Untitled 1

 

2010/9/11 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :1/8/2007 12:43 PM

كل تفسير للقرآن افتئاتٌ.. وتقويل القرآن ما لم يقله

 


جمال البنا

وقع في يدي كتاب "تفسير القرآن الكريم" للأطفال وهو إعداد سبعة أسماء ضخمة من الأساتذة والعمداء، كما أنه ظفر بموافقة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.

تضمن تفسير سورة الفاتحة التي وضع نصها في مربع صغير علي يمين الصفحة، إذ إن الفاتحة سبع آيات وهي بالتحديد 24 كلمة، وهي ابتهال عميق من المؤمنين إلى الله تعالى لينعم عليهم بالهداية للطريق المستقيم، ومع هذا فقد شغلت ثلاث صفحات كبار ختمت بأن المغضوب عليهم "هم اليهود وأشباههم"، وأن الضالين "هم النصارى وأشباههم".

من حق السادة المفسرين السبعة أن نقول إنهم لم يأتوا من تلقاء أنفسهم بهذا التفسير، ولكنهم نقلوه من التفاسير المعتمدة فمسؤوليتهم مسؤولية الناقل المقلد الذي ينقل حرفيا ويأخذ كلام المفسرين كأمر مقرر لا نقاش ولا تفكير فيه.

ولكن المفسرين الأوائل وإن كانوا في مثل قامة الطبري والقرطبي وابن كثير.. إلخ، عندما قدموا لنا تفسيراتهم فإنهم ارتكبوا دون أن يعلموا إثمًا عظيمًا، لأنهم قوَّلوا القرآن ما لم يقله أو أعطوا معنى عامًا صفة خاصة لم يذكرها القرآن، ولتقدير فداحة هذا العمل نقول "إن القرآن كلام الله الذي لا يمكن أن يحاكيه أو يصل إليه كلام أناس يغلب عليهم القصور البشري، وإن التفسير الوحيد المقبول ما يمكن أن يقدمه الرسول. والرسول لم يقدم تفسيرًا إلا لما يقارب 29 آية تقريبًا، ومع هذا فلا يمكن أن نقبلها تمامًا، لأنها كلها جاءت عن طريق أحاديث آحاد لا يمكن القطع يقيناً بها، وبالتالي فلا يمكن تطبيقها على القرآن، على أن القرآن نفسه قد بين للرسول ما يقوله تفسيرًا له في الآيات التي تبدأ "يسألونك" ثم تستأنف "قل"، وهي حالات معدودة ومعروفة.

إذن، كل ما نقرؤه في تفسير المفسرين هو كلام المفسرين، ولا يمكن القطع بأن ما ذهبوا إليه هو ما أراده القرآن، بل يغلب أن يكون بينه وبين ما أراد الله بون شاسع. بل لنا أن نذهب إلى ما هو أبعد من هذا، أن القرآن يرفض أن يكون له تفسير كائناً ما كان، لأن هذا بالطبع سيفسح المجال للتقول عليه، ولأن القرآن يتعمد أن يكون كلامه عامًا، فعندما يخصصونه فإنهم يخالفون ما يريد القرآن، وهل كان القرآن عاجزاً لو أنه يريد بالمغضوب عليهم والضالين "اليهود والنصارى" أن يقول ذلك، لقد كان يمكنه ذلك دون أن يختل سياق الآية أو تهتز صياغتها، ولكنه لا يريد لأنه لا يريد تحويل الهداية من معنى عام إلى معنى مقيد بمخالفة أو يقوم على مخالفة أو تخصيص، وهو ما لا يريده وما يقيد العموم الذي أراده، فما الذي يمنع أن يكون من المسلمين من يضل، ومن يستحق غضب الله، ولماذا ينصبّ ذلك على اليهود والنصارى، وإذا أُريد تخصيص فإن العرب الوثنيين الذين قاوموا الإسلام، وكانت وثنيتهم فاشية، كانوا أولى بذلك.

إن القرآن الكريم في سموه وموضوعيته لا يسمّي ولا يحدد، ولا يتقصد قومًا دون قوم، ولكن يضع قيمًا عامة موضوعية مفتوحة لكل من يؤمن بها. ومعنى هذا أنه ليس مطلوبًا تفسير للقرآن.

ولو طبق ذلك لما وجد المفسرون عملاً، ولانضموا لطابور العاطلين، وهيهات أن يسمح بهذا، وهم الذين يظنون أن عملهم هذا هو أقــدس عمل، وأهم عمل، وأعظم الأعمال قربى إلى الله! لذلك انساقوا في دعاواهم، بحيث أصبحت التفاسير مجلدات، ويقع تفسير الرازي في ثلاثين جزءاً، والقرطبي والطبري ما بين عشرة وعشرين، طبقاً للطبعات.. إلخ، وكل هذا الكلام استقوه من أحاديث موضوعة أو ضعيفة، وحتى لو كانت صحيحة فلا تجوز أن تكون حكمًا على القرآن، لما سبق أن قلناه أنها ظنية، ومن أساطير كانت شائعة في المناخ الثقافي ومن إسرائيليات حتى لقد يظن الإنسان أنه يقرأ في التوراة، ومن اجتهادات هي بنت عصرها ـ أي منذ ألف عام تقريبًا ـ وكان عصرًا حافلاً بالملل والنحل التي تطرقت إلى المجتمع الإسلامي من فارس والهند، خاصة بعد أن ترجمت كتب الفلسفة اليونانية، كل هذه المادة الثقافية صيغت كتفسير مما سمح بتفسيرات كانت شائعة في المجتمع، فعندما يقول القرآن "وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ"، فإنهم يقولون النساء والصبيان، وعندما يقول "لهو الحديث"، يقولون الغناء، بل أغرب من هذا فإنهم يفسرون "لا يشْهَدُونَ الزُّورَ" بأن الزور هو أعياد أهل الكتاب! أما كلمة "ويل" التي تكررت في بعض السور فإنهم يفسرونها بأنها "واد في جهنم" مع أن الويل معروف في اللغة وعلى كل لسان.

إن القرآنيين الذين استبعدوا السُـنة، كانوا أجدر باللقب، وأدنى إلى الصواب لو أنهم استبعدوا التفسير، ولكن الله تعالى أراد لنا أن نكون من ندعو إليه ونحمل رايته، ونجعله أحد مبادئ الإحياء الإسلامي، وأوضحنا هذا في كتاب "تفسير القرآن بين القدامى والمحدثين"، و"تثوير القرآن"، "العودة إلى القرآن"، وسيكون لنا عودة على صفحات هذه الجريدة.

 
كاتب ومفكر إسلامي
البريد الالكتروني:  

 

 

 

أهلاً بالنقابات الشرعية وسُحقًا للنقابات "الأرزقية"
إذا كنتم تريدون تجديد الفكر الإسلامي (1-3)
الإمام البخاري ليس ملاكًا (3-3)
الإمام البخاري ليس ملاكاً (2-3)
كارثة في مجلس الشعب
إسرائيل غلطة تاريخية يصححها المصـير
الحزب الديمقراطى الاشتراكي الإسلامي هو الحل (3 ــ 4)
الحركة النقابية يمكن أن تنقذ غزة
الحزب الديمقراطي الاشتراكي الإسلامي هو الحل (2-4)
الحزب الديمقراطي - الاشتراكي - الإسلامي هو الحل (1-4)
تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تـُلزِم
فيم نأتلف.. وفيم نختلف؟ (2-2)
جناية "قبيلة حدّثنا" (3 ــ 3)
جناية "قبيلة حدّثنا" (2-3)
جناية "قبيلة حدثنا" (1-3)
فصل المقال فيما بين الشيعة والسُـنة من اتصال
الخيار الصعب بين حكم القانون والحكم بالأصوات (1-2)
350 ألف معتمر و 75 ألف حاج..ما معنى هذا؟
قسمات الائتلاف والاختلاف بين اللوثرية المسيحية والإحياء الإسلامي
إنها دعوة لإثارة الفكر وإعمال العقل
صحفي شــاب يصحح للأئمة الأعلام خطأ ألف عام
إسلام الإنسان.. وإسلام السلطان (2 ـ2)
إسلام الإنسان وإسلام السلطان (1ـ 2)
الإسلام ليس موضوعًا فنيا يعكف عليه المختصون.. ولكن الإسلام هو الإنسان والوجود والقيم
كل ما جاء بالشريعة قابل للتعديل (1-2)
بين الجزر والحجر لا مكان لفكر حر
الثانوية العامة: الوهم الذي قادنا للجحيم (2-2)
الثانوية العامة: الوهم الذي قادنا للجحيم (1 - 2)
مانيفستو المسلم المعاصر
العمل عبر الأمة وليس الدولة.. ممارسة للسياسة بأسلوب آخر "3 ـ 3"
العمل عبر الأمة وليس الدولة 2 ــ 3
العمل عبر الأمة وليس الدولة (١-٣)
ماذا في ليبيا؟
الإعجاز القرآني في العصر الرقمي (2-2)
الإعجاز القرآني في العصر الرقمي "1- 2"
هل أحكام القضاء أكثر قدسية من القرآن؟
الإسلام صالح لكل زمان ومكان
"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً"
ترخيص بالذبح
حديث القبلات (3-3)
حديث القبلات (2-3)
حديث القبلات
الأديان لا تنسخ بعضها بعضاً.. ولكن تكمل بعضها بعضاً (3-3)
الأديان لا تنسخ بعضها بعضاً..ولكن تكمل بعضها بعضاً (2-3)
الأديان لا تنسخ بعضها بعضًا ولكن تكمل بعضها بعضًا (1-3)
هل من الضروري أن نتعلم الإنجليزية حتى نعايش العصر؟
"غزة" عار المجتمع الدولي.. والقيادات الفلسطينية أيضاً
ولا يجْرمنكمْ شنآن قوْمٍ على ألا تعْدِلوا.. اعْدِلوا هو أقرب لِلتقوى
زراعة الأعضاء البشرية
محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية عار على القضاء وانتهاك للدستور
كلكم سيدخل الجنة "إن شاء الله".. إلا المارد المتمرد
للمرة الثالثة: التجربة التركية.. لماذا نجحوا ولماذا فشلنا؟
نوعان من الشيوخ: نوع ينقرض.. ونوع يرتزق
إلى الذين يدَّعون أنهم أهل الذكر: أهل الذكر هم اليهود!
هل هناك أمل ؟
الرجعية تكتسح العالم الإسلامي
وثيقة محاولة الترشيد ما لها وما عليها (2-2)
وثيقة محاولة الترشيد ما لها وما عليها (1-2)
فدمّرناها تدميرًا
أكتب عن إيه.. ولا إيه..!
أوثان في فكر الدعوات الإسلامية (2-2)
أوثان في فكر الدعوات الإسلامية (1 ـ 2)
حرصًا على سمعة ضباط البوليس
واجب مقدس على الكنيسة
فضيلة الإمام شيخ الأزهر... ولماذا لا يكون أمرًا بالمعروف ونهيا عن منكر يثاب فاعله؟
الجمع بين الصلاتين
العمال.. الجيش المدني للشعب
جامعاتنا: لم تعد منابر.. ولكن مقابر
ماذا توحي به "لا إله إلا الله محمد رسول الله"؟
وجاء رمضان
ليست المشكلة هي خانة الديانة.. المشكلة هي الجهالة والتعصب
التحقيق مع ضباط التعذيب له أصول أخرى
نهايات واحدة.. ووسائل مختلفة
إسرائيليات في البخاري
درس من تركيا (3-3)
درس من تركيا (2-3)
درس من تركيا (1-3)
القرآنيون (٢ - ٢)
حول طريقة انتخاب البابا
القرآنيون (١ ــ ٢)
كان الله في عون المفتى .. وفي عوننا أيضاً
ستون يوماً إضراباً .. هل نترك هؤلاء العمال يموتون أو يقهرون؟
ليس سُنة ولا مكرمة ولكن جريمة
أندلس جديدة في قلب الوطن العربي
أحاديث تناقض القرآن.. إذن تستبعد

1 - العقل
بسيم | 10/12/2007 ,5:40 AM
كلامك تمام بالعقل و المنطق.

2 - شكرا
سعد النافعي | 2/10/2007 ,1:33 PM
اعجبني كثيرا مقالك و بارك اللة فيك

3 - القدس
ضياء | 14/9/2007 ,2:18 AM
مرحبا اريد التسجيل معكم

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2010 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.