم الهجوم على الشيعة في العراق، وان كان موسم قتل الشيعة في العراق قد تراجع بعد أن بلغ ذروته قبل ثلاث سنوات حين أدرك القتلة والمجرمين أن عقارب الساعة لا يمكن ان تعود الى الوراء، فان أحداث الأيام والأسابيع السابقة تؤكد ان موسم قتل المسيحيين وحرق بيوتهم ونهب ممتلكاتهم يتجه نحو الذروة التي بدأت تلوح آفاقها الوخيمة من خلال مجموعة من المجازر الوحشية ضد المسيحيين وأملاكهم في العراق ومصر وغير مكان، والتي ستكون نتيجتها الوحيدة هي ما يرجوه من يخطط ويمول وينفذ تلك الجرائم من افراغ الشرق الأوسط من مسيحييه، الذين يعتبروا، اضافة لأتباع مجموعة أخرى من الأديان مثل الصابئة المندائيون وغيرهم، سكان هذه المنطقة الأصليين وبناة حضارتها، قبل أن يأتي "الفتح الاسلامي العظيم" على أخضر حضارتهم ويابسها.

حملة القتل والاجرام التي استهدفت الشيعة في العراق باءت بالفشل الذريع لعدة اسباب ابرزها ان الشيعة هم اغلبية سكان العراق وهم عمليا من يتولى الان مقاليد السلطة بطريقة ديمقراطية بعد التخلص من ديكتاتور العراق السابق صدام حسين، اضافة الى عدد الشيعة الكبير في العالم الاسلامي قياسا بتعداد المسيحيين وأتباع الديانات الأخرى، وهو ما شكل عائقا كبيرا بوجه من يرغب في القضاء عليهم.

غير ان المسيحيين الذين كانت نسبتهم تتجاوز في بعض بلدان الشرق، الخمس وعشرين بالمئة من تعداد السكان، وأكثر من النصف في لبنان في بدايات القرن الماضي، تراجع عددهم كثيرا الى نسب قليلة جدا، وهذا التراجع الحاد في أعداد المسيحيين سببه الوحيد هو مجموعة التجاوزات االتي ارتُكبت وما زالت بحقهم والتي تبدأ بمضايقتهم في دور عبادتهم وتراخيص بناءها ولا تنتهي بالقتل، حيث ان قتل الأخرين لم "يشف صدور قوم مؤمنين" في كثير من الأحيان فكان أن مثلوا بجثث أصحابها.

أضع يدي على قلبي خوفا على الوان الطيف الأخرى (مسيحي-بهائي-صابئي-أيزيدي-شبكي الخ) كلما زاد الحديث الرسمي والشعبي عن الوحدة الوطنية والتسامح، وكلما شاهدت عناقا بين رجل دين مسلم ومسيحي أو أي رجل دين آخر، فلا معنى اطلاقا لأي حديث عن الوحدة الوطنية والتسامح الديني الذي يتغنى به البعض، فيما كل عناق وتقبيل لحى أصبح عنوانا لمجزرة جديدة في مشهد عام يسيطر عليه خطاب لا يعترف بالآخرين بتاتا ويدعو جهارا نهارا من على منابر كل المساجد بدون استثناء لتشتيت شملهم وتفريق جمعهم وتيتيم أطفالهم وسبي نسائهم وغنم ممتلكاتهم.

المسؤول الأول والرئيسي عن مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد قبل أسابيع هو هذه النصوص ولا شيء غيرها، والمسؤول الأول والرئيسي عن مجزرة نجع حمادي في عيد الميلاد الفائت هو هذه النصوص ولا شيء غيرها، والمسؤول الأول والرئيسي هذه الايام عن حرق منازل الأقباط والاعتداء عليهم ونهب ممتلكاتهم في أكثر من قرية مصرية هو هذه النصوص ولا شيء غيرها، والمسؤول الأول والرئيسي ماضيا وحاضرا ومستقبلا عن كل جريمة وكل فعل معاد لأتباع الديانات الأخرى هو هذه النصوص ولا شيء غيرها، أما من نفذ وسينفذ هذه الأفعال الاجرامية فهم "مؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه" فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ولن تتغير الصورة حتى يكون باستطاعتنا أن ننجز تبديلا كبيرا، أساسه تحييد هذه النصوص والاقرار بانها لم تعد صالحة لزمن أصبح فيه الحد الأدنى من التمييز ومهما كان نوعه فعلا اجراميا تعاقب عليه كل قوانين العالم، باستثناء قانوننا الديني الذي يحض عليه ويبارك مرتكبه.

الحديث الرسمي عن حوادث فردية تقع هنا وهناك يكون أحد أطرافها مسيحي "للصدفة"، أو اعطاء الحوادث الطائفية صبغة قبلية عشائرية، أو احالتها الى تصرفات طائشة يقترفها مراهقون، كل هذا هدفه الوحيد ابعاد الأنظار عن ظاهرة عامة موجودة منذ زمن بعيد يرسخها نصوص دستورية تمنح دولة متعددة الأديان والطوائف والملل والنحل دينا رسميا واحدا هو الاسلام والاسلام السني فقط، وقومية واحدة هي القومية العربية.

في مثل هذه الدولة يتسيَد المسلم السني على اخوته في الوطن من المسيحيين والبهائيين والشيعة كأتباع لأديان ومذاهب لا تمثل دين الدولة ومذهبها الرسمي، كما يتسيَد العربي على غيره من أبناء القوميات الأخرى، وهو ان فعل فلا عتب عليه ولا لوم طالما يمارس فعلا نصوصا دستورية وايمانية ميزته عن الأخرين وفضلته عليهم وهو الأمر الذي شجعه على طرح شعار عنصري مثل شعار الاسلام هو الحل والالتفاف حوله.

في مثل هذه الدولة تصبح الحرية الدينية ذات اتجاه واحد والأخلاق ذات مصدر واحد. تتوزع الواجبات في هذه الدولة على الجميع بينما يحصد الحقوق أتباع دين الدولة ومذهبها الرسمي، ونرى حينها ان التمييز ضد الآخر والاعتداء عليه قبل أن يكون موجودا في قراها النائية ومراكز مدنها البعيدة، فانه موجود في قلب عاصمتها وتحت قبة برلمانها وعلى رأس وزاراتها، وفي عمادة كلياتها، وفي رئاسة دوائرها، فكم قبطي أو آشوري أو كلداني تبوأ تلك المناصب؟

سنبقى نكرر ذات الحديث عقب كل مجزرة واعتداء على الآخر الى أن يتم نزع حجاب الدولة ودينها من نصوص الدستور والتعليم، فدين الدولة الرسمي هو الدستور الذي يحمي الجميع ويصون حقوق وحرية الجميع، والمؤسسات التعليمية هي اماكن لتعليم العلم وليس لتلقين الدين نقيض العلم وألد أعدائه.

حين ذلك فقط ستتوقف كل مظاهر التمييز والتجاوز والاجرام ضد الاخر، حيث لا آخر في دولة القانون والحرية والمساواة، وحين ذلك فقط لن يغتنم مسلم فرصة عيد الميلاد ليقتل من يحتفل به، أو ينتظر عيد الأضحى ليتقرب الى الله بأرواح المسيحيين وممتلكاتهم.

وكل أضحى وانتم بخير من النحر والتناحر

الى اللقاء

 
كاتبة فلسطينية
البريد الالكتروني:

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.