Untitled 1

 

2018/6/21 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :19/10/2007 1:22 PM

الحمد لله: لقد دفعت الخمس !

 

رائد قاسم

رزقني ربي سبحانه وتعالى بمال، منتصف سنتي المالية، فأنفقته على مؤنثي وسددت به بعض من ديوني، واكتنزت شي منه لأداء فريضة الحج، واشتريت بعض المستلزمات الأساسية والمهمة والكمالية لي ولعائلتي، وتبقى منه مائة ألف ريال سعودي، أي ما يعادل ال25000 دولار تقريبا، فحلت عليها فريضة الخمس، أو ضريبة الخمس كما اسميها، فعزمت على إخراج حق الله ونبيه (ص) وأهل بيته (ع) كما في القران الكريم.

وبعد البحث والتقصي، وجدت إن الخمس ثلث المبلغ، أي 20%، فمن المائة ألف عشرين ألف ريال، أي ما يعادل ال5000 آلاف دولار أمريكي، بطبيعة الحال تعتبر هذه الضريبة مرتفعة بل ضخمة، فلوان كل فرد أو منشاة أخرجت هذه النسبة من دخلها السنوي المتحقق لتم توفير مبلغ هائل.

أتذكر انه في بريطانيا لا تتجاوز الضريبة 18% ومع ذلك تعتبر نسبة مرتفعة ومكلفة، اعلم إن الزكاة غير مجزية بنسبتها البسيطة والمحدودة، لذلك عمدت كافة الحكومات، ابتداء بالعهد الراشدي وما تلاه من أنظمة وحكومات على سن ضرائب مختلفة لتمويل نفقات الدولة الإسلامية.

كان الخمس واجب الإخراج في الأغلبية العظمى من الدول التي قامت على مر تاريخ الإسلام في غنائم الحرب فقط، أتذكر إني قرأت لابن بطوطة انه خرج مع احد الملوك في غزوة وعندما انتهت اخرج خمس الغنائم وأدى به حق الله، وقرأت إن الدولة القرمطية وهي دولة شيعة إسماعيلية كانت تفرض الخمس على التاجر والمزارعين بغية تمويل عملياتها الحربية ولإنفاقها في الاقتصاد المحلي، أما الشيعة الأمامية فانه واجب الإخراج للائمة من أهل البيت (ع) إلا إنهم اختلفوا فيه بعد الإمام الحسن العسكري، واستقر رأي الفقهاء في الحقب المتأخرة على انه من حقوق الإمام الثاني عشر، وإنهم نوابه في غيبته، وعلى هذا فهو لهم، يتصرفون فيه وفقا لمقتضيات النيابة العامة عن الإمام المعصوم .

إن الخمس كفريضة وضريبة مالية، في أصلها وجوهرها متممة للزكاة ورافدا ماليا للاقتصاد المؤسساتي والاجتماعي، يهدف منها إيجاد نوع من التوازن بين الطبقات الاقتصادية وتمول عمليات العمران الاجتماعي، كما قال الشهيد الصدر (قدس سره ) في كتاب اقتصادنا، قد تلغى هذه الضريبة في المستقبل لعدم ملائمتها للواقع الاقتصادي والمعيشي ومتطلبات التنمية، وقد تخفض نسبتها، وقد تبقى كما هي عليه الآن، كل ذلك يبقى رهنا للأداء الاقتصادي والمالي في المجتمع .

على كل حال لا اشك إن المجتمعات الإسلامية بحاجة إلى الخمس كضريبة للإنفاق على  مؤسسات المجتمع المدني ودعم الطبقات الفقيرة عبر برامج إدارة الفقر بحيث يمكن القضاء على الطبقة البوليتاريا خلال مرحلة زمنية قصيرة وتحويل الأسر المحتاجة إلى اسر منتجة قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية والكمالية والعيش بكرامة بأمان ومقبولية، بحيث يقضى تماما على الآثار المدمرة للفقر في المجتمع، وجعله في الحدود الدنيا، وتحويل مفهوم الفقر إلى كونه دلالة على وضع اقتصادي محدود، بحاجة في بعض الأحيان إلى دعم مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وليس وضعا معيشيا مزريا يدفع بالأفراد والأسر إلى عدم قدرتها على توفير السعرات الحرارية اللازمة لبقائها في صحة جيدة، أو لافتقادها للسكن الملائم وعدم  تمتعها بخدمات صحية وتعليمية مناسبة وعدم  مقدرتها على الإيفاء بالنسبة المعقولة من كماليات الحياة .  

إن الخمس يتيح بنسبته المرتفعة توفير الخدمات الضرورية للمجتمع وإنشاء المؤسسات والمرافق الاقتصادية والخدمية والإنتاجية التي تساهم إلى جانب المؤسسات الرسمية في التنمية، طبعا كل ذلك ليس سوى تصورا ورؤية خاصة، فالواقع الذي نعيشه مختلفا تماما عما أقوله، إلا أن الواقع الذي نعيشه هو من صنع أيدينا! نحن من نصنع الواقع ونحن من نغيره، كما قال الحق في كتابه "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

على وجه العموم بعد أن أخرجت العشرين ألف ريال، قررت إنفاقها فيما يرضى الله ورسوله (ص) وأهل بيته (ع)، فمن البديهي القول انه لا يمكني أن أوصل سهم الله لحضرته الإلهية المقدسة  في السماء أو في الأرض، والنبي (ص) وأهل بيته (ع) ليسوا بين أظهرنا في زماننا هذا.

وأما المنتسبين للبيت الهاشمي في عصرنا هذا فهم كغيره من المسلمين والمواطنين، لا يمتازون عليهم بشي!  لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فالمجتمع المسلم ليس طبقيا ولا ارستقراطيا،  ضع لعرق أو فئة ميزة على غيرها (إن أكرمكم عند الله اتقاكم ).

ومن البديهي القول إنني سأنفق هذا المال فيما يرضى الله ورسوله وأهل بيته، فاستقطعت 10000 ريال وأنفقتها على المحتاجين من الشيعة والسنة بالتساوي (فقهاء الشيعة على اغلبهم يحرمون إنفاق الزكاة والخمس على غير الشيعة – على حد علمي) إلا أن المسلمين عندي سواء، شيعتهم وسنتهم، وإنهم إخوان في الدين والإنسانية والوطن والمصير والتاريخ، ثم أنفقت 5000 ريال في المساهمة في دعم مشروع نفعي يعم بخيره كافة المواطنين، ثم أنفقت ال5000 ريال المتبقية في شراء اغدية ومستلزمات صحية لإخواني في الإنسانية بإفريقيا، عن طريق إحدى  الجمعيات الخيرية العالمية المعروفة، وبت ليلتي مرتاح الضمير، هانئ البال، لأني أديت حق إخواني المحرومين والمستضعفين وساهمت في بناء المجتمع الإنساني ودعمه بما انعم الله علي من رزق حلال طيب والحمد لله أولا وأخر.

 
كاتب سعودي - القطيف
البريد الالكتروني:

 

 

 

إشكالية قوانين مكافحة الإرهاب في العالم العربي
الدين بين الوجدان والبرهان
هل السلطة شي شرير؟
أنا مسلم ولكنني علماني !
من دولة العسكر إلى جمهورية الفيسبوك (2)
من دولة العسكر إلى جمهورية الفيسبوك (1)
الإباحية الدينية
كل الجهات الأربع قطيف
لا يكفي هذا يا خادم الحرمين !!
الشعائر الدينية بين سلطة الدولة وحق المجتمع (عاشوراء نموذجا)
رجال الدين.. تبا لكم!!
دين الله أم دين الفقهاء؟
الهزيمة الحضارية للفكر الديني
أحلى وقت وأجمل صيف في ربوع بلادي!!!
جمهورية السراب
آهات قاتلة
الانترنت الديني..... قمع الحرف واضطهاد الكلمة
وطني .. آه يا وطني!
آمنت بكم يا رجال الدين!
المتمردة (قصة قصيرة)
أبو ذر الغفاري وعريضة الخمس في القطيف
أيها القرضاوي ما قلت إلا حقا !! .. ولكن
اعتقال في محراب الصلاة
المعمم الشيعي.... ضحية وجلاد
قناة التطبير الفضائية!
الفن وفتاوى الفقهاء (السيد السيستاني نموذجا)
تحية إلى بزبوز ونذير وسلامة ووجيهة والى كل قلم حر في بلادي
الشيعي الجديد
شعوب ولاية الفقيه!
لا حرية في الحرية!
وجيهة الحويدر.. سيدة نساء هذا العصر!
عزيزتي المرأة... أرجو الإجابة!!
معجزة في العوامية !!
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية (2)
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية
رادود حسيني في مجمع السيف !
لا حرية في الحرية !
الثائر (قصة قصيرة)
فتاة القطيف والواقع المأساوي
فتاة القطيف.. عليك تحمل المسئولية !
نعم .. هذا هو الدين!
أسير الحرية
أيها الخطباء .. احترموا عقولنا!
الليبرالية.. الطوفان القادم ! الحلقة الثانية
الليبرالية.. الطوفان القادم ! الحلقة الأولى
القتيلة
زواج الأفاعي (قصة قصيرة)
الإمام علي .. ليبراليا عبر العصور
سلفيون ولكن !

1 - تعقيب
صاهود | 4/8/2008 ,3:04 AM
الاخ رائد قاسم في مقالاك كتبت : ( فاستقطعت 10000 ريال وأنفقتها على المحتاجين من الشيعة والسنة بالتساوي (فقهاء الشيعة على اغلبهم يحرمون إنفاق الزكاة والخمس على غير الشيعة – على حد علمي) إلا أن المسلمين عندي سواء، شيعتهم وسنتهم، وإنهم إخوان في الدين والإنسانية والوطن والمصير والتاريخ ) .............. هذا شعور وفعل تشكر عليه بالنسبه لي انا سني واذا قدرني الله اقوم بمساعده المحتاجين واصدقك القول انني لا افرق بين سني او شيعي لان الحاجه واحده والقصد واحد والله يرزق جميع المسلمين بحلاله ويغنيهم عن حرامه ويهديهم لسوا السبيل وجعلنا اخوه متحابين ............

2 - هم كغيرهم ؟؟
احمد | 19/10/2007 ,6:17 PM
(((وأما المنتسبين للبيت الهاشمي في عصرنا هذا فهم كغيره من المسلمين والمواطنين، لا يمتازون عليهم بشي! لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فالمجتمع المسلم ليس طبقيا ولا ارستقراطيا، ضع لعرق أو فئة ميزة على غيرها (إن أكرمكم عند الله اتقاكم ).)) نعم هم كغيرهم من المسلمين .

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.