Untitled 1

 

2017/9/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :23/6/2017 17:52

طالبو الإله...!

 

نبيل عودة

تعطلت سيارة ثلاثة أصدقاء في مكان مهجور ، بعد ساعة من السير المرهق بطرق وعرية رأوا ضوءا منبعثا من منزل يقف وحيدا وسط ارض واسعة. شدوا الخطى نحو مصدر الضوء على أمل أن يجدوا مكانا يقضون به ليلتهم حتى الفجر..ولعلهم يجدون أيضا بعض ما يخفف جوعهم وعطشهم...

ما استرعى اهتمامهم وجود منزل وحيد داخل مزرعة كبيرة واسعة بها مزروعات وحظيرة حيوانات واسعة جدا.. استبشروا خيرا وهم يقتربون من المنزل، الذي ينطلق من داخونه دخان برائحة شواء ذكية.

قال الصديق الأول: بما أني رجل دين يهودي ولا اعرف نوع اللحمة التي يشويها صاحب البيت، وخوفا أن تكون لحمة خنزير أو لحمة غير ملائمة للشريعة اليهودية، لذلك سأمتنع عن الطعام.. وليكن الله بعوني!!

قال الصديق الثاني: بما أني هندي، أنا أيضا لن أتناول من هذه اللحمة التي نشم رائحتها خوفا أن تكون لحمة بقرية.. وكما تعلمون للبقر عندنا قداسة خاصة.. قداسة البقر أهم من إسكات جوعي!!

قال الصديق الثالث: بما أني محامي فانا سأقوم بالواجب بدلا منكما، وسآكل ما يشوى ولو كان خنزيرا أو بقرا أو حتى لحم بشر!!

قرعوا باب المنزل، بعد برهة اطل وجه رجل في منتصف العمر. قالوا له أن سيارتهم تعطلت ويرجون منه أن يؤويهم حتى الصباح .. وإذا أراد أجرة لذلك سيدفعون له بطيب خاطر. رحب بهم صاحب المنزل، وقال أنهم ليسوا أول من يقصدون بيته ولكنه لا يقبل أن يتلقى أجرا على فعل الخير.. أهلا وسهلا بكم.. العشاء جاهز إذا شئتم الطعام.. شكروه وتقدم المحامي لوحده وتناول قطعة لحم كبيرة أكلها بتلذذ ظاهر وصديقيه يبلعون ريقهم ويعتذرون عن تناول الطعام بحجة أنهم ليسوا جائعين.

أثناء العشاء اعتذر صاحب المنزل بأنه لا يستطيع إلا إيواء اثنان منهما داخل منزله وانه على الثالث أن ينام على القش في حظيرة الحيوانات.

قال رجل الدين اليهودي، أنا سأنام هناك .. كان تفكيره انه سيبتعد بذلك عن رائحة الشواء الذكية لعل ذلك يخفف وطأة جوعه وسيلقى بالتأكيد رعاية وتعويضا من اله إسرائيل الذي يرعى شعبه المفضل أينما حل. أعطاه صاحب المنزل بطانية وخرج لينام في الحظيرة .. استعد الزميلان للنوم وإذا قرع قوي على الباب. فتح صاحب المنزل الباب وكان رجل الدين اليهودي واقفا وهو مكتئب جدا.

قال انه يعتذر عن عدم تمكنه من النوم في الحظيرة بسبب وجود خنازير تعتبر نجسة حسب الدين اليهودي، ولا يمكن له أن ينام في الحظيرة خوفا من أن يعتبره الإله نجسا بسبب نومه بقربها.. تبرع الرجل الهندي أن ينام بالحظيرة بدل صديقه اليهودي.

بعد دقائق قليلة عاد القرع على باب المنزل. فتح صاحب البيت باب منزلة متسائلا "ما الحكاية الآن؟".. كان الهندي يقف على الباب كئيبا ومعتذرا انه يوجد في الحظيرة بقر وان الهنود يقدسون البقر ولا يستطيع أن ينام ملاصقا للبقر المقدس ويزعجهم بشخيره... هكذا هي تعليمات المعلم غورو ناناك وخلفائه التسعة من الغورو البشر.

كان الحل أن يذهب المحامي للنوم في الحظيرة.. فهو لا اله له.. وقف وكأنه يترافع في محكمة قائلا انه يستهجن تفكيرهم الديني الذي يتناقض مع الحياة، وانه لو كان معهم رجل مسلم لتحجج هو أيضا بأن اللحم الذي لا يذبح حسب الطريقة الإسلامية لا يعتبر حلالا وأن اللحم الذي يشوى قد يكون لحم خنزير يحرمه الدين او يشوى بنفس الموقد الملوث بالخنزير... ثم وجه الكلام  لصديقيه منتقدا تفكيرهم الغيبي. قال: " غبيان.. تفضلان الموت جوعا عن وجبة طعام شهية.."

وأضاف انه يعطيهم الفرصة الأخيرة ليقتنعوا  أنهم على ضلال يتناقض مع منطق القوانين والحياة.. وعندما أيقن أن كلامه لم يحرك شعرة بجسديهما، أخذ البطانية مستعدا للذهاب للنوم في الحظيرة مهددا زميليه بأنه سيعرف كيف يقاضيهما على تفكيرهما غير الإنساني بما يخص التعامل مع الحيوانات وإخلالهم بقانون الرفق بالحيوان.. وقضم قضمة كبيرة من شريحة اللحم الشهية التي بيده.. وخرج!!

دخل صاحب البيت وضيفيه للنوم.. ولكن لم تمض ربع ساعة وإلا ضجة كبيرة في ساحة المنزل.. وجعير بقر مدو وقباع الخنازير يزعج الأذن.. قفز صاحب المنزل منزعجا.. وكذلك فعل الصديقان، فتح صاحب المنزل الباب فإذا حيوانات الحظيرة قد اندفعت خارج الحظيرة وهي تطلق أصواتها بطريقة مزعجة بينما المحامي يغط بنومه سعيدا في حظيرتها!!

*********

الخلفية لهذه القصة:

ظهر في روسيا القيصرية عام 1907 تيار ديني مسيحي فلسفي عرف باسم "طالبوا الإله"، وذلك بعد فشل ثورة 1905 – 1907. جمع هذا التيار بين الدين والفلسفة، بعض الفلاسفة انتقدوا هذا التيار، بل انتقدوا جوهر الدين بقولهم:" كلما اتضح الدين أكثر، يصبح أكثر بعدا عن آراء غير المتدينين".

قال الفيلسوف الفرنسي فولتير:"لا يستطيع الشخص أن يفهم حقيقة الدين مثل أولئك الذين فقدوا القدرة على التفكير".. وقال ماركس: "إن الإنسان هو منتج الدين وليس الدين هو منتج الإنسان"...  


 
 
البريد الالكتروني: nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
كيف صار الديك فيلسوفا؟*
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
حكاية البطة النافقة ...
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...
قصة: أفروديت لا تنفع طه ...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
هذا النصر شر من هزيمة...
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.