Untitled 1

 

2018/4/27 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :10/12/2010 7:18 PM

أغلقوا مفارخ الإرهاب

 

سيد القمني

إن الإرهابي حتى يكون إرهابيا لابد أن يتهيأ نفسيا و عقليا للقيام بعمله، أولا ما يتعلق بمصلحته الشخصية فلابد أن يؤمن أولا ويصدق أن الحياة مرحلة مؤقتة وأنه إلى خلود في نعيم أبدي من اللذائذ الحسية الغرائزية، وأن تخليه عن مرحلة الدنيا القصيرة سيعود عليه بالرضى الإلهي لأنه شهيد في سبيل هذا الإله، وكي يؤمن بهذا لابد قبله أن يكون قد انتهى إلى أن ما يؤمن به هو الصح الوحيد المطلق والطهارة الكاملة و النموذج الأمثل، وأن الآخرين على باطل.

هنا يأتي دور التكفير، وهو أن المختلف عني هو عدو بالضرورة ومجرم بالضرورة ويستحق القتل بالضرورة، ويغدو القتل هنا ليس فعلا إجراميا ولا غدرا، أنما يصبح قمة الإيمان والتصديق بهذا الإيمان، لهذا يغدو القاتل قديسا بالضرورة. وبين العناصر السابقة ينزلق عنصر اّخر ليشكل الملاط الرابط في بناء الإرهاب هو العنصرية الطائفية التي لا ترى في الذات سوى الصفاء الملائكي كله وفي الاّخر الشيطان متجسدا.

ولو فحصنا كل هذه المسلمات بالعقل مجردا لن تجد لتصديقها دليل واحد أو حتى قرينة تؤكد صدق هذه المسلمات، فكيف لعقل يقدم على الموت مختارا ألا يبحث عن مدى الصدق واليقين فيما هو مقدم عليه، وأن يكون اختياره قائما فقط على الانبهار بسيرة الأنصار والمهاجرة، لأنه بالطبيعة البشرية وبدون وعي سيكون الترتيب لأول الأهداف هو المصلحة الشخصية والعائد المضمون، هنا تجد اّليات أخرى لصنع الإرهاب أولها تغييب العقل عن عمله الذي هو الفحص والنقد والتمييز وعدم قبول صحة فكرة إلا بأدلة وقرائن يقبلها هذا العقل، هنا يتم تحويل هذا العقل عن دوره الطبيعي وقوانينه الموضوعية، إلى منطقة يتعطل فيها عمل العقل ولا يؤدي دوره، هي منطقة اللاهوت والغيوب التي لا يستطيع أحد أن يقول فيها شيئا يمكن أن تثبته أو تنفيه أو تصفه بالصدق أو الكذب، لأنه عالم غيبي لا مكان فيه لعقل إنساني أو لمنطق، عقل يعتبر كل شيء ممكن وكل فعل هو لله وحده وأننا مجرد أدوات بيده.

هناك ممكن أن يُمسخ الإنسان خنزيرا أو قردا أو سمكة، وأن تبيد الشعوب العاصية بصيحة، هناك عالم لا علاقة لعقلنا به،هناك عالم الجن والشياطين والسراط والثعبان الأقرع والزبانية والملائكة والخلد، يمكن لأي أحد أن يقول فيه أي شيء دون دليل أو منطق، يقولون جبريل له ستمائة جناح، هو قول، لا رأينا معه جبريل ولا أجنحته ولا دليل أو أثر مادي عليه، هنا منطقة إلغاء العقل وتحويل العقل الحر إلى عبد تابع يصدق ويصدع بما يؤمر، وفي هذه الحال سيكون أي استفسار هو زيغ عن الإيمان والتصديق.

فمع الاعتقاد بعالم ليس له أي قواعد عقلانية، أي أنه عالم لا يقين عليه بالمفهوم من معنى اليقين، هو اعتقاد بالخرافة والأسطورة حيث يجوز حدوث أي مُبهر أو إعجازي أو أي كسر لقوانين الطبيعة المألوفة مع الانبهار بقدرة الخالق في معجزات هي مجرد كلام لا دليل عليه.

وفي هذه المنطقة هناك فقط نوعين من البشر، من يزعمون أنهم المترجمون الحقيقيون لطلاسم ذلك العالم الخفي، ومن عليهم الطاعة التامة والاستسلام الكامل، للخروج عن طاعة العباد إلى طاعة رب العباد.

وتجمع كل هذه الأطراف نفسها داخل مصفوفة متراصة وراء أداة التحريك وتطبيق النص على الواقع، وأداة التحريك تلك أو الطاقة الدافعة للحركة اسمها الفتوى، التي تقف وراءها دعما ونصرة أموال البترودولار الإسلامية التي لا تبخل ولا تقصر لحظة، بنهر مال قادر على فتح مئة فضائية إسلامية في ليلة واحدة. و أن يأتي عاكف المرشد السابق للإخوان لو شاء بمليار دولار في ساعة واحدة بإشارة من إصبعه (وطقطق بالإبهام والوسطى هكذا) كما قال يوما.

الفتوى هي في عقل المؤمن تصدر من علماء دين هم ورثة الأنبياء لذلك هي على اتصال بذلك العالم الغائب وأصحابها هم الأقدر على التفاهم معه، وما على المؤمن سوى التسليم بها و العمل بموجبها. وبهذا المعنى هي الاّلية التي ستضفي الشرعية على كل الاّليات السابقة للعمل، بحسبانها القادرة على إنزال النص القديم على الواقع المعاصر بوراثتها للنبوة التي هي اتصال بالسماء، لأنهم ورثة الأنبياء.

الخرافة تشير إلى عالم أو أشياء وهمية غير موجودة، والإيمان بالغيب هو شرط لأي إيمان ديني وشرط صحة إسلام المسلم، و مع ذلك لا يكل المشايخ من تأكيد أن الإسلام ضد الخرافة وضد السحر، ومع ذلك لا يكلون أيضا الحديث عن الحسد ولبس الجن لبني اّدم والعلاج بالقراّن، وبخلطهما الدائم يضيع العقل المؤمن ما بين الذهان والهذيان، كالذي يخلط بين أحداث يقظته وأحداث منامه، فلا يعود يميز بينهما، وتتحول أي خرافة إلى حقيقة، وأي فعل مهما كان شريراً إلى فعلا ملائكي خالصا لوجه الله المفروض أنه الخير كله.

الفاضح والواضح والبسيط أن المفتى بما يفعل إنما يقول للناس أنه قد جاء ليكمل نقصا عند الرب بالفتوى، بينما المسلم الطبيعي يؤمن بخالق خلق الكون كله في انسجام وتناغم ودون تناقص أو تعارض، وأن أي خلل في هذا الانسجام يكون مدمرا، لذلك لم يخلق الله ما يعارض هذا الانسجام مدعيا أنه جاء ليكمل نقصا عند رب الأرباب. وهو غير المحتاج المستغني بذاته، ويجد من يجترئ أن يضيف إلى كونه ومخلوقاته التوازن والتكامل، بينما هكذا أراده الله أمما وشعوبا وقبائل ليتعارفوا وليس ليقتل بعضهم بعضا لتوحيدهم - ضد إرادة الله - في قبيلة واحدة.

وهكذا ما عاد أحد ينشغل في بلادنا بمهام العقل الإنساني الضعيف العاجز، وما عاد يشغلنا ما يحدث في العالم من حولنا من كشوف إعجازية مادية مرئية، وهنا أصبح الأميون من علماء عالم الغيب في بلادنا هم أهل كل المعارف الصحيحة وهم القادة الاّمرين.

الأفدح في كل هذا أن يصل اليقين ببعضنا إلى الشعور بالتميز عن تلك العوالم المتقدمة، وأن تميزنا مستمد من ديننا وليس من شيء صنعنها بأيدينا، يفاخرون الأّخرين بالإسلام، حتى أننا محسودون من بلاد الحريات لما نحن فيه من عفن و تخلف.بينما الاّخرين لديهم أديان مثيلها وأكثر منها أودعت معظمها المتاحف، كلامنا مديح أو تقديح، شعر فخر أو شعر هجاء، نفاخر بكلامنا من امتلكوا الفضاء ونباهيهم بأننا حطمنا هبل واللات وتماثيل بوذا في "باميان".

نباهي الغرب الطاغوتي بدين كان يخاطب أمة أمية ونبي أمي ولم يكن يخاطب مؤتمرا علميا ولا مجلس لإدارة علوم فضائية في ناسا، وعندما عجزنا عن مشقة السعي وراء البحث العلمي حيث يتنافس المتنافسون ويخترع المخترعون، وقفنا رغم تميزنا المزعوم في طابور المستهلكين للحضارة، ومع الشعور بالتخلف والعار ينشأ الحقد على هذا المتفوق، وهنا تكفي أي فتوى أو إشارة ليتفجر هذا الحقد بحزام ناسف وسط السعداء الاّمنين في بلادهم بعلمهم وقيمهم.

إن الدول المحترمة لا تسمح لكل من هب ودب أن يكسر القانون باسم أي دين كان، ولا أن يخرج علينا بتشريع لم يتواضع عليه المجتمع نيابيا، فمن يصدر الفتوى بدون طلب رسمي من الحكومة هو وفق القانون شخص خارج عن القانون يحرض على التمرد والفتن بما يهدد أمن المجتمع، وأن تتم محاكمة هؤلاء لتكدير السلم الوطني والخروج على القانون، إن جبهة علماء الأزهر التي أفتت بكفر فرج فودة وحرضت على قتله باّيات وأحاديث لم يحاكم أحدهم حتى اليوم، بل إن محاكمة القاتل بعد موت فرج تحولت إلى محاكمة للقتيل.

إن الدول المحترمة لا تترك تعليمها وإعلامها ومساجدها وزواياها لفكر طائفة واحدة من طوائف المجتمع ولا لأيدلوجيا جماعة بعينها لأن تلك هي الفاشية بعينها، ولا تترك الشوارع والمواصلات العامة تحمل الملصقات الطائفية والتحريضية من كل لون وصنف.

الدول المحترمة تضع من صنع هذه الشعارات ومن طبع ومن لصق ومن وزع تحت الحاكمة الفورية لتهديدهم الأمن الوطني، مع إزالة تلك الشعارات والملصقات، والعودة إلى نظام تعليم ينشيء عالما ومكتشفا ومخترعا لا يشغله أصول الاستنجاء ولا أحكام الحيض، ونظام إعلام محترم متوازن يراعي المساواة بين مواطنيه بل ويؤسس لهذا التوازن في وعي الناس، حتى يعود حتى يعود الوطن للظهور مرة أخرى من تحت ركام الصحوة العشوائية. حتى لا نكون دولة بلا شكل ولا لون ولا مذاق، دولة تزعم أنها حديثة، وتعمل هي وشعبها وفق المنظومة الفتوية التي لا تملك سوى تشريعات القرون السوداء في تاريخ البشرية.دولة أصبح فيها رجل الدين صاحب حق في التدخل في كل شيء وفي حياة الفرد والجماعة والقانون، بل ويتدخلون في الطب والفيزياء والكيمياء وعلوم الوراثة والفضاء والبحار والزراعة والصناعة والاقتصاد، فمن مثلنا في العالمين؟ وهل لهذا يعضون علينا الأنامل حسدا من الغيظ وكمدا؟! هذا بينما لا يسمح تجار الدين لأحد طبيبا أو فيزيائيا أو فيلسوفا بالتدخل في الشأن الديني لأنه تخصص له قواعده وأصوله.

إن الفتوى عندما تصدر فهي واجبة التنفيذ وليست مشروع قانون يُطرح للمناقشة والتصويت،هي بحد ذاتها قانون صادق دون حاجة لمناقشة، هي تامة كاملة جامعة مانعة، هي مقدسة قدسية ورثة الأنبياء.

المفتي لا يعرف شيئا اسمه الوطن فولاءه للدين وليس للوطن، وبالتالي فإن أي اّخرين في هذا الوطن هم عالم خفي غير موجود، ولا يتضمن فتواه ولو من باب العدل حدودا واضحة أين تقف حريته وأين حقوق هؤلاء الاّخرين.

المفتي في زماننا لا يرى خيرا من أي لون، كل ما حدث حولنا هو عرض دنيوي زائل، بل أن الحديث مُدان لصالح قديمنا المُقدس، الذي هو المسئول الأول عن كارثتنا وتخلفنا بالقياس على بلاد العالمين.

والفتوى عندما تختص بطائفة أو مذهب أو دين من بين أديان وطوائف ومذاهب عديدة في الوطن، فإنها تتضمن بالضرورة استبعاد هؤلاء من المواطنة وليس فقط من الدين، ويصبحون كافرين بالضرورة، لذلك فإن تكفير المختلف وما يترتب عليه من أحكام تنفيذية هي جزء لا يتجزأ من منظومة الفتوى حسب شروطها المعلومة والعلنية، ولا غرابة أن تجد التكفير عنصر أساسيى في بنية الفكر الديني المتطرف وما يسمونه الفكر الديني المعتدل. ولا ترى في هذه المنظومة المرتبة المترابطة سوى أن أصحابها يشعرون أن عقيدتهم هي الأضعف وأنها القابلة للهزيمة.

انظر معي إلى من يسمونه الشهيد سيد قطب، وهو قطب الدائرة في الفكر الإسلامي السائد الاّن، يرى أن الحاكمية هي أخص خصائص الألوهية، وأن أي محاولة للحكم بطرائق البشر هو اعتداء على سلطان الله ورٍدة إلى الجاهلية، لذلك فإن كل المجتمعات المسلمة عادت جاهلية لتطبيقها قوانين دستورية بشرية. وأن الحاكم يتم اختياره بغير الطريق الشرعي. وأن على المسلم ألا يتطلع لأي شيء في الشأن الدنيوي سوى مشاركته في إقامة مملكة الله على الأرض، المسلم ليس من حقه أن يشرع لنفسه كبقية الخلق في الدنيا إنما عليه فقط التنفيذ.

ويؤكد قطب شارحا: أن المسلم الحق هو كالجندي عليه الامتثال والطاعة والتنفيذ دون أن يعمل عقل أو يطلب إقناعا. وهؤلاء هم من يشكلون الأمة المسلمة خير أمة أُخرٍجت للناس، وأنهم من سيبعثون الإسلام من على قطعة أرض يسيطرون عليها، ومنها يبدأ استلام المسلمين قيادة البشرية.

وهذا الكلام السُني العتيد لا تخالفه الشيعة في قليل أو كثير، لكن أي من الفريقين من ستُناط به المهمة؟ هنا لابد من تصفية الموقف أولا بين الفريقين بإبادة أحدهما للاّخر، الأغرب أنهم وهم في هذا الهوان سيقودون البشرية بينما لم يتفقوا أصلا حول نوع الإسلام الذي يطبقونه على البشرية، بل إن السنة و الشيعة نفسها تفككت إلى فرق ونٍحل من داخلها، فالسنة تفككت إلى أربع مذاهب في القرن الثالث الهجري، وتفكك أكثرها تشددا (الحنبلي) إلى عدد من التيارات المتنافسة على المزيد من التشدد، كما عند ابن تيمية في القرن الثامن الهجري، وعنه انبثقت دعوة لإسلام جديد مُغرق في نصيته وتخلفه هو الوهابية. أما الشيعة فقد تعددت فيها الفرق بما يند عن الحصر من الجعفرية إلى الزيدية إلى العلوية إلى الأسماعيلية إلى العباسية إلى النصيرية...الخ...الخ.

العنصرية تنضح بفجاجة دون أي شعور بالعيب أو العار بل الفخار، تضع المعايير للمواطن الأمثل، في الزي المختلف (خالفوهم ما استطعتم\محمد\ص) والسلوك المخالف للسلوك العام والمصادم له، واعتماد عادات مستجلبة من بلاد وبيئة غير عادات شكلها تاريخ المكان وبيئته فيخرب المكان، ويتحول المواطن إلى إعلان دعائي مُتحرك غير مدفوع الأجر، لقد حققت الفتوى نبؤة النبي ص بانقسام المسلمين إلى ثلاث وسبعين فرقة جاءوا كلهم بفتاوى فمنشأ كل فرقة فتوى.

مسألة في بساطة جملة واحدة قسمت المسلمين فرقا وهي (مرتكب الكبيرة كافر أم مسلم؟)، جاءت إجابة (واصل بن عطاء) أن هذا المسلم في منزلة بين المنزلتين، بينما كانت إجابة (الحسن البصري) أنه كافر بلا جدال، فنشأ عن هذا الخلاف انقسام في الفريق إلى معتزلة وأهل سنة وجماعة وأشاعرة وماتريدية.

تعالوا نستروح قليلا في حدائق فقهنا لنعرف كيف نشأت فرقة النجدات الخارجية، وذلك من عبد الرحمن عبد الله المشيخ في مقدمته لترجمة كتاب (القضاء والقدر) لمونتجمري وات، يقول :"عندما نقرأ في كتب أصحاب المذاهب والفرق أن فرقة خرجت لمحاربة الكفار، يكون المقصود هنا المخالفين في الرأي حتى لو كانوا من الفرقة نفسها. ومن هنا كان المطلوب هو الحصول على نسائهم و متاعهم".

وفي مقالات الإسلاميين نقرأ أن خلافات كلامية نشأت بسبب أن ابن نجده مؤسس مذهب النجدات، استولى مع جماعته (الخوارج) على عدد من نساء مُخالفيهم في الرأي من القطيف، ونكحوا النساء قبل تقسيمهن بين المحاربين، أي قبل أن يذهب بهن لأبيه لتقسيمهن على الناكحين، ونشأ عن هذا الموقف مبدأ كلامي (من علم الكلام) شديد الأهمية استغرق فيه فصولا، ذلك أن ابن نجده اعتذر لأبيه بأنه لم يكن يعلم الحكم الشرعي في تقسيم السبايا، فنكح هو وأصحابه بحسن نية، فعذرهم سيدهم نجده لجهالتهم بأصول الشريعة. ولكن أتباع نجده اختلفوا فمنهم من وافقه، ومنهم من عاب على نجده مسامحة ابنه، فظهر مذهب جديد شكل فصولا من علم الكلام.

إن هؤلاء المحاربين حاربوا مسلمين من مذهب مختلف، فقاموا يناهضون هذا الكفر المختلف والمبادرة إلى نكاح الكافرات ليردوا لله مهابته و كرامته، ولم تنته المسألة عند هذا الحد بل دخلت الدين وأنشأت فيه مبدأ كلامي جديد أهم معالمه (العذر بالجهاله). ولدعمه نسبوا إلى النبي (ص) حديثا عن رجل ناعس يسري ليلا إلى بيته فيفتح بيت غيره وهو ناعس، ويدخل فيجد امرأة نائمة فيحتسبها زوجته فيقع عليها، ولا يعلم بما حدث إلا عندما يفيق صباحا، مثل هذا الناعس لم يرتكب جريمة وفق المبدأ النجداتي الكلامي، فهو معذور بالجهالة.

وهكذا كانت الفتوى والتكفير من أشد أعداء الإسلام والمسلمين فقسمتهم شذرا مدرا، فقد خلق الله البشر وأعد لهم الدنيا ليعمروها وليس لتعديل الإسلام وتحسينه بما ينتهي به أشلاء.

ثم انظر للعدالة المتوخاة والمرعية في مشكلة النكاح قبل أم بعد القسمة، يعني هتك عرض المسلمات الأسيرات من الفريق المهزوم بعد تقسيمهن على المحاربين لا مشكلة فيه، المشكلة هي في إقرار العدل، قبل القسمة أم بعدها؟ ومع ظهور هذا المبدأ الكلامي النجداتي أصبح الإسلام عرضه للخطر، لأن فرقا بعدهم جاءت و فعلت فعلهم و نكحت السبايا قبل القسم وهو ما شغله نقاش طويل حول هل النكاح قبل أم بعد القسمة.

والموضوع كله قائم على موقف أب من ابن أخطأ في حق الشرع فأراد له مخرجا، فالإبن أنما نكح قبل القسمة بحسن نية. بينما النجدات أنفسهم قد وضعوا مبدأ العذر بالجهالة لشعورهم أن الدين كان في خطر فدققوا في حقوق الله بشدة واختلفوا حول موعد النكاح فظهر المذهب الجديد. (انظر كيف تنشأ مذاهبنا؟).

ومثل النجدات كانت بقية الفرق تربط المصالح بالدين و تفصل الدين إلى أزياء، يقصون من الدين ويقيمون مذهب الماتريدية أو الأشاعرة، يقصون من الدين ويقيمون جماعة الإخوان المسلمين، يقصون من الدين ويقيمون جماعة ابن عبد الوهاب، يقصون من الدين ويقيمون القاعدة، وكلها خلافات دنيا وسياسة ومكاسب بفعل البشر وعقل البشر ونزعات البشر، والقرضاوي وابن لادن والعوا والإخوان والقاعدة هم مأساة هذه الأمة المنكوبة.

من نوادر دار الإفتاء المصرية وهي واحدة من أعتى الحصون الفاشية في العالم الإسلامي، أن رأسها الكبير فضيلة الفوهر على جمعه انتقد بشدة الاستفتاء السويسري بحظر بناء الماّذن بسويسرا، وأن ذلك فيه تعمد لإهانة المسلمين. هذا الرأس نفسه هو من أصدر فتوى "إن وصية المسلم ببناء كنيسة هو معصية كمثل من أوصى لبناء ناد للقمار أو مكان لتربية الخنازير والقطط والكلاب\فتوى رقم 1809 لسنة 2008". رغم أن مسجد النبي لم يكن له مئذنة، ولم يعرف العرب المئذنة إلا بعد احتلالهم العراق ورؤيتهم للزقورات البابلية العراقية القديمة وهي هياكل وثنية كان هدفها اقتراب الكاهن من رب السماء للتواصل معه،فصنعوا المئذنة مثلها بالظبط وهو ما يتمثل في المئذنة المتلوية في العراق كأول مئذنة في الإسلام وهي زقورة نموذجية، ثم تطور الأمر بعد ذلك فنيا على يد أبناء الحضارات المفتوحة.

إن النظام الفتوى كله بهيئاته ومشايخه هو أكبر خطر على الإسلام والأوطان، لأن الفتوى تشريع لا يصح أن يصدر عن فرد مهما بلغ حجمه ولا عن هيئة لاهوتية مهما كان اسمها لأن التشريع القانوني هو ما يجري في أروقة المجالس النيابية بما فيه صالح المجتمع كله، وبين القضاة والمحامين والنيابة والمداولات في المحكمة حتى يتم تلافي كل نقص ممكن، وعندما يتم تشريعه يكون معلوما أنه ليس أبديا إنما يمكن تغييره إذا حدثت مستجدات لا يتلاءم معها، بينما المفتي يعطيك الفتوى قبل أن يرتد إليك طرفك، بتشريع قطعي لا يحتمل شكا أو نقاشا صالحا لكل زمان ومكان.

 
كاتب ومفكر مصري
البريد الالكتروني: elqemany@yahoo.com

 

 

 

1 - ابداعات
Rakoty | 21/12/2010 ,19:55
ابدعت ياسيدي

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.