Untitled 1

 

2018/4/27 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :6/10/2007 7:42 PM

من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟

 

سعد الدين إبراهيم

قضيت الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر في جولة بين المدن السويسرية الرئيسية كضيف لمنظمة العفو الدولية، للحديث عن حقوق الإنسان في مصر، بمناسبة صدور تقرير خاص للمنظمة العتيدة عن حالة حقوق الإنسان في مصرنا "المحروسة" بيد الله جل جلاله، و"المنكوبة" على يد حكامها، عليهم لعنته، في ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر. وطوال الأسبوع كنت أسأل السويسريين عن اسم رئيسهم ولا أتلقى إجابة!

صاحبتني في الجولة نفسها صحفية شابة من جريدة "الدستور"، هي نهى عاطف، صاحبة أحد المواقع الشهيرة على الشبكة الدولية عن "التعذيب في مصر"، وقد حملت معها أفلاماً توثيقية عن التعذيب في أقسام الشرطة، و"ثلاجات" و"مسالخ" جهاز أمن الدولة، وكانت كل صورة، وكل استغاثة يراها مئات السويسريين، أوقع من ألف كلمة مقروءة.

وبين تقرير منظمة العفو الدولية وأفلام نهى عاطف، وما تيسر لي من تحليل للمشهد المصري، ذهل الرأي العام السويسري بالحضيض الذي تردت إليه حقوق الإنسان، وقبح وبشاعة ممارسات أجهزة الأمن مع أبناء مصر ـ رجالاً ونساء ـ، وبلا رادع من قانون، أو وخز من ضمير، أو خوف من حساب في الدنيا أو الآخرة.

حتى منّا، الذين قرأوا عن التعذيب، أو عاشوا بعض ممارساته في الماضي البعيد أو القريب، كانت أبداننا تقشعر مجدداً مع مشاهد الضرب المبرح، والانتهاك الصارخ لأعراض النساء، بتمزيق ملابسهن، وكشف عوراتهن، والتهديد باغتصابهن أمام أزواجهن أو إخوتهن أو أبنائهن، بواسطة عملاء ملثمين، أغلب الظن أنهم من المخبرين، أو حتى البلطجية، الذين كثرت استعانة الأجهزة الأمنية بهم في السنوات الثلاث الأخيرة (2004-2007)، للقيام بالأدوار القذرة، بأوامر من ضباط الأمن وتحت إشرافهم.

أكثر من ذلك، رأينا مشاهد بالصوت والصورة لرجال أمن يصورون ويسجلون وقائع التعذيب وانتهاك أعراض النساء، والتهديد بتوزيع نسخ من تلك الصور على جيرانهم في الأحياء التي يسكنون فيها، إمعاناً في التعذيب النفسي، بعد التعذيب الجسدي. وسمعنا إحدى الأمهات تستغيث، متوسلة أن يضربوها ما وسعهم، ولكن دون أن يجردوها من ملابسها أو يكشفوا عوراتها.. ولكن توسلاتها ذهبت أدراج الرياح. فضابط أمن الدولة المسؤول يريد استسلام ذويها الهاربين أو اعترافات أقاربها الرافضين.

كان الذين يحضرون ويستمعون من السويسريين، لا يكادون يصدقون، وكانت هناك قلة من العرب والمصريين الذين يدرسون أو يعملون في سويسرا، ويحمل بعضهم جنسيتها. وشارك بعضهم بتأكيد ما جاء في الأفلام التوثيقية، أو أضافوا إليها من خبراتهم المباشرة، وكان ضمن تعليقات أو أسئلة المستمعين، أنهم كانوا يسمعون عن تلك الممارسات البشعة في بلدان أفريقية أو عربية أخرى، ولكنهم لم يتوقعوها أبداً من بلد ذي حضارة عريقة مثل مصر!

فكنا نرد عليهم، "ولا نحن المصريين كنا نظن أن حكامنا يمكن أن يفعلوا بنا ما يفعلونه الآن. لقد مرت على مصر عصور من القهر والظلم والاستغلال، في تاريخها الطويل، ولكن لم يسبق أن خبرت مصر مثل ما تشهده في السنوات الأخيرة من أنواع المهانة والإذلال والتعذيب، التي وصلت ذروتها بالاغتصاب العلني للرجال في أقسام الشرطة، بل قيام الضباط بتسجيل ذلك، في ظاهرة مرضية من المتعة في الإيذاء الجنسي والجسدي، أو ما يسميه علماء النفس "الماشوسية" (Machoism)".

هذا حالنا، كما عرضناه، بالكلمة، والصورة والصوت، والوثائق الدولية. وتزامن ذلك كله مع الأنباء التي تناقلتها الفضائيات الدولية والعربية عن الملاحقات السياسية والقضائية لخمسة من رؤساء تحرير الصحف المستقلة والمعارضة، والتي صدر بشأنها أحكام بالسجن لمدة "سنة مع الشغل"، فضلاً عن محاكمة إضافية (خصوصي) لأكثر هؤلاء السبعة شراسة في نقد النظام المصري الحاكم، وهو إبراهيم عيسى، رئيس تحرير "الدستور"، وذلك عن تهمة رئيسية هي "إشاعة"، مرض رئيس الجمهورية، وهي سابقة لا تغتفر، حيث إنه لم يعرف أن الرئيس حسني مبارك يمرض.

ولم نسمع أبداً أنه مرض طوال شغله منصبي نائب رئيس الجمهورية (1975- 1981) ورئاسة الجمهورية (1981-2007). وطبيعي أن تثور شكوك جادة، حول نشر خبر هذه الإشاعة. فإذا كان الرجل لم يشع أو يعرف أنه مرض طيلة 32 سنة ـ أي منذ أصبح شخصية عامة ـ فلماذا تجرؤ صحيفة مثل الدستور على نشر خبر الإشاعة؟ ألا يعني نشر مثل هذا الخبر، أن الرئيس إنسان، يمكن أن توافيه المنية؟ وقد أوردت الفضائيات أثناء رحلتنا السويسرية، عن مصادر رسمية أن نشر صحيفة الدستور هذه الإشاعة (عن مرض الرئيس) أدي إلى خسائر فادحة في سوق الأوراق المالية، وعزوف استثمارات أجنبية مباشرة، كانت في طريقها إلي مصر. كذلك تزامن كل ما سبق مع أخبار عن إضرابات عمالية، وخاصة في كبرى مصانع الغزل والنسيج في المحلة الكبرى، وعن اعتصامات لبدو سيناء، لتراكم مظالم تاريخية، ظلت بلا حل رغم كثرة الشكوى. وباختصار تحول ملف حقوق الإنسان، الذي دعتنا منظمة العفو الدولية للحديث عنه، إلى ملف مركب عن أحوال مصر برمتها.

وظل أحد شواغلي الفرعية أو الترفية منذ اليوم الأول، أن أعرف اسم رئيس جمهورية سويسرا، أو أعثر على صورة له في إحدى الصحف، التي كانت تواظب على نشر أحاديثنا، نحن الضيوف، وفقط في اليوم الأخير، أخبرتني إحدى العاملات في الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية، وهي السيدة ناني موراس، والمتزوجة من مصري ـ إيطالي (هو ياسر ياسين) أن رئيسهم ليس رئيساً للجمهورية، "ولكنه رئيس للاتحاد السويسري"، وهو يتغير سنوياً، وبالتداول بين مجلس فيدرالي من سبعة أعضاء، يمثلون أقاليم أو ولايات أو كانتونات سويسرا، ثم أضافت السيدة ناني موراس أن: "هذا معناه أن 26 رئيساً للاتحاد السويسري، قد تزامنوا مع رئيسكم الوحيد في مصر خلال الستة والعشرين عاماً الماضية، لذلك لا بد أن تلتمس العذر لأبناء شعبنا (السويسريين) إن هم لم يحفظوا أسماء رؤساء الدولة..

وليس عند معظمنا وقت أو اهتمام بمن هو الرئيس، فسويسرا تعمل مثل "الساعة" التي يجيد السويسريون صُنعها، بصرف النظر عمن هو الرئيس. أما أنتم فلأن لديكم الرئيس نفسه. لربع قرن أو يزيد، فقد حفظتم اسمه، وأصبح مرضه أو حتى إشاعة عن مرضه تتسبّب عندكم في اللغط والفوضى والإثارة.. أليس كذلك؟".

شعرت بشيء من الخجل والحرج، وقلت لها: "نعم، صدقت يا أختاه!. ثم حاولت التستر على خيبتنا، فقلت لها "وبمناسبة هذه الدقة والانتظام في إدارة الشأن العام السويسري، مثل "الساعة"، ألا يصيبكم ذلك بالملل؟" قالت ناني: "نعم يصاب بعضنا بالملل فيتجولون في بلدان أخرى فيها قدر من الفوضى أو الثقافة المختلفة، أو للسياحة أو التطوع لتأدية أعمال إنسانية تطوعية.

وفي هذا الصدد قد يقتل منهم من يقتل، كما حدث في الأقصر لأربعين ضمن الستين سائحاً الذين قتلوا في عمل إرهابي بالأقصر في مصر، عام نوفمبر 1997 وربما أيضاً بسبب الملل كنت أتردد أنا شخصياً على سيناء سنوياً للسياحة والاستشفاء.. وتزوجت مصرياً صعيدياً!".

وفي نهاية هذا الحديث، وفي الطريق إلى المطار، أخبرتني ناني موراس باسم رئيستها هذا العام، وهي السيدة "ميشلان كابمي- ري"، فإذا لم يكن الرئيس مبارك أو قارئ هذا المقال قد سمع بهذا الاسم من قبل، فلا تثريب عليه، حيث إن معظم السويسريين لم يسمعوا بها، ولا يتعرفون على شكلها أو صورتها، فوسائل الإعلام السويسرية نادراً ما تذكر اسم الرئيسة أو تنشر صورتها! وليس كما هو الأمر عندنا. فهل نحسدهم على ذلك أم نشعر نحوهم بالإشفاق؟

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: saadeddinibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

1 - God Bless
Abdulmajid Alfaisal | 7/10/2007 ,7:50 AM
God bless you Mr. Ibrahim for your analysis You are a real man A.F. Canada

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.