Untitled 1

 

2018/1/18 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :13/10/2007 6:35 AM

الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط

 

سعد الدين إبراهيم

كل بضع سنوات يجود أحد التليفزيونات العربية بمسلسل متميز، يقبل عليه الناس بشغف، ويحرصون علي مشاهدة حلقاته، والحوار أو الجدل حوله. وقد انطبق ذلك، مثلاً، علي مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«أم كلثوم» و«الحاج متولي» في الماضي. أما هذا العام (٢٠٠٧) فإن مسلسل «الملك فاروق» يبدو الأكثر تألقاً وشعبية، ليس فقط بين المصريين ولكن أيضاً بين أبناء شعوب عربية أخري، في المشرق والمغرب، وبين فئات عمرية مختلفة (شباب، كهول، وشيوخ) من الجنسين. وهنا يصبح الحدث الترفيهي «ظاهرة اجتماعية»، تستحق التأمل والبحث من علماء الاجتماع.

لقد تفتح الوعي السياسي عندي، علي ازدراء الملك فاروق، في أوائل خمسينيات القرن الماضي، فقد شاعت عنه في تلك الفترة قصص الفساد والانحلال، وكذلك ما كان يتناقله الناس عن ضلوعه وحاشيته، فيما عُرف وقتها عن تزويد جيش مصر في حرب فلسطين الأولي (١٩٤٨-١٩٤٩) بأسلحة فاسدة، أدت إلي هزيمته.

 وقد تصادف ذهابي من قريتنا إلي الإسكندرية يوم ٢٣ يوليو ١٩٥٢، لقضاء جزء من الإجازة الصيفية، عند أقارب لي هناك. وفي القطار، كان المسافرون يتناقلون أخبار انقلاب قام به الجيش، سبقته مواجهة بين تنظيم لـ«الضباط الأحرار» والملك فاروق، في انتخابات نادي الضباط، حيث نجح مرشحهم، وهو اللواء محمد نجيب، ضد مرشح الملك، اللواء إسماعيل شرين.

 ولم أكن قد تجاوزت الرابعة عشرة من عمري، ولكني كنت مولعاً بمتابعة الشأن العام، لذلك كنت أنصت باهتمام شديد لكل ما كان يقوله المسافرون معنا في القطار، من المنصورة إلي الإسكندرية. ولأن «حركة الجيش»، كما كانت تسمي في البداية، وقعت في منتصف الليلة السابقة، فإن صحف صباح ٢٣ يوليو لم تتح لها فرصة نشر شيء عنها.

وحين وصلنا إلي الإسكندرية، وجدت بيت عمي مليئاً بأصدقائه وزملائه، وكانوا يناقشون نفس الحدث، والذي كان قد تجمع عنه مزيد من الأخبار والتفاصيل، عما كان متاحاً للمسافرين بالقطار قبل ساعات. ومع اليومين التاليين، كانت الصحف والمجلات لديها الكثير الذي تنشره. ومع عصر يوم ٢٦ يوليو، سمعنا صوت المذيع الشاب، جلال معوض، يذيع بياناً بإنذار وجّهه «الضباط الأحرار» للملك فاروق، لكي يتنازل عن العرش لولي عهده، الأمير الطفل أحمد فؤاد، ويغادر البلاد قبل السادسة مساء نفس اليوم.

 وأذكر كم تملكتنا الفرحة. وخرجنا من منزل عمي في حي باكوس، مشياً علي الأقدام علي الكورنيش، متجهين غرباً إلي منطقة قصر رأس التين، حيث قيل لنا إن الملك سيغادر منه علي ظهر يخته «المحروسة»، في طريقه إلي إيطاليا. ورأينا، من بعيد، اليخت وهو يبحر، بعد أن أطلقت المدفعية إحدي وعشرين طلقة، كتشريفة وداع وقورة، كما تقضي التقاليد.

تذكرت هذا كله وأنا أتابع حلقات مسلسل الملك فاروق. صحيح أنني راجعت كثيراً مما كان يقال عن الملك فاروق، أثناء دراستي بالخارج، حيث توافرت لي مصادر ومراجع أكثر دقة في المعلومات، وأكثر موضوعية في السرد والتحليل، عما كان يشاع بين العامة قبل حركة الجيش، وعما أشاعه «العهد الجديد» عن «العهد البائد» للملك فاروق وأسرة محمد علي، التي حكمت مصر لقرن ونصف من الزمان (١٨٠٤-١٩٥٢). ولكني أعترف بأن المسلسل التليفزيوني كان أكثر تأثيراً في المراجعة والموازنة من أي شيء قمت به نظرياً خلال السنوات السابقة. لذلك لا بد من التنويه بالمجهود الخارق للعادة، الذي قامت به د. لميس جابر مؤلفة المسلسل، والمخرج السوري حاتم علي وكوكبة الممثلين الذين أتقنوا وأبدعوا، فأمتعوا.

لقد أعطي المسلسل صورة صادقة لمصر في العهد الملكي الليبرالي، حيث كانت هناك تعددية حزبية، وبرلمان مليء بالحيوية السياسية، وحيث الباشوات وصراعاتهم، والقصر الملكي ودسائسه، والإنجليز وسطوتهم، وإن كان احتلالهم للبلاد قد انكمش، فإنهم استمروا يؤثرون علي مسيرة الأحداث المصرية، ولو من وراء ستار في معظم الأحيان، ولكن في العلن، جهاراً نهاراً، إذا استلزم الأمر، كما في حادث ٤ فبراير ١٩٤٢، والذي صوّره المسلسل بدقة واقتدار. كانت تلك الحقبة مليئة بالصراعات، ولكن كانت تحكمها قواعد، تلتزم بها كل أطراف اللعبة السياسية في البلاد، بمن في ذلك القصر الملكي. أي أن سلطة الملك ونفوذه كانا محكومين بالدستور والقوانين والأعراف. ومن هنا حاجة كل أطراف اللعبة إلي كسب الرأي العام، بمن في ذلك الملك، لمساعدته في مواجهة الخصوم.

 وربما كان تصوير المسلسل لتفاصيل هذا المشهد، هو الذي خلب وجدان المشاهدين. وكانت قواعد نفس اللعبة تحكم أعضاء نفس الحزب في خلافاتهم وصراعاتهم. لذلك جاءت إحدي تفريعات المسلسل التي ركزت علي العلاقة الحميمة والمعقدة بين مصطفي النحاس باشا، زعيم حزب الوفد، ومكرم عبيد باشا، سكرتير الحزب وإحدي شخصياته الأسطورية. فقد تزامل الرجلان كشباب في طليعة ثورة ١٩١٩، ثم في عضوية حزب الوفد تحت زعامة سعد زغلول.

 لذلك حينما احتدم الخلاف بينهما، وانفجر في العلن، لم يقتصر الألم والمعاناة علي الرجلين، ولكنه شمل زوجتيهما (زينب وعايدة). وحاولت الزوجتان الوفيتان محاولات مستميتة لرأب الصدع بين الرجلين العملاقين المقتدرين. ولكن كان في مقابل الزوجتين، أحمد حسنين باشا والملك، يعملان في الاتجاه المضاد لإضعاف النحاس، ذي الشعبية الطاغية، بحرمانه من أكثر أصدقائه بلاغة ووفاء. ونجح المسلسل في إبراز عمق مشاعر الحب والتقدير بين الرجلين وأسرتيهما بقدر ما صور ضراوة الصراع بينهما في خريف العمر.

ومن تفريعات المسلسل الأخري، العلاقة الأكثر تعقيداً بين الملك فاروق ووالدته الملكة نازلي، والتي كانت بدورها قد تعرضت لمعاملة قاسية من زوجها الملك فؤاد. لذلك انطلقت نازلي بعد وفاة فؤاد، ودخلت عدة مغامرات رومانسية مع رجال آخرين، بمن فيهم رئيس الديوان، أحمد حسنين باشا، وقنصل مصر في القدس. وتبدو ملامح «عقدة أوديب» في مشاعر وسلوك فاروق نحو أمه.

ولم يغفل المسلسل عن إضفاء لمسات وخلفيات صاحبت السياق الدرامي الرئيسي للمسلسل، من سيرتي وصوتي أسمهان وأم كلثوم، والجامعة العربية، وإرهاصات المسألة الفلسطينية.

ظهر الملك فاروق إنساناً، ككل إنسان، له فضائله ورذائله، حسناته وسيئاته، قوته وضعفه. وفي عدة مواقف أوحت الحبكة الدرامية، وربما الحقيقة بأنه ضحية ظروف تكالبت عليه، أو دفعته إلي نزوات وسقطات. ومع ذلك كله أقنعنا المسلسل بأن حب فاروق لوطنه مصر، كان عميقاً وصادقاً.

كان زمن المسلسل جزءاً من عصر ليبرالي ازدهرت فيه الحريات والآداب والفنون. كانت فيه خصومات وصراعات، ولكنها لم تتحول إلي عداوات أو تصفيات، وربما هذه السمات هي التي جعلت كثيرين ممن تابعوه شعروا بالحنين إلي ذلك «الزمن الجميل». طبعاً، معظم من عاشوا تلك الحقبة لم يكونوا يعتبرونها زمنا جميلاً بالضرورة، وأنا منهم. ولكن جمال ذلك الزمن تحقق «بأثر رجعي». فما رأيناه بعد ذلك من قبح وانحطاط، من استغلال وانحلال، جعل الناس تترحم ليس فقط علي زمن الملك فاروق والنحاس في مصر، بل أيضاً علي زمن الملك فيصل ونوري السعيد في العراق، والملك إدريس السنوسي ومصطفي بن حليم في ليبيا. فرحمة الله عليهم، ولعنة الله علي من خلفهم من مستبدين.. آميـن.

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني: saadeddinibrahim@gmail.com

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

1 - ليت >اك الزمان يعود
ماجد زعفراني | 12/1/2008 ,2:30 AM
لقد كنت من المولعين بعبد الناصر وثورة 23 يوليه فنحن كنا جيل الثورة كمايقولون حتى عندما مات عبد الناصر وكنت شابا يافعا فقد جوبنا الشوارع مشيا على الاقدام بكاءا وعويلا على الزعيم الخالد . وعندما بدأت الاهتمام والقراءة الناضجة عن ثورة 32 يوليو والملك واسرة محمد على حيث كما صورها مثلا فيلم رد قلبي . وجدت طامة كبرى وخطأ عظيم وقع فيه جيل كامل من المثقفين وخدعة كبرى ومصيدة محبكة الاخراج قد وضعت بواسطة الاستعمار واعوانه للقضاء على مصر من خلال القضاء على اسرة محمد على راعية نهضة مصر الحديئة وزج بعض بعض صغار الضباط ليكونوا أدوات بعلم اوبدون وبالطبعكان >لك نتيجة طبيعية لمحاولات فاروق لاخراج الانجليز بمحاولة التعاون مع المحور في الحرب الثانية مماجعل النية مبيتة عن طريق الموساد والحلفاء لانهاء وتصفية اسرة محمدعلى والا لو أن فاروق والقصر كانوا عملاء الاستعمار كما كان يدرس لنا كيف لم يتدخل الجيش البريطانى للقضاء على حركة الضباط الاحرار للمحافظة على عملائهم . ا>ن المطلوب كان عقاب فاروق على تعاونه مع الالمان ومشاركتة في حرب 48 وارسال الفدائيين لخط القناة وتسليحهم. فكانت النهاية لما وصلنا اليه الآن مصر أم الحضارات الآن هاهو حالها لايخفى على أحد والتى كان من المفترض الا تقل عن اي دولة اوربية متقدمة الآن هاهي بفعل من يدعى مثقفيها لقد نكبوها ودمرت بايدينا والان اولادنا يرمون انفسهم في البحر ليصلوا للشاطئ الاوروبي من اجل لقمة العيش مضحيين بحياتهم فقد غدا وطنهم كابوس ونيران تحرق احلامهم والكلام يطول ويطول لكنه مر وعلقم . واخيرا اقول لثورة 23يوليو المجيدة شكرا فعلتم بشعبكم اسوأ مماكان يستطيع فعله اعتى اعداء مصر .؟؟؟؟؟؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل ولعنة الله على الظالمين.....

2 - اللة يرحم امتة وعبادة
محمد رزق المريان | 25/10/2007 ,1:44 PM
الملك فاروق واسرة العائلة المالكة من اعرق العائلات المالكة في العالم وحبهم الى مصر غير مشكوك فية اطلاقا من الذي نفى الخديوي اسماعيل ولماذا وكذلك الخديوي عباس حلمي الثاني هم انفسهم الذين نفو جلالة الملك فاروق سيدي هم الانجاس الانجليز كان ذلك مقرر عام 1942 يوم حصر عابدين الا انهم غيروا الطريقة وكذلك الوسيلة للاسف الوسيلة استطاعت الخداع ولبست اللبوس الوطني وسار خلفهم الغلابا وشكرا سيدي

3 - Amen
Amen | 13/10/2007 ,1:14 PM
Amen Amen

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.