منذ اكثر من اسبوعين وبالتحديد فى العدد الاسبوعي لجريدة الأهرام الحكوميه الصادر يوم 13 يوليو كتب رئيس تحريرالجريده أسامه سرايا فى مقاله الأسبوعى بالصفحة الأولى داعيا إلى وقوف مصر والعرب ضد السياسه الأمريكيه فى المنطقه وتزامن ذلك مع تصعيد مرسى عطاالله لمنصب رئيس مجلس ادارة الجريده منذ شهرين وأحتلاله الصفحة الأخيره للجريده الحكوميه بعمود يومى لم يشذ فيه في اي يوم عن مهاجمة امريكا بدء ً من رئيسها واعضاء ادارته والكونجرس بمجلسيه والمعاهد البحثيه هناك وصحفها الكبرى ومفكريها وفنانيها بدأب يحسد عليه.
إنه يجعلك تحسب انه مجند فقط للهجوم على امريكا وتصعيد الكراهيه ضدها ، هذا بغير امتلاء الصفحات الداخليه بمقالات واعمده تصب فقط فى هذا الأتجاه لدرجة ان المقال الوحيد الذى يمكن ان تجده ينظر لأمريكا بعين محايده هو المقال الأسبوعى للدكتور/عبدالمنعم سعيد.
حتى طريقة عرض الأخبار وعناوينها تعمل فى نفس الأتجاه مثل تجاهل اى أخبار أيجابيه عن امريكا وأبرازالجوانب السلبيه وتسليط الضوء عليها بشده واستغلال حرية التعبير فى امريكا لأعادة نشر اى نقد للرئيس الأمريكى وادارته بعناوين بارزه.
وقد ركزت متابعتى على الأهرام لأنها جريده عريقه امتازت دائما بالرزانه والمحافظه ويحترمها المصريون كما أنها تعبر دائما ومنذ تأميم الصحافه عن وجهة النظر الرسميه ولكن باسلوبها الرزين ومع ان معاداة امريكا هى الهواء الذى يتنفسه كثير من المثقفين والصحفيين المصريين إلا انها المرة الأولى التى يتم فيها هذا التركيز الشديد والدعوه صراحة للوقوف فى مواجهة السياسه الأمريكيه من جانب الصحف والجرائد المواليه للنظام.
بل ورأينا مصطفى بكرى الذى يدعو لقتل الرئيس الأمريكى ومحاربة امريكا وشعبها يبرز فى تليفزيون الدولة الرسمى ويصبح من الضيوف المعتادين فى "البيت بيتك" وهو البرنامج الذى يحظى برعايه رئاسية واصبح بكرى من مرافقى الرئيس مبارك فى رحلاته الخارجيه ويختصه سيادته بأحاديث خاصه لجريدته التى أسسها من نقود صدام حسين والقذافى واصبح حاليا مذيعا فى قناة جديده ليمارس دوره المرسوم من وليه ورب نعمته صفوت الشريف فى مهاجمة اعداء النظام وسبهم والمطالبه بشنقهم فى ميدان عام مثل ايمن نور وسعد الدين ابراهيم وطلعت وانورالسادات ويمارس احلامه المريضه من على منبرمجلس الشعب المصرى بإلغاء معاهدة كامب دافيد وطرد أو قتل السفير الأسرائيلى فى مصر واعلان الحرب على اسرائيل.
كما أن جريدة بكري المشبوهه تشن حملات تشهير و"ردح" على كل من يتحدث بخير عن امريكا ووصمه بالعماله والخيانه. إن كل هذا يحظى بدعم وتأييد الرئيس مبارك وصفوت الشريف وحتى عندما صدر حكم قضائى بسجن مصطفى بكرى بتهمة سب وقذف حدثت المفاجأه وأوقف النائب العام تنفيذ الحكم وتم إلغائه فيما بعد وهذه سابقه لم ولن تحدث فى تاريخ الصحافه المصرية والكارثه ان هذا البكرى من أشد مشعلى الحرائق الطائفيه ودوره فى احداث كنيسة محرم بك منذ سنتين مسجل وموثق عندما نشر نص المسرحية وحرض المسلمين على التخريب وكثيرا مانشر فى جريدته السوداء عن حوادث تنصير وهميه لفتيات مسلمات وعن اسلحه مخزنة فى الكنائس المصريه.
كل هذ اكان قائما ولكن ان تنضم الصحف الحكوميه لنفس الجوقة وعلى نفس الدرجة فهذا هو الجديد ولكن من يتابع الأحداث يكتشف ان سبب هذا كله هو دعوة الرئيس الأمريكى عام 2003 لتطبيق الديموقراطيه فى دول المنطقه فمن يومها لم تحط قدم الرئيس المصرى ارض امريكا بل وتساند الصحف القوميه المصريه والحزبيهوبكرى وشركاه بالمسانده والدعم وتضخيم اعمال الأرهاب التى يرتكبها الأرهابيون فى العراق على انها مقاومه وطنية.
وعليه لا استبعد ان يكون للمخابرات المصريه مثل السعوديه يد فى تأجيج الحرب الدائرة فى العراق حاليا، لأنه إذا استقر العراق بديموقراطية وحرية كما كان مرجوا لأرتعدت انظمة الحكم فى الدول العربيه جميعا وخاصة مصر والسعوديه، وحيث هناك يتم بهدوء شحن الكراهيه فى نفوس المصريين ضد امريكا والتركيز على اى سلبيات وطمس اى ايجابيات لأمريكا فالمعونه التى تحصل عليها مصرمنذ 27 سنه اصبحت غيرمفيده للأقتصاد المصرى بل ومعوقه لنموه وتفيدهم اكثر منا وهكذا دون اى كلام علمى اومنطقى ولكن لأن الكونجرس طلب تدعيم استقلال القضاء المصرى والتزام الحكومه بحقوق الأنسان فجأة اصبحت المعونه تدخلا فى الشؤون الداخليه ووسيله للضغط لكأن أن من حق الطغاه الذين يملكون شعوبنا أن يعذبوا ويسجنوا ويقتلوا كيفما شاءوا بحجة الشئون الداخليه هذه ولايخجل المسئولون المصريون عندما يهاجمون معتقل جوانتاموا وسجن ابوغريب مع ان ما قرأناه عنهما يحدث اضعافه مئات المرات فى اقسام الشرطه المصرية يوميا وعلى مدارالساعه من اهوال وفظائع تجعل مايحدث فى ابوغريب وجوانتاموا "هزار وتسلية" مع تنديدى الشخصى بأى انتهاك لآدمية اى انسان مهما كان دينه او لونه واخيرا أعتقد ان الحمله ستتصاعد الى مداها حتى تنسى امريكا مسائل حقوق الأنسان والحريات اما ماتريده غير ذلك، فالنظام المصرى لايمانع ولايعارض. |