Untitled 1

 

2018/4/22 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :4/4/2011 14:28

كل الجهات الأربع قطيف

 

رائد قاسم

لقد كانت ثورتي تونس ومصر ملحمة حرية عربية مجلجلة، أعادت للأذهان مفاخر العرب ونهضتهم الآفلة، وقد تأثرت بهما كافة الشعوب العربية قاطبة، وبلادنا لم تكن استثناء، فقد ارتفعت الدعوات المطالبة بالإصلاح، وخلال فترة وجيزة اصدر عدد كبير من النشطاء مجموعة من البيانات والمقالات الموجهة للحكومة السعودية داعية إياها لإجراء إصلاحات حقيقة وفعلية وعميقة، إلا إن شريحة الشباب لم تكن لتقبل بالتوقيع على عرائض ومطالب وبيانات اعتادت عليها السلطة ولم تعد تلتفت إليها، فعمدت إلى الشارع في مواجهة مباشرة مع التابوهين الثنائيين المتحالفين ضد الحرية والتنوير (الدين والسياسة).

لقد خرج جمع غفير من أهالي جده محتجين على كارثة السيول التي حدثت في محافظتهم للسنة الثالثة على التوالي، وخرج الشاب محمد الودعاني مطالبا بالملكية الدستورية، ومن بعده جهر الشاب خالد الجهني برأيه لمذيعتي قناة ألبي بي سي الإخبارية على مسمع ومرأى من رجال المخابرات السعودية ، وتجمع عدد من المتجمهرين من الرجال والنساء في الرياض أمام مقر وزارة الداخلية مطالبين بإطلاق سراح أقاربهم السجناء.

في القطيف خرج أيضا شبابها من الفتية والفتيات مطالبين كذلك بحقوقهم ومعبرين عن آرائهم وآمالهم، وبغظ النظر عن أية سلبيات صاحبت كرنفالهم الحقوقي وما اعتراها من نزعات مذهبية وطائفية ضيقة ومتشددة، إلا أنها كانت مظاهرات سلمية مدنية بامتياز، حتى إن مجموعة من الشباب تظاهروا بدراجاتهم النارية، حيث علقوا عليها لافتات وشعارات تعكس مطالبهم والابتسامة لا تفارق شفاههم اليانعة ، والأمل يحدوهم بان تتحول إلى واقع ملموس في غد قريب، في المقابل تحلى الطاقم الأمني الرسمي بالانضباط ، فكان الاحتقان بين الطرفين محدودا بالرغم مما حدث من مواجهات مؤثرة في الأسابيع الأولى من التظاهرات.

ما شدني وابهرني هو رفع شباب القطيف شعارات مدنية ، في تجاوز للمطالب التقليدية ذات الطابع الديني المحض ك ( القطيف حضارة منسية- نفط وبطالة أين العدالة- نطالب بمجلس نيابي منتخب دو صلاحيات- لا لانتهاك حقوق الإنسان- الشعب يريد حقوق الإنسان- نطالب بتعديل الرواتب .... ).

لقد تكون بالفعل (بفضل ثورة الاتصالات ) تيار شبابي قطيفي مستقل أو في طريقه للاستقلال عن سيطرة رجال الدين والقوى التقليدية في المجتمع، تيارا واثق بذاته، يتعامل مع القوى والتيارات الاجتماعية والدينية والسياسية بندية، تيارا يعتقد اعتقادا راسخا بحتمية التغيير وضرورة النقد وكسر حاجز الخوف من تجاوز ومخالفة التابوهات الدينية والسياسية والاجتماعية، تيارا يؤمن بالحرية كنظام حياة وقدر ومصير لا محيض عنه للمجتمع البشري.

تيارا متأثرا ومقتديا بشباب مصر وتونس وبقية الأقطار العربية التي تحررت من تابوهات الدين وطغيان بعض رجال الدين، وعصبيات المذاهب وصراعات الطوائف، واستبداد أنظمتهم السياسية، واجتمعوا جميعا على مائدة الوطن بكل ما فيها من تعدد وتنوع آخاد يضفي على حياتهم حيوية ونشاطا وعطاء.

بيد إن مشكلة التيار الشبابي الحقوقي في القطيف أنه لا يزال محصور في نطاق هويته المذهبية وشخصيته الطائفية، ولعل هذا مآل طبيعي في بلد لم تشيد فيه بعد بنا تحتية وطنية حقيقية، تتضاءل إلى جانبها الهويات الفرعية لصالح الهوية الوطنية المركزية، على غرار مصر – مثلا- التي وقف شبابها مسلمين وأقباط ، فتية وفتيات، مفدين متحف القاهرة الوطني بأرواحهم، في تلاحم وطني وسيادة هوية وطنية وإنسانية راسخة، على العكس تماما من بلادنا التي تتقازم فيها الهوية الوطنية وتتضخم بالمقابل الهويات الطائفية والقبلية.

من ناحية أخرى فان مطالب التيار الشبابي القطيفي ظلت تدور حول الهم الديني نتيجة لسيادة نظم التمييز المذهبي التي اثرث على كافة أوجه الحياة ، فاعتبر في الوعي العام الهدف والغاية.

إن خروج الشباب القطيفي من غير دعوة أو وصاية من القوى التقليدية في مجتمعه، وبثقة وباعتزاز بنفسه ومنهجه ومطالبه، ليس إلا تطور ايجابي نوعي في مجتمع ديني حديدي، سيكون له شان كبير في المستقبل واثر عميق على مسيرة الحرية في بلادنا، وان حركة الشباب العربي عموما والانجازات العظيمة التي حققتها في مدد زمنية قصيرة جدا بعمر الشعوب والأوطان، والتي لم تستطع الأحزاب والتنظيمات السياسية بأجنحتها المدنية والعسكرية تحقيقها على مدى عقود طويلة، ليس سوى بداية لانهيار الدولة العربية التقليدية القائمة على المركزية والشمولية والاستبداد، وانهيار النظام الاجتماعي العربي القائم على الأبوية وتقديس الرموز والنظم، وأيدان ببدء قيام الدولة العربية الجديدة القائمة على تقنين سلطات الدولة وتحول المناصب الحكومية الكبرى إلى وظائف عمومية، وتأسيس نظام اجتماعي جديد قائم على احترام حريات الأفراد وتقديس خصوصيتهم والانسجام مع واقع التعدد واختلاف الأفكار والثقافات والسلوك، وبداية البادية لانحسار التيارات الدينية والاجتماعية والسياسية التقليدية القائمة على التابوهات وتقديس التراث لصالح التيارات الدينية والاجتماعية والثقافية الإصلاحية القائمة على حرية النقد ونسبية الحقيقة.

واني لأتعجب مما أقراه في المنتديات والشبكات الإخبارية المحلية في المملكة من احتقار وازدراء لمطالب مواطني القطيف والاحساء المشروعة والتي لا تخالف على نحو الإطلاق كافة البنود والنظم القانونية التي يقوم عليها نظام الحكم في المملكة العربية السعودية، والنظر لشباب القطيف على إنهم يتظاهرون تنفيذا لأجندة خارجية وأهداف طائفية إقليمية، على الرغم من كون مطالب مواطنيهم شباب القطيف لم تتجاوز الهموم المحلية والبعد التام عن أية مطالب وأهداف على غرار ما حدث ويحدث في الدول العربية المجاورة، فشباب القطيف (1) يريدون معرفة مصير تسعة سجناء من أبناء محافظتهم ، مسجونين منذ 14 عاما ولا يعرف أحدا ما هو مصيرهم حتى الان؟

هل في هذا المطلب ما يزعزع الاستقرار ويحقق أهداف قوى خارجية؟

(2) إنهم يريدون الفصل التام في تعامل الدولة مع مواطنيها المعتنقين للمذهب الشيعي عن أي صراعات وتجاذبات إقليمية أو دولية، وعدم الزج بهم في هذا الصراع بأي حال من الأحوال. هل في هذا المطلب ما يزعزع الاستقرار ويحقق أهداف قوى خارجية؟

(3) إنهم يريدون رفع التمييز والإجحاف عن الموظفين الحكوميين من أبناء القطيف والاحساء، حيث أنهم يعانون بسبب اعتناقهم للمذهب الشيعي من :

(*) عدم تعيينهم مدراء للمدارس في الاحساء.

(*) عدم تعيين المدرسات من أبناء القطيف والاحساء مديرات أو وكيلات في مدارس البنات لأنهن فقط يعتنق المذهب الشيعي.

(*) عدم قبول أبناء محافظتي القطيف والاحساء وكل طالب سعودي يثبت انه معتنق للمذهب الشيعي في الكليات والمعاهد الأمنية والعسكرية والدبلوماسية.

(*) صعوبة الترقيات وتقلد المناصب الرفيعة والابتعاث في الشركات الحكومية الكبرى مثل ارامكو وسابك.

(*) عدم تعيين أبناء محافظتي القطيف والاحساء وسائر المواطنين السعوديين المعتنقين للمذهب الشيعي في المناصب العليا بالدولة.

(*) عدم تعيينهم مدراء ومسئولين في الدوائر الحكومية في عموم المملكة ومحافظة القطيف والاحساء على وجه الخصوص كالمحافظة والبلدية والكهرباء والهاتف والمياه. هل في هذا المطلب ما يزعزع الاستقرار ويحقق أهداف قوى خارجية؟

(4) أنهم يطالبون بإصدار قرار حكومي واضح يحظر تكفير الأقليات الدينية الإسلامية في المملكة العربية السعودية، وإيقاف أية حملات أو برامج إعلامية أو جماهيرية تستهدف المذاهب الدينية الإسلامية. هل في هذا المطلب ما يزعزع الاستقرار ويحقق أهداف قوى خارجية؟

(5) إنهم يطالبون برفع التمييز عن طلاب وطالبات الطب في كلية الطب بالدمام في الدخول في برامج الزمالة الطبية وخصوصا طب العيون المغلق على كل مواطن يثبت انه يعتنق المذهب الشيعي منذ أكثر من 25 عاما!!!!! هل في هذا المطلب ما يزعزع الاستقرار ويحقق أهداف قوى خارجية؟

(6) إنهم يطالبون برفع التمييز عن الأطباء المعتنقين للمذهب الشيعي في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام في الحصول على فرص الإبتعاث الخارجي وتولى رئاسة الأقسام بالمستشفى أسوة بزملائهم. هل في هذا المطلب ما يزعزع الاستقرار ويحقق أهداف قوى خارجية؟

(7) إنهم يطالبون بحرية ممارسة شعائرهم الدينية في مناطق تواجدهم ورفع التضييق عن أنشطتهم الدينية. هل في هذا المطلب ما يزعزع الاستقرار ويحقق أهداف قوى خارجية؟

(8) إنهم يطالبون برفع كفاءة الجهاز الأمني في القطيف، حيث تشهد المحافظة تراجعا في الأمن الجنائي الاجتماعي وفوضى مرورية وضعف ملموس في الخدمات الأمنية بشكل عام.
هل في هذا المطلب ما يزعزع الاستقرار ويحقق أهداف قوى خارجية؟

(9) إنهم يطالبون بحصة تنموية اكبر لمحافظة القطيف، التي تعتبر من اكبر محافظات المنطقة الشرقية ، إلا إن الميزانية المخصصة لها لا تتناسب مع مكانتها التاريخية وثقلها السكاني وأهميتها الجغرافية والاقتصادية. هل في هذا المطلب ما يزعزع الاستقرار ويحقق أهداف قوى خارجية؟

أيها الشباب السعودي المثقف والمتسلح بقيم الحرية والعدالة والمساواة إن واجبكم الوطني والإنساني والأخلاقي يحتم عليكم الوقوف إلى جانب هذه المطالب العادلة لأشقائكم شباب القطيف، فهم لم يطالبوا إلا بهذه الحقوق البسيطة التي يحظى بها المواطنون العرب في دولة إسرائيل فكيف تحرم منها شريحة من مواطني المملكة العربية السعودية؟

من جانب آخر فان على شباب القطيف أن يدرك إن في مقابل كل حق ثمة واجب، وان المواطنة مسئولية وواجبات وليست حقوق فقط، وان عليهم واجبات تجاه دولتهم ووطنهم القطري بقدر ما حصلوا عليه من حقوق بل أكثر من ذلك.

أتمنى أن يأتي اليوم الذي تنزع فيه بلادنا رداء الطائفية ووشاح القبلية وترتدي حلة الدستورية وتنهل من معين الحرية والقيم الإنسانية ليغدوا شعارها الأزلي الدين لله والوطن للجميع.

 
كاتب سعودي - القطيف
البريد الالكتروني:

 

 

 

إشكالية قوانين مكافحة الإرهاب في العالم العربي
الدين بين الوجدان والبرهان
هل السلطة شي شرير؟
أنا مسلم ولكنني علماني !
من دولة العسكر إلى جمهورية الفيسبوك (2)
من دولة العسكر إلى جمهورية الفيسبوك (1)
الإباحية الدينية
لا يكفي هذا يا خادم الحرمين !!
الشعائر الدينية بين سلطة الدولة وحق المجتمع (عاشوراء نموذجا)
رجال الدين.. تبا لكم!!
دين الله أم دين الفقهاء؟
الهزيمة الحضارية للفكر الديني
أحلى وقت وأجمل صيف في ربوع بلادي!!!
جمهورية السراب
آهات قاتلة
الانترنت الديني..... قمع الحرف واضطهاد الكلمة
وطني .. آه يا وطني!
آمنت بكم يا رجال الدين!
المتمردة (قصة قصيرة)
أبو ذر الغفاري وعريضة الخمس في القطيف
أيها القرضاوي ما قلت إلا حقا !! .. ولكن
اعتقال في محراب الصلاة
المعمم الشيعي.... ضحية وجلاد
قناة التطبير الفضائية!
الفن وفتاوى الفقهاء (السيد السيستاني نموذجا)
تحية إلى بزبوز ونذير وسلامة ووجيهة والى كل قلم حر في بلادي
الشيعي الجديد
شعوب ولاية الفقيه!
لا حرية في الحرية!
وجيهة الحويدر.. سيدة نساء هذا العصر!
عزيزتي المرأة... أرجو الإجابة!!
معجزة في العوامية !!
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية (2)
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية
رادود حسيني في مجمع السيف !
لا حرية في الحرية !
الثائر (قصة قصيرة)
فتاة القطيف والواقع المأساوي
فتاة القطيف.. عليك تحمل المسئولية !
نعم .. هذا هو الدين!
أسير الحرية
أيها الخطباء .. احترموا عقولنا!
الحمد لله: لقد دفعت الخمس !
الليبرالية.. الطوفان القادم ! الحلقة الثانية
الليبرالية.. الطوفان القادم ! الحلقة الأولى
القتيلة
زواج الأفاعي (قصة قصيرة)
الإمام علي .. ليبراليا عبر العصور
سلفيون ولكن !

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.