Untitled 1

 

2018/1/17 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :9/2/2011 13:12

لا أحد يراسل الديكتاتور إلا السيد عباس

 

زينب رشيد

عندما يتدخل جهاز الشرطة الفلسطيني لقمع مظاهرة فلسطينية في رام الله مؤيدة لثورة الشعب المصري ضد الديكتاتورية والطغيان فانه بذلك يتلاقى وينسجم مع شرطة القمع الحمساوية الظلامية الجاثمة على صدور بنات وأبناء شعبنا في قطاع غزة الأسير، والتي قمعت تجمعا شبابيا صغيرا لنصرة الثورة المصرية واعتقلت أربعة من الفتيات المشاركات قبل يوم واحد من مظاهرة رام الله الآنفة الذكر.

لم تكتفي أجهزة السلطة الأمنية بقمع المظاهرة الأولى، بل عمدت الى اعتقال عدد ممن أصبح يطلق عليهم "شباب الفيسبوك" الذي دعوا لمظاهرات مناصرة لثورة شباب مصر في القدس ورام الله والناصرة وبعض المدن الأخرى.

قبل هذا أصبحنا نشاهد ما يشبه "مظاهر سورية" في الحياة الفلسطينية، مثل شعار "بالروح بالدم نفديك يا أبو مازن" الذي يبدو انه كان له وقعا جميلا على مسامع السيد الرئيس محمود عباس فاستطابه وطالب بالمزيد منه، وكذلك بدأت تنتشر وبكثافة ظاهرة صور الرئيس في الساحات والميادين العامة، والذين يطلقون تلك الشعارات ويعلقون الصور لم يفعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم، بل طُلب منهم ذلك ومن المؤكد انهم قبضوا ثمن ذلك تهديدا أو ترغيبا وهو حال كل السلطات العربية في التعامل مع شعوبها.

على هذا المنوال نرى المنتسبون للسلطة وحركة "فتح" يتماهون مع قياداتهم بالموقف من الثورة المصرية، وأغلبهم يفعل ذلك في سبيل الحفاظ على لقمة عيشه، ولا يتورع الكثير منهم بالدعوة العلنية للنظام الديكتاتوري القمعي المصري بالقضاء على شباب الثورة المعتصمين في ميدان التحرير، ويبرر بعضهم هذا الموقف بالخوف من سيطرة الاخوان المسلمون على السلطة في مصر مما يعني دعما واسنادا لحركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة بما يجعل عودة السلطة وحركة "فتح" الى هناك مستحيلا، وهو تخوف خاطئ، لأن الثورة المصرية تجاوزت الجميع بحشودها المليونية وسقف مطالبها بما فيهم الاحزاب المصرية وعلى رأسهم الاخوان المسلمون الذين ربما ينظرون بريبة وخوف الى الثوار الشباب، وان حاولوا ركوب موجتهم والاستفادة القصوى من ثورتهم.

أما سلطة "حماس" فهي تخشى من أي تجمع شعبي حاشد أن يكون عود ثقاب يشعل ثورة شعبية ضدها، بعد ثلاث سنوات ونصف من حكمها للقطاع وأهله بالحديد والنار، فلم يشهد أهل القطاع حتى في ظل الاحتلال الاسرائيلي صنوف القتل والعذاب والقهر التي أبدعت فيها "حماس" وما رافق ذلك من فساد ونهب للمساعدات القادمة من الخارج وفرض ضرائب أو بالأحرى "آتاوات" على كل شيء واحتكارها للانفاق وصولا الى انشاء ادارة خاصة بالانفاق ترتبط مباشرة بقادة الحركة بجناحيها السياسي والعسكري مع غلبة واضحة للجناح العسكري صاحب القوة على الارض.

في العالم العربي دائما ما اختلفت حسابات الرؤساء والحكومات عن حسابات الشعوب وهذا شيء طبيعي كون رؤساء الدول والحكومات يعيشون في أبراج عاجية بنوها من خلال نهب دولهم وشعوبهم وهم تاليا لا يشعرون بشعوبهم ولا يفهمونها، وهو ما أقر به الديكتاتور التونسي متأخرا حين قال الان فهمتكم، بينما ننتظر أن يقولها ديكتاتور مصر بعد عناد، لكن وللاسف الشديد وفي الحالة الفلسطينية فقد تماهى قسم لا يستهان به من الشعب الفلسطيني مع الموقف الرسمي للقيادة الفلسطينية، السلبي جدا والغير مفهوم على الاطلاق من ثورة شعب مصر.

في مقال سابق لي ذكرت ان "الفلسطينيين اقتربوا حيث وجب أن يبتعدوا، وابتعدوا حين كان من لب المصلحة الوطنية أن يقتربوا، نددوا واستنكروا في مواقف تحتاج للدعم والتأييد والمؤازرة، وأيدوا ودعموا وتحالفوا في مواقف تحتاج منهم لأشد عبارات الشجب والاستنكار، بكوا وناحوا وفتحوا بيوت العزاء في مواقف تحتاج للفرح أو الصمت على الأقل، وفرحوا ورقصوا ودبك شبابنا وزغردت نساءنا ووزع الحلوى والكنافة صبياننا في مواقف تحتاج للبكاء والرثاء"، وأضفت أيضا بانهم "هتفوا بحياة كل ديكتاتور مجرم وآفاق ومنافق ومتاجر بقضيتنا، خصوصا كل هؤلاء الذين قفزوا من الدبابة الى السلطة في غفلة من الزمن والشعوب، كما وأنكروا جميل وجحدوا معروف كل من يجب علينا أخلاقيا ولدواعي المصلحة الوطنية الحقيقية أن نرد لهم جميلهم ونحفظ لهم معروفهم".

لم تتغير هذه المعادلة في الموقف من ثورة شعب تونس وثورة شعب مصر وان كانت هناك أصوات لا بأس بها وهي كبيرة قد وقفت الى جانب الشعوب في تونس ومصر إلا انه من المعيب حقا أن نجد تنظيما كبيرا يعرف نفسه بانه ثوريا وصاحب الشرارة الاولى يقف الى جانب الديكتاتور المصري بكل صلافة، والمعيب أكثر هو الاتصال الذي أجراه السيد محمود عباس عباس رئيس ذلك التنظيم ورئيس السلطة والشعب الفلسطيني بالديكتاتور المصري في لحظة لم يجد فيها "الديكتاتور من يراسله".

الشيئ الوحيد الذي رغب عجائز الفساد في رام الله وشيوخ الاجرام في غزة التماهي به مع ثورة الشعبين التونسي والمصري انهم سرقوا فكرتهم "الفيسبوكية" ليشنوا حملات على بعضهم البعض تفضح ما لم ينفضح بعد، وتنحدر بتصرفاتهم من سيئ الى أسوأ في سبيل الاستحواذ على شعب ربما يفعلها هو الآخر ويعلنها ثورتان، الأولى في الضفة والثانية في غزة ضد سلطة تجبرها الاتفاقيات الموقعة على منح الشعب هامشا من الحرية  وأخرى لا تؤمن بمعنى الحرية أصلا وتعتبرها من عمل الشيطان.

ما حصل في تونس وما يحصل في مصر هي ثورات شعبية بكل ما تعنيه الكلمة من دلالات ومعاني، وبغض النظر عن النتائج التي أفضت اليها ثورة تونس وما ستفضي اليه ثورة الشعب المصري وكذلك الثورات العديدة التي ستتلاحق في هذه المنطقة من العالم، فان ما قبلها ليس كما بعدها، فالشعوب الان وبالهام من التوانسة وبعدهم المصريين قد تجاوزت حاجز الخوف الذي سيطر عليها منذ مئات السنين وليس منذ ثلاثة أو اربعة عقود حسب حالة كل بلد، ولن يقف أمامها الأن أي شيء في سبيل استعادة أوطانها من مافيات السلب والنهب والبلطجة وتحقيق حلمها في حياة حرة كريمة ومستقبل أفضل لأبناءها.

اذ اسجل اعتذاري من شعب تونس ومصر عن أي موقف فلسطيني سلبي رسميا كان أم شعبيا، فاني أرجو أن يستفيد شعبنا الفلسطيني مما حل به من كوارث نتيجة مواقفه الغير مفهومة من الاردن ولبنان الى العراق والكويت مرورا بالسودان ووصولا الى تونس ومصر، وان كانت له مصلحة مع زعامات ديكتاتورية ومجرمة، فانها مصالح آنية  ومشبوهة وزائلة، فهؤلاء ماضون الى مزبلة التاريخ هربا في جنح الظلام من شعوبهم بينما وحدها الاوطان والشعوب هي الباقية وهي لن تنسى بالتأكيد من كان معها ومن كان ضدها.

مبروك للشعب التونسي حريته وبانتظار تحقيق الشعب المصري لحريته وهي آتية لا محالة وباقي شعوب المنطقة لن تتردد بالثورة على المجرمين واللصوص الذين استمرأوا قتل شعوبهم وسرقة خيراتهم، والشعب الفلسطيني يبقى واحدا من هذه الشعوب ولن يعجز عن الثورة على عجائز الفساد وشيوخ الظلام والاجرام.

الى اللقاء

 
كاتبة فلسطينية
البريد الالكتروني:

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.