Untitled 1

 

2018/6/21 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :10/3/2011 17:37

هدم الكنائس واضطهاد المسيحيين أمر قانوني مُلزٍم حسب المادة 2 بالدستور

 

سيد القمني

حتى لا تتحول الثورة المصرية إلى كابوس مرعب يُديره الإسلاميون، لا يصح تجاوز الأحداث التي كانت وما زالت تحدث ضد المسيحيين المصريين. مع وجوب الامتناع عن صرف النظر عن الحقائق الماثلة على الأرض في ثقافة المصريين الوهابية، إلى الأيادي الخفية، بغرض عدم المُعالجة السليمة وعدم الرغبة في هذه المٌعالجة، بإحالتها إلى الأيدي الخفية، وما دامت خفية فمن الصعب تحديدها لإيقاف عملها، ويظل الوضع كما هو عليه، وتظل الألغام مدفونة لتنفجر في وجوهنا كل يوم.

في الأحداث الأخيرة بقرية إطفيح مركز صول بشرقي النيل، حدثت حالة حب بين شاب مسيحي وشابة مسلمة. وهو شأن طبيعي فالحب لا يعرف الأديان والعناصر، فهو حالة وجدانية خاصة بين طرفين بالتراضي بينهما، لكنه في بلادنا يكون كارثة كونية تقوم بسببها الحروب وتٌحرًق البلاد. فليس لدى المسلم مانع من ركوب مسلم لمسيحية بحسبانها سبية. ولأن الإسلام هو الدين الأعلى، يعلو ولا يُعلى عليه، فهو يركب ولا يُركب، وهي ثقافة الفاتح الغازي الذي يستولي على بلاد بكاملها بما عليها، ويحوّل أهلها إما أتباعا له يعتنقون عقيدته ولا يرتقون بذلك لمستواه إنما يظلوان موالي، أي درجة من العبودية بين الأحرار وبين العبودية الكاملة. وإما عبيدا بالمعنى الكامل في حال بقائهم على دينهم وثقافتهم المحلية الوطنية، وتكون أموالهم وأعراضهم عُرضة طوال الوقت للاغتصاب بالحكم الشرعي.

ولعل شر أنواع الاستعمار طرا هو الاحتلال الاستيطاني الذي يُوًطن الغزاة سادة ويجعل المواطنين الأُصلاء عبيدا ويمحو ثقافة هذا الوطن بالتمام ويقضي على لٌغًته الوعاء الثقافي الحامل لتاريخه، ويستبدله بثقافة المستعمر لتُصبح ثقافة للوطن، ليُصبح الاستعمار ليس فقط للأرض أو الناس إنما يصل إلى الروح. وما أبشع الاستعمار الروحي للشعوب بين كل أنواع الاستعمار.

وفي أحداث إطفيح جلس العقلاء من قسوس و كبار القرية لحل المشكلة ، وانتهت بتطبيق قانون الإذلال للأقلية، بنفي الشاب وأسرته من القرية وإعلان بيع بيتهم لمن يُريد. لكن المتشددين من أهل القرية رأوا أن ذلك أمر لم يرد بالشريعة الإسلامية، فقاموا بقتل وتصفية عناصر الجريمة بما فيهم أب الفتاة الذي وافق على هذا الاتفاق غير الشرعي، وقاموا بتطبيق الشرع بهدم الكنيسة ومطاردة ستة اّلاف أسرة مسيحية و نهب بيوتهم وإخراجهم من القرية بعد الاعتداء الوحشي عليهم.

ورغم ما يعلمه المصريون عن أن هذا الشق من الوطن شرقي النيل يتعيش معظمه على تجارة المُخدرات تهريبا وتوزيعا، فمن الغريب أن يقوم هؤلاء بتطبيق الشريعة الإسلامية على المسيحيين من مواطنيهم. ربما لأن المخدرات لا يوجد بشأنها تجريم في الشريعة كتحريم الخمر والخنزير، وهي بذلك ليست مطعنا في صدق الإيمان. وللحق، فإن هدم الكنيسة حسب الشريعة هو أمر سليم مئة بالمئة حسب الوثيقة العُمَرية الشهيرة، بهدم ما يُستحدًث من كنائس وعدم تجديد القديم منها حتى يتهاوى ويزول مع الأيام. لكن أهل إطفيح المسلمين الخلصاء رأوا أن يُقدموا للشريعة فضلا زائدا بعمل لم تُقٍره الشريعة وهو إخلاء القرية من المسيحيين، لأن هذا الأمر خاص فقط بجزيرة العرب ولا يسري على الأقطار المفتوحة. وبذلك أصبح تُجار المُخدرات يُشرعون للإسلام المزيد من الفضائل، كالذين شرعوا النقاب كفضل زائد زايدوا به على الحجاب.

أذكر هنا الثورة العارمة التي قامت بسبب رد الأنبا بيشوي على تحريض قناة الجزيرة وأحمد منصور وسليم العوا ضد المسيحيين واتهامهم باستيراد أسلحة من إسرائيل وتكديسها بالأديرة، وهي التي لم نرها مرة واحدة ولو في حالة دفاع عن النفس بالكنائس التي تُحرًق و الأديرة التي تُهدًم. ومن وجهة نظري فإن الأنبا بيشوي قد أخطأ في قوله مرتين، مرة عندما قال أن المسلمين المصريين هم ضيوف على المسيحيين المصريين، ومرة عندما تساءل عن اّية قتال أهل الكتاب هل كانت ضمن القراّن أم أُضيفت إليه.

الخطأ الأول، أنه إذا كان يقصد بالمسلمين الضيوف المُسلمين الفاتحين لمصر، فهو فادح الخطيئة، لأنهم لم يكونوا ضيوفا إنما كانوا غزوا عسكريا استيطانيا لم يتم بالمُطلق على دعوة من أقباط مصر كما يزعم المُفلسفون المسلمون. لأن قصة الفتح معروفة عن رغبة عمرو بن العاص فيها باعتبارها منجما وكنزا مطلوبا، وعدم رغبة الخليفة عمر وكيف أخفى خطاب الخليفة حتى جاوز العريش ليفتحه ويُعلنه لجيشه ويدخل مصر غازيا. وإذا كان الأب بيشوي يقصد بالضيوف المسلمين الحاليين فهو خطأ لا يقل فداحة، لأن هؤلاء مصريون تاريخيا سواء كانوا مسيحيين تأسلموا، أو عربا غُزاة تمًصروا منذ ألف واربعمائة عام.

الخطأ الثاني أن الأب بيشوي تصور أنه ما دام ممكنا أن يسمع يوميا عبر ميكروفونات المساجد التأكيد بالقراّن والحديث أن تحريفا ما حصل بالإنجيل، أنه يجوز له أن يقول نفس الشئ بالنسبة للقراّن من باب تحسين الوضع لتبرئة القراّن من تهمة أن الله قادر على حفظ بعض كلامه (القراّن) وغير قادر على حفظ بعض كلامه (الإنجيل)، لأنه نسي أنه من العبيد وأن تطاوله على قدس أقداس السادة هو الطريق إلى مجزرة دموية ضد العبيد. وأن عليه الاعتراف بتهمة تحريف الإنجيل، وكمال وصوابية القراّن، وهو ما يعني أن يُعلن إسلامه وإن ظل مسيحيا، بإعلان سلامة القراّن واعتلال سلامة الإنجيل!

الطريف في أمر الأنبا بيشوي أنه عندما تحدث صاحب هذا القلم عن وجوب الصدق مع أنفسنا وتسمية الأحداث بأسمائها الحقيقية وأن الفتح العربي كان غزوا استيطانيا، وذلك منذ عدة سنوات، عندما كان هو وامثاله صُم بُكم لايحيرون قولا، تطوع نيافته للرد على ما كتبت بحسبانه بوابة للفتنة!!! أُسكت يا صاحب النيافة لأنك تتورط فيما لا تفهم وتورط الوطن في مصائب عبرت عنها المسيرات السلفية الألفية بالإسكندرية قبل الثورة بأسابيع ..

ومن بيشوي إلى الإخوان وأذرعهم الضاربة سواء في جماعات متعددة الأسماء أو الأزهر أو دار الإفتاء, احزن يا وطني، فكلهم يُجمعون على التبعية لثقافة الفاتح التي تُقسم الناس إلى سادة وعبيد بنصوص مقدسة وأحاديث وتشريعات وأبواب طوال في فقهنا، بإصرارهم على عدم المساس بالمادة الثانية بالدستور. مع تأكيدهم أن الدين الإسلامي هو دين الحرية القائمة على المساواة بين الناس بالعدل حقوقا وواجبات، دون أن يُشيروا إلينا أين نجد هذه النصوص المُقدسة. فأي دين، إسلاما كان أم دين اّخر، لا يساوي بين المؤمنين به وبين أصحاب الأديان الأخرى، وأن كل دين من الأديان الثلاثة يقسم ويمايز في داخله ويميز بين أتباعه، وكلها تعترف وتُقر وتٌقنن للقانون القديم اللإنساني بأن داخلها سادة وعبيدا لا يتساويان أمام الشرائع الأرضية، والمساواة مؤجلة إلى ما بعد البعث في جميعها.

بل أن بعض هذه الأديان يجعل المساواة بعد البعث شبه مستحيلة. فهناك فرق بين من رزقه الله في الدنيا واغناه فتصدق وزكى فيكون له المكان الرفيع في عالم الخلد، وبين العبد الذي لا يملك ما يتصدق به ويُزكي، فهناك أيضا لا يستويان. كذلك الذكر والأنثى في اّخرة الرحمن لا يستويان، فمن حق الذكر ألوف الحور العين، ومن حق الأنثى الصالحة أن تكون محظية ضمن محظيات الزوج السعيد.

إن الإصرار على استدامة المادة الثانية بالدستور التي تُفرق بين المواطنين على أساس الدين، وترفع شان طائفة من مواطنيها على شأن طائفة أخرى، وتدعم دينا من أديان مواطنيها ضد بقية الأديان، ولا تترك كل دين في الوطن يظهر بقوته الذاتية في منافسة متكافئة، هي مادة ضد كل معاني الحريات، وتغتال أساس معنى الحريات الديمقراطية التي لا تقوم إلا على المساواة المطلقة بين المواطنين. حتى أن عقيدة خاصة لمواطن واحدة تستحق من الوطن كله الدفاع عنها وعنه.

إن الإصرار على بقاء هذه المادة هو هدم لكل مطالب الثورة بالحريات، وهدم لأساس أي دستور، وتكريس لعدم المساواة بين المواطنين الذي تنتفي معه فكرة المواطنة و الانتماء الوطني وتُغيب لصالح ثقافة الغازي المستوطن و العبد الوطني، وفق القاعدة الأموية الخليفة ردا على الوالي الذي ذهب من مصر الى دمشق يرجو تخفيف الجباية بعد أن نهكت الرعية وأفلست، أن هؤلاء ليسوا رعية و "إن هم إلا عبيدا لنا نزيد عليهم كيفما شئنا".

بقيت كلمة بشأن ما يكشف الاّن داخل مقار أمن الدولة ، فقد تعرض صاحب هذا القلم لحملات منظمة ومسعورة وكاذبة وخسيسة ومكثفة طوال عمره ككاتب، وان الذين قادوا الحملة الأخيرة وهى اقساها جميعا هم السلفيون وموقعهم (المصريون) وهم الحلفاء الأول والشريك العلني دون حاجة لأي وثائق لأمن الدولة الراحل. وكان مفترضا أن أفعل فعل مجدي الجلاد لأقدم بلاغا للنائب العام ليكشف عن هذا التنظيم المحكم لاغتيالي أدبيا وجماهيريا، وتشويه سمعتي وتبخيسي بالكذب الصريح وانعدام أي حس أو ضمير.

لكني أرى أن هذا الشأن هين بجوار قضايا وطن حزين يستكشف كل يوم حجم ما تعرض له من إهدار وانتهاك ما خطر على قلب بشر. لذلك لا أريد أن أشغل جهاز النيابة بهذه الشئون الشخصية وهو ما أطلبه من الاّخرين مثلي ، خاصة أن الجلاد نفسه لم يكن بريئا ولا بعيدا عن هذه الحملات المنظمة ضد أبرياء مثلي.

أيضا أطلب من الجهات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان أن تتذكر الاّن دماء الراحل ممجدا "فرج فودة" والمطالبة بوضع عناصر جبهة علماء الأزهر الذين حرصوا على قتلِه بفتاوى علنية وراء القضبان ومحاسبتهم، حتى يرى المصريون أن العمامة الأزهرية ليست حصانة للقتلة والمجرمين، وأن يد القانون تطال الجميع دون تفرقة بسبب دين أو عمامة أو منصب أو جاه أو عنصر أو جنس. وأنه قد آن الأوان أن يوضع اسمه على شارع رئيسي عرفانا لضريبة الدم التي دفعها من أجل وطنه.

برقية:

على المعترضين على تعديل الدستور بغرض وضع دستور جديد ألا يدعوا لمقاطعة التصويت بل أن يصروا على الحشد والذهاب للتصويت بالرفض، لان المقاطعة للاستفتاء ستصب في مصلحة التعديل الذي يُراد به الالتفاف على أهداف الثورة. او ان يعملوا على جمع كل القوى المعارضة للتعديل معاً لإسقاط تعديل الدستور ووضع دستور جديد يقوم على الشرعية الثورية.

 
كاتب ومفكر مصري
البريد الالكتروني: elqemany@yahoo.com

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.