تاريخ النشر : 27/10/2007 1:04 PM 

اتفاقية الحدود اليمنية السعودية في تأزم... وبرلمانيون يمنيون يدعون الى انقضاء لاتفاقية
1

نبيل الحاشدي

 

1

 
الكاتب / نبيل الحاشدي

1

إن الحدود هي شريط ضيق الساحة يفصل بين الدول، وقد يكون على شكل جدار أسمنتي أو شريطاً من الأسلاك الشائكة أو الكهربائية..، وقد تتخلله دشم عسكرية، وهذا يعود إلى طبيعة العلاقات بين الدول، فإذا كانت العلاقات متوترة قد نجد الحدود على درجة عالية من الجاهزية، وقد تغلق الحدود وتتقابل الأسلحة لمسافات ليست بعيدة، وقد تزرع مناطق الحدود أو في بعضها بالألغام والأسلحة ذاتية الإطلاق.

وبالمقابل يمكن أن نجد حدوداً عادية بين الدول يتحرك الأفراد خلالها دول قيود كبيرة، من دولة إلى أخرى، وقد تقصر على البوابات للمراقبة أو على بعض الأبراج كما هو الحال في أوروبا، وكما كان الحال بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية سابقاً.

فالحدود بين الدول لم تنشأ اعتباطاً وعبثاً بل من أجل أن تلبي مطالب واحتياجات تراها الدول مهمة جداً وأساسية في وجودها لاستمرارها، فالحدود بتأدية وظائف متعددة يمكن تحديدها في عدة نقاط ومعظم هذه النقاط قد خسرها اليمن بأسره، أكان نظاماً أو شعباً، فمن جهة الشعب أسقط حقه القانوني والتاريخي وتراب وطنه، أما النظام فقد خسر ورقة ضغط على نظام آل سعود التوسعية، فكان الرابح في توسيع الحدود اليمنية السعودية هو نظام آل سعود المستبد، تحت مسمى معاهدة ترسيم الحدود اليمنية السعودية لعام 2000 م، ومن أهم النقاط التي خسرها الشعب اليمني حكومة وشعباً ما يلي:

1- اختراق نظام آل سعود لشخصية نظام صنعاء، الشخصية الاعتبارية، ككائن حي، ضمن ساحة حدوده، واختراق المجال الحيوي، وزعزعة الأمن في المناطق اليمنية الحدودية والمتواجدة داخل الكيان السعودي، وملاحقة أبناء اليمن المتواجدون داخل السعودية.

بمعنى أن نظام صنعاء أسقط حقه القانوني والتاريخي، وجعل نفسه عرضة لمسائلة الأجيال، ولعنة التاريخ، وذلك باتفاقية ترسيم الحدود بينه وبين نظام آل سعود لعام 2000م؛ حيث انتزع من يدي نظام صنعاء ورقة ضغط مهمة على الجانب السعودي.

وبالتالي تتسنى لنظام آل سعود التدخل في الشؤون اليمنية إجمالاً، بكل وقاحة؛ مروراً بحرب 1994م وحركة الحوثي، وحركة المتقاعدين وحركة الظالع، وروفاق... والتجمعات القبلية، فالنظام السعودي فيما ذكر له الدور الأهم والممون الرئيسي لهذه الحركات ولنظام صنعاء أيضا.

فالتدخل السعودي السافر في الشؤون اليمنية، تنافي الأخلاق والعلاقات الجوار، والأخوة.. ....... وهذه الأفعال الرعناء تستدعي إنقاضاً معاهدة ترسيم الحدود اليمنية السعودية لما يقوم به الجانب السعودي من اختراقات نصوص الاتفاقية ومخالفة بنودها.

إذ تنص المادة الأولى لمعادة عام 2000 لترسيم الحدود بين اليمن والسعودية بالاتي  "يؤكد الجانبان المتعاهدان على إلزامية وشرعية معاهدة الطائف وملحقاتها".

وفي السياق ذاته تنص المادة الثالثة عشرة من معاهدة الطائف 1934 م بالاتي "في حالة حصول فتن أو اعتداءات داخلية في بلاد أحد يجب منع رعاياها من الاشتراك مع المعتدين أو الثائرين وعدم تشجيعهم أو تموينهم وأيضاً منع الإعدادات والأرزاق والمؤنة والذخائر من المعتدين أو الثائرين".

ويقوم نظام آل سعود حالياً بخلاف هذه المادة، فهم المونون بالمال والذخائر لكل من الحركات اليمنية الداخلية ولنظام صنعاء وجيشه بنفس الوقت.

ويبدو أن الأهم في ذلك أن نظام آل سعود قد سعى بنفسه لإسقاط وإنقضاء اتفاقية الحدود اليمنية السعودية، مما يساعد أبناء الشعب اليمني لاسترجاع حقهم المغتصب منهم والذي أخذ منهم باحتيال.

2- فشل نظام صنعاء من حماية الموارد الاقتصادية داخل البلاد، وذلك من لصوص نظام آل سعود ودول الخليج، إذ لم تتمكن دولة اليمن أن تقدر ثروتها ومواردها وتضع الخطط والبرامج والاستثمار والاستفادة منها، ويتضح ذلك ما قامت به دول الخليج مؤخراً بمؤتمر المانحين لليمن، المؤتمر الوهمي، بمثابة جرعة مسكنة ومهدئة  للشعب اليمني الغاضب على الخليج عامة والسعودية خاصة؛ فمؤتمر المانحين لم يقدم للشعب اليمني إلا المحسن.

3- صعوبة وفقدان دولة اليمن من تطبيق قوانينها على شعبها وعلى أراضيها، بمعنى لم يستطع نظام صنعاء ممارسة سيادتها أو سلطانها بالشكل الذي تطمح أن تكون.

وذلك يتغلغل النفوذ السعودي في المجتمع اليمني بواسطة مشايخ القبائل وولاء هؤلاء الزعماء لأسرة آل سعود، والنموذج في ذلك هو الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ اليمن ورئيس البرلمان، وشيخ قبيلة حاشد، ويعتبر هو شيخ الرئيس على عبد الله صالح لأن الأخير ينحدر من قبيلة حاشد، ومن الأعراف القبلية لزوم على الرئيس صالح أن يرجع إلى شيخة (الأحمر).

أضف إلى ذلك ما يقوم به النظام السعودي من وسائل الترهيب والترغيب على المناطق الحدودية وسكانها وخصوصاً مشايخها، بدعوتهم إلى الاستقلالية عن نظام صنعاء كدولة وقيام مجتمعات قبلية تسير حياتها بذاتها؛ مما نرى ونلاحظ قبائل يمنية مجاورة للحدود مستقلة عن نظام صنعاء، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، كتلة كقبائل الجوف، ووايلة بصعدة... وغيرها.

4- سعى نظام آل سعود إلى إفساد العلاقة بين اليمن والدول المجاورة لها كدولة قطر والجمهورية الليبية.. وكذلك مع بقية دول العالم كالولايات المتحدة الأمريكية الذي يسعى نظما صنعاء لنسج العلاقات الطيبة مع أمريكا، وإرضائها بإعلان الديمقراطية والحرية والإفراط بالدعاء والخصوصية بها في المنطقة، إلا أن نظام يخفق في نسج هذه العلاقة، لما تقوم به أسرة آل سعود من قص خيوطها وإتلافها. كما نجحت أسرة آل سعود أيضاً إيجاد صراع دولي في اليمن وذلك بتضليل نظام صنعاء بتوجد دعم إيراني في اليمن مما توترة العلاقة اليمنية الإيرانية، بما يخدم لمصلحة السعودية.

ومما لا شك فيه أن نظام آل سعود لم يعترف إلى يومنا هذا باقتناع بوجود سادة دولة القانون باليمن من خلال الساحة المحددة، بحدود يقر بها القانون الدولي، فهم يرون أن اليمن تجمع قبلي لا غير، فأطماعهم التوسعية لأرض اليمن ليس لها حدود، وما يقوم به مؤخراً في شمال اليمن وجنوبه وفي عمقه، في التداخلات الشؤون الداخلية، وإيجاد عملاء لهم وشراء الذمم لولائهم من مشايخ قبائل إلى رجال سياسة مما استدعى أعضاء برلمانيون شرفاء واعتزموا إلى مناقشة قضية الحدود اليمنية السعودية وإعادة النظر في اتفاقية ترسيم الحدود لعام 2000م، ومطالبتهم بانقضاً معاهدة ترسيم الحدود مع السعودية، وذلك حسب القانون الدولي الذي ينص "إن انقضاء المعاهدات لها أسباب متعددة يرجع البعض منها إلى إرادة أطرافها، ويرجع البعض الآخر إلى ما قد يجد بعد إبرام المعاهدة من ظروف موضوعية يستحيل بقائها".

ويرى أعضاء البرلمان اليمني أن هذه الاتفاقية قد استجد بعد إبرامها مستجدات كبيرة وعظيمة بين شعبي اليمن والسعودية، وبالتالي يستحيل بقاء معاهدة ترسيم الحدود لعام 2000، وإعادة الحال إلى ما كانت عليه.والعودة الى معاهدة الطائف لعام 1934م.

وأعتقد أن اقتراح هؤلاء الأعضاء الشرفاء سيلقى تقبلاً، في البرلمان اليمني وخصوصاً بعد غياب الشيخ عبد الله الأحمر، الطويل في بلاد نجد لمصارعته مع مرضة في حضن آل سعود.