أعلن مستشار الامن القومي العراقي الدكتور موفق الربيعي اعتقال مئات المتشددين السعوديين الذين تسربوا الى الاراضي العراقية عبر حدودها مع سوريا من بينهم مطلوبون لتورطهم في قضايا إرهابية بالمملكة وان اضعاف هؤلاء قتلوا في عمليات ارهابية ومواجهات امنية في العراق.وكشف الربيعي في حوار مع صحيفة "عكـاظ" السعودية أجراه الصحفي عبد الله العريفج ان اجهزة الامن والاستخبارات في بلاده تمتلك معلومات واسماء وصور وارقام هواتف الارهابيين وتحاصرهم قوى الامن في المناطق الحدودية مبينا انه سيحمل خلال زيارته المرتقبة للمملكة ملفا متكاملا ومحدثا بقوائم المعتقلين السعوديين ومعلومات دقيقة عنهم لتسليمها الى المسؤولين الامنيين على اعتبار ان الرياض وبغداد في خندق واحد لمحاربة الارهاب الذي يعبر الحدود دون تمييز بحسب تعبيره.
واكد مستشار الامن القومي العراقي أنه لا توجد عوائق لتسليم المعتقلين السعوديين الى المملكة مشيرا الى ان السلطات السعودية اتخذت تدابير واجراءات لتجفيف منابع تمويل الارهاب وضبط حدودها لمنع تسرب الانتحاريين الى بلاده .
ولفت الى ان بلاده تقترب وخلال اشهر قليلة من اعلان النصر على تنظيم القاعدة الارهابي وطرده من العراق مؤكدا ان حملة فكرية وسياسية واعلامية ستنطلق العام الجاري لمحاربة الفكر التكفيري ودحض فكر القاعدة.
وأثنى الربيعي على الانتصارات الامنية التي حققتها وتحققها قوى الامن السعودي على الارهابيين والمتطرفين وهي قد اكتسبت خبرات عالية اصبحت مفخرة للجميع مطالبا دول الجوار بمزيد من التعاون الامني والاستخباري للتصدي لما يسمون العائدين من العراق الى بلدانهم للقيام بعمليات ارهابية.
وكان الربيعي قد زار المملكة في يوليو الماضي على رأس وفد امني واستخباراتي عراقي التقى بوزير الداخلية الامير نايف بن عبدالعزيز ورئيس الاستخبارات العامة الامير مقرن بن عبدالعزيز.
وفيما يلي نص الحوار:
- كيف يسير التعاون الامني بين المملكة والعراق لجهة محاربة الارهاب ومعتنقي فكر تنظيم القاعدة الارهابي؟
اولا أهنئ المملكة العربية السعودية على انتصاراتها العظيمة التي حققتها وتحققها في حربها على الارهاب ولاشك ان الخبرات التي اكتسبتها قوى الامن السعودي جدا عالية ساهمت في تلك الانتصارات وهناك تنسيق امني واستخباري مع الاشقاء في المملكة على اعتبار ان المعركة واحدة خصوصا وان الارهاب لم يعد يعترف بالحدود وهو يعبرها بدون "فيزا" ونحن في العراق لاحظنا جملة من الملاحظات من بينها ان بعضا من اعداد المقاتلين يأتون من المملكة لكن العدد الان أقل بكثير مما كان يأتي سابقاً.
- يأتون عبر حدود المملكة مع العراق أم عبر حدودكم مع دول اخرى مجاورة؟
لا ليس عبر حدود المملكة ولكنهم كانوا يأتون عبر الحدود العراقية السورية.. الحقيقة ان الحدود السعودية مع العراق آمنة وفي وضع أمني ممتاز.. الملاحظة الثانية تتمثل في حركة الاموال وندرك انها مهمة جداً في تغذية الارهاب وتمويله والمملكة العربية السعودية اتخذت اجراءات وتدابير كثيرة جداً وطبقتها على ارض الواقع وادت الى الحد من حركة الاموال التي تدعم الارهابيين..
الملاحظة الثالثة ان المملكة اتخذت ايضاً مجموعة من الاجراءات التي احسسنا بها وكانت ممتازة بمراقبة سفر بعض الشباب من اعمار سنية معينة الى بعض المناطق والتي يمكن ان يتحولوا بعدها الى العراق.. الحقيقة انه بعد زيارتي للمملكة ولقائي بصاحب بالامير نايف بن عبدالعزيز واخي الامير احمد واخي الامير مقرن واخي الامير محمد بن نايف وجدنا ان هناك تعاونا وتواصلا وتنسيقا جيدا ومن الطراز الاول.. اعتقد ان هذا التنسيق هو نموذج يفترض ان يكون بين العراق والدول الاخرى من اجل توحيد الجهود الامنية لمكافحة الارهاب.
- انت تحدثت عن ثلاثة محاور جوهرية وتدابير مفصلية اتخذتها المملكة في حربها على الارهاب.. لكن ماذا فعلتم من جانبكم أنتم كحكومة عراقية في التصدي للارهاب؟
نحن في العراق يجب ان ننظر أين كنا وأين اصبحنا الآن.. كنا على شفا جرف عارم وكنا نعيش في حرب أهلية قبل سنة من الآن.. اليوم خرجنا خروجا كاملا من شبح الحرب الأهلية والآن الحياة عادية في بغداد والأنبار وديالا وكركوك في المناطق التي كانت تسمى ساخنة.. أقول لك بشكل ملخص ان كل الارقام تشير وتدلل على ان الانتحاريين والسيارات المفخخة والأسلحة التي نضبطها والارهابيين الذين اعتقلناهم وذخائر الأسلحة للارهابيين تدلل على أننا وصلنا الى نهاية الشوط بعدما حققنا انجازات كبيرة ورائعة في حربنا ضد الارهاب..
المهم الذي يمكن ان أعلن عنه عبرك الآن اننا لسنا بعيدين عن مرحلة الاعلان عن الانتصار النهائي على القاعدة.. كذلك نحن نعد وهذا اعلان آخر كذلك في المرحلة الحالية الى خوض المعركة الأخيرة مع القاعدة في شمال وشمال غرب العراق وهذا هو الفصل الأخير لطرد القاعدة بشكل نهائي من العراق.. لا أقول اننا لن نرى سيارة مفخخة يقودها انتحاري في العراق بعد هذه المعركة ولكن سوف نعلن الانتصار النهائي على القاعدة بعد المعركة الأخيرة ان شاء الله.
- وهل هناك مدى زمني محدد لتحقيق نصركم الكبير على فلول تنظيم القاعدة في العراق؟
استطيع ان اؤكد شيئين.. المسألة الأولى اننا سنعلن خلال الأشهر القليلة القادمة الانتصار الأخير على القاعدة، المسألة الثانية اننا سوف نستكمل بناء قواتنا الأمنية والعسكرية والاستخباراتية قبل نهاية العام الجاري وسوف نستغني عن الوجود الاجنبي بشكل كامل بعد ذلك.
- العراق كان وما زال في وضع أمني لا يحسد عليه وهو ما يقدره اشقاؤكم في المملكة.. ماذا عن وضع المعتقلين السعوديين والاجانب في السجون داخل العراق.. وكيف سيكون مصيرهم؟
هناك عدة أنواع من المعتقلين منهم من هو معتقل في السجون العراقية واكتسبت احكامهم الصفة القطعية ويقضون سنين سجنهم في السجون العراقية وهناك مناقشات ومفاوضات مع دولهم اما للاشتراك بالمعلومات أولا أو اذا شاءوا ارجاعهم لدولهم فهذا ليس ببعيد وهناك نوع من المعتقلين نشترك مع دولهم بالمعلومات وسوف يمثلون امام المحاكم العراقية للحكم عليهم.. وهناك معتقلون في سجون قوات الاحتلال فقد دخلنا مع القوات في مفاوضات وهي ستنتهي يوم الحادي والثلاثين من يوليو/تموز من هذه السنة 2008م وهي ستشمل العلاقات الثنائية بيننا والولايات المتحدة وسيقرر مصير هؤلاء المعتقلين على ضوء الاتفاقية بين العراق والولايات المتحدة.
- وهل سيسلم المعتقلون لدى الامريكيين في العراق الى الأمن العراقي أم سيعادون الى بلدانهم.. أم ماذا؟
كل الاحتمالات ممكنة ولكن ان يسلموا للقضاء العراقي فهو الاحتمال الأوفر حظا واذا كان ليس لدينا الامكانات لتوفير السجون أو المعتقلات لهم يمكن ان نبدأ مفاوضات مع بلدانهم لارجاعهم الى اليها اذا ما رأينا ذلك مناسبا لأمن العراق والمنطقة.
- تعلمون ان للأمن السعودي تجربة ناجحة في اعادة حصر المغرر بهم والسذج من السجناء المتأثرين بفكر القاعدة الى المجتمع مجددا بعد تأهيلهم وتصحيح افكارهم ومناصحتهم وبين ظهرانينا تجربة العائدين السعوديين من جوانتانامو.. أريد ان اسألكم ان كانت هناك ثمة عوائق تحول دون تسليم المعتقلين السعوديين في العراق ان كان لديكم كسلطة عراقية أم لدى قوات الاحتلال الى المملكة؟
لا اعتقد ان هناك عاملا أساسيا يعيق هذه القضية.. نحن في مفاوضات ونقاش مستمر مع اخواننا في المملكة لحل هذه المشكلة ونحن نتفهم وجهة نظرهم بشكل كامل.. وبعدما انتهى موسم الحج سأتصل بأشقائي في المملكة وسأقوم بزيارة لهم لفتح كل الملفات مع المسؤولين الأمنيين لا سيما واننا فخورون بانجازات قوى الأمن السعودي في حربه على الارهاب ونحن والمملكة في خندق واحد لمحاربة الارهاب.
- تبعا لهذا.. كم عدد المعتقلين السعوديين كافة في العراق؟
لا استطيع ان أتحدث في الهواء الطلق عن هذا الموضوع لكننا ولطمأنتك فقد أعطينا ونعطي ونحدث القوائم للمعتقلين السعوديين سواء في المعتقلات التي تسيطر عليها قوات الاحتلال أو في سجون الحكومة العراقية.. نحن نعطي اخواننا في المملكة الأسماء الكاملة لهؤلاء وصورهم وتفاصيل الجرائم التي ارتكبوها هنا في العراق ونقوم بتحديثها بشكل مستمر وفي زيارتي المقبلة للمملكة سأعطي المسؤولين قائمة محدثة أكثر تفصيلا ومعلوماتيا.. نحن نؤمن بتبادل المعلومات بيننا وبين اشقائنا لأننا والمملكة في خندق واحد ضد الارهاب.
- وكم عدد المعتقلين السعوديين؟
لا استطيع كشف الارقام لأنه ليس من المصلحة ان أتحدث عن هذا لكنني أؤكد لكم أنهم عدة مئات.
- يتجاوزون الألف معتقل؟
قلت لك انني لا أريد ان أعطي أرقاما ثم انني أؤكد ان اضعاف هذه الأعداد من المعتقلين "المئات" تم قتلهم في عمليات ارهابية ومواجهات أمنية.
- كيف اصبح العراق قاعدة رئيسية للارهاب ومكان جذب للارهابيين في انحاء العالم؟
عدة اسباب واهمها الفراغ الأمني بعد سقوط النظام السابق وهو ما أحدث فراغا أمنيا كبيرا خصوصا بعد حل الأجهزة الأمنية للنظام السابق ثم ان هناك فراغا حكوميا وليس أمنيا استمر عدة أشهر قبل تشكيل مجلس الحكم.. ثم انه لمجرد وجود قوات اجنبية على أراضي دول المنطقة مدعاة اثارة للمتطرفين الذين يحاولون ايجاد العذر والذرائع في هذا الجانب.
- من يدعم القاعدة والتنظيمات المشبوهة في العراق ومن يمول انشطتها الارهابية ومخططاتها الإجرامية؟
هناك نوعان من التمويل، الأول داخلي من خلال السرقات والفساد المالي والإداري المتفشي في بعض الزوايا في العراق ومن خلال عمليات الخطف ودفع الديات وغيرها والنوع الثاني تمويل خارجي خصوصاً ان هناك بعض المغرر بهم من التجار واصحاب الاموال ممن يمولون القاعدة والمتطرفين والمغرر بهم.
- ولكن هناك اتهامات موجهة لإيران بأنها الممول الرئيسي للقاعدة بهدف اثارة حال عدم الاستقرار وزعزعة الامن وتصفية حساباتها في العراق مع الامريكيين.. هل تتفق مع هذا القول؟
اعتقد ان ايران قامت في السابق بتمويل الميليشيات والمجموعات الخاصة وكان ذلك عملاً غير مساعد للأمن العراقي وهو ما احدث لنا إرباكا وعدم استقرار امني كبير لكن وفي الاشهر القليلة الماضية قامت بإجراءات لإيقاف التسليم لبعض الميليشيات ورفعت يدها عن بعض السياسيين والميليشيات في بغداد وجنوب العراق وهو ما ساعد على التهدئة الامنية.. نحن نتطلع الى المزيد من الجمهورية الاسلامية.
- كيف يمكن للعراق ان يبني حرساً حدودياً قوياً قادراً على التصدي لكل مظاهر التسلل والتهريب عبر حدوده المشتركة مع جيرانه؟
نحن ومنذ اربع سنوات استطعنا ان نبني منظومة حدودية جيدة ولدينا حالياً اكثر من مائة وخمسين منفذا حدوديا وهي مجهزة بتجهيزات حديثة ولدينا عشرات الآلاف من عناصر حرس الحدود ونحن الآن بصدد شراء طائرات لمراقبة الحدود وسوف نستكمل بناء هذه المنظومة في الاشهر القليلة القادمة ان شاء الله.
- وماذا عن صيانة وحفظ امن حدودكم المشتركة مع المملكة؟
الأمير نايف بن عبدالعزيز أكد لنا ان الحدود السعودية مراقبة مراقبة شديدة جداً والمملكة بصدد بناء ساند عازل عبر حدود بلدينا يمنع التسلل والتهريب بأنواعه المختلفة.
- وكيف يمكنكم كسلطات الحؤول دون تسرب الارهابيين السعوديين في العراق الى المملكة عبر الحدود وعودتهم للقيام بأعمال عنف وإجرام؟
اسمح لي ان اقول لك شيئا .. الآن بدأت مرحلة ما نسميه "العائدون من العراق" الى بلدانهم بعدما ضايقناهم هنا ولأن مجالات عمل الارهابيين اقل بكثير مما كانت سابقاً.. نحن دفعناهم باتجاه المناطق الحدودية من بغداد الى المناطق الحدودية مع سوريا والمملكة وايران وتركيا ولهذا فإنه ينبغي على هذه الدول ان تتعاون معنا تعاوناً امنياً وتنسيقاً استخبارياً مفصلاً لنعطيهم معلومات عن هؤلاء الارهابيين قبل تسربهم الى بلدانهم خصوصاً ان لدينا معلومات دقيقة عنهم وصورهم واسماءهم وارقام تليفوناتهم وكامل المعلومات عنهم ومع المملكة العربية السعودية بالذات معركتنا واحدة مع الارهاب.
- تقصدون معلومات عن الارهابيين المعتقلين في العراق؟
لا.. الارهابيين الذين نقاتلهم الآن وليس المعتقلين.. فرق عمل الارهاب في بغداد والانبار وديالي والجنوب جداً قليلة ولذلك اندفعوا باتجاه المناطق الحدودية.
- وكيف توفرت لديكم معلومات عن ارهابيين طلقاء هم قيد الملاحقة الامنية؟
توفرت بواسطة اجهزتنا الاستخبارية ومن المعتقلين لدينا كذلك.
- هل من بين المعتقلين السعوديين في العراق اسماء لعناصر مطلوبة في لوائح الامن السعودي المعلنة.
لا استطيع الدخول في تفاصيل ولكني اقول لك ان القوائم اقل شيء والحر تكفيه الاشارة.. في القوائم المعلنة لدينا معلومات يمكن ان تفيد الاخوة في المملكة كثيراً ولدينا قسم من هؤلاء في العراق.
- أخيراً.. قلتم انكم ستعلنون خلال اشهر قليلة نصركم على تنظيم القاعدة في العراق.. ولكن ماذا عن محاربة فكر القاعدة فكر التكفير والتفجير لأنه اذا ما بقي فإن عمليات التجنيد ستستمر ولن تتوقف؟
هذا صحيح جداً.. الحقيقة ان اجهزتنا لم تنجز الشيء الكثير حتى الآن لمحاربة الفكر التكفيري وفكر القاعدة ونحن الآن بصدد الإعداد لهذه الحملة خلال هذا العام 2008م على المستوى الفكري والاعلامي والسياسي لدحض هذا الفكر في العراق.