Untitled 1

 

2018/6/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :20/10/2007 1:32 PM

المواطن كارتر أهم من الرئيس كارتر

 

سعد الدين إبراهيم

عرفت السيد جيمي كارتر، بعد أن ترك منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية. وكان قد رأى تعليقاً لي حول اغتيال الرئيس أنور السادات، في برنامج تليفزيوني على شبكتي الـ "بي. بي. سي" البريطانية (BBC)، والسي. بي. إس الأمريكية. (CBS)، وكان فحوى تعليقي أن متطرفين إسلاميين هم فعلاً الذين أطلقوا النار على أنور السادات، ولكن الأمريكيين هم الذين وضعوه في مرمي النيران، لقد كان ما قلته تشبيهاً بلاغياً، قصدت به، أن عدم وفاء الولايات المتحدة بواجباتها كراع للسلام، في الضغط على إسرائيل من أجل استكمال تسوية كاملة شاملة، هو الذي وضع الرئيس في موقف حرج أمام شعبه المصري، وأمته العربية.

ومع ذلك أخذ جيمي كارتر ما قلته ضمن مقابلة أطول، وكأنني أوجه له اللوم شخصياً على مقتل الرئيس السادات، فقال لي معاتباً في حضور زوجته، روزالين، وأسامة الباز، في قصر الضيافة بالقاهرة (إن الكلمات التي قلتها أنا في تلك المقابلة التليفزيونية نزلت عليه كالسكين، وأنني لا أدرك كم أحب هو أنور السادات، وكم أعجب بشجاعته، وكيف اعتبره أخاً عزيزاً.

كذلك لم أدرك في تعليقي كم حاول هو (أي كارتر) أن يصل إلى التسوية المنشودة، ولكن لم يمهله الناخبون الأمريكيون الوقت الكافي لذلك، حيث لم يعيدوا انتخابه لفترة رئاسية ثانية!. وشرحت بدوري أن ما قلته كان تشبيهاً مجازياً يخص السياسة الخارجية الأمريكية عموماً، وأن خليفته في البيت الأبيض، رونالد ريجان، هو الذي يتحمل المسؤولية الأكبر، حيث إنه لم يفعل شيئاً على الإطلاق في ملف الصراع العربي الإسرائيلي، طيلة فترة رئاسته.

ابتسم كارتر مبدياً تفهمه للشرح والتبرير. ومنذ ذلك الحين أصبحت أنا ضيفاً موسمياً على جيمي كارتر وأسرته، في مدينة أطلانطا، بولاية جورجيا، فقد أنشأ فيها مركزاً يحمل اسمه (Carter Center)، ويقوم بالدراسات والبرامج التنموية، التي تخدم قضايا الحرية والعدالة والسلام في العالم.

ورغم أن عدداً من رؤساء أمريكا السابقين كانوا مايزالون على قيد الحياة (مثل جيرالد فورد، ورونالد ريجان، وجورج بوش الأب، وأخيراً بيل كلينتون)، إلا أن أياً منهم لم يترك نفس الأثر الذي أحدثه، ولايزال يحدثه جيمي كارتر على الساحتين الأمريكية والدولية، كرئيس سابق، والآن كـ "مواطن عادي"، بل ويجمع المراقبون على أنه الآن، كمواطن خارج السلطة، أقوى عشرات المرات مما كان وهو رئيس للولايات المتحدة (1976- 1980). ففي سنوات رئاسته الأربع كان لكارتر إنجاز ضخم واحد في السياسة الخارجية، تبعه بإخفاق فادح في السياسة الخارجية أيضاً.

كان الإنجاز هو "كامبد دافيد"، واتفاقية السلام المصرية ـ الإسرائيلية، والتي صمدت رغم كل الانتقادات الموجهة لها عربياً وإسرائيلياً، لثلاثة عقود. بل إن كل الأطراف العربية التي كانت قد رفضتها، وقاطعت مصر الساداتية بسببها، تلهث الآن لتوقيع مثلها، وفي مقدمتهم سوريا، ومنظمة التحرير الفلسطينية. ولأن كامب دافيد كانت الإنجاز الأهم، فإن وثائقها وصورها تملأ القاعة الرئيسية للمتحف الذي يضمه مركز كارتر، في مدينة أطلانطا.

أما الإخفاق الأفدح فقد كان "أزمة الرهائن الأمريكيين" في العاصمة الإيرانية طهران، في أعقاب الثورة الإسلامية التي قادها آية الله روح الله الخوميني، عام 1979 وحين أمر كارتر قوات المارينز الممولة جواً أن تحرر هؤلاء الرهائن من مبني السفارة الأمريكية في طهران. فشلت العملية فشلاً ذريعاً، جعل الأمريكيين يشعرون بالمهانة، التي كانوا قد شعروا بها في "خليج الحنازير"، علي شواطئ كوبا، (1961) في ظل رئاسة جون كيندي، أو عند انسحاب قواتهم من سايجوت في الأيام الأخيرة لحرب تحرير فيتنام 1976 وقد أذهبت سيئات أزمة الرهائن، كل حسنات كامب دافيد، لدي الناخبين الأمريكيين فخذلوا كارتر في انتخابات الرئاسة التالية لصالح منافسه ريجان. وطبعاً لا يجد الزائرون لمتحف كارتر نفس تفاصيل الإخفاق مثلما تفاصيل النجاح.

ومن مفارقات القدر أن كلا من إنجاز وإخفاق كارتر ارتبطا بالشرق الأوسط، وليس بأي منطقة أخرى من العالم، ولا حتى بالسلطة الداخلية في أمريكا نفسها وربما يفسر ذلك استمرار تلك المنطقة في بؤرة اهتمام كارتر، إلى اليوم، أي بعد ما يقرب من ثلاثين عاماً بعد مغادرته للبيت الأبيض.

من ذلك أنه ألّف كتابين عن القضية الفلسطينية، أحدث آخرهما ضجة واسعة النطاق في العام الماضي، وهو بعنوان "فلسطين سلام وليس فصلاً عنصرياً" (Palestine peace Not Apart hide )، حيث هاجم بشدة سياسات إسرائيل وممارساتها متهماً إياها بممارسة "الفصل العنصري" (Apart hide ) ببنائها للحائط العازل على أراضي فلسطينية في الضفة الغربية، وقد استأثرت المسألة الفلسطينية بالقدر الأعظم من اهتمامات جيمي كارتر، والمؤسسة التي تحمل اسمه.

وقد قاد بنفسه فريق المراقبين الدوليين الذين تابعوا كل انتخابات فلسطينية منذ 1996 وقد زامله في ذلك مركز ابن خلدون، إيمانا منه ومنا أن أي سلطة فلسطينية منتخبة ديمقراطياً، هي الأقدر سياسياً وأخلاقياً على استخلاص الحقوق المشروعة لشعبها، حيث إن شرعيتها هي التي تبّطل الحجج الإسرائيلية في المماطلة بدعوى أنها الكيان الديمقراطي الوحيد، في محيط عربي من الاستبداد، وأنها بهذه الصفة لا تجد شريكاً فلسطينياً يمكن التفاوض معه، وتوقيع اتفاق يمكن الوثوق في احترامه.

ويؤمن كارتر أن الفلسطينيين بمستوياتهم العالية من التعليم والوعي السياسي والتصميم على  حقوقهم هم أكثر الشعوب العربية جدارة بنظام حكم ديمقراطي، يكون ندّاً حقيقياً لإسرائيل.

ولكن اهتمام كارتر بالمسألة الفلسطينية لم يغفله عن بقية الشأن الإنساني العالمي. وربما طالع من يتابعون مسألة "دارفور"، صوراً لجيمي كارتر، الذي أكمل عامه الخامس والثمانين في أكتوبر الماضي، وهو يحمل على كتفيه أمتعة الغذاء، والكساء، ضمن المساعدات الإنسانية التي ترسلها مؤسسته، إلى لاجئي ومشردي دارفور (الحياة 4/10/2006). وقد فعل ذلك ضمن وفد "مجموعة حكماء العالم"، والذي يضم أيضاً الأسقف الجنوب أفريقي "دزموند توتو"، والدبلوماسي العربي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي.

ولم يعد كارتر كمواطن عالمي مهموما بالبؤس الإنساني، يتردد في إطلاق كلمة حق، في وجه أي طرف يتجاوز الحدود ـ سواء كان الرئيس الأمريكي جورج بوش، أو إسرائيل واللوبي الصهيوني الذي يقف وراءها، أو الرئيس السوداني عمر البشير، ولذلك لم أستغرب انتقاده العلني للسلطات السودانية التي منعته من لقاء أحد قادة النازحين في بلدة "كبكابيه"، في شمال دارفور، فالرجل يحرص دائماً على أن يشاهد، وأن يسمع مباشرة من أصحاب المشكلة.

وحين التقيت جيمي كارتر ، في أوائل سبتمبر الماضي، وأخبرني عن أحوال مصر، وعن دقة التقارير الإعلامية عن تعرض بعض أفراد أسرة الرئيس السادات للاضطهاد والتنكيل أخبرته بما أعرفه في قضيتي النائبين طلعت عصمت السادات، وأنور عصمت السادات.

وكنت بدوري أنقل عن أنور عصمت السادات نفسه الذي شارك معنا في مؤتمر "الديمقراطية والإصلاح" بالدوحة (27-29/5/2007)، وظل على اتصاله الهاتفي معي، حتى وأنا خارج البلاد. وتساءل الرجل "أليست هناك أوجه شبه بين الحالتين وقضية أيمن نور؟" فأجبته أن كثيرين يعتقدون ذلك فثلاثتهم في نفس المرحلة العمرية مثل جمال مبارك، نجل الرئيس، مع فارق أنهم أكثر تمرساً بالعمل السياسي الشعبي في الشارع.

طلب الرجل أن أطلب من الأخوين طلعت وأنور أن يكتبا إليه مباشرة، حتى يعرف من أصحاب الشأن. وقد نقلت ذلك هاتفياً في حينه إلى طلعت وأنور كما سأل الرجل إن كانا مسموحاً لهما بالسفر، حتى يدعوهما إلى أطلانطا في الملتقى السنوي للمدافعين عن حقوق الإنسان، فأجبته "أن الله وحده أعلم".

 
رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية
البريد الالكتروني:

 

 

 

ثورة اللوتس مُستمرة
مصريون في المهجر توّاقون لإصلاح الوطن الأم
مسلمون مُبدعون في الهند وتُعساء في باكستان
حوار السبعين مع محمد أبو الغار وفريدة النقاش
إن كان أوباما عسلاً فلا تلعقوه كُلّه
أوباما.. أوباما.. وما أدراك بأوباما؟
غزة: القمم والفضائيات العربية والسفوح
اختبار أوباما في غزة
لماذا جاكرتا وإسطنبول قبل القاهرة؟
أي عاصمة إسلامية يبدأ بها أوباما؟
مع رئيسين في عيد ميلادي السبعين
من مومباي إلى المطرية: ورقة الدين المحرِقة
ستون عاماً على الإعلان العالمي من ميت أبو حريز إلى الرياض ودمشق وكوبنهاجن
من انتخاب زنجي نصف مسلم إلى حلم قبطي
ماذا لو كان أوباما مسلماً؟
أكبر تجمع علمي أمريكي يدافع عن الإخوان
الدويقة ورأسمالية مصرية رثة.. وبلا مآثر
رمضان والمصريون في المهجر
الإساءة إلى سمعة مصر
ِمحَن الآباء.. وحنان البنات
من سفر المنفى .. من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟
من وحي استقالة برويز مشرّف: هل يمكن تقنين دور العسكر في السلطة؟ (2)
من وحي ما يحدث في موريتانيا.. هل يمكن تقنين دور العسكر؟
الاستخدام السياسي للقضاء
من البشير إلى كراديتش إلى جورج بوش
مَنْ الذين يلوّثون صورة العرب والمسلمين؟
في رحاب أكبر الديمقراطيات الإسلامية
عبدالوهاب المسيري وجيل الحالمين
"ابن خلدون" بين التكريم والتجريم
لماذا يحب العرب والعالم لبنان؟
نحو مصالحة تاريخية بين العرب والأتراك
الثورة الاجتماعية الجديدة في الولايات المتحدة
لبنان.. النقمة والنعمة
حفيد عولمي يسهم في مواجهة مشكلة أوروبية
حتى إذا كان الإسلام حلاً.. فإن المسلمين العرب هم المشكلة
شبابنا... وشبابهم يقودون معارك التغيير
البابا والانحرافات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية
في رحاب الفاتيكان: الصليب والهلال وصندوق الانتخابات
في ضيافة سيدة أوكرانيا الأولى
مراوغات "فندية" حول الجزيرة و"الواحة" القطرية
حديث العطاء من الميسورين المسلمين
خواطر عراقية في الذكرى الخامسة للغزو الأمريكي
إدارة معركة الحجاب في تركيا العلمانية
الوداع للعلمانية المتطرفة في تركيا
هل هؤلاء العرب.. وزراء "إعلام" أم وزراء "إعتام"؟
الصوت اليهودي في الانتخابات الأمريكية
الإسلام في الانتخابات الأمريكية
هل من حق العالم أن يشارك في الانتخابات الأمريكية؟
باراك حسين أوباما... وهيلاري كلينتون والثورة الأمريكية الجديدة
باكستان... المأساة!؟
عتاب الأشقاء في العراق
٢٠٠٧: عام الانتفاضات والعصيان المدني في مصر
العرب بين ثقافة الفناء وثقافة الحياة في إيطاليا
الديمقراطية... رغم الفقر والأمية في مالي
ليت "أنابوليس" توقف مسلسل الفرص الضائعة
رائعة علي سالم: من فكرة الأندلس إلى فكرة قطر
باكستان ومينامار ومصر: نساؤهم... ورجالنا!
من فيتنام.. للجزائر.. للعراق
فيتنام والبحث عن مستقبل للعراق
الملك فاروق والحنين إلي زمن أجمل في عصر الانحطاط
من منكم يعرف اسم رئيس سويسرا؟
الإسلام في أمريكا بين إنجريد والإمام طالب عبد الرشيد
الدولة "المخزنية" والديمقراطية في المغرب
كيف تقدم "العدالة والتنمية" المغربي إلى المركز الثاني؟
الرئيس الأمريكي كمنشق سياسي في واشنطن
فسطاط العسكر والتطرف في شبه القارة الهندية
حديث الأحفاد عن الحرية على شواطئ البسفور
مع عُرس الديمقراطية في تركيا
وفي كردستان شفاء للعراق
في التنويه بمآثر مركز ابن خلدون
علم النكبات العربية في القرن الحادي والعشرين

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.