Untitled 1

 

2018/1/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :3/1/2011 18:27

ميلاد مجيد وعيد سعيد ولو كره المسلمون

 

زينب رشيد

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن الرسول محمد قال: "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فاذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه الى أضيقه".

هذا الحديث وبكل تفسيراته ومعانيه وبعد كل الاجتهادات والاختلافات والاتفاقات بخصوصه، وقراءته من كل الزوايا الشرعية التي ينظر من خلالها كل رجل دين من السلف أم الخلف، ومن المتزمتين والمنفتحين، ومن دعاة السيف ودعاة التسامح، ومن كل المذاهب الاسلامية على اختلافها وتنوعاتها، هذا الحديث وما أمر محمدا المسلمين به، يصبح الشغل الشاغل وموضوع الساعة في الفضائيات والمنتديات وغرف الشات، وهو وحده يصبح موضوع كل الخطب في المساجد والزوايا والتكايا في مثل هذه الاوقات كل عام بالتزامن مع احتفالات المسيحيين في العالم بعيد الميلاد واحتفال كل العالم تقريبا برأس السنة.

قاعدة لا اجتهاد في نص تقف عائقا بوجه القلة النادرة التي تريد لي عنق نص الحديث أو روحه من خلال تحميله معاني هو بريء منها تماما، والعائق الأكبر أن النص القرآني يحتوي على أوامر أبعد من مجرد عدم مبادأة اليهودي والنصراني السلام أو التضييق عليه، وتصل في آيات كثيرة الى المطالبة بقتاله وقتله.

في مثل هذا الجو المشبع حتى القداسة بالعداء للآخر، من الجائز أن نتوقع كل شيئ، فلا يصبح غريبا ولا مستهجنا قتل المصلين بالجملة بعد خروجهم من قداس عيد الميلاد كما حصل العام الماضي في نجع حمادي، أو كما حصل ليلة الأمس من حصد لأرواح عشرات الأبرياء أثناء خروجهم بُعيد منتصف الليل من كنيسة القديسيين في مدينة الاسكندرية.

ربما يكون بيان تنظيم القاعدة في العراق الذي هدد عبره بقتل أقباط مصر قد شكل عامل تحريض لارتكاب مثل هذه الجريمة النكراء، ولكنه بالتأكيد ليس السبب الرئيسي لما حصل، وإلا ليدلنا رجال الدولة والدين الذي أحالوا سبب هذه المجزرة الى بيان القاعدة، عن سبب كل المجازر التي ارتكبت بحق المسيحيين قبل تاريخ ذلك البيان، ومن بين هذه المجازر، مجزرة نجع حمادي في العام الماضي، والهجوم بالسيف من قبل رجل مسلم على المصلين في ذات الكنيسة التي شهدت مجزرة الأمس حيث قتل أحد المصلين وجرح عددا آخر منهم، وغير هذه المجازر ضد المسيحيين وغيرهم في مصر والعراق وباكستان وبقية الدول التي يشكل المسلمون أغلبية عددية فيها.

طبعا الجماهير المشحونة بمثل الحديث المذكور أعلاه وغيره من النصوص، والتي دائما وأبدا يخرج المجرم الانتحاري من بين صفوفها، هو ومن يساعده ويؤمن له كل ما هو مطلوب لتنفيذ جريمته. هذه الجماهير وفي مفارقة عجيبة تستهجن الجريمة ولا تجد الا اسرائيل وأمريكا وربما اوروبا لتحملهم المسؤولية المباشرة عن كل المجازر التي ترتكب بحق غير المسلمين وحتى المسلمين من الطوائف الاخرى غير السنية، في وقت تؤكد هذه الجماهير على انه لا يمكن لها التزاما منها بما شرعه لها الله والرسول حتى أن تلقي السلام على هذا الآخر أو تهنئته بأعياده، وتذهب ذات الجماهير أبعد من ذلك عندما تفرح وتهلل وتزغرد وتقيم الافراح احتفالا بقتل الاخر مثلما فعلت عائلة وجيران وأبناء منطقة المجرم الفلسطيني رائد البنا الذي فجر نفسه في تجمع للشيعة قبل سنوات وقتل أكثر من مائة وثلاثون منهم.

ماذا فعل لنا جارنا المسيحي حتى لا نسلم عليه ولا نهنأه بأعياده، وهو الذي لا يتردد لحظة بالقاء تحيته الدينية "سلام ونعمة" في ذهابه وايابه، ولا يدع فرصة لتقديم واجب العزاء والمواساة في أتراحنا وواجب التهنئة في أفراحنا وأعيادنا حتى تلك الأعياد التي تنتقص منه ومن دينه، وماذا فعل لنا شركائنا المسيحيين في العمل من زميلات وزملاء نتقاسم معهم ويقاسموننا كل شيئ من الهموم وصولا الى الساندويتش، وكيف نقبل أن نُبقي بين النصوص التي نؤمن بها نصا يدعو الى عدم القاء السلام والتضييق على مسيحي وقتاله وقتله وهو ربما يكون أفضل بأضعاف من كثير من المسلمون الذين نعرفهم، حتى لو كان هذا النص صحيحا وحتى لو كان قائله الرسول.

من بين آثار الحديث أعلاه وتداعيات الالتزام به وبغيره من النصوص الاستئصالية والاقصائية، مقولة لمرشد الاخوان المسلمون السابق محمد مهدي عاكف، بأن المسلم الماليزي أقرب اليه من المسيحي المصري، وهذه التلميحات العنصرية ضد ابناء الوطن هي وماشابهها تشكل التربة الخصبة التي يترعرع فيها المجرمون الذين يعتقدون ان بقتلهم للمسيحيين وغيرهم سينالون جنة ملؤها حور العين وانهار اللبن والخمر والعسل، فبئس الفعل وبئس الهدف.

أما أنا، فان اخوتي في الوطن من المسيحيين وغيرهم وأغلبهم أكثر أصالة وعمق تاريخي في الوطن من المسلمين، فانهم أقرب لي من أي مسلم، وعليه فان مسيحي فلسطيني يعني بالنسبة لي ربما أكثر من كل أمة محمد خارج فلسطين، واضافة لدعوتي الصريحة للعمل على ازالة أو تحييد كل النصوص التي تمس الآخر ومعتقده وكرامته وانسانيته سواء كانت قرآنا أم حديثا أم اجماعا أم قياس، فانني أدين مجزرة الامس الاجرامية وكل الجرائم ماضيا وحاضرا ومستقبلا، وأعزي أهل الضحايا بفقدان أحبتهم، ولأخوتي المسيحيين بشكل عام أقول ميلاد مجيد وكل عام وأنتم بخير ولو كره أخوتي المسلمون.

الى اللقاء

 
كاتبة فلسطينية
البريد الالكتروني:  

 

 

 

1 - بل سلام وتحية ومحبة .
رائد قاسم | 3/1/2011 ,21:29
سلام على اخوتي البشر من المسيحيين واليهود والهندوس والبوذيين واللادينيين وغيرهم من ابناء مجتمعنا الانساني الكبير وعيد سعيد وسنة جديدة مليئة بالمحبة والخير والسلام على كافة شعوب وامم الارض .

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.