Untitled 1

 

2019/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :2/10/2007 1:08 PM

الفيدرالية للعراق .. ولم لا!

 

عمران سلمان

بكل تأكيد فإن مصير العراق هو من مسؤولية العراقيين، وليس من مسؤولية الولايات المتحدة أو العرب أو إيران، ولكن الخطة التي أقرها مجلس الشيوخ الأمريكي الشهر الماضي بشأن إقامة ثلاثة أقاليم، لا تستحق كل الضجة التي أثيرت حولها، سواء في العراق أو في العالم العربي. وهاكم بعض الأسباب:

أولا، الخطة لم تأت بشيء جديد غير موجود على الأرض، فالعراق يتكون فعلا من الكتل الثلاث، الشيعة والأكراد والعرب السنة. وما طرح ليس أكثر من تأطير لهذا الوجود إداريا وقانونيا.

ثانيا، الخطة لم تطرح إقامة ثلاث دول، وإنما ثلاثة أقاليم، مع وجود حكومة مركزية في بغداد، أي نظام فيدرالي، وهو نظام معمول به في كثير من بلدان العالم وأقرب مثال على ذلك هو الإمارات.

ثالثا، الدافع وراء اقتراح مثل هذه الخطوة، لم يكن بسبب توجه مسبق لدى الأمريكيين، وإنما هو نتيجة عجز العراقيين من الكتل الثلاث عن التفاهم وحل مشاكلهم بأنفسهم، كما أنه يأتي استجابة للوقائع على الأرض.

ماذا تقول هذه الوقائع؟

إن الحكومة العراقية المركزية الموجودة في بغداد والمنتخبة ديمقراطيا فشلت في جلب الأمن والاستقرار لباقي العراق، وأنها بتركيبتها الحالية أضعف من الأطراف (الجنوب والوسط والشمال).

إن البديل لهذه الحكومة هو إما (1) العودة للنموذج السابق والمتمثل في حكومة سلطوية في بغداد يقف على رأسها ديكتاتور قادر على قمع الأطراف، وهو النموذج الذي عرفه العراق طوال تاريخه، وأثبت عقمه وعدم جدواه، فضلا عن أن الاحداث قد تجاوزته، وإما (2) منح الأطراف المزيد من السلطة والحرية في إدارة شؤونها، على أمل أن تنشغل بنفسها وتحل مشاكلها داخليا، وهذا النموذج (الفيدرالي) نجح جزئيا مع الأكراد في الشمال.

إن صعوبة الأخذ بالبديل الأول، ووجود دليل (وإن يكن جزئيا) على إمكانية نجاح البديل الثاني، هو الذي شجع على طرح خيار الفيدرالية.

رابعا، تصويت مجلس الشيوخ على الخطة، لا يعني مع ذلك أنها سوف تفرض على العراقيين، ولكن يعني طرح بديل أمام صانع السياسة الأمريكي في حال أراد أن يجرب خيارات أخرى للحالة الراهنة في العراق.

خامسا، الإدارة الأمريكية، عبرت عن رفضها لهذه الخطة، وهي لا تزال متمسكة بشكل الدولة التقليدية في العراق، وراغبة في رؤية نموذج ديمقراطي عراقي تستطيع تعميمه في المنطقة، ما يعني أن الولايات المتحدة لم تحسم أمرها كليا في اتجاه معين.

وبعد، فإن الأمر المهم هو أن  الكلمة الأخيرة هي بيد العراقيين، وليست بيد مجلس الشيوخ الأمريكي أو أي مؤسسة أمريكية أخرى، فهم يستطيعوا أن يقرروا شكل الدولة الذي يريدون، لكن عجزهم عن ذلك قد يؤدي إلى ما هو أسوء مما هو مطروح حاليا.

إن العجز عن وقف دوامة العنف والتناحر الطائفي قد يؤدي فعلا إلى تقسيم العراق. والمسألة لا علاقة لها بالنوايا أو الرغبات.

والحال أننا أمام ثلاثة خيارات اليوم فيما يتعلق بالعراق، بقاء الدولة العراقية بشكلها التقليدي، أو الفيدرالية أو التقسيم.

- الخيار الأول، فشل حتى الآن في إثبات جدواه، وحتى قبل موجة العنف الحالية، فقد كشف الوضع الذي نجم عن انهيار النظام القديم (نظام حكم صدام) أن العراق ليس كما كان يبدو من الخارج،  فالكتل الثلاث، الشيعة والسنة والعرب والأكراد، هي كتلة قائمة بذاتها ولها سماتها ومصالحها ووجودها السياسي والاجتماعي المتمايز.

إن بطش النظام السابق وقبضته الحديدية، لم تتمكنا من قمع هذا الاختلاف والتفاوت، بل ساعدتا فحسب على إخفاء الهواجس وكتم المظالم بين أفراد تلك الكتل، حتى إذا وجدت الفرصة أخيرا خرجت في أبشع صورها. 

والعراق كغيره من الدول العربية، (الناشئة حديثا) عجز عن صهر مكوناته القبلية والطائفية في بوتقة وطنية واحدة منذ البداية، والمؤسف أن مثل هذا الصهر بات غير ممكن اليوم في ظل الدولة الحديثة، (أو قل أن الزمن قد تجاوزه) وبالتالي لا بديل عن الاعتراف بالواقع مثلما هو.      

- والخيار الثالث (أي التقسيم) مرفوض من العراقيين كليا، كما أنه غير ممكن من الناحية الإقليمية ولا يحظى بأي دعم دولي.

- لذلك يبقى خيار الفيدرالية، هو الوحيد المعقول، وإن كان ليس خاليا هو الآخر من المشاكل، حيث تقاسم السلطة والثروة دائما محفوفا بالشكوك والمتاعب.

أعرف أن الذاكرة العربية مثقلة بمآسي التقسيم منذ اتفاقية سايكس بيكو، وهي تبدي حساسية شديدة لأي مسعى مشابه، ولكن لا يمكن أيضا تجاهل الوقائع على الأرض إلى ما لا نهاية. كما أن خيار الدولة التقليدية الفاشلة لا يعد خيارا.   

 

البريد الالكتروني: editor@aafaq.org

 

 

 

مهمة أوباما العسيرة في الشرق الأوسط
لماذا يعادي معظم الإسلاميين المرأة؟
قمة الدوحة ومكافأة المجرمين
انتقاد الإسلاميين شيء والوقوف مع الأنظمة الفاسدة شيء آخر
هذا يوم من أيام الله المباركة
الأقربون أولى بالمعروف!
نعم لقانون الأحوال الشخصية في البحرين
افضحوا عنصرية هؤلاء الانتهازيين!
حذاء الزيدي يمنح بوش انتصارا مؤزرا
التمييز الطائفي يسننزف طاقة البحرين
فتوى المجلس الماليزي بشأن اليوغا
رجل الدين والعودة لأهل الاختصاص .. يالها من حيلة!
"السيرج" المزيف و"السيرج الحقيقي" في العراق
د. عبد الخالق حسين والانتخابات الأمريكية الحالية
لماذا يكره الإسلاميون العلمانية؟
حين لا تحترم الحكومة المصرية مواطنيها!
رأس الأفعى في باكستان
اعتقال كرادزيتش فأل سيء لعمر البشير!
رد على مقال "اعتقال عمر البشير .. خبر طيب"!
السعودية تهدر فرصة أخرى لتجديد نظامها السياسي الشائخ*
اعتقال عمر البشير .. خبر طيب!
هل تقع الحرب الأمريكية الإيرانية المنتظرة؟
وعاظ السلاطين و"خيشة" القاذورات
صلاح المختار وبعثه المقبور!
قناة الحرة مرة أخرى
على الأمريكيين التفكير في الانسحاب من الخليج
لبنان .. معركة صغيرة ضمن حرب طويلة!
إصلاح "قناة الحرة" بدلا من صب اللعنات على "الجزيرة"!
كلمة السر .. "الانتقالية"!
.. في المسألة الطائفية!
وجيهة الحويدر تصنع التاريخ
مرشحو الرئاسة الأمريكية ودرس الحادي عشر من سبتمبر
الشيخ عيسى قاسم وتدمير الشخصية الوطنية البحرينية
فعلها الأوروبيون .. فمتى يفعلها الأمريكيون؟
بدء عصر الهيمنة الإيرانية في الشرق الأوسط
الحكومات العربية تكسب معركة "العقول والقلوب" في أمريكا!
نظرية المؤامرة .. الجزء المتبقي للعرب!
الفلسطينيون وخيار السلام
خرافة "الليبراليون العرب الجدد"َ!
لماذا المغالطات؟

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.