قال الكاتب السوري ورئيس تحرير موقع "شفاف الشام" وحيد صقر إن الدعم السعودي المتواصل للمعارضة السورية هو أكبر نقطة خلاف بين السعودية وسوريا. وتوقع صقر في حوار خاص مع "آفاق" باتساع الفجوة بين طهران ودمشق من جهة وبين حزب الله ودمشق من جهة أخرى وقال إن هناك بوادر فقدان ثقة بين إيران وسوريا.وقال صقر وهو أيضا عضو المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن إن المنطقى ستشهد المزيد من الأزمات بين سوريا وإيران وأن بداية التوتر وفقدان الثقة يمكن ملاحظتها بوضوح من خلال عدة مؤشرات أبرزها أوامر حزب الله لعناصره بعدم الدخول إلى الأراضي السورية، وتبليغ خالد مشعل بالبحث عن ملجأ خارج دمشق وانتقال الجهاد وفصائل فلسطينية أخرى من دمشق إلى بيروت مؤقتا.
وأشار صقر إلى أن تصريحات الرئيس بشار الأسد الأخيرة حول وجود جماعات إرهابية بشمال لبنان كان لتبرير انتشار الجيش السوري على حدود لبنان. وأرجع عدم تخوف العالم من ترسانة الأسلحة النووية الإسرائيلية التي بإمكانها تدمير الشرق الأوسط بأكمله إلى حكم المؤسسات والديمقراطية في إسرائيل.
ووجه صقر رسالة إلى الشعب السوري طالبه فيها بالثورة على الحالة المعيشية المزرية التي وصل إليها بسبب الفساد العائلي ونهب ثروات الوطن. وقال "إن الدور أضحى لهم وهم الشرارة الأولى للانعتاق مما يعانيه شعبنا الصابر ولن يكون هناك أي تغيير للنظام على المدى المنظور من جهات خارجية إلا بثورة الرغيف أو بانقلاب إيراني يعيد رسم الخارطة السياسية لسوريا ولهذا نتمنى أن يكون للشعب السوري الدور القادم لان التغيير لن يكن إلا بكم".
وفيما يلي نص الحوار:
آفاق: إلى أين تتجه أصابع الاتهام في تفجير دمشق الأخير، وما هو الهدف من ورائه؟
صقر: إن عملية السلام والمفاوضات التي جرت بشكل سري بين سوريا وإسرائيل، كانت قد بدأت منذ أن تسلم الرئيس السوري بشار الأسد زمام الحكم في سوريا، ولم يعلن عن هذه المفاوضات إلا في بدايات عام 2007م، وهذا ما أثار قلق الطرف الحليف لسورية وهو إيران وجاء اغتيال عماد مغنية في دمشق صفعة كبيرة لشرخ تلك العلاقة مما جعل الإيرانيين يعيدون حساباتهم بعد ازدياد القلق الإيراني من خروج السوريين عن المسار الإيراني.
وجاء ذلك بعد حضور الأسد مراسيم الاحتفالات الفرنسية بعيدها الوطني والصور التي أخذت لكل من ولمرت والأسد أثناء الاحتفال. كنا نقول دائما أن الإيرانيين ليس لديهم أي مشكلة ببيع الورقة السورية تماشيا مع مصالحهم إلا أن اللي سبق لبق كما يقال بالمثل الشعبي السوري إذ.
إن السوريين هم من كانوا السباقين ببيع الايرانين مقابل صفقة تتضمن فك العزلة الدولية التي يعاني منها النظام السوري منذ زمن والتهديد الدائم بما ستتمخض عنه المحكمة الدولية بقضية مقتل الحريري.
وهذا ما جعل الإيرانيين أمام خيارات صعبة، مما ازداد من وتيرة القلق لدى النظام الإيراني من فقدان حليفه الوحيد في المنطقة بعد هذا الانحراف المفاجئ من النظام السوري عن المسار الإيراني وهذا ما أصاب الإيرانيين بخيبة أمل بسقوط الحلم الفارسي في بناء إمبراطورية شيعية في المنطقة وفقدان حيويتها في ضرب المصالح الأمريكية في المنطقة بفقدان هذا الحليف الوحيد بالجسم العربي والمعلومات المتسربة عن بناء الصين لمصفاة نفط في سوريا وتحويل مسار النفط الخليجي من مضيق الهرمز إلى الموانئ السورية بذلك يفقد إيران ميزتها في السيطرة على مضيق الهرمز، كل هذه التغييرات أثرت على الوضع الإيراني بانقلاب الموازين اللعبة لصالح السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط .
إن ردة فعل النظام الإيراني تجاه الانقلاب السوري والخروج من الحظيرة الفارسية والالتصاق بالمستعمر القديم وإعادة النفوذ الفرنسي للمنطقة إلى وضع سوريه ولبنان تحت الحماية الفرنسية بما كان يسمى "سايكس بيكو" لكن بإطار جديد يضمن استمرار النظام الاسدي في الحكم وبعد زيارة الرئيس الفرنسي إلى إسرائيل وشكر إسرائيل له لقراره استقبال بشار الأسد في العيد الوطني الفرنسي كل هذه كانت بمثابة إغراءات لنظام بشار مقابل الإفلات من الفك الفارسي وهذا ما بدأ نظام بشار بتطبيقه بناء على نصيحة الجار التركي والحليف القطري وحتى العقيد القذافي أرشده لطريق السلامة التي سبقه هو على سلوكها مما ضمن له البقاء.
كل هؤلاء الأطراف مجتمعة لم يدخروا جهدا لتجنيب النظام السوري النهاية التي وصل لها نظام صدام حسين أي بمعنى آخر تمديد أجل بقاء نظام بشار وهو تحت الاختبار وتم تكليفه ببعض المهام وعليه التنفيذ ليثبت انه يلتزم بوعوده فما كان من النظام الإيراني إلا العمل لتحضير بدائل مناسبة عن نظام بشار الأسد، حيث أن سلسلة الأحداث التي جرت مؤخرا على الساحة السورية من محاولة الانقلاب في آذار الماضي وأحداث سجن صيدنايا واغتيال العميد محمد سليمان وتفجير الأخير في دمشق وما كتبه الإعلام من وجود ضباط مطلوبين للتحقيق بقضية الحريري تم تصفيتهم واتهامه على الفور النظام السوري غير أنني أرى هذا ليس مستبعد عنه كماضي عريق لنظام البعث نشهد له به انه خير من يتقن التضحية بحلفائه مقابل مصالحه ولم ننسى كيف تمت التضحية بعبد الله أوجلان بعد أن تتلمذ وتترعرع على أيدي النظام البعثي وكانوا هم أول اللذين دفعوه للمصير الذي أودى به خلف القضبان السجون التركية.
فلا عجب على نظام البعث أن يطبق المقولة التي فحواها لا عدو دائم بالسياسة ولا حليف أيضا وربما حليف الأمس عدو اليوم والغد وعدو اليوم حليف الغد واقصد بذلك لا نستغرب تأزم العلاقة السورية الإيرانية وهذا ما سينعكس على فتور ونفور بين حزب الله وسوريه وللعلم الفرنسيون وافقوا بشار على حشد قواته بعد أن تم إقناعهم أن هناك متسللين قد يجندهم حزب الله للانتقام من سورية بزعزعة أمنها واستقرارها بعد خروجها من تحت العباءة الإيرانية ومن هنا تم حشد القوات ولم يأتي دون موافقة مسبقة فرنسية وربما أمريكية بعد قيام الطرف الفرنسي بضمانة النظام السوري وتعهده بفك تحالفه مع إيران ولو بشكل تدريجي لكنه سيكون قاسيا على على الإيرانيين أكثر.
إن النظام السوري ضاق ذرعا من العزلة الدولية نتيجة سياساته الغير حكيمة والتحول السوري لم يأتي ضمن مسار سياسي طبيعي، بل أنها كانت نتيجة الضغوطات المتلاحقة على النظام السوري خلال السنوات الخمس الماضية. ومنذ تسلم بشار الأسد للسلطة في سوريا .
لم تأتي من فراغ تصفية شخصيات مسؤولة في النظام أو زرع سيارات مفخخة في شوارع دمشق وطرطوس أيضا المعطيات السياسية الراهنة توحي أن الفجوة بين إيران ودمشق من جهة وبين حزب الله ودمشق من جهة أخرى تسير نحو التصعيد والمزيد من الأزمات المفتعلة بين البلدين ربما نشهدها، إذ أننا نلاحظ ذلك بوضوح تام في أوامر حزب الله لعناصره بعدم الدخول إلى الأراضي السورية، وتبليغ خالد مشعل بالبحث عن ملجئ خارج دمشق وانتقال الجهاد وفصائل فلسطينية أخرى من دمشق إلى بيروت مؤقتا إنما هي مؤشرات على فقدان ثقة طهران بدمشق.
بعد اغتيال مغنية في دمشق، حيث أنه بات واضحاً بأن النظام السوري يقايض أمريكا أوراق اللعبة الإيرانية وبتبني وبضمانات فرنسية مقابل حصول على ضمانات تقضي ببقاء بشار الأسد في السلطة، إذً النظام السوري مستعد للتخلي عن كل شيء وحتى حلفائه الإستراتيجيين كإيران وحزب الله وحماس مقابل البقاء في السلطة، هذا سيدفع بإيران وأعوانها إلى الانتقام من دمشق وضرب نقاط إستراتيجية في هيكل النظام وصولا إلى زرع الفتنة في قيادات الجيش بشتى الأساليب لشق وحدة الجيش والأمن الحامي لنظام بشار لكن أنا اعتقد ليس مستبعد ابد ا أن نشهد تفجيرات من الخلايا النائمة بدمشق ولا اقصد القاعدة إنما الحرس الثوري الإيراني وحزب الله ولن يقف كلا من إيران وحزب الله مكتوفي الأيدي أمام المشهد الذي يقوم به بشار باللعب بورقتهم بينما هم لو جاءتهم الفرصة التي جاءت لبشار لكانوا أول المرحبين ولا مانع لديهم ببيع الورقة السورية حسبما تقتضيه مصالحهم. لكن الآن فعلا بشار هو من سنحت له الفرصة وحسب ما نوهت من حلفائه واقصد قطر وتركيا .
إذا نحن أمام احتمالات حبلى بكل التوقعات علينا أن نتوقع أن التفجيرات في سورية بدأت ولن تنتهي بآخر تفجير وأي تفجير قد تكون مؤشراته توجيه أصابع الاتهام للنظام لكن أنا ارفض هذا التحليل ولا تستغربوا محاولة الإيرانيين قلب الطاولة باللغة السياسية لكن من سيكون الخاسر هنا السؤال.
آفاق: النظام السوري انتقد موقف السعودية من تفجيرات دمشق، فهل كانت هذه تلميحات لتورط السعودية بهذه التفجيرات ؟؟؟
صقر: إن الدور السعودي هنا دور لا يستهان به فقد لعب على وتر المتناقضات الخلاف السوري السعودي كانت شرارته عندما قام السعوديين باستقبال عم الرئيس السوري استقبال الرؤساء مما أثار حفيظة حاشية النظام بدمشق وهو الموقف الذي أزم العلاقة بينهم وبين السوريين بعد اغتيال الحريري وتبني السعودية إخراج خدام من سورية وما تتناقله وسائل الإعلام مؤخرا عن تبني السعودية دعم المعارضة السورية والعمل على توحيد صفوف المعارضة السعودية بالعمل على مصالحة تاريخية قيل أنها تمت سرا بين النائبين السابقين خدام ورفعت.
ولم تكتفي السعودية بذلك بل عملت على تصالح البيانوني مع رفعت الأسد أي ما يسمى التجمع القومي المفبرك وجبهة الخلاص ولا ندرى متى يأتينا الخلاص. أضف إلى ذلك دعم السعودية للأستاذ عبد الحليم خدام في معارضته لنظام بشار ودعم السعودية له بإنشاء محطة تلفزيونية مناهضة لنظام بشار وأضف إلى ذلك قيام ملك السعودية بطلبه من بشار إعادة عمه إلى سوريه أكثر من مرة وكان الجواب رفض لهذا الطلب وتعلمون مكانة الحريري عند السعوديين وبعد اغتياله بدأ الخلاف السوري السعودي يتنامى وصولا إلى قطع رؤوس بعض الكسبة السوريين وإقامة الحد عليهم دون سواهم انتقاما من موقف النظام السوري اعتقد هذه الأمور تتلخص بذلك.
أضف إليها العلاقات السورية الليبية المتينة والعلاقات السعودية الليبية السيئة والتمثيل العربي في القمة الأخيرة شاهد على ما أقول كل هذه المعطيات كفيلة بان تكون العلاقة السورية السعودية في أسوء حالاتها لكن لاندري المستقبل وكما تعلم إن في السياسة هناك ما يسمى تقاطع المصالح قد نشهد عودة العلاقات السعودية السورية لكن حسب الواقع السياسي الذي قد يفرض نفسه بعد التخلي الكلي عن العباءة الإيرانية.
آفاق: هل ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد عن وجود جماعات تكفيرية شمال لبنان، بمثابة الضوء الأخضر لتدخل سوري محتمل في لبنان ؟؟؟
صقر: تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد عن وجود جماعات تكفيرية شمال لبنان فما هو إلا خطة للتضليل للأهداف الحقيقية التي جعلته يعيد انتشار قواته بهذه الكثافة وهذا لم يحدث إلا بعد إقناع الغرب وعن طريق فرنسا بإقناع أمريكا إن قرار بشار في تخليه عن المسار الإيراني قد يسبب له ردود فعل لاتحمد عقباها من جهة.
ولاستعادة شيء من ماء الوجه من الطريقة التي تم بها انسحابه من لبنان وربما خوفه أيضا من الخاصرة اللبنانية وتوقعات عن نشاط لرفعت الأسد من خلال جمعية الفرسان التي تشكلت مؤخرا في لبنان وتم التحاق فصيل لبناني شيعي منشق عن شيعة نصر الله واسمه التيار الشيعي الحر ويتلقى دعما ماديا من رفعت الأسد وابنائة المهتمين في المعترك السياسي المنتظرين أن يتم توريثهم كما تم توريث غيرهم.
آفاق: هناك أخبار أثيرت مؤخرا بأن سوريا تسعى لبناء مفاعل نووي، فهل امتلاك النظام السوري لأسلحة غير تقليدية يشكل خطورة على المعارضة السورية في الداخل بشكل خاص واستقرار المنطقة بشكل عام ؟؟؟
صقر: سوريا تسعى لبناء مفاعل نووي، فأن امتلاك النظام السوري لأسلحة غير تقليدية لا يشكل خطورة على المعارضة السورية في الداخل ولا في الخارج الجميع يعلم أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية تستطيع أن تدمر الشرق الأوسط بأكمله لماذا لا يخاف العالم منها لان إسرائيل تحكم بالمؤسسات وحكمها ديمقراطي تجاه شعبها خلافا لحكام دمشق لو أنهم يتحلون بنفس العقلانية للدول التي تمتلك السلاح النووي فلا ضرر في ذلك أم إن كان من يحكمك عصابة فلا تستبعد أن نظام بشار لن يتنحى عن الكرسي بهذه السهولة التي يتوقعها البعض وان وجود الأسلحة التقليدية التي تتمثل بالدبابة والصاروخ كلها بل معظمها متمركز في جبل قاسيون وأي توقعات عن تحركات داخلية أو خارجية لن يتردد النظام باستخدامه لأنها بالنسبة له حياة أم موت.
بما يخص استقرار المنطقة بشكل عام فلا اعتقد أن هناك أي تأثيرات لان النظام نظام مراوغه وليس ممانعة فهو أول السباقين لإعادة صياغة أي صفقة مع إسرائيل مقابل البقاء لهذا أتمنى ومن خلال هذه الفرصة أن أقول للسوريين أينما كانوا واخص هنا الداخل السوري الذي بدأ لديه مرحلة الغليان التي قد تنفجر بشوارع دمشق والمحافظات السورية إلا وهي ثورة الرغيف فالحالة المعيشية المزرية التي وصل إليها الشعب السوري وصلت حد لا يطاق بسبب الفساد العائلي ونهب ثروات الوطن وجعل المواطن يلهث دون جدوى لسد احتياجاته اليومية إذا الصرخة هي للشعب والى الوطنين في الداخل السوري.
إن الدور أضحى لهم وهم الشرارة الأولى للانعتاق مما يعانيه شعبنا الصابر ولن يكون هناك أي تغيير للنظام على المدى المنظور من جهات خارجية إلا بثورة الرغيف أو بانقلاب إيراني يعيد رسم الخارطة السياسية لسوريا ولهذا نتمنى أن يكون للشعب السوري الدور القادم لان التغيير لن يكن إلا بكم.